• طولكرم
    21°
  • اريحا
    21°
  • بيت لحم
    21°
  • نابلس
    21°
  • رام الله
    21°
  • الخليل
    21°
  • القدس
    21°
  • رفح
    16°
  • غزة
    21°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.49
4.92
4.11
0.2

زيارة الملك السعودي سلمان لروسيا ومستقبل تسوية النزاعات الاقليمية

11 أكتوبر 2017 - 06:47
د.إبراهيم المصري
صوت فتح الإخباري:

تأتي زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لروسيا الاتحادية بعد اكثر من عامين على زيارة نجله الأمير محمد ولي العهد للدب الروسي في يونيو عام 2015 م، في ظل أجواء احتفالية لكلا الزيارتين ، وتوقعات إيجابية من الطرفين حول مستقبل واعد للعلاقات السعودية الروسية رغم الفتور الذي حصل سابقا بسبب الخلافات السياسية العميقة بين البلدين في اكثر الأزمات الإقليمية صعوبة وتعقيدا فيما يتعلق بالأزمة السورية و الأزمة اليمنية والملف الإيراني ، ورغم محاولات الرياض المتكررة احتواء السياسة الروسية في المنطقة ، وتقديم الأمير محمد في زيارته السابقة اغراءات اقتصادية ، فإنها لم تجدي نفعا لاستقطاب موسكو نحو تأييد سياسات السعودية في المنطقة او عدم اعتراض موسكو عليها بتحييدها أو بتخفيف لهجتها ومواقفها على اقل تقدير بعد توقيعهما عددا من الاتفاقيات الاقتصادية الضخمة في مجال الطاقة والاقمار الصناعية ، ومجال التكنولوجيا والصناعات العسكرية .

لم يتم تنفيذ او انجاز أو اجراء اية أعمال فعلية لتطبيق هذه الاتفاقيات حيث كان يتوقع السعوديون موقفا روسيا إيجابيا يقترب من موقفها تجاه أزمات المنطقة الثلاثة الأمر الذي جاء مخالفا لتوقعاتهم ، فبقي التبادل التجاري بين البلدين في ادنى مستوياته دون أي تطوير يذكر ،ناهيك عن تراجع واضح في مستويات التنسيق و التفاهم في السياسات الخارجية لكل من الرياض وموسكو ، ومع ذلك جاءت زيارة الملك سلمان اكتوبر2017 في نفس السياق ، تتبنى نفس السياسة القائمة على تقريب وجهات النظر بينهما اعتمادا على تقديم عروض مالية سعودية ضخمة لروسيا لإبداء مرونة سياسية تجاه الملفات الإقليمية ، والملف السوري تحديدا لتفادي هزيمة ساحقة لحلفائها تؤثر في مصداقيتها الدولية وجدوى سياساتها .

في الوقت الذي استمرت فيه روسيا الاتحادية على نهجها وسياستها السابقة بتركيزها على تفعيل نفوذها في المنطقة من خلال حلفائها التقليديين، انسجاما مع توجهاتها السياسة في اقامة علاقات دولية على اساس تبادل المصالح، والدعوة الى اقامة عالم متعدد الاقطاب في مواجهة الهيمنة الامريكية على العالم، انطلقت السياسة الروسية في عهد بوتين باستخدام ادواتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والاعلامية لتصبح شريكا اساسيا للدول العربية وطرفا رئيسا في المعادلة الاقليمية بقضاياها الاكثر حراكا للقوى الكبرى الدولية والإقليمية.

وترى الورقة ان التوجه السعودي لبناء علاقات جديدة مع روسيا يثير بعض الشكوك حول قدرتها الفعلية على احداث تغيير حقيقي في المواقف الروسية، لان هذا التوجه لن يلقى قبولا روسيا ولكن قد يتم التوافق على اطار عام حول مكافحة الإرهاب يبحثان من خلاله وبجدية عن طرق الخروج من هذه الأزمات بما يحفظ ماء الوجه للنظام السعودي من خلال الحلول الوسط وبما يضمن المصالح الروسية ما أمكن ، أو أن تعتبره القيادة الروسية مجرد تكتيك تهدف فيه السعودية فقط الى توظيف هذا المسار لصالح سياساتها تجاه الازمة السورية والازمة اليمنية والملف الإيراني مما يؤدي الى فشل الزيارة في تحقيق اختراقات حقيقية وتستمر النزاعات الى فترة أخرى قد لا تحسمها قدرات وامكانيات أي فريق منهما .

انطلاقا من هذه المعطيات ذات الدلالات التي قد تكون قاطعة أحيانا حيث يسعي الطرفان الى تحقيق مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة من خلال سياسة المصالح المتبادلة "هات وخذ " تجيب الورقة عن بعض التساؤلات الهامة حول مستقبل أزمات المنطقة ، وأنها لن تشهد تسوية سريعة لها جميعا او لبعضها في المدى القريب بل ستبقى تراوح نفسها ، لان الثمن الذي قد تدفعه روسيا لن تستطيع تحمل تبعاته ونتائجه حيث لا زال السيناريو الليبي ماثلا في الاذهان ، والتسريبات الخطيرة للأهداف الامريكية من تفتيت المنطقة ، وبطبيعة الحال فان هذا أدى الى ادراك القيادة الروسية ان موافقة روسيا لصالح السعودية بالتراجع عن سياستها السابقة وابداء مرونة كبيرة يهدف الى تحقيق المصالح الامريكية في مواجهة الوجود الروسي أو احتواءه في المنطقة والعالم .

ان هذه التقديرات المبدئية قد استندت على معلومات ومواقف واضحة وموثقة وتحليلات واقعية لطبيعة النظامين السعودي والروسي والمصالح المتبادلة في ظل نظام إقليمي متوتر، ومكانة الازمات الثلاثة في أولويات سياساتهما التي نوردها في هذا الملحق وتشير الى اجابات تفسر الخلاصات والاستنتاجات التي توصلت اليها هذه الورقة كما يلي:

محددات العلاقات السعودية الروسية:

 رغم صدور البيان السعودي الروسي المشترك عام 1990 الذي اعلن عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فان عودة العلاقات الى طبيعتها قد استغرق سنوات طويلة، الا ان عدم الثقة بين الطرفين قد حال دون تطور العلاقات الثنائية السعودية الروسية ، واختلاف سياسات البلدين في توجهاتهما وفي كيفية تعاملهما مع قضايا المنطقة منذ امد بعيد ابقى على هذه العلاقات تقتصر على المجال الدبلوماسي في حده الأدنى ، وبعض عمليات التبادل التجاري المحدود حتى الآن والذي يقدر بمئات ملايين الدولارات فقط بما لا يتناسب مع حجمهما و مكانتهما الاقتصادية الدولية ،

ان الاجابة عن هذه الاسئلة قد يواجه فيها الباحث صعوبات جمة وعديدة تتمثل في صعوبة القياس لقضايا المنطقة انطلاقا من الملف النووي الايراني والاتفاق على تسويته بين إيران والغرب، وفي ظل ان المنطقة تمر بحالة من التحالفات المرنة، ان عدم اليقين تجاه بعض القضايا الحساسة خاصة الازمة السورية والازمة اليمنية، يفرض علي الباحث تقدير حقيقة وجوهر العلاقات السعودية الروسية من خلا ل دراسة محددات العلاقات السعودية الروسية كما يلي:

1ـ نظامي الحكم في السعودية وروسيا وكيفية صنع قرار السياسة الخارجية فيهما.

2ـ المحددات الاقتصادية.

3ـ المحددات السياسية والاستراتيجية والعسكرية.

 اولا: نظامي الحكم واتخاذ القرار في السعودية وروسيا

أـ اتخاذ قرارات السياسة الخارجية في السعودية

يعتبر الملك السعودي هو الاساس في صنع السياسة الخارجية السعودية و يشاركه فيه الامراء من العائلة الحاكمة باعتبار ان النظام السياسي في السعودية نظاما ملكيا مطلقا ، يجمع فيه الملك جميع السلطات يحتفظ بها او يفوضها لمن يشاء وهو القائد العسكري الاعلى يعلن حالة الطوارئ والتعبئة العامة للحرب ، يشاركه فيها عدد من الامراء المتنفذين في العائلة المالكة ، وان توليه مقاليد الحكم يتم بعد موافقة هيئة البيعة على اختياره ملكا جديدا للبلاد وهذه الهيئة مكونة من ابناء الملك المؤسس وبعض الامراء وبعد تأييد مجلس العائلة المالكة.

ان القرار السياسي السعودي قبل صدوره يحتاج لمصادقة اللجنة العليا لمجلس العائلة بعد مصادقة الملك مباشرة وهي لجنة مكونة من كبار الامراء وتعمل كحلقة وصل بين الملك وباقي افراد العائلة المالكة، وتعقد هذه اللجنة اجتماعات دورية لدراسة شؤون المملكة، ولكن دورها ودرجة نفوذها يعتمد على شخصية الملك وطبيعة العلاقة القائمة بين الملك وولي عهده.

 ب-اتخاذ القرارات في روسيا:

 يسيطر الرئيس الروسي على الحكم في البلاد باعتبار ان روسيا الاتحادية دولة فيدرالية ذات نظام حكم شبه رئاسي حيث رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة وهو رئيس اركان الجيش له حق نقض مشاريع القوانين كما يعين مجلس الوزراء والضباط الذين يديرون ويطبقون القوانين الاتحادية

وسياساتها. كما ان صلاحيات الرئيس تشمل تعيين القضاة من قبل المجلس الاتحادي بناء على توصية منه، وهو الذي يعين الوزراء والمساعدين والموظفين الخاصين في الوزارة بتوصية من رئيس الوزراء الذي يحتاج تعيينه الى موافقة مجلس الدوما، وبهذا يتمتع الرئيس الروسي

بصلاحيات واسعة في ادارة السياسة الخارجية الروسية، تنبع من صلاحياته في اعلان حالة الحرب والسلم والتعبئة العامة. وفي تعيين كبار الموظفين.

لقد تمثلت اهداف السياسة الخارجية الروسية كما حددها الرئيس الروسي " بوتين" فيما يلي:

-        الدفاع عن المصالح القومية الروسية، وتطوير العلاقات مع الدول المشاركة في رابطة الدول المستقلة.

-        اقامة علاقات دولية على اساس تبادل المصالح.

-        الدعوة الى اقامة عالم متعدد الاقطاب.

ثانيا: المحددات الاقتصادية

قد يكون للمؤثرات الاقتصادية دور كبير وحاسم في العلاقات الدولية لتأثيرها في رفاهية الشعوب وقدرتها على تلبية متطلبات واحتياجات الدول في العصر الحديث لما يمكن ان تساهم فيه في استقرار الحكومات والدول وتنشئ علاقات ايجابية بين مختلف الامم والشعوب وتقوي روابط التعاون واستتباب الامن والسلم على المستويين الاقليمي والدولي ، ومن هنا يمكننا القول بأن روسيا ركزت في علاقاتها مع السعودية والدول العربية الاخرى على الجانب الاقتصادي والتنموي ادراكا منها في أن تدعيم الاقتصاد القوي سيعيد الى روسيا مكانتها في الساحة الدولية ، فمنذ ان بدأت روسيا في تطوير علاقاتها الدولية كانت عينها على المنطقة العربية التي تعتبر منطقة مهمة للاقتصاديات الكبرى فتحركت من خلال ادواتها الاقتصادية لتصبح شريكا اساسيا لدول المنطقة من خلال بناء شراكة استراتيجية اقتصادية وتقنية توفر لها عائدا اقتصاديا مباشرا .

ترتبط روسيا بالدول الخليجية النفطية على وجه الخصوص في مجال الطاقة والتعاون الصناعي التقني وفي مجال الصناعات البتروكيماوية باعتبارها جوهر الشراكة خاصة مع المملكة العربية السعودية ، وضمان حد أدنى لأسعار النفط، ومحاولات روسية جادة في ان تمثل الدول العربية وعلى رأسها الدول الخليجية وبخاصة الاسواق السعودية سوقا استيعابية كبيرة للصادرات الروسية من السلع الاستراتيجية من آلات ومعدات ثقيلة والشاحنات والحبوب ، اسواقا تعد في الاساس سوقا تقليدية للولايات المتحدة حيث بلغ حجم التبادل التجاري الأمريكي السعودي في العام 2016م نحو 142 مليار ريال ، مقابل اقل من مليار دولار حجم التبادل التجاري الروسي السعودي في نفس العام رغم توقيع السعودية وروسيا عقودا في مجالي الطاقة وتكنولوجيا الفضاء ، والاتفاق على إنشاء صناديق استثمارية عديدة بمليارات الدولار بناء على اتفاقيات اقتصادية مشتركة في قطاع الاعمال السعودي الروسي في نوفمبر 2015 م ، وكان قد سبقها اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية ، وفي مجالات جذب رؤوس الاموال لروسيا من خلال الصناديق الاستثمارية في قطاع الاعمال الروسي ، توافق هذا مع اتجاه السعودية لتنويع مصادر اقتصادها في التصدير والاستيراد الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الاقتصاديات الغربية.

كما مثل التنافس الدولي والاقليمي على خطوط نقل الغاز والنفط من دول الخليج أحد المحددات المهمة للموقف الروسي في ظل الخشية من استغلال الازمة السورية وسقوط نظام الاسد من قبل الغرب وحلفائها لزعزعة مكانتها المهيمنة على سوق الغاز الاوربية لاحتمال مد الغاز القطري عبر السعودية وسوريا وتركيا الى اوروبا مما يحرم روسيا من الفوائد الاقتصادية الحالية.

 ثالثا: المحددات السياسية والاستراتيجية والعسكرية:

ان الاتجاه العام في العلاقات السعودية الروسية هو تجاه صراعي واتسمت بالسلبية حيث شهدت هذه العلاقات دائما خلافات شديدة وعميقة حول معظم قضايا المنطقة وعدم توافق واضح على الرغم من المحاولات العديدة بعد الحرب العالمية الثانية حتى الآن من اجل انشاء علاقات ودية مستمرة كما هو واضح من استعراض تاريخ هذه العلاقات.

أ-العلاقات السعودية الروسية حتى عام 2015 م :

كان الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية اعترفت بالمملكة العربية السعودية واقامت معها علاقات دبلوماسية في فبراير 1926 م. وبسبب الصراع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية والمواقف السوفيتية من تأييد الثورات العربية على انظمة الحكم الملكية التي كانت قائمة آنذاك ، والحرب الباردة بين الشرق والغرب انحازت دول الخليج العربية الى المواقف الغربية تجاه الاتحاد السوفيتي فانقطعت العلاقات التي عادت ثانية في بيان مشترك روسي سعودي عام 1990 م بعد انفصال الجمهوريات السوفيتية عن الاتحاد السوفيتي مما مهد لعلاقات روسية مع باقي دول الخليج العربية لأول مرة ، املتها ظروف روسيا في اعادة البناء الداخلي مع التفكير السياسي الجديد في مجال السياسة الخارجية ، ففي ابريل من عام 1992 م اجرى "اندريه كوزيريف " أول وزير خارجية لروسيا الاتحادية زيارات رسمية لدول الخليج والتقى في الرياض الملك فهد بن عبد العزيز باعتبارها تساهم في استقرار منطقة الخليج وامنه وعلى اساس اقامة منظومة امنية متينة بالشراكة مع الولايات المتحدة بوصفها اساس هذه المنظومة.

اما في عام 1999 م زار " فيكتور تشيروميردين " رئيس وزراء روسيا الاتحادية السعودية

استقبله في الرياض الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز، ناقشوا فيه عملية السلام في المنطقة والعقوبات الدولية على العراق.

 ب- توتر العلاقات الروسية السعودية:

لم تستمر العلاقات الروسية السعودية الا فترة قصيرة وبشكلها الطبيعي بسبب العمليات العسكرية الروسية في الشيشان في ديسمبر1999 م التي ادت الى حدوث أزمة في العلاقات بين البلدين التي كانت في طور النشأة ، ولم تستأنف العلاقات السياسية ذات الاهمية منذ ذلك التاريخ حتى سبتمبر 2003 م لأمر يرجع ايضا لتباين المواقف بين البلدين حول احداث القوقاز ، واقتناع الروس بمحاولات سعودية تصدير الايديولوجية الوهابية في شمال القوقاز من خلال المنظمات الخيرية السعودية ، وتأكيد الروس بأن المسلحين الاجانب ضد الجيش الروسي بينهم عدد كبير من الرعايا السعوديين ، وأن ما حدث من محاولات تقسيم يوغسلافيا السابقة من قبل جماعات مسلمة مسلحة تم بمساعدة فعالة من الاستخبارات السعودية بتعاون مع حلف الناتو ، كما جاء في نشرة عقيدة الامن القومي لروسيا الاتحادية في ديسمبر 1997 م أن احد اكبر الاخطار التي تواجه روسيا هو التطرف السياسي والديني الذي تستغله دول اخرى بإشارة ضمنية الى السعودية ، وبذلك لم يعد الاتجاه السعودي ضمن اولويات السياسة الخارجية الروسية .

 ج-العلاقات الروسية السعودية في عهد بوتين:

بمجيء بوتين لسدة الحكم أحدث تغييرا في العلاقات الروسية السعودية، ومع استمرار الوضع

الامني السيء في الشيشان اضطر الى اجراء اتصالات مع السعودية لإيقاف المساعدات الخارجية للانفصاليين الشيشان والاتصال مع منظمة المؤتمر الاسلامي توجت بزيارة الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي عبد الواحد بلقزيز لموسكو في يناير 2003م ، بعد ان تواصلت الزيارات المتبادلة بين السعودية وروسيا منذ مطلع عام 2000 م بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية ومناقشة الوضع في المنطقة وعملية السلام والعراق ، اكد فيها الجانب السعودي احترام وحدة روسيا وسلامة اراضيها ومبدأ عدم التدخل في شئونها الداخلية وان الصناديق الخيرية السعودية ستنسق جهودها مع السلطات الروسية في شمال القوقاز ، في المقابل ايدت روسيا المبادرة العربية للسلام مبادرة الامير عبد الله ورغم ذلك واجهت العلاقات السعودية الروسية تحديان مهمان دارت حولهما النقاشات الدبلوماسية:

 ـ الاستقرار في شمال القوقاز

ـ تأثير تحديات التطرف الديني في روسيا عامة.

نتج عن هذه اللقاءات تشكيل مجموعات عمل مشتركة حول قضايا الارهاب مع تأكيد السعودية بأن القضية الشيشانية مسألة داخلية تخص روسيا ، وانضمت روسيا في يونيو 2005م بصفتها عضو مراقب في منظمة التعاون الاسلامي بدعم من الملك عبد الله بن عبد العزيز ، واستمرت الزيارات الدبلوماسية عام 2007 م عندما زار بوتين السعودية في فبراير في مسعى اقامة علاقات واسعة في الخليج في مواجهة الهيمنة الامريكية على هذه العلاقات واختراق مجال السيطرة الامريكية ووصف السعودية بالشريك رقم واحد في مجال تنسيق الجهد في اسواق النفط العالمية .مرحبا بمبادرة الملك السعودي حول حوار الاديان في اكتوبر 2008 م ، ومما يثير الاستغراب انه رغم هذه التفاهمات والزيارات والاتفاقيات نجد ان هذه العلاقات اتصفت بانها علاقات بروتوكولية .

 د-العلاقات الروسية السعودية وثورات الربيع العربي

لقد اضيف تحد آخر للعلاقات الروسية السعودية تمثل في الثورات العربية منذ عام 2011م في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا، وان روسيا اكدت بعدها انها تسعى لتطوير علاقاتها بالسعودية ولكن ليس على حساب مصالح وبلدان اخرى اقليمية او غير اقليمية " أي ليس بأي ثمن " وانما تقيم علاقاتها على اساس القانون الدولي والمنفعة المتبادلة لمصلحة الاستقرار والسلام في المنطقة والخليج.

لقد احدثت الثورات تغييرا جذريا في لهجة الخطاب الروسي في سياستها تجاه السعودية واعتبرت هذه الثورات ثورات ملونة تخطط لها الولايات المتحدة وتنفذها انظمة ثيوقراطية تتصدرها السعودية لكي تصبح الراعي الاقليمي باسم الغرب، وان السعودية وقطر تعملان بالتحالف مع الناتو بدعم احزاب ومنظمات اسلامية ترتبط بهما بوصفها منظمات وجماعات معتدلة، وعندما عاد بوتين الى رئاسة روسيا في 17 ايار /مايو 2012 م تحدث عن مواجهة روسيا للهيمنة الامريكية ووقف موقفا مدافعا وحاسما بشأن التخلص من السلاح الكيماوي السوري سلميا وحال دون وقوع تدخل عسكري غربي في سوريا، واكد على ضرورة دعم العملية السياسية السلمية في سوريا، كما دعم الاتفاق النووي بين إيران والغرب في اتفاق شامل.

ومن الجدير بالذكر بان السعودية حاولت اغراء روسيا بصفقة اسلحة روسية مقابل تخفيف دعمها الدبلوماسي والعسكري لنظام الاسد، غير ان روسيا وجهت نقدا حادا للسعودية بشأن اعتقال المعارض الشيعي نمر النمر مطالبة بضمان حقوق الانسان وادان اعدامه فيما بعد.

 العقيدة الروسية الجديدة عقبة امام العلاقات الثنائية:

 ومع اعلان العقيدة الروسية في فبراير 2013م بسعيها نحو استقرار المنطقة وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي تسوية شاملة والعمل على جعل الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل وخلافا للمرات السابقة خلا الاعلان من ذكر السعودية او الاشارة اليها وذكرت ضمنيا المبادرة العربية للسلام في سياق الشرعية الدولية ، كما تأثر التعاون بين روسيا ومنظمة التعاون الاسلامي سلبيا ، وفي عام 2014 م والازمة الاوكرانية تصاعد وتيرة العداء للغرب خاصة بعد فرض عقوبات على روسيا بسبب القرم وضمها لروسيا وندد بإجراءات الغرب لتخفيض اسعار النفط بقيادة السعودية للإضرار بالاقتصاد الروسي ، وكما هو واضح ازدادت الخلافات السعودية الروسية برغم مشاركة روسيا في مؤتمر جنيف 2 بوصفها نصيرا للحكومة السورية ، وعندما اعتبر بوتين ان الافعال التي تقوم بها اطراف الائتلاف غير شرعية لأنها تنفذ من دون موافقة مجلس الامن الدولي في مارس 2015 م.

 دوافع السعودية في تطوير العلاقات السعودية الروسية:

 لعله ليس من قبيل المفاجأة زيارة الامير محمد بن سلمان وولي العهد لروسيا في يونيو 2015م ، ثم زيارة الملك سلمان التي اكتسبت اهمية بالغة بعد ان قررت السعودية تنويع خياراتها الدولية من اجل تحقيق التوازن الاقليمي، في ضوء ضبابية الموقف الامريكي ازاء ملفات الشرق الاوسط وتزايد النفوذ الايراني في المنطقة بعد سنوات قليلة من توقيع ايران الاتفاق النووي مع الغرب وتمكين إيران اقليميا من وجهة النظر السعودية، وبالنظر الى تأثير روسيا على بعض أطراف النزاع في سوريا وهذه الدوافع قد كانت لها مبرراتها الاستراتيجية لدى السعودية كما يلي:

ـ تراجع الدور الامريكي تجاه ازمات وامن المنطقة.

-أزمة الثقة بين إيران والولايات المتحدة الامريكية بعد وصول ترامب للحكم، ورفضه للاتفاق النووي الذي وقعه سلفه أوباما.

ـ الفوائد المشتركة للجانبين السعودي والروسي في مجال الطاقة وأنظمة التكنولوجيا.

اما على المســتوى العســـكري فلا زالــــت مبيعات الاسلحة الروسيــــة للمنطقة تمثل أكثر من 10%،

وتعتبر روسيا بأن سوريا من المناطق ذات الحساسية بالنسبة لموقعها الجيوسياسي على شواطئ المتوسط يتيح لها منفذا لأسطولها البحري في البحر الاسود وان بقاء النظام السوري هو نفوذ جيواستراتيجي ، لذلك نجده واجه قوى المعارضة للنظام سياسيا وعسكريا واستخدم حق النقض اكثر من مرة ضد الاجراءات العقابية الدولية من مجلس الامن ضد النظام السوري ، باعتباره اخر حليف لروسيا وتخشى روسيا من سقوطه ان يؤدي الى صعود نظام معادي لها .وان التدخل الروسي العسكري المباشر لصالح النظام السوري ودعمه وحمايته من الانهيار والهزيمة المتوقعة التي كادت ان تحدث فانه جمد التقارب السعودي الاخير.

ان معدل التبادل التجاري بين روسيا ودول الخليج العربي بلغ فقط 1046 مليون دولار أي حوالي " مليار دولار فقط في نهاية عام 2014م، أما التبادل التجاري بين السعودية وروسيا حوالي نصف مليار دولار فقط في حين ان التبادل التجاري بين السعودية والولايات المتحدة بلغ ما يزيد عن مائة مليار دولار "100 مليار $ ".

ومن هنا هل يمكن ان تتطور العلاقات السعودية الروسية بخلق شبكة مصالح قوية غير مرتبطة بتطورات اقليمية او دولية؟

 وهل من الممكن ان تدعم روسيا المواقف الخليجية تجاه القضايا الاقليمية مثل النزاع في اليمن وسوريا؟

ولعل الاجابة في ظل هذه الظروف قد تكون محسومة بعدم امكانية حدوث ذلك ، وفي ظل عدد من الدلائل والمعطيات التي تشير بوضوح بأنه من غير المتوقع او المرجو أن تتطور العلاقات السعودية الروسية الا في الحدود الدنيا رغم استمرار اميركا في تخليها عن امن الخليج او تخفيض اهتماماته به ، الا اذا قامت دول الخليج بدفع اثمان مالية باهظة ، وبدأت في إجراءات فورية وعلنية تجاه وقف المقاطعة العربية لإسرائيل ، وأن التطبيع الخليجي مع إسرائيل مطلبا أساسيا لمنظومة أمنية لتحالف عربي تكون إسرائيل ركنا رئيسيا في قيادته وتوجيهه نحو ايران وحلفائها وبقدر إمكانية نجاح السعودية في تحييد روسيا يمكن أن تنجح منظومة الشرق الأوسط الجديد التي تدركها القيادة الروسية بما تحمله من مخاطر جسيمة على الأمن القومي الروسي .

رغم أن البيان السعودي حول زيارة الملك سلمان لروسيا أشار الى أن المناقشات ستشمل كل نواحي التعاون بين البلدين، والمسائل الدولية الأكثر إلحاحاً، مع توجيه اهتمام خاص للأوضاع في الشرق الأوسط، وسبل تسوية الأزمات في المنطقة، من الواضح ان هدف زيارة الملك سلمان لروسيا قد ركز على مدخلين:

المدخل الأول:

اقتصادي يتعلق بتمديد اتفاق النفط بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وغير الأعضاء مثل روسيا، بشأن الحد من إنتاج النفط لتقليص العرض الزائد في السوق، اذ أن انخفاض أسعار النفط يؤثر تأثيرا سلبيا ومباشرا على الميزانية الروسية وحيث تأتي زيارة الملك سلمان لروسيا، قبل شهر واحد من اجتماع جديد لمنظمة أوبك التي تعد السعودية كبرى الدول الأعضاء فيها والمحددة لسياساتها.

كما تستند السياسة السعودية في مفاوضاتها مع روسيا على ملفات سياسية اقتصادية أخرى تدعم موقفها تتمثل في العقوبات الاقتصادية الغربية ضد روسيا وأن السعودية تمثل بوابة لروسيا للتخفيف من آثار هذه العقوبات من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات الكبرى معها.

أما المدخل الثاني:

فانه يتعلق بملف مكافحة الإرهاب وحفظ الامن والسلم الدوليين كمدخل الى الملفات الإقليمية وبطبيعة الحال يختلف تعريف الإرهاب في السعودية عنه في روسيا مما جعل الخلافات السعودية الروسية لا زالت قائمة ولم يحدث فيها تغيير يمكن ان يؤدي الى اختراقات مهمة في عدد من الأزمات الإقليمية القائمة والحاضرة، رغم تصريحات وزير الخارجية السعودي بقوله: "نعمل بشكل وثيق للغاية (مع روسيا) في مجال الأمن لمكافحة التطرف والإرهاب، ولدينا رؤية متشابهة للمشاكل والتحديات الموجودة في المنطقة والعالم. ويسعى كلا البلدين للتسوية السلمية للنزاع في سوريا وايضا في اليمن، وتأكيد الملك السعودي بتصريحاته لوكالات الاعلام "نتطلع لتعزيز العلاقات مع روسيا لخدمة الاستقرار العالمي". وأكد على حرص المملكة على تكثيف الجهود لمحاربة التطرف والإرهاب وتجفيف منابع تمويله. وطالب بتأسيس مركز أممي لمحاربة الإرهاب. غير ان العلاقات الثنائية قد شهدت توترات حادة في ثلاثة ملفات هامة وحساسة ومصيرية للطرفين، وأهمها:

أولا : الأزمة السورية

 من الواضح ان روسيا تعتبر سوريا من المناطق ذات الحساسية بالنسبة لها لموقعها الجيوسياسي على شواطئ المتوسط يتيح لها منفذا لأسطولها البحري في البحر الاسود وان بقاء النظام السوري هو نفوذ جيواستراتيجي ، لذلك نجده يواجه عسكريا وسياسيا القوى المعارضة للنظام سياسيا وعسكريا وسيبقى معاديا لها ، و قد استخدم حق النقض اكثر من مرة ضد الاجراءات العقابية الدولية من مجلس الامن ضد النظام السوري ، باعتباره حليفا مهما لروسيا ، وتخشى روسيا من سقوطه ان يؤدي الى صعود نظام معادي لها ، أو مؤيدا للغرب بما قد يترتب عليه من اضرار جسيمة للمصالح الروسية السياسية والعسكرية والاقتصادية ، لذا فان التدخل الروسي العسكري المباشر المستمر لصالح النظام السوري ودعمه وحمايته من الانهيار والهزيمة ساهمت في تباطؤ التقارب الروسي السعودي، بل يمكن القول أنه تجميد للتقارب السعودي الروسي الذي علقت عليه الآمال عام 2015 م ، حيث تسعى السعودية الى تشجيع روسيا على دعم عملية انتقال سياسي في سوريا لا تشمل "الأسد".

 ثانيا :الملف الإيراني

لقد أثبتت إيران حاجة روسيا اليها من خلال المساعدة في تعزيز السلام والاستقرار على سواحل بحر قزوين وفي آسيا الوسطى، والحد من تدخل بلدان ثالثة في الشؤون الإقليمية ومكافحة نشاط الاتجار بالبشر والمخدرات وردع انتشار الثورات الداخلية ومكافحة الإرهاب، كما أن لموسكو مصالح اقتصادية كبيرة مع إيران سواء على المستوى التجاري أو على مستوى الصناعات العسكرية.، كما ان روسيا قد استفادت وعلى مدار العشرين عاماً الماضية، الورقة الإيرانية من أجل كسب النفوذ في تعاملاتها مع واشنطن.

-        الملف النووي الإيراني: -1

ربط الروس الملف النووي الإيراني بالتهديدات الغربية الدائمة لروسيا، فلم يكن من باب المصادفة أن يشترك نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريباكوف في كل المباحثات بشأن المسألة النووية الإيرانية وفي المحادثات بشأن نظام الدفاع الأمريكي المضاد للصواريخ في شرق أوروبا.

من وجهة نظر روسيا، لا يُمثل البرنامج النووي الإيراني في حد ذاته تهديداً خطيراً. لكن امتلاك النظام الايراني لأسلحة الدمار النووي الشامل هو أمر غير مقبول. ولم تُخف السلطات الروسية مطلقاً وجهة نظرها بأن النظام الايراني المُسلح نووياً على الجانب الجنوبي لروسيا قد يكون أقل تعاوناً بكثير في آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين وقد يُقوض من نفوذ موسكو في مناطق الاتحاد السوفيتي السابق.

اما الموقف الرسمي السعودي فكان ولا زال معارضا للاتفاق النووي الغربي مع ايران لخشيتها من ان هذا الاتفاق قد يتيح لإيران انتاج أسلحة نووية تهدد المنطقة والعالم وتتيح لها من خلاله السيطرة على منطقة الشرق الأوسط ، فقد عبر عن هذه التخوفات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في لقاءه مع الرئيس الأمريكي أوباما في البيت الأبيض ـبعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني مؤكدا ان موضوع التحقق من تطبيق الاتفاق هو المشكلة الأكبر في ظل قلق من عدم قدرة المفتشين الدوليين على مراقبة برنامج إيران، التي يسمح لها الاتفاق بتخصيب اليورانيوم بشكل لا يرقى إلى صنع قنبلة نووية، مع تعزيز الرقابة على كل الأنشطة النووية، مقابل رفعٍ كاملٍ للعقوبات عن طهران.

2-التدخل الإيراني في دول المنطقة:

تخالف السعودية تماما سياسة التدخل الإيرانية في الشئون الداخلية للدول، وتعتبر أن إيران تمثل تهديدا خطيرا لأمن واستقرار المنطقة، وأن الاتفاقية الغربية مع إيران حول ملفها النووي خطأ ارتكبته الدول الغربية، وأنه سيمنح لإيران فرصة زيادة نفوذها في المنطقة ويقوي مكانتها الاقتصادية بعد رفع العقوبات الغربية عنها فتطور قدراتها النووية بما يمثله ذلك من مخاوف لتدخلات إيرانية مدعومة بقدراتها النووية.

لكن الادراك السعودي للسياسة الإيرانية بأنها تمثل خطرا على دول الخليج والمنطقة من خلال استنزاف القدرات السعودية في مواجهات غير مباشرة في اليمن وسوريا، وأنها تساهم في إفشال أي طريق يؤدي الى "حل سياسي" سلمي في اليمن وسوريا، دون إيجاد حل يحقق مصالحها، حيث ربط وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا، بحل الأزمتين اليمنية والسورية مجتمعة وبقاء نفوذها فيهما بأي شكل من الأشكال سواء كان باتفاق سياسي أو بضغوط دولية..

ثالثا : الملف اليمني

رغم تأكيد السعودية على الحل السلمي في اليمن الا أنها تدخلت وللمرة الأولى تدخلا عسكريا مباشرا في اليمن باسم " عاصفة الحزم "في تحالف خليجي باسم التحالف العربي، خشية من سيطرة حلفاء ايران من الحوثيين على باقي اليمن ومضيق باب المندب ، وطالبت المجتمع الدولي بوقف تدخلات ايران في الشئون الداخلية لدول المنطقة و تخشى السعودية أن تكون هناك مخططات إيرانية للسيطرة على دول عربية، مشيرة إلى أن إيران تقدم دعما ومساعدات عسكرية لحلفائها في العراق وسوريا والحوثيين وحزب الله بحجة مواجهة الإرهاب والحفاظ على وحدة تلك الدول مما يعكس التوجه السياسي السعودي الذي يعتبر إيران التهديد الأول ليس للمنطقة فقط بل للعالم ، وأن الاتفاق النووي سيتيح لها السيطرة على المنطقة وستصبح أكثر عدوانية واعتبرها "الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم، وقوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط تريد تدمير المنطقة" ، وفي تصريح خلال مؤتمر ميونيخ للأمن أكد وزير الخارجية السعودي على ضرورة الضغط على النظام الإيراني لدفعه إلى تغيير تصرفاته.

وتعتقد السعودية ان السبب وراء ذلك أن إيران تريد إبقاء أمن شبه الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية مهدداً بشكل أسوأ من ذي قبل عبر جماعة مسلحة تنشط على حدودها الجنوبية تبتز النظام السعودي، كلما حاولت الرياض الاحتفاظ بدورها في قيادة العالم الإسلامي وطالبت إيران بأن تتخلى عن تدخلها في شؤون الدول العربية، وأن تحترم المواثيق والأعراف الدولية، وأن تترم سيادة واستقلال دول الجوار.

من هنا بدأت تدرك السعودية انه لا بديل عن حسم المعركة بسرعة في اليمن، وادراكا منها لصعوبة هذا الأمر وعدم قدرتها انهاء هذه الحرب عسكريا في الأمد القريب فإنها سعت من خلال الزيارة الاخيرة للملك سلمان الى روسيا محاولة للتوصل الى اتفاق او تفاهم كمقدمة لاتفاق ثنائي او دولي يكون لروسيا فيه نصيب يحقق بعض مصالحها على حساب المصالح الإيرانية ويضعف النفوذ الإيراني ولا يسمح بتدخلها في اليمن.

أما روسيا فقد أعلنت اعتراضها على مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي حول اليمن ،يدين إعلان تحالف الحوثيين والرئيس السابق صالح ،عن تشكيل مجلس سياسي لإدارة الدولة في صنعاء رغم أن روسيا لم تسع قبل ذلك إلى تعطيل أي قرارات أممية بشأن اليمن ، ولكن المصالح الاستراتيجية الروسية في اليمن فرضت عليها اتخاذ هذا الموقف الجديد رغم أن معظم التسليح الحربي للجيش اليمني يأتي من روسيا الاتحادية.

ولعل الموقف الروسي يجد تبريره بأنه يعتبر اليمن ورقة سياسية يمكن أن تثمر مكاسب في اتّجاهات أخرى، وتحديداً في سوريا اُضافة إلى حالة الجمود السائدة في العلاقات الروسية مع الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته ، وأيضاً ما يتمتّع به الروس من علاقة تحالفية مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، حيث عقد الروس، عبر سفارتهم في صنعاء محادثات مباشرة ومطّولة للغاية معه، أثمرت موقفاً روسيّاً مفاجئاً في مجلس الأمن، تمثل في الاعتراض على مشروع القرار المقدّم من جانب بريطانيا بشأن اليمن والذي تم التنسيق بشأنه مع السعودية وموافقتها .

وكانت روسيا الاتحادية قد سجلت مسبقا موقفاً مناهضاً لاتّجاه السفارات الغربية القاضي بمغادرة العاصمة صنعاء ومقاطعة الحوثيّين، حيث أبقت على سفارتها مفتوحة الأبواب في صنعاء، وهو موقف يدلّ على وجود حالة من التأييد السياسي لصالح والحوثيّين رغم أن روسيا أكدت، في مواقف سابقة، تفهّمها لمسألة الشرعية في الحالة اليمنية، إلّا أن موقفها الأخير يدلّ على تحوّلات جديدة طرأت على الموقف الروسي من الأزمة في اليمن.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق