• طولكرم
    23°
  • اريحا
    23°
  • بيت لحم
    23°
  • نابلس
    23°
  • رام الله
    23°
  • الخليل
    22°
  • القدس
    23°
  • رفح
    23°
  • غزة
    22°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.52
4.95
4.14
0.2

تقرير : المصالحة الفلسطينية بين التشكيك والصمت الإسرائيلي

15 أكتوبر 2017 - 10:54
صوت فتح الإخباري:

"يوجد اتفاق، أما التوافقات فأقل: بعد يومين من المحادثات الماراثونية في القاهرة، وقع وفدا فتح وحماس على اتفاق مصالحة. رغم الابتسامات والاحتفالات، الاتفاق مليء بالثقوب، ومسائل كثيرة موضع خلاف لم تحسم"، هكذا علقت صحيفة "يديعوت احرونوت" على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة.

وفي تقرير للصحيفة، من اليئور ليفي وسمدار بيري، تحت عنوان "مصالحة مليئة بالثقوب" أشار إلى سلسلة من المواضيع الجوهرية التي لم يبحث فيها على الإطلاق لأنها قد تفشل الاتفاق بأسره، فلم يبحث الطرفان مسألة السلاح في غزة، الصواريخ، الأنفاق، وفي مستقبل الذراع العسكرية لحماس، رغم أن مسؤولي فتح - وعلى رأسهم رئيس السلطة أبو مازن - كرروا في الأسبوعين الأخيرين أنهم لن يقبلوا اتفاق مصالحة دون سيطرة أمنية على قطاع غزة، وقالوا "هنا لن يكون نموذج حزب الله في لبنان"، ورغم ذلك وقعوا على الاتفاق.

إضافة الى ذلك - بحسب "يديعوت" - لم يبحث مستقبل أجهزة أمن حماس، استئناف عمل البرلمان الفلسطيني المشلول منذ الانقسام، مطلب حماس إجراء انتخابات جديدة للبرلمان وللرئاسة، مصير نشطاء حماس المعتقلين لدى أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة، وإلغاء العقوبات التي فرضها أبو مازن على قطاع غزة.

أما ينير كوزين من "معاريف" فقد كتب في شروط إسرائيل لقبول اتفاق المصالحة، حيث نقل عن مصادر سياسية قولها "كل مصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس يجب أن تتضمن الالتزام بالاتفاقات الدولية والالتزام بشروط الرباعية، وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل ونزع سلاح حماس".

وأضافت المصادر "إسرائيل تطالب بتنفيذ هذه الشروط، وكذا بإعادة جثماني أرون شاؤول وهدار غولدن، والمدنيين أبرا مانغيستو وهشام السيد المحتجزين لدى حماس بوحشية. طالما لم ينزع سلاح حماس وواصلت الدعوة إلى إبادة إسرائيل، فإن إسرائيل ترى فيها مسؤولة عن كل أعمال الإرهاب التي مصدرها قطاع غزة".

وشددت على أن "إسرائيل تصر على ألا تسمح السلطة الفلسطينية لأي عمل إرهابي لحماس من مناطق السلطة في الضفة الغربية وكذا من قطاع غزة، وإذا ما أخذت السلطة الفلسطينية بالفعل المسؤولية عن أراضيها، فان إسرائيل ستدرس التطورات على الأرض وتعمل بموجبها".

هذا وأكد الخبير السياسي والعسكري في صحيفة "يديعوت احرونوت" اليكس فيشمان على أن مسؤولي حماس رفضوا تسليم خرائط الأنفاق في غزة لمسؤولي فتح، خلال المحادثات في القاهرة، "ممثلو حماس لم يتكلفوا بالرد على هذه الطلب" وصف المحلل الإسرائيلي المشهد. وأضاف "المحادثات أبقت في أيدي حماس الأنفاق، وورشات صناعة الأسلحة، والمختبرات، والطائرات المسيرة، وقوات الكوماندو لكتائب عز الدين القسام. عمليًا، الذراع العسكرية لحماس ظلت على حالها، تحت سيطرة حماس وتوجيهاتها المباشرة".

وعلى ضوء هذه المعادلة - أي عدم تخلي حماس عن أسلحتها، وعدم الانخراط في إطار التنسيق الأمني الذي تطبقه السلطة الفلسطينية مع إسرائيل - التعامل الإسرائيلي مع الاتفاق هو أنه ضعيف وفرص نجاحه ضئيلة، والتقدير يقول بأن هذا الاتفاق سينتهي بالانهيار في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر، وفق المحلل.

بدوره، كتب المحلل العسكري ألون بن دافيد مقالًا حمل عنوان " اتفاق جدي وهش" جاء فيه أن "اتفاق المصالحة يبدو أكثر جدية هذه المرة، ولكن لا يزال لا يلمس سلسلة الألغام التي يمكن لكل واحد منها أن تفجره: السيطرة الأمنية في غزة، إجراء الانتخابات، إعادة انعقاد البرلمان وانخراط حماس داخل (م. ت. ف). المذهل أن من قدم التنازلات في اتفاق المصالحة هذا هي حماس فقط، أبو مازن لم يتنازل بعد عن أي شيء، ولم يقرر بعد إذا ما كان ينوي رفع العقوبات التي فرضها على غزة أو ما هي تلك التي سيرفعها".

ما يختلف في الاتفاق الحالي عن اتفاق المصالحة السابق في العام 2011 هو الجداول الزمنية التي تظهر فيه: في 21 من هذا الشهر بحث إضافي، في بداية نوفمبر تسليم المسؤولية عن المعابر، وفي بداية ديسمبر تسليم للوزارات الحكومية. وأردف بالقول "في اللقاء التالي تكمن بذور الانفجار: من يسيطر أمنيًا في غزة؟ لا أمل في أن تتنازل حماس في هذه النقطة، ومن الصعب أيضا أن نرى أبا مازن يتراجع عن إعلانه عن سلاح واحد في الضفة أو في غزة، والطرفان يعدان منذ الآن حجة الغيبة لاتهام الطرف الآخر بالفشل".

أما من يقف في الخلفية وينتظر فشل المصالحة - بحسب بن دافيد - هو محمد دحلان، الخصم اللدود لأبي مازن، الذي يعرف كم هو هذا الاتفاق هش، وسيسره ان يكون في دور المخلص بعد أن ينهار الاتفاق، ولعل هذه على الإطلاق كانت نية المصريين منذ البداية.

صحيفة "إسرائيل اليوم" وصفت المصالحة بأنها "أمام الكاميرات فقط"، موضحة أن "المؤتمرات الصحفية الاحتفالية وتصريحات المصالحة بشأن أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية لن تنجح في جسر الهوة العميقة بين حماس وفتح".

يعتقد الكثيرون - بحسب الصحيفة - أن هذه المرة، مثلما في المرات السابقة، الاتفاق محكوم بالفشل، فهل هذه مصالحة حقيقية بين الصقور؟ الأيام ستجيب.

في المقابل، أكدت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها أن "المصالحة جيدة لإسرائيل أيضًا"، مضيفة أن "على حكومة إسرائيل ورئيسها ان يستوعبا بأن المفتاح للتسوية الإقليمية يكمن في الساحة الفلسطينية. وإذا كانت الإدارة في واشنطن والحكومة في إسرائيل معنيتين حقًا بتحريك خطوة إقليمية، فإن عليهما أن تعززا السلطة ورئيسها، وتسمحا له بأن يعرض على الشعب الفلسطيني أفقًا سياسيًا يضمن مستقبلًا أفضل؛ وإلا فان المصالحة الحالية ستبقى مسألة داخلية لن تؤثر على إنهاء النزاع".

إن الرد الإسرائيلي الضابط للنفس على الاتفاق وبيانها بأنها "ستفحص التطورات على الأرض وتعمل بموجب ذلك"، هو خطوة صغيرة إيجابية، ينبغي الأمل في أن تفحص التطورات بشكل بناء؛ هذه واحدة من تلك اللحظات التي تكون فيها النية الطيبة والتأييد ضروريتيْن، حتى لو كان الحديث يدور عن حكومة يمينية.

هذا ورجح الصحفي الإسرائيلي رفائيل أهرين أن الانتقاد الإسرائيلي الصامت نسبيًا بشأن المصالحة يعود إلى الاستثمار الأمريكي والمصري في المصالحة، لافتًا إلى أنه على عكس آخر محاولة جدية للمصالحة في عام 2014، عندما حث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارًا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على حل حكومة الوحدة؛ إلا أن النقد من الحكومة الإسرائيلية هذه المرة ضعيف نسبيًا.

وذكر أهرين الأسباب التي وراء رد فعل إسرائيل على الصفقة؛ أبرزها ان تقديم حماس للتنازلات هو علامة على أنها في مأزق، وهذا خبر جيد لإسرائيل. وعلاوة على ذلك، سيؤدي تسليم السيطرة المدنية على غزة إلى السلطة الفلسطينية إلى تحسين الوصول إلى الشريط الساحلي، ومن المتوقع بالتالي أن يخفف إلى حد كبير من الأزمة الإنسانية التي يشهدها القطاع؛ كل هذا بشكل واضح يصب في مصلحة إسرائيل.

وختم بالقول "يجب على إسرائيل أن تحرص على عدم عداء مصر، التي بذلت جهدًا كبيرًا، وحطت الكثير من مكانتها لحدوث اتفاق المصالحة بين حماس وفتح. قد لا تتوافق تل أبيب والقاهرة على كل شيء عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، ولكن علاقة نتنياهو الآخذة بالتحسن مع الرئيس عبد الفتاح السيسي أمر بالغ الأهمية، وإسرائيل لن تتخلى عنه من أجل تخريب صفقة عملت القاهرة بجد لتحقيقها".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق