• طولكرم
    14°
  • اريحا
    14°
  • بيت لحم
    14°
  • نابلس
    14°
  • رام الله
    14°
  • الخليل
    13°
  • القدس
    14°
  • رفح
    14°
  • غزة
    13°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.51
4.95
4.16
0.2

هآرتس / توجد لنا أجمل دولة

29 أكتوبر 2017 - 08:36
صوت فتح الإخباري:

بقلم: موشيه آرنس

 

"توجد لنا أجمل دولة"، قال لي سائق سيارة عمومية نقلني من تل ابيب الى منزلي، اثناء جلوسي بجانبه. وقد اعتقدت أنه شعر بالحاجة الى تفسير اقواله، لهذا استمر في سرد قصته علي: "لقد هاجرت عائلتي من العراق، وهي ليس لديها أي شيء. فقد أخذ العراقيون حتى الخواتم من اصابع النساء قبل السماح لهم بالخروج من هناك. وقد سكنوا في خيمة في معسكر للمهاجرين قرب نتانيا، ومن هناك انتقلوا الى منزل بني بصورة مستعجلة، حيث عاشوا مع اولادهم الستة في غرفة واحدة.

"قبل بضع سنوات كنت شخص مستقل، وأدرت شركة لصقل المجوهرات. ولكن مؤخرا بسبب مشكلات في هذه المصلحة قررت العمل كسائق لسيارة عمومية. لي ولدين أحدهما طبيب والآخر مهندس يعمل في الهاي تيك. توجد لنا أجمل دولة. وأنا لا أعرف لماذا الناس يحتجون".

لقد فكرت بيني وبين نفسي أنه يوجد في اسرائيل بالتأكيد مئات آلاف الاشخاص مثله، مهاجرون من العراق واليمن وإيران ومصر والاتحاد السوفييتي سابقا، ولا شك لدي، الكثير من المواطنين العرب الذين يشعرون أن اسرائيل أعطتهم فرصة التحسين الكبير لوضعهم المهني والمادي والطبقي. ولا شك لدي أنه بعد جيل سينضم إليهم المهاجرون من اثيوبيا. اسرائيل هي أجمل دولة.

اذا كان الامر كذلك فمن الذي يحتج؟ وعلى ماذا؟ المحتجون هم في الاساس من الجماعات السكانية الثرية والمثقفة. قلبهم مع الفلسطينيين، و"الاحتيال" يمنعهم من النوم. وينضم إليهم الذين ليست لهم أي مشاعر نحو الفلسطينيين، لكنهم يريدون الانفصال عنهم، ويؤمنون بأن انهاء الاحتلال سيؤدي الى تحقيق هذا الطموح. شعارهم هو "نحن هنا وهم هناك". وبالنسبة لهم اسرائيل هي الأسوأ بين الدول. لأنه لا يوجد أي شيء جميل هنا. وحلمهم هو اسقاط الحكومة برئاسة الليكود، وهم لا يعرفون أن تأييد المصوتين لهذا الحزب ينبع من ايمانهم بأنه توجد لنا أجمل دولة. اذا لم ينجح هؤلاء المنتقدون في اقناعهم بشيء آخر، فان هذه الحكومة ستستمر في الحكم.

هل ملايين الاشخاص الذين يستمتعون من الحياة في اسرائيل لا يبالون بمصير الفلسطينيين؟ إذا قمنا بإجراء استطلاع فيمكن الافتراض أن يضع المستطلعون الاهتمام بمصير الفلسطينيين في مكان أدنى بكثير من اهتمامهم بأمن اسرائيل، الذي تهدده طموحات الفلسطينيين. ومن يعتبرون أنفسهم ليبراليين ويهتمون بالفلسطينيين، ألا يعرفون أن اسرائيل أحسنت صنعا لملايين الاسرائيليين، كما يبدو، هذا لا يعادل في نظرهم المظالم التي ترتكبها اسرائيل حسب رأيهم ضد الفلسطينيين. هذه هي الاجابة. كل شيء حسب طريقة نظر الشخص.

إن اهتمام الليبراليين بمعاناة الآخرين هو ظاهرة طبيعية ومحقة تماما. الليبراليون الذين هم بشكل عام اثرياء ومثقفون، هم الذين جاءوا ببراك اوباما الى البيت الابيض، وأيدوا سياسته، التي كان اساسها مساعدة المضطهدين، السود والمهاجرون من المكسيك. ولكنهم كانوا ايضا الذين تجاهلوا من يعيشون في المركز الصناعي في الولايات المتحدة، والذين فقدوا مصدر رزقهم وتدهوروا في السلم الاجتماعي. هؤلاء الناس اعتبروا هيلاري كلينتون وريثة اوباما، فقاموا بالتصويت لترامب.

من ناحية اجتماعية هذه الظاهرة لا تختلف عما حدث في اسرائيل. ولكن يوجد بين الدولتين فرق كبير. معظم الاسرائيليون يدركون الاخطار الامنية التي تهدد اسرائيل، وتوجد لذلك اهمية في اعتباراتهم السياسية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق