نقل السفارة يفسد "الصفقة الكبرى"..إذا "رب ضارة نافعة"!

06 ديسمبر 2017 - 08:20
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

سننتظر الى حين الإعلان الرسمي من قبل الرئيس الأمريكي لمضمون قراره "التاريخي" بنيته نقل السفارة من تل أبيب الى القدس، وكذا الاعتراف بها عاصمة لدولة الكيان، كي تصبح للكلمات معنى أكثر وضوحا ودقة..

ولكن، من حيث المبدأ، فما أن هاتف ترامب الرئيس محمود عباس وبعض من قادة المنطقة، ورأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب نتنياهو، حتى شهدت وسائل الإعلام كافة، وبكل اللغات الحية ردود فعل لا متناهية، كلها (عدا من سيتخذون القرار ومن يفيدهم القرار من بني صهيون)، ترفض الخطوة، نقلا واعترافا، وتفاوتت حركة التعبير من بلد لآخر، ومن  مسؤول لآخر، لكن الرابط المستقيم بينها، انها ستضع حدا لـ"عملية السلام" والقضاء على المشروع الأمريكي للتسوية السياسية، ما يعرف إعلاميا بـ"الصفقة الإقليمية الكبرى"..

ومع أن صهر ترامب، يوم الأحد الماضي 3 نوفمبر، شرح ملامح تلك الصفقة، ورغبة ترامب بها، في سياق لا يبدو متناسقا مع الخطوة الترامبية المرتقبة، لكن لنفترض أن الرئيس الأمريكي قرر تنفيذ ما يقال عنه "إعلانا تاريخيا"، فما يمكن أن يكون مضمون ذلك "القرار" وآلية تنفيذه..

من باب التوضيح، وكي لا يستمر خلطا سياسيا مقصودا، فالحديث هنا عن القدس الغربية، وليس القدس الموحدة، والفرق كبير بين هذه وتلك، لكن من حيث المبدأ، لا زالت الأمم المتحدة لا تعترف بأن القدس الغربية جزءا من دولة اسرائيل قانونا، رغم أنها تعترف بها سياسيا، حيث مجمل القرارات ما بعد قرار التقسيم الخاصة بفلسطين، لا تتحدث عن "القدس" بشقيها، بل تشير الى القدس المحتلة عام 1967، وهي المسألة التي وافق عليها كل العرب، بما فيها منظمة التحرير..

الإ أن ذلك أيضا، لم يمنح القدس الغربية حقا قانونيا للكيان، وأن وضعها القانوني لا زال غير محدد، لذلك  فدولة الكيان لم تكن تجرؤ قبل عدوان 1967 واحتلال الضفة والقدس والقطاع، على اعتبارها "عاصمة" لها، فكانت مدينة تل أبيب، وبعد الاعلان عنها كعاصمة 1967، لم تعترف بها سوى عدد محدود من دول "غير ذي قيمة سياسية" في المعادلة الدولية، حتى أمريكا (الراعي الرسمي لدولة الكيان)، لم تعلن موقفها مع أنها مؤيدة من حيث المبدأ، ووجدت صيغة تلاعب قانوني بأن وضعتها ضمن صلاحيات الرئيس للتوقيع إما الاعتراف أو تأجيل الاعتراف..

وفي حال قيام ترامب بالتوقيع على مرسوم نقل السفارة والإعتراف بها كعاصمة للكيان، فهو عمليا ينفذ ما كان مؤجلا، ما صمتت عليه كل الدول العربية في حينه، بل لم تقدم على أي خطوة تطلب رفض ذلك الإجراء الأمريكي منذ العام 1967 حتى ساعته، وتعاملت بحسن النوايا السياسية..

بعيدا عما كان، لو أن تنفيذ ترامب للقرار الأمريكي حول القدس، سيكون بابا عمليا لإفشال "الصفقة الإقليمية الكبرى"، فليفعلها فما سيكون من كوارث الصفقة السياسية التي يتم "تصنيعها" هو فعليا "تمرير مشروع تهويدي للقضية الفلسطينية" سيطال قلب الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة والمقدس الأهم في المسجد الأقصى، حيث الصفقة تقود الى تهويد ساحته، وفتح الطريق لـ"بناء هيكل مزعوم" ليصبح العلامة الفارقة للقدس بديلا عم المسجد الأقصة وكنيسة القيامة..

وعليه، فأيهما الأقل كارثية على المشروع الوطني الفلسطيني، نقل سفارة الى القدس الغربية، ام تمرير مشروع التهويد الكبير على حساب المشروع الوطني الفلسطيني..شخصيا أختار الأولى مع رفع كل أشكال الرفض والتحدي، على قبول صفقة تنهي "حلم الاستقلال الوطني الفلسطيني"، الذي أرسى دعائمه الخالد الشهيد المؤسس ياسر عرفات عام 1994 ببناء أول سلطة وطنية فلسطينية في التاريخ..

فما بالنا، وأن النقل وفقا لكل ما يقال سيكون بداية لـ"حرب شاملة" مع أمريكا والكيان..فهل لنا أكثر من ذلك "خيرا" من ضرر..رب ضارة نافعة كما قال الأهل قديما!

ملاحظة: البعض زاد انفعاله غضبا وطالبوا باستقالة محمود عباس أويقدم هو على الاستقالة..بعيدا عن الموقف من كل سياسيته الكارثية فالإستقالة ليست حلا..الحل تشكيل قيادة وطنية جادة للمواجهة الكبرى كما تقولون!

تنويه خاص: حسنا عقدت الكويت قمة التعاون الخليجي وسط انشغال العالم بقضية قرار ترامب، والا لكان "نكتة التاريخ..قمة دامت بضع دقايق..افتتاح واختتام وعشاء في ذات الساعة..معقوووول!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق