خاص بالفيديو.. وسط تعنت عباس ورفض حماس: المصالحة تترنح والغموض سيد الموقف

22 نوفمبر 2017 - 23:44
صوت فتح الإخباري:

تعيش المصالحة الفلسطينية منعطفاً خطيراً يهدد إستمرارها، بعد حالة السخط والغضب التي سيطرت على وفد حماس وباقي الفصائل من تعنت الرئيس محمود عباس وإستمراره في فرض العقوبات على قطاع غزة، بالإضافة إلى أن وفد حركة فتح يطالب بإقتصار الحوارات على ملف تمكين حكومة الوفاق في قطاع غزة.

وبعد قرابة الشهر من  الأجواء الإيجابية السائدة بين حركتي فتح وحماس بدأت أصوات الخلافات والغضب تطفو على السطح مجددا، ليدخل قطار المصالحة الفلسطينية نفقاً مظلماً يعيدنا الى اجواء الفشل وحالة عدم الثقة الحاصلة بين الطرفين والتي سادت على مدار السنوات الاحدى عشر الماضية من عمر الانقسام الاسود.

المتسبب واضح للعيان

على مدار السنوات السوداء من انقسام الاخوة الفرقاء عانى ابناء شعبنا الفلسطيني من حالة الضبابية والجهل بكواليس اجتماعات المصالحة، اذ تتبادل حركتي فتح وحماس الاتهامات ويلقي كل منهما اللوم على الاخر ويحمله المسئولية عن حالة الفشل الامر الذي خلق احساسا ياليأس وفقدان الامل لدى الفلسطينيين، ولكن هذه المرة بات الأمر مختلفاً واصبح شعبنا على دراية بكل ما يحدث حوله وبات يدرك تماما انا الرئيس محمود عباس مصرا على موقفه بفرض العقوبات على غزة بحجة عدم تمكين حكومة الوفاق في القطاع، في انتهاك صارخ للاتفاق الذي وفع عليه الطرفين في الثاني عشر من شهر اكتوبر في مقر المخابرات المصرية بالقاهرة. 

تسليم المعابر فجر الخلافات

كانت تصريحات القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، بعد تسليم إدارة المعابر في قطاع غزة صادمة للعديد من المراقبين، خاصة بعد أن ألقت الضوء على نقاش داخل الحركة، الذي اعتبره البعض خلافًا داخليًا لا زالت تفاصيله بعيدة عن وسائل الإعلام، ليس بشأن المعابر فقط، بل من المحتمل انه امتد لملف المصالحة بشكل عام.

وعلى مدار سنوات مضت، اعتبرت حماس، أن التخلي عن المعابر بشكل كامل خط أحمر، نظرا لكونها "مظهرا سياديا"، وتحمل مخاطر محتملة على الحالة الأمنية بالقطاع، وطالبت بإشراكها في إدارتها، كشرط لإتمام اتفاقيات المصالحة التي تقضي بالشراكة بينها وبين حركة فتح وعدم انفراد أي طرف بالقرار أو بتنفيذه.

لكن الحركة وافقت مطلع شهر نوفمبر الجاري، بشكل مفاجئ، على تسليم معابر القطاع الثلاثة، بما فيها معبر رفح الحدودي مع مصر، بشكل كامل، دون أي تواجد لعناصرها الإداريين والأمنيين.

وينص اتفاق المصالحة، الذي وقعته حركتا فتح وحماس، برعاية مصرية، في 12 تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي، على تسليم حماس، إدارة معابر القطاع، لحكومة التوافق في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

لكن قادة حماس دأبوا على القول إن الاتفاق ينص على وجوب الشراكة في إدارة كافة الشؤون الفلسطينية.

وبعد ساعات من تسليم المعابر، علق أبو مرزوق، في تغريدة على حسابه في موقع تويتر، قائلا إنه "الطريقة التي تم استلام معبر رفح فيها غير لائقة، ولم نتفق عليها، وأي اتفاق يخلو من العدالة والإنصاف ويحترم ما تم التوقيع عليه، لن يكتب له النجاح".

تراشق البردويل والاحمد

شخصية رامي الحمدلله رئيس الوزراء الحالي كانت ثاني فصول الخلافات التي اشتدت بين حركتي فتح وحماس، اذ ترى حركة حماس ان الحمدلله غير جدير بمنصبه للدرجة التي دفعت عضو المكتب السياسي للحركة صلاح البردويل، يقول أن شخصية رئيس الوزراء رامي الحمد الله غير مرغوبة لدى حماس لتولي أي حكومة فلسطينية قادمة.

وقال البردويل في تصريح صحفي: "رؤيتنا بان يتم تشكيل حكومة وطنية وهذا سيكون أفضل من الحكومة القائمة حاليا للضعف الكبير لدى حكومة الحمد الله وتنكرها للقانون ، ولانها منحازة ولا تعبر عن الكل الوطني ".

وتابع البردويل: " شخصية الحمد الله ارتبط اسمها بحصار غزة والمناكفات"، مضيفاً انها "حتى بعد المصالحة لم تقدم أي جديد لحل مشاكل المواطنين ، بل بالعكس كل يوم يصدر منها تصريحات سلبية وغير مبالية بمعاناة الناس في قطاع غزة" ، وفق قوله.

من جهته، عقب عضو مركزية عباس، عزام الأحمد، تصريحات صلاح البردويل، قائلاً: "تلك التصريحات لا تعنينا بالمطلق ولو قال البردويل عاشت فلسطين عربية حرة".

ووصف الأحمد في تصريح صحفي مقتضب تصريحات البردويل بـ "الحكي التافه الذي لا يستحق الرد"، مضيفاً: "تصريحات فلان مرغوب وفلان غير مرغوب هذا حكى تافه بالسياسة لا تحدده رغبات فلان".

دوامة التمكين 

بعد ان عبرنا بملف تسليم معابر فطاع الى بر الامان ظهرت معضلة ودوامة أخرى متعلقة بتمكين حكومة الوفاق في غزة، ما دفع الفصائل لتوحيد رؤية واحدة حول مصطلح "التمكين"، فالازدواجية في تفسير هذا المفهوم سيلقي بظلاله على الملفات الأخرى وسيدفع المصالحة نحو الهاوية.

وقال القيادي في حماس، صلاح البردويل أنه لا يجوز الربط بين تمكين الحكومة ورفع العقوبات وحماس قالت إن التمكين بالفعل تم وأن أي تقصير يفترض أن يكون هناك رقابة مصرية"،لافتاً البردويل الى أن المخابرات المصرية أخذت على عاتقها أن يكون رقابة على خطوات تطبيق المصالحة.

وتابع: "تم التأكيد خلال الاجتماع على أن اللجنة الإدارية الحكومية يجب أن تكون مشتركة وأن أعضاء غزة هم أعضاء رسميون في اللجنة ويؤخذ القرار بالتوافق".

من جهته، قال رئيس وفد حركة فتح للحوار الوطني في القاهرة، عزام الأحمد: "إن الأول من ديسمبر المقبل هو الموعد النهائي لتمكين الحكومة من ممارسة عملها بقطاع غزة بشكل كامل".

وأضاف، الأحمد في تصريح لقناة "العربية" مساء امس الأربعاء: إنه سيعقد لقاء ثنائي بين حركتي فتح وحماس مطلع ديسمبر (كانون أول) القادم لمناقشة ملف تمكين الحكومة.

وتابع الأحمد: اتفقنا أن تسيطر الحكومة الفلسطينية على قطاع غزة، كما تسيطر أي حكومة شرعية في أي دولة بالعالم.

وأكد الأحمد: أن هناك عقبات تم وضعها امام الحكومة في الوزارات بقطاع غزة، لافتا الى ان مشاكل قطاع غزة لن تنتهي بعصاة سحرية، وقال: "حين تتمكن الحكومة من كافة مهامها سننتقل للملفات الاخرى بما فيها منظمة التحرير".

الغموض سيد الموقف

قال صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" وعضو وفدها إلى حوار القاهرة، خرجنا باتفاق بلا معنى وبلا آليات تطبيق، وهذا بيان غامض وغير قابل للتطبيق في المدى المنظور.

وأضاف البردويل في تصريحات صحفية في أعقاب البيان الختامي للحوار الوطني في القاهرة، أن الضغوط الكبيرة حالت دون أن نصل لاتفاق، وواضح أن هناك تنكر لما تم التوافق عليه، وهروب ووصلنا لهذه النتيجة الباهتة التي لا تلبي طموحات شعبنا.

وكشف البردويل، أن ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية، أبلغنا أن هناك ضغوطات أمريكية، ولا نستطيع أن نتقدم وإلا فقدنا الكثير من الأشياء، وقال هناك حملات أميركية ضدنا وتهديدات إسرائيلية بقطع أموال المقاصة، هذا كله كانت نتائجه ماثلة اليوم.

وتابع، أقول لشعبنا عملنا بكل ما لدينا من قوة من أجل أن نعود إليكم بنتائج عملية تحقق ما تصبون إليه من رفع للعقوبات، وفتح للمعابر، والتقدم في مجالات المصالحة، للأسف لم نستطيع أن نحقق ذلك، ولكن لم نقطع الطريق ولم نشأ أن نقطع الحبال.

عباس أصل المشكلة

دعا القيادي في حركة حماس يحيي موسي، الفصائل وممثلي المجتمع الغزي والنقابات وتيار الإصلاح في حركة فتح، إلى اجتماع عاجل لإيجاد حلول عاجلة لغزة.

وقال موسى، في أول تعليق له على البيان الختامي الذي صدر عن الفصائل المتحاورة في القاهرة تحت عنوان «في التعميم وتعويم المسئولية»، إنه:" لا يفيد فهناك قيادة قد ضلت الطريق وأضلت وواجب الوقت أن يتداعى أبناء غزة إلى اجتماع يضم إلى جانب الفصائل كل ممثلي المجتمع الغزي المدني والنقابي والتيار الإصلاحي في حركة فتح للإجابة على سؤال ما العمل؟".

وتابع:" معركتنا معركة وجود والمخاطر كبيرة ولا يصح أن تبقى غزة في أتون النار والدمار، أبو مازن وسلطته هي حول من المشكلة ولا يمكن أن تكون جزءًا من الحل".

واختتم رسالته قائلًا:" أيها الغزيون تدبروا إمركم فإن تعافيتم تعافت القضية".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق