إنفوجرافيك.. "المصالحة المجتمعية" تعقد الصلح المجتمعي لـ 140 شهيد من "ضحايا الإنقسام"

25 نوفمبر 2017 - 17:24
صوت فتح الإخباري:

يعتبر ملف المصالحة المجتمعية من اخطر واعقد الملفات التي ستواجه اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، خاصة وان الاحداث المؤسفة التي وقعت عام 2007 خلّفت ما يزيد عن 600 شهيد.

ومسَّ الانقسام الاسود عصب الحياة الفلسطينية حيث تفكك النسيج الاجتماعي, وزُرعت الفُرقة بين شرائح المجتمع الواحد لتخلق شرخًا في القلوب والأحاسيس, وحسرة في النفوس, وهذا الأمر يشعر به كل من وقع عليه  بعيدا عن درجة مسئوليته أو كونه مُعتدياً أو مُعتدىً عليه, أو ظالماً أو مظلومًا، ولذلك فإن المصالحة الحقيقية بمعناها المعروف والدارج هو إعادة اللُحمة للنسيج المجتمعي، والذي لا يتأتى إلا بإنهاء هذا الملف الشائك والمعقد.

وبالرغم من مرور عشر سنوات على الانقسام الأسود ظل ملف ضحايا الانقسام يراوح مكانه فلم يجرؤ أي طرف فلسطيني على اختراق هذا الملف وإحداث نقلة نوعية من شانها ان تسرع في عجلة المصالحة ليتوحد فرقاء الوطن الواحد، الى ان جاءت تفاهمات القاهرة التي جرت في شهر يونيو الماضي بين تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بقيادة النائب محمد دحلان وحركة حماس بقيادة يحيى السنوار لتكتب فصلاً هاماً من فصول إنهاء الانقسام الفلسطيني البغيض.

التفاهمات تمت برعاية مصرية كريمة وعلى أرضية اتفاق القاهرة الموقع في شهر أيار من العام 2011 بإجماع كافة القوى والفصائل الوطنية والإسلامية، وبناء عليه تم تفعيل اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي "تكافل" التي تمولها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي ينبثق منها اللجنة الوطنية العليا للمصالحة المجتمعية، وإعادة تفعيلها بعد ان جُمد عملها لأكثر من 6 سنوات.

انطلاق قطار المصالحة المجتمعية

في الحادي والثلاثين من شهر أغسطس الماضي، بدأت أولى خطوات المصالحة المجتمعية في قطاع غزة من خلال زيارة ذوي شهداء الانقسام وتوقيع وثيقة المصالحة المجتمعية في عرس وطني مهيب شاركت فيه حشود كبيرة من جماهير شعبنا الفلسطيني يتقدمهم نواب المجلس التشريعي وقيادات من حركتي حماس وتيار الإصلاح والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية وشخصيات وطنية وسياسية والوجهاء والمخاتير والأعيان والشخصيات الاعتبارية، وعوائل الضحايا، الذين أعلنوا بدورهم قبولهم للصلح والعفو وإسقاط أي حقوق.

وبدأ العرس الفلسطيني في محافظات رفح وخانيونس والشمال في وقت متزامن بمسيرات شعبية توجهت إلى منازل ذوي الشهيد ساهر السيلاوي والشهيد احمد حرب في محافظة رفح والشهيد طارق عبد العزيز والشهيد خليل اللداوي في محافظة شمال غزة والشهيد إسماعيل صبح والشهيد اسعد أبو جزر من محافظة خانيونس حيث كان في استقبالهم كبار العائلات وشيبها وشبانها في مظهر يعكس أصالة شعبنا الفلسطيني والقيم الاجتماعية والأخلاقية العظيمة التي تربى عليها هذا الشعب العظيم, وفي مشهد مهيب جمع الكل الفلسطيني من فصائل وأحزاب وشخصيات وطنية وإسلامية لأول مرة منذ 10 سنوات.

وشهد الجميع توقيع الورق النهائي بحضور الشهود لما تم التوافق عليه من تنازل أولياء الدم والقبول بما تم الاتفاق عليه من موافقة لقبول جبر الضرر وفتح صفحة جديدة ونشر روح الحوار والمصالحة المجتمعية بين كافة الموطنين ونبذ الكراهية والحقد والدفاع عن المصالح العامة.

الحفل الوطني الثاني

في الرابع عشر من شهر سبتمبر الماضي، انطلقت مراسم إعلان الصلح الوطني لأربعة عشر عائلة من عوائل شهداء الانقسام خلال مهرجان نظمته لجنة المصالحة المجتمعية في قاعة رشاد الشوا بمدينة غزة، بحضور عدد كبير من الساسة والمخاتير ونواب المجلس التشريعي.

وجرى خلال مهرجان الصلح، تسليم عوائل الشهداء الـ14 شيكا بقيمة 50 ألف $ بدعم إماراتي، انصافًا وتعويضًا وجبرًا للضرر الذي لحق بهم، وبذلك تكون عوائل الشهداء قد أسقطت وتنازلت عن كافة حقوقها الشرعية والقانونية والعرفية المترتبة لها على المستوى المحلي والدولي.

وبحسب الاتفاق "تقر لجنة المصالحة وعوائل الشهداء بأن هذا الاتفاق بات نهائي ولا رجعة عنه ولا يجوز النكوص عليه مهما كانت الأسباب واختلفت الدواعي ومهما طال الزمن، كما تقر عوائل الشهداء بعمل المطالبة بأي مطالبات مستقبلية غير المتفق عليها في هذا الاتفاق، ويعتبر هذا الاتفاق مسقطا لأي شكوى او مطالبات سابقا او لاحقا".

الوسطى تتزين بالمصالحة المجتمعية

استمراراً لجهود المصالحة نظمت اللجنة الوطنية العليا للمصالحة المجتمعية، في الثامن من شهر اكتوبر الماضي، مهرجاناً في المحافظة الوسطى بقطاع غزة، حيث أعلنت فيه عن مصالحة مجتمعية لثماني عائلات من شهداء الأحداث التي شهدها قطاع غزة إبان أحداث الانقسام في العام 2007.

وحضر الاحتفال، قادة الفصائل، ورجال الإصلاح، ورجال القانون والمجتمع المدني، وعائلات الشهداء، وأعضاء من المجلس التشريعي، حيث ألقيت العديد من الكلمات المؤثرة التي دعت إلي وحدة الصف ورص الصفوف وطي صفحة الماضي السوداء وتكريس الوحدة الوطنية والسعي لإنجاز وحدة وطنية شاملة.

وأكدت عوائل الشهداء على أهمية جهود المصالحة والدفع بها للأمام والعفو من أجل الوطن لأنه أغلي من الجميع وأنهم يحتسبون أبناءهم شهداءهم وقوداً لتصحيح المسار وتوحيد الصفوف في مواجهة العدو الأول للشعب الفلسطيني.

الحفل الوطني الرابع

في السابع عشر من شهر أكتوبر الماضي، انطلقت مراسم الحفل الوطني الثالث بإعلان الصلح الوطني لإثنى عشر عائلة من عوائل شهداء الانقسام خلال مهرجان نظمته لجنة المصالحة المجتمعية في صالة الطيب ببيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وجرى خلال مهرجان الصلح، تسليم عوائل الشهداء الـ12 شيكا بقيمة 50 ألف $ بدعم إماراتي، انصافًا وتعويضًا وجبرًا للضرر الذي لحق بهم، مقابل ذلك تنازلت عوائل الشهداء عن كافة حقوقها الشرعية والقانونية والعرفية المترتبة لها على المستوى المحلي والدولي.

الخالد عرفات وحلم الوحدة الوطنية

في مشهد مهيب وغير مسبوق، نظم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بالتعاون مع اللجنة الوطنية العليا للمصالحة المجتمعية في التاسع من شهر نوفمبر الجاري مهرجان "المصالحة المجتمعية على طريق الوحدة الوطنية" لإحياء الذكرى الثالثة عشر لاستشهاد الزعيم الراحل ياسر عرفات ولجبر الضرر عن 100 عائلة من ذوي شهداء الانقسام.

ويعتبر المهرجان الذي نظم في ساحة الكتيبة بمدينة غزة وحضره مائة ألف فلسطيني أكبر مهرجان عقدته اللجنة لإنجاز ملف ضحايا الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية التي بحثنا عنها طويلا.

وأعلن المتحدث باسم عوائل "شهداء الانقسام" العفو التام عن حقهم الثابت شرعاً وقانوناً وعرفاً في دماء أبنائهم المغدورين، خلال احتفال الوحدة، ابتغاءً لمرضاة الله وحرصاً على توحيد الصف الوطني الفلسطيني.

وأكد المتحدث خلال المهرجان أن العفو هو على أن مشروع المصالحة المجتمعية يجب أن تكون مقدمة لمصالحة وطنية حقيقية تقوم على الشراكة لا المغالبة" تحافظ على ديننا وثوابت قضيتنا ولا تفرط في المسرى ولا المسرى.

ودعا ان يكون هذا نموذجا للعمل لكل مكونات العمل السياسي والوطني ، كما طالب السلطة وسائر الفصائل إلى تغليب مصلحة الوطن والمسارعة في تطبيق المصالحة الفلسطينية وفق اتفاقات القاهرة.

ووجه النائب بالمجلس التشريعي الفلسطيني ماجد ابو شمالة رئيس مجلس امناء اللجنة الوطنية الاسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي، التحية الى كل من القائد محمد دحلان والقائد سمير المشهراوي والقيادي يحيى السنوار على ما بذلوه من اجل استعادة الوحدة الوطنية كما توجه بالتحية الى القيادة المصرية على ما تبذله من اجل تحقيق المصالحة الوطنية والى دولة الامارات العربية المتحدة لما وفرته من دعم مادي وسياسي لإنجاز ملف المصالحة وتوفير كل الدعم والتأييد للجنة التكافل لإنجاز ملف المصالحة المجتمعية.

تيار الإصلاح يكسب الرهان

وبذلك يكون تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بقيادة النائب محمد دحلان قد كسب رهان ابناء شعبنا الفلسطيني عليه، ونجح في اختراق ملف شهداء الانقسام، ودشن مرحلة جديدة يسودها التسامح والمحبة والإخاء بين ابناء الوطن الواحد، ومهّد الطريق امام اتفاق المصالحة الشاملة بين حركتي فتح وحماس.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق