إسقاط النظام السياسي الفلسطيني

23 نوفمبر 2017 - 06:45
نيروز قرموط
صوت فتح الإخباري:

لكي تتقدم الجماهير الشعبية بكافة مستوياتها عن الفعل القيادي المتأخر .. ليس عليها أن تحمل شعار القيادة .. بل أن تصنع شعارها .. الضغط من أجل نيل الحقوق والحريات .. لا يأتي بإتباع الشعارات الرسمية المتداولة .. الفعل الجماهيري الدافع هو كالطوفان الذي يجرف كل العوالق .. والعالقة هنا بين علاقة الشعب بممثليه هي إشكالية المصالحة .. حملنا كشعب مغلوب على أمره شعار إنهاء الانقسام لإصلاح ذات النفس بين فصيلين متناحرين .. أو بين تيارين يحملان عنوان التحرير لفلسطين .. ما لا يحقق هو خَص التحرير بمسمى وهو التحرير الوطني .. وهنا تضح أجندات الفصائل الخاصة التي تدعم وجودها ولاءات إقليمية ودولية .. من خلال قبول تمثيلها وامتدادها وعدم التردد بتمويلها .. هذا الدعم له ثمن باهض يتحمله بين قوسين ( عنوان التحرير الوطني) .. الذي لن يتم على منوال فعل هذه الفصائل السياسي .. في ظل الضعف العربي وتقدم تدخل القوى الكبرى في رسم كيانات المنطقة العربية بما يناسب سياساتها وتحاصصها ..
ما هو الشعار المطلوب جماهيريا .. ليس إنهاء الانقسام ولا إتمام المصالحة .. بل إسقاط النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته .. بمن ينفرد بالرأس الأعلى لكافة مؤسساته .. ومن يجلس في مؤسسات النظام وهو يمارس المعارضة مما دفع باختلال الأهداف وأعوجت الممارسات ومنع أثرا لأي آليات عمل مطروحة ..
غالبا ما يقال أن الهدف هو إسقاط الفساد وشخوصه .. والمحافظة على النظام الذي دفع جراء وجوده كثير من التضحيات وتراكم العمل النضالي خاصة في ظل عدم الاستقرار وانعدام السيادة كما هو حال الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال ..
أي نظام سياسي فلسطيني تحت الاحتلال هو محاسب شعبيا .. ومن هنا أتت المقارعة بين فتح وحماس بمن يحمل شعار المقاومة المسلحة .. على اعتبار أن هذا الاحتلال لن يزول الا بالمقاومة المسلحة وهو ما يدعمه الشعب ظاهريا ويخفي في باطنه ميلا مختلف تماما أبسطه نستطيع أن نلمسه .. في كلمات لبائع كعك جوال "وساق الله على اسرائيل .. عالم كل شي في منظم الطابور وحركة السير وووو...." وليس علينا الاستهانة بأدق هذه الكلمات خاصة من الطبقات الشفافة والمسحوقة تبعا لظروف اجتماعية أو فردية أو عامة دفعت أفراد هذه الطبقة نحو الفقر والجهل وضعف التحصيل العلمي والمادي .. أما الطبقة العمالية والتجار من ينامون على أطلال الصباح في غزة والظهر في تل أبيب والعودة للنوم في غزة في ذات اليوم ويومية العامل الأعلى أجرا .. دون كل الإجراءات والتعقيدات ما بعد السلطة وما بعد انقسام السلطة .. وهنا نشدد ما حدث هو انقسام سلطات وهو ما ينذر منذ البداية بإرهاصات تدمر أي تفوق فلسطيني على الجارة ذات النظام المستقل والمستقر الراسخ اسرائيل ..
المستوى القاعدي هو رافعة للعمل السياسي .. إن تبنى مفرداتها السياسية .. ولكن ما يحدث أرضا هو شتات للمفردات ليس بين القاعدة والرأس فحسب .. بل إن حتى الرأس هو مشتت رغم كل ظاهرية التعنت والاستقلالية في إصدار القرارات ونسج العلاقات العربية والإقليمية والدولية ..
أي إفراز شعبي يتبع هدم النظام السياسي ... يحتاج إلى دعم عربي إقليمي دولي من جديد... وبحاجة إلى استمرار مصداقيته أمام الشعب .. في ظل ضعف الإنتاجية السياسية أمام احتلال تجمع كل حكومات العالم على أهمية وجوده واستمراره لا محاربته .. واللعب لصالحنا كشعب محتل في مساحات ضيقة تطلقها هذه الحكومات هنا وهناك وقد تتراجع عنها في أي وقت يتطلب هذا التراجع ..
من المؤكد. .. أن شعار إسقاط النظام .. هناك من سيعتبره هدية مجانية لإسرائيل .. بعد كل الصعوبات التي واجهها القائمون عليه من أجل بنائه .. لكن الرد هو أن استنهاض الفئات والشرائح الشعبية الفلسطنية لن يأتي إلا بمواجهتها للحقيقة وجها لوجه .. أنها جماهير محتلة وما كان الحكم الذاتي إلا بدعة شكلانية كذب علينا الاحتلال بالموافقة على قيامها .. هذه المواجهة هي من تدفع بالحاجة الفردية قبل الجمعية .. بالمطالبة لموضعتها بشكلا يلائم كرامتها الانسانية قبل كل شيء .. ومن هنا تنطلق شعارات الاستقلال .. على التاريخ أن يعيده نفسه عندما لا تكتب أحداثه بموضوعية الكاتب ..
العدمية في أن تتقدم هذه الفصائل نحو الشعب باستخدام شعارات تخدم استمرار مصالحها كفصائل .. بينما عندما تتقدم الجماهير الشعبية في فعل نضالي متواصل متعدد الأنشطة والأدوات .. وليس بتجمع جماهيري لمرة واحدة أو مرتين .. نضال واضح وحقيقي لا لبس فيه من أجل إسقاط النظام الحاكم .. ومن ثم تتوالى وتتعاظم الرؤية الشبابية والمجتمعية بما يخدم تطلعات الشعب .. هنا الإسناد العربي والاقليمي والدولي هو رد فعل مباشر .. لفاعلية هذه الجماهير في صوغ حقوقها ومتطلباتها وأهدافها .. ولكن هل مازال الشعب المنهك يحمل هذا النفس القوي لمقارعة قواه السياسية المتجذرة منذ عقود هنا السؤال الحقيقي !! 
من المخاوف التي تجعل أي وطني يتردد في هدم النظام السياسي القائم .. هو تقدم الرجعيات الفكرية والسياسية في المجتمع .. وهي العائلات المالكة والعشائر ورجال الأعمال نحو تساوقات سياسية مع الاحتلال فيما يخص روابط القرى أو المدن بما يحمي وجودها ويصون مصالحها وتمددها وهنا يتبدد أي فعل شعبي عند تقدم تلك المصالح الفئوية التي عليها أن توظف في صيغة وطنية تطور من فعل المجموع .. لا أن ترأسه وتسحقه .. لذا الحماية منها ورفضها يحتاج تراص شعبي فكري رصين وهو قادر كما كان قادرًا من قبل على صدّها ..
احتلال وفقر وصفة لهزم الشعوب ولاستنهاضها بذات الوقت .. فلسطين خرقة بريطانية كما ردد أتباع الأخوان المسلمين لعقود مضت .. دعونا نمسك بهذه الخرقة وننسجها في ثوب حضاري لا تستطيع رفضه الشعوب الأخرى وليس الحكومات وهنا القطبة الأولى لا سيد قطب ..

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق