• طولكرم
    16°
  • اريحا
    16°
  • بيت لحم
    16°
  • نابلس
    16°
  • رام الله
    16°
  • الخليل
    16°
  • القدس
    16°
  • رفح
    16°
  • غزة
    16°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.52
4.97
4.14
0.2

غزة : تناقضات بين الأمل والواقع

13 نوفمبر 2017 - 07:39
زهير الشاعر
صوت فتح الإخباري:

 

غزة الجميلة التي تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط يقطنها اليوم في أحدث الإحصائيات ما يقارب من 2 مليون نسمة جلهم يسكنون في مخيمات اللجوء، ما يقارب 900 ألف نسمة منهم هم من الإناث وما يقارب 400 ألف نسمة هم ما دون ال 18 عاماً.
إحصائيات تحتاج إلى تدقيق ولكن إن فرضنا جدلاُ بأنها صحيحة، خاصة بعد أن تعرضت غزة لعدة حروب شرسة حطمت مكنونات الإنسان الغزي في الكثير من جوانبها الإنسانية، وغيرت من وضعه الديموغرافي، ولكنها بالمقابل حفزت بداخله عشقه للحياة والتأقلم مع صعوباتها.
لذلك فإنه ليس مستغرباً أن نرى أن في غزة قبل أيام كان هناك التقاء لجموعها بعشرات الآلاف في ساحة الكتيبة لتسجل حالة غير مسبوقة من الأمل ، وذلك من خلال التوافق على ردم الجراح التي تسبب بها الانقسام ، وفي يوم امس السبت انضموا هم أنفسهم لعشرات آلاف أخرى ليشكلوا بذلك مجموع من مئات الآلاف من أبنائها، كي يعبروا جميعهم عن وفائهم لذكرى زعيمهم الذي أحبوه ولا زال باقياً حياً في ذاكرتهم.
لكن هذا لا يغفل أن هناك من يرى في ذلك تناقضات بين شرائح أهل غزة ، عندما نأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الأيدولوجية المتعددة والتي تستقطب كل منها شرائح كبيرة من المجتمع الغزي.
حيث أن هذا يخلق تساؤلاً هو ، كيف لهذا المجتمع أن تلتقي هذه الأعداد الغفيرة من أبنائه في يومين متتاليين لنفس المناسبة، ولكن لطرفين متخاصمين، فهل هو مجتمع بات النفاق سمته أم أنه شعب باحث عن وحدته وتراص صفوفه؟!.
من يعرف الشعب الغزي بكرمه وبساطته وعشقه للحياة يتفهم حالة التناقض القائمة ، فهو شعب معطاء ومتسامح ، لا بل ينسى بطبيعته الإساءة ولا يبحث فيها، رغبة منه بأن تكون من الماضي ، وبذلك ينظر للمستقبل.
خرج يوم الخميس بعشرات الآلاف كالطوفان مبتهجاً وفرحانا وسعيداً غير أبهاً بالتهديدات الأمنية ولا المالية ولا الوظيفية ولا غيرها، وخرج يوم السبت بمئات الآلاف مبتهجاً وفرحانا وسعيداً غير ابهاً بمسببات حصاره وتجويع أطفاله وإذلاله، ومع ذلك هذا لم يوحد بعد قادته أو ينزع الحقد من قلوبهم أو أن ينهي الخصومة فيما بينهم ، لا بل زادت التحديات وزادت الفجوات وزادت الأحقاد فيما بينهم ولم يبحث أحد منهم عن حاجيات الإنسان الغزي هذا الذي لم يخذلهم.
لذلك ليس غريباً أن نرى غزة اليوم تعيش كل هذه التناقضات شوقاً وحاجة لحالة أمل نابعة من رغبة بالفرح والوحدة وإنهاء حالة التبيعة والإقصاء ، ولكن بالمقابل يعاكسها واقع مليء بالوجع والألم .
أخيراً في تقديري ، ستبقى غزة هي عنوان الوطن ونبراس ثقافته ووعيه ، اتفق قادته أم اختلفوا حولها ، وستبقى هي منبع الأمل طالما بقي أبنائها من عشاق الحياة وراغبي بنائها، فلا رئيس يستطيع تجييرها ولا قائد يستطيع احتكار إبداعاتها بالتعاطي بتسامح وحكمة ومسؤولية مع من أساءوا إليها!.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق