المناضل فؤاد صالحة رحل مظلوما

11 أغسطس 2017 - 08:36
سميح خلف
صوت فتح الإخباري:

سميح خلف

كم من الجراح والجرح العميق ان نرى الظلم والفساد من حولنا حتى نشتاق الى أي بارقة امل وابتسامة في بداية يومنا ، ومع ذلك نرى الهموم تلاحقنا وتفسد علينا تطلعاتنا ليوم نرى فيه الظلم ينقشع وان يتحلى اصحاب المسؤلية باضباط لمسؤلياتهم الوطنية نحو شعبهم وكوادرهم ، وتمضي الايام ويرحل من يرحل " وما بدلوا تبديلا " قادة ومناضلين عرفناهم لم يتحولوا لنرجسياتهم ومصالحهم ، في وقت يتهمون بالطوباوية وعدم الواقعية ، وكأن الظلم واقع لابد منه والفساد ايضا .

فؤاد صالحة ابن غزة هاشم وابن لجنة غزة للقطاع الغربي ومن مؤسسيها وهو شاهد ومشارك في انجازاتها مع الاوائل ، اخر محطاته في الغربة كانت ليبيا ، عانى ما عاناه ولكن قوة ارادته ومثابرته وانضباطة اخجل الكثيرين من حولة ، كانت تربطه بابتسامته الدائمة علاقة وطيدة مع كل قيادات الساحة الامنية والعسكرية والتنظيمية وكان له علاقة حميمة مع مسؤول ملف شمال افريقيا للتعبة والتنظيم لؤي عيسى الذي الان يتقلد موقع سفيلر فلسطين في الجزائر .

بعد توقيع اوسلو عام 94م من القرن الماضي وعودة القوات الى ارض الوطن المحتل ولأسباب متعددة لمراكز القوى منع من العودة .. ربما لانه خطر على سلطة الحكم الذاتي وارتباطاتها مع اسرائيل .

ولكن بقي ضابطا في مؤخرة القوات في ليبيا .... هاجمه المرض وعانا ما عانه هو واسرته من اجحاف في حقوقه فبالاضافة لمرض السكر الفتاك هاجمه مرض عضال تسوس في مفاصل الفخد والركبة منعه عن الحركة واصبح عاجزا ، وضمور شديد في الفخد والساق وابناء لم يكتملوا سن العاشرة اكبرهم وزوجة لا تعرف اين تتجه .... كان لابد من العودة الى غزة لتحتضنه بين اهله واخوته ...... وعاد الى غزة برفقة عائلته وبدون أي مساعدة من السلطة ، وبرغم مناشدات عديدة ومتكررة للرئيس ولقادة الامن الوطني ....... يبدو انهم كانوا مشغولين ..!! ولا يلتفتوا لهموم ومشاكل المواطن وباقل تعديل التزام اخلاقي مع مناضلين افنوا حياتهم لخدمة فتح وفلسطين والثورة .

استقر به الحال في مخيم دير البلح وسط القطاع مع اخوته في منزل الوكالة ، وحالة مرضية تفتك به يوميا ، لم يجد من يتوسط له للعلاج في مصر ، ولذلك خضع لاكثر من عملية فاشلة في الاوروبي والمعمداني ....فازدادت حالته سوءا حتى اصبح لا يستطيع مغادرة سريره...... لم ارى وقفة وفاء مع هذا المناضل من كل يتناولوا مسؤلية عن المناضلين سواء في السلطة او فتح .... كلهم يعرفون قصته ......

لم يعد الوفاء قائما فان سقط مناضل يبتعد عنه الجميع .... اخلاقيات المصالح ..... كان المناضل فؤاد لا يخلو بيته في ليبيا من الاصدقاء والرواد امام ثقافته ومنطلقاته النضالية وان عجز تباعدت الارجل عن زيارته وكان الحال اشد قسوة في غزة ..... اختلفت مع اخي فؤاد بالتزامه المطلق بما يسمى الشرعية وشرعية الرئيس ... وبرغم ان الرئيس لم يلبي له أي نداء او مساعدة ......

مشكلة الراحل والمناضل فؤاد التي وافته المنية امس يوم 98/7 ان التنظيم والادارة وقيادة الامن الوطني وبرغم حالة العجز والمرض التي اتى بها لغزة لم توافق على نقل راتبه وملفه لغزة لحين وفاته واصبح يتقاضى راتبه على الساحة الليبية ومن ثم يحول له لغزة ، فكانت مشكلة كبرى عانى منها المرحوم ماليا وانسانيا وتأخر في رالتبه الذي اصبح بالشواكل القليلة التي لا تسد مصاريف اسرته .

يا اصحاب القرار الا من وقفة ضمير ان لم تحقق في حياته فنامل ان تحقق بعد رحيلة رحمة باسرته وتاريخه ، يا هيئة التنظيم والادارة هل من مستمع ومجيب ، يا سيادة اللواء اسماعيل جبر نعم قلت لك يا سيادة اللواء وليس الاخ فالفارق كبير بين المسمى عندما كنا نتخاطب به "" اخ في القطاع الجنوبي للاردن " وبين مسميات السلطة الان ، هل من مجيب لنقل رواتب المناضل المرحوم على مرتبات غزة لهيئة التقاعد"

رحم الله كادر وقائد فتحاوي ووطني من ابناء القطاع الغربي المؤسسين في غزة ..... وهي حالة من حالات عديدة اغمضت اعين الضمير عنها فلم يشفع لها تاريخها ونضالها امام غطرسة القرار واصحابه


تكرر جماهير شعبنا حديث مشهور ولكني في الحقيقة لم اعثر عليه في المصادر المعتبرة ، ولا حبذا من يعرف أين يجد هذا الحديث في المصادر يتفضل علينا بذكره لنا (وله الأجر والثواب) وهذا الحديث يقول (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وما اقرب وحدة المعنى مع ارحموا الجماهير يرحمكم الله.

ليس في أفواه جماهير شعبنا الآن إلا كلمة واحدة موحدة ، عليكم بإنهاء الانقسام وبالحوار فالحوار سبيل أوحد لإنهاء الخلافات والأزمات ، ولا تخلقوا أي فرصه لأن ينفصل أي مكون من مكونات فلسطين ، بعد ان شعرت بالغبن والتهميش في إرادتها ، فبعد مؤتمر مكة الذي رعته المملكة العربية السعودية في فبراير 2007 ، كان طموح الجماهير آنذاك معول ومنعقد على المصالحة ورؤيتها الجادة للمشروع كبارقة أمل ، كانت المصالحة في رجوع اضطرادي بسبب عدم تطور واقعها على الأرض ولعدم وضوح نتائجها الجلية ، وخاصة بتزايد بياني واضح للاتهامات والتجاذبات بين الطرفين المنقسمين في الوطن ، فتعقد الوضع الفلسطيني بعد اتفاق مكة بأسابيع قليلة بتجدد الاشتباكات فيما بينهم ، وهو ما انتهى ما انتهينا له الآن ، ووصل الوطن إلى شفير الهاوية وهنا في وقت كان اشد المتفائلين ينادي في المصالحة ، أصبح اقل المتشائمين يعتبر (المصالحة) حبر على ورق لن يعد لها قيمة في الواقع الفلسطيني .

وفي ظل هذا الجو المحموم تم عقد العديد من المؤتمرات ومن بينها مؤتمر الوفاق الوطني للقوى الوطنية والإسلامية والسياسية الفلسطينية ووثيقة الأسرى ، والذي شهدت إقبالا كبيراً ونوعياً وحققت ايجابيات ملحوظة من ناحية الأطروحات والأفكار، ومن ناحية تبلور إيمان سياسي فلسطيني جماعي بجدوى فكر المصالحة في الخروج من عنق الزجاجة في الوطن ، بالتالي فإن المبادرات لاقت نجاحاً إعلاميا وسياسياً وجماهيريا كبيراَ على عكس ما كان ينظر له ، فنجاح المبادرات وتزايد الدعم الشعبي وعودة الروح لنبض الشارع تجاه فكر المصالحة ، انسجم مع تقديم الكثير من الدعوات من دول عربية ومنظمات مجتمع مدني نحو عقد مؤتمرات أخرى تكميلية أو غير ذلك وكلها تصب في حقل المصالحة ، فجاءت مبادرات كل من العاهل السعودي والأمير القطري والرئيس المصري والرئيس التركي وجامعه الدول العربية وأخيرا روسيا الخاصة بالمصالحة الوطنية ، والتي تحتاج الى المخلصين من أبناء الوطن لتفعيلها وتطوير بنودها وأهدافها ، وقد أعلنت العديد من منظمات المجتمع المدني وتجمعات أخرى وأعلنت عن مبادرات للمصالحة بموازاة المبادرة التي طرحها التجمع الوطني للشخصيات الوطنية ، والتي ينبغي الاستفادة من جميع المبادرات ومشاريع ومواثيق الشرف والمصالحة الأخرى المطروحة على الساحة ، واخذ النقاط المهمة والمفيدة والقابلة للتطبيق من المبادرات الأخرى التي يمكن معها تطوير مبادرة الروس لإثرائها وإغنائها بكل الأفكار البنَاءة.

علينا ان نؤكد ونركز على ان المصالحة والمصافحة ليست الهدف النهائي لهذه المبادرات بل الهدف الاسمي هو التآخي والتوحد حتى نصل الى شعب واحد موحد يُؤمن بحق كل مواطن فيه ويضع نصب عينيه خدمة الوطن والنهوض به الى مصافي الدول المتقدمة ونصل الى دولة مستقلة سلمية لا وجود فيها لانقلابات او مؤامرات أو انقسامات مرة أخرى.

ولأننا وطن منحه الله من عوامل التقدم والخيرات الوفيرة والغير متوفرة لكثير من الأوطان والأمم ولو نبذنا الإنقسام جانبا وتوجهنا الى اعمار الوطن ، فان فلسطين ستكون وفي خلال سنوات قليلة مضرب للأمثال.

نعم بلا شك إن المصالحة الوطنية تصب في خدمة الوطن وتحقن دماء أبناءه وتفشل جميع المؤمراة التي عزفت على وتر الحزبية والتكتلات الغير صحية والعودة الى الوراء ، فمن يقف مع المصالحة يقف مع الجماهير الفلسطينية بكل أطيافها ، ومن يتخلف يكون بالضد لهذه الجماهير ، إذن علينا ان نحدد بشكل واضح من هم الذين يريدون الخير والسلام ونشر المحبة ولغة الحوار البناء في ظل نظام ديمقراطي يحفظ للجميع حقوقهم الوطنية دون أي تمييز بغض النظر عن انتمائهم الحزبي والديني ، وتحمل المسؤولية على أساس الكفاءات التي تضمن رقي الوطن والسير به الى الأمام.

في الختام نقول ان مشروع المصالحة الوطنية يصب في مصلحة هذا الوطن وتقدمه وازدهاره والدليل على ذلك ان هذه المصالحة مؤيدة من الشرفاء والمخلصين من أبناء الوطن الغالي وبالتالي نعم هي لنا وليس علينا.

ومضة أخيرة:.

ارحموا من في الأرض، لان الجماهير أصبحت بركان من ثورة غضب ولا يعلم أحد متى يمكن إن يثور هذا البركان.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق