في ذكرى رحيله التاسعة

محمود درويش.. رحل تاركاً جرحه وعشقه للوطن دون إنهاء قصيدة الحنين

09 أغسطس 2017 - 19:37
صوت فتح الإخباري:

قبل 9 سنوات من الأن وتحديداً يوم التايع من شهر أغسطس/أب لعام 2008 توقف محمود درويش عن كتابة فصول أخرى من قصيدة الحنين التي ظل يكتبها طيلة حياته الممتدة على 67 سنة، قضى أغلبها في المنافي باحثا عن طريق تؤدي إلى وطن من تراب وأهل.

وقبل أن يتوقف قلب الشاعر الكبير عن النبض كانت القصيدة هي الوطن الذي أوى إليه لائذا بها من الضياع في زحام العالم الذي أدار ظهره دائما لحقه وحق الفلسطينيين في وطن حر ومستقل.

لقد أخذ محمود درويش على عاتقه، ومن زاوية جمالية مشوبة بروح نضالية عالية، الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني مانحا لهذه القضية بعدها الإنساني في إطار ملحمي أحيانا وغنائي أحيانا أخرى، وبذلك كانت قصيدته وسيلة نضالية موازية للنضال السياسي وللكفاح المسلح دفاعا عن حق الفلسطيني في الوجود، وكان حتى في قصائده التي يحاور فيها ذاته أو يكتب فيها عن الحب والعاطفة قريبا دائما من الألم الفلسطيني الجماعي، وهو الألم الذي ولد معه ذات يوم من أيام سنة 1941 في قرية صغيرة اسمها البروة دمرتها في ما بعد العصابات الصهيونية ضمن ما تم تدميره من القرى والبلدات الفلسطينية.

ولم يكن محمود درويش شاعرا فحسب، بل مناضلا سياسيا أيضا في قالب جمالي هزت قصائده غير ما مرة الكيان الصهيوني، وكلنا نتذكر قصيدته الكبيرة 'أيها المارون بين الكلمات العابرة' التي أثارت حنقــــا كبـــــيرا في الكنسيت الإسرائيلي، بالنظر إلى نبرتها الواضحة من غير توريــات خفية أو مجـــازات غامضة، كما لو أنها بيان 'جمالي' ضد الاحتلال والغــــــزاة:أيها المارون بين الكلمات العابرة، آن أن تنصرفوا وتقيموا أينما شئتم ، ولكن لا تـــــموتوا بيننا فلنا في ارضنا ما نعمل ولنا الماضي هنا ولنا صوت الحياة الاول ولنا الحاضر، والحاضر ، والمستقبل ولنا الدنيا هنا... والآخرة. 

من أبرز الشعراء الفلسطينيين والعرب، عرف كأحد أدباء المقاومة والتحمت قصائده بالقضية الفلسطينية حتى سماه البعض بشاعر الجرح الفلسطيني, له ما يزيد على 30 ديوانا من الشعر والنثر بالإضافة إلى ثمانية كتب، ترجم شعره إلى عدة لغات. توفي بالولايات المتحدة إثر خضوعه لعملية القلب المفتوح ودفن بمدينة رام الله في الضفة الغربية.

المولد والنشأة

ولد محمود درويش 13 مارس/آذار عام 1941 في قرية البروة في الجليل بفلسطين، ونزح مع عائلته إلى لبنان في نكبة 1948، وعاد إلى فلسطين متخفيا ليجد قريته قد دمرت، فاستقر في قرية الجديدة شمالي غربي قريته البروة.

الدراسة والتكوين

أتم تعليمه الابتدائي في قرية دير الأسد بالجليل، وتلقى تعليمه الثانوي في قرية كفر ياسيف.

الوظائف والمسؤوليات

انضم درويش إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي في فلسطين، وعمل محررا ومترجما في صحيفة الاتحاد ومجلة الجديد التابعتين للحزب، وأصبح فيما بعد مشرفا على تحرير المجلة كما اشترك في تحرير جريدة الفجر.

التجربة السياسية

اعتقل أكثر من مرة من قبل السلطات الإسرائيلية منذ عام 1961 بسبب نشاطاته وأقواله السياسية، وفي عام 1972 توجه إلى موسكو ومنها إلى القاهرة وانتقل بعدها إلى لبنان حيث ترأس مركز الأبحاث الفلسطينية.

شغل منصب رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية، كما ترأس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وأسس مجلة الكرمل الثقافية في بيروت عام 1981.

انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1988، ثم مستشارا للرئيس الراحل ياسر عرفات.
كتب إعلان الاستقلال الفلسطيني الذي أعلن في الجزائر عام 1988، واستقال من اللجنة التنفيذية بعد خمس سنوات احتجاجا على توقيع اتفاق أوسلو.

عاد درويش عام 1994 إلى فلسطين ليقيم في رام الله، بعد أن تنقل في عدة أماكن كبيروت والقاهرة وتونس وباريس.
المؤلفات

بدأ كتابة الشعر في المرحلة الابتدائية وعرف كأحد أدباء المقاومة، ولدرويش ما يزيد على ثلاثين ديوانا من الشعر والنثر بالإضافة إلى ثمانية كتب، وقد ترجم شعره إلى عدة لغات، وأثارت قصيدته عابرون في كلام عابر جدلا داخل الكنيست. 
نشر آخر قصائده بعنوان "أنت منذ الآن غيرك" يوم 17 يونيو/حزيران 2007، وقد انتقد فيها التقاتل الفلسطيني. ومن دواوينه عصافير بلا أجنحة، أوراق الزيتون، أصدقائي لا تموتوا، عاشق من فلسطين، العصافير تموت في الجليل، مديح الظل العالي، حالة حصار،... إلخ.

الجوائز والأوسمة

حصل على عدة جوائز منها جائزة لوتس عام 1969، جائزة البحر المتوسط عام 1980، دروع الثورة الفلسطينية عام 1981، لوحة أوروبا للشعر عام 1981، جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفياتي عام 1982، جائزة لينين في الاتحاد السوفياتي عام 1983، جائزة الأمير كلاوس (هولندا) عام 2004، جائزة العويس الثقافية مناصفة مع الشاعر السوري أدونيس عام 2004.

الوفاة

توفي درويش في 9 أغسطس/آب 2008 بالولايات المتحدة إثر خضوعه لعملية جراحية للقلب بمركز تكساس الطبي في هيوستن, ودفن في 13 أغسطس/آب بمدينة رام الله في قصر رام الله الثقافي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق