• طولكرم
    14°
  • اريحا
    14°
  • بيت لحم
    14°
  • نابلس
    14°
  • رام الله
    14°
  • الخليل
    13°
  • القدس
    14°
  • رفح
    14°
  • غزة
    13°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.51
4.95
4.16
0.2

هآرتس / عملية ناجحة جدًا

04 نوفمبر 2017 - 06:45
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل

 

إن تفجير النفق الذي حفره الجهاد الاسلامي في قطاع غزة في المنطقة الاسرائيلية، أمس يزيد التوتر بين الطرفين الى ذروة لم تكن منذ انتهاء عملية الجرف الصامد في 2014. حقيقة أنه قتل في العملية على الاقل ثمانية نشطاء فلسطينيين منهم قادة كبار في تنظيم متطرف وأحد نشطاء حماس، من شأنها أن تحث الجهاد الاسلامي على القيام بعملية انتقامية.

في ساعات المساء واثناء الليل تم بذل جهود كبيرة بوساطة مصرية لتهدئة النفوس. ولكن الجيش الاسرائيلي يستعد لإمكانية إطلاق قذائف، على الأقل على مستوطنات غلاف غزة، إن لم يكن على شماله. الساعات الاكثر حسما ستكون ساعات الصباح اليوم في جنوب البلاد، وهي وقت الخروج الى المدارس والعمل. وحسب التقارير التي وردت من غزة فان اثنين من القتلى هما قائد المنطقة اللوائية للجهاد في مركز القطاع ونائبه. عدد من القتلى أصيبوا اثناء نزولهم الى النفق لإنقاذ المصابين بعد الهجوم الاسرائيلي – يبدو أنهم اختنقوا من الدخان والغبار أو حتى نتيجة انبعاث غاز سام بعد الهجوم. في جيش الدفاع الاسرائيلي نفوا أنه كانت محاولة اغتيال متعمدة للقادة، وقالوا إنه لم يتم ضخ أي مادة سامة في النفق بعد التفجير.

على كل الاحوال، رغم أن الاصابة الكبيرة كانت صدفة وليست نتيجة عملية استخبارية تم الحصول عليها مسبقا، يبدو أن العملية الاسرائيلية نجحت أكثر قليلا من المتوقع. عدد القتلى الكبير سيجعل الفلسطينيين يقومون بالرد، بصورة يمكنها أن تجر الطرفين الى التصعيد أو أن تؤثر على المصالحة الفلسطينية الداخلية.

لقد تم اكتشاف النفق مؤخرا، على بعد قليل من جدار الحدود داخل المناطق الاسرائيلية، على بعد كيلومترين من كيبوتس كيسوفيم. وزير الدفاع افيغدور ليبرمان قال إن النفق تم اكتشافه بفضل "اختراع تكنولوجي هام". جيش الدفاع لم يذكر أي تفاصيل عن الطريقة التي تم تفجير النفق بها، لكن مصادر فلسطينية قالت إنه تم تفجيره بواسطة سلاح الجو.

واضاف ليبرمان أن اسرائيل غير معنية بالتصعيد. وحسب اقواله، على الرغم من المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس، "القطاع بقي مملكة للارهاب". والمتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي العميد رونين منليس قال للمراسلين إن وجهة اسرائيل ليست نحو التصعيد، وأنه لا توجد للجيش أي نية لتصعيد العمليات في حدود القطاع.

وأضاف منليس أن النفق تم تدميره في الوقت الحاضر لاعتبارات عملياتية. وحسب اقواله فان النفق لم يشكل أي تهديد فوري على أمن الاسرائيليين قرب الجدار، لكن حفره كان "خرقا فاضحا لسيادة اسرائيل".

قرار تفجير النفق تم اتخاذه بعد مشاورات أجريت مؤخرا في المستوى السياسي والعسكري في اسرائيل. توقيت العملية اعتبر حساسا لسببين: اتفاق المصالحة بين حماس وفتح الذي تم التوصل اليها بوساطة مصرية، واستمرار بناء العائق الاسرائيلي ضد الانفاق على طول حدود القطاع، الذي يجري العمل فيه على بعد ما شمال المكان الذي وجد فيه النفق.

على الرغم من أن حكومة اسرائيل تحفظت عمليا من التقارب بين فتح وحماس، إلا أنها لم ترغب في الظهور كمن تخرب بصورة جدية الاتفاق، بسبب علاقتها الوثيقة مع مصر. إن تدهور أمني بين اسرائيل وحماس يمكنه أن يؤدي ايضا الى انهيار التفاهمات الفلسطينية الداخلية. وغدا كان المصريون سيعيدون فتح معبر رفح أمام الحركة، في اطار الاتفاق، للمرة الاولى بحضور رجال حرس الرئاسة لمحمود عباس.

حماس بحاجة ماسة الى هذا الانجاز، ولكن من اجل الوصول اليه يجب على حماس كبح الجهاد الاسلامي ومنعه من العمل. التصعيد مع اسرائيل الآن سيظهر عيوب اتفاق المصالحة، الذي امتنع عن علاج نزع "سلاح المقاومة"، وأنفاق حماس والجهاد الاسلامي والصواريخ التي تقومان باطلاقها. الجهاد الاسلامي، خلافا لحماس، لم يوقع على الاتفاق – الحديث يدور عن تنظيم لديه 12 ألف مقاتل وآلاف القذائف.

في نفس الوقت، اسرائيل بحاجة الى فترة زمنية، سنة تقريبا، من اجل اكمال بناء العائق، الذي يتوقع أن يمنع حفر انفاق اخرى مستقبلا، ويمكن من تحديد مواقع الانفاق القائمة والانفاق قيد الحفر من خلال مجسات. ورغم ذلك، تم اتخاذ قرار العملية أمس. مصادر امنية قالت للصحيفة إن الاعتبارات كانت "موضوعية تماما". تمهيدا لتفجير النفق في حدود القطاع تم نشر بطاريات القبة الحديدية في الجنوب، والجيش الاسرائيلي اتخذ خطوات حماية اخرى. في جهاز الامن قالوا أمس إن اسرائيل مستعدة لكل الاحتمالات، وما زال الوقت مبكرا للتقدير بصورة مؤكدة كيفية رد الجهاد الاسلامي وحماس على العملية الاسرائيلية.

موقف اسرائيل الصارم يتساوق مع التوتر في جبهة اخرى وهي الحدود الشمالية، في الاساس حول تواجد ايران في جنوب سوريا. رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان هددا مؤخرا بشكل علني في عدة مناسبات أن اسرائيل لن تسمح لايران بتوسيع سيطرتها العسكرية في سوريا، وبيقين تقريب مليشيات شيعية برعايتها أو مقاتلي حزب الله الى منطقة الحدود بين سوريا واسرائيل في هضبة الجولان.

سير الامور في غزة أمس يشبه بشكل كبير الطريقة التي جُر فيها الطرفان الى الحرب في الجرف الصامد. وفيما بعد اصبحت الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي تعتقد أن المواجهة في حينه جاءت نتيجة سوء الفهم، وحسابات خاطئة للطرفين، اللذان لم ينويا الانجرار الى مواجهة واسعة. إن استمرار التدهور في الوقت الحالي يمكن أن يؤدي الى تكرار سيناريو 2014.

يوجد لاسرائيل كما كان الامر في حينه، ما يكفي من الاسباب التكتيكية من اجل العمل كما عملت. وما ينقصها بشأن غزة هو الاستراتيجية. إن تأجيل المصادقة لسنوات على مشاريع تساعد في تخفيف المشكلات الاجتماعية الكبيرة في القطاع، ساعد ايضا في احتمالية حدوث انفجار آخر في نهاية المطاف.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق