• طولكرم
    25°
  • اريحا
    24°
  • بيت لحم
    24°
  • نابلس
    25°
  • رام الله
    24°
  • الخليل
    24°
  • القدس
    24°
  • رفح
    23°
  • غزة
    24°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.52
4.95
4.14
0.2

إسرائيل من يعلن الحرب

17 يونيو 2017 - 11:38
طلال عوكل
صوت فتح الإخباري:

حين تعوزها الذريعة، تجد إسرائيل الوسيلة لخلقها، وإن لم تستطع تقوم بفرض الوقائع التي تؤدي إلى تحقيق الهدف. 
العملية التي وقعت يوم الجمعة المنصرم في باحات المسجد الأقصى، وأدت لمقتل شرطيين إسرائيليين والمنفذين الثلاثة، وفرت لإسرائيل الفرصة والذريعة، التي لم تتأخر في استغلالها، لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى. 
لسنا بصدد دوافع ثلاثة شبان من عائلة واحدة ومن منطقة أم الفحم، فالسياسة الإسرائيلية المتبعة ضد الفلسطينيين أينما كانوا، توفر الدافع لكل إنسان لكي يقوم بما قام به الشبان، خصوصاً وأن وجود الشرطة، وأفراد الأمن الإسرائيلي، في باحات المسجد يشكل استفزازاً للمصلين. 
غير أن حقيقة وقوع عملية من هذا النوع وبهذا السلاح، لا يمكن أن تضلل كل من له بصر وبصيرة، إزاء ما تقوم به الجماعات اليهودية المتطرفة وغير المتطرفة، وفق سياسة منهاجية مرعية، ومحروسة من الدولة. 
لا تتوقف الاقتحامات للمسجد، الذي سبق لأحدهم أن قام بإحراقه. نتنياهو سمح مؤخراً لوزرائه وأعضاء الكنيست بالعودة إلى الدخول للمسجد، والانضمام لما تقوم به الجماعات الإرهابية. 
يدرك نتنياهو مدى حساسية العبث بالمسجد الأقصى بالنسبة للفلسطينيين بخاصة والمسلمين بصفة عامة، ويعرف تماماً كم مرة، كانت الاعتداءات الإسرائيلية سبباً في اندلاع هبّة أو انتفاضة ولكنه لم يعد يبدي اهتماماً بردود الفعل.
وزير الأمن الداخلي في حكومة نتنياهو جلعاد اردان، يستهتر بالموقف الأردني، وبردود الفعل التي جاءت من أطراف ومؤسسات ودول عربية وإسلامية، ويقول "إن الجبل (المسجد الأقصى) يقع تحت السيادة الإسرائيلية وإن موقف الأردن ليس مهماً".
ويؤكد اردان حقيقة أصبحت معروفة، وهي حسب قوله: "إن إسرائيل إذا قررت خطوة معينة لها أهمية معينة سيتم تنفيذها".
إذا أسقطنا حديث اردان على الوضع الذي نشأ في المسجد الأقصى، فذلك يعني، أن إسرائيل ستقوم باتخاذ إجراءات غير مسبوقة كتلك التي اتخذتها يوم الجمعة، لتحقيق هدف معين، وبغض النظر عن ردود الفعل، أو إن توفرت الذرائع أم لا.
منذ فترة ليست قصيرة، تجري المحاولات والإجراءات الإسرائيلية لتوفير ظروف تؤدي بها إلى تقسيم المسجد الأقصى مكانياً وزمانياً كما هي الحال بالنسبة للحرم الإبراهيمي في الخليل، لتمكين اليهود من الصلاة فيه، ومصادرة حائط البراق كلياً. 
لذلك كان من المتوقع أن تبالغ إسرائيل في ردود فعلها الأولية على العملية، فتقوم بمنع رفع الأذان، وإغلاق المسجد أمام المصلين، واعتقال مفتي القدس وخطيب المسجد. 
هذه الإجراءات غير المسبوقة ليست سوى البداية لجملة من الإجراءات التي ستحيل المسجد إلى مقر أمني وساحة معركة دائمة مع المصلين بما في ذلك وأساساً المقدسيون منهم، والفلسطينيون من مواطنيها، الذين حملوا عبء الرباط في المسجد.
هؤلاء وغيرهم سيخضعون لمعايير صارمة جديدة غير المعمول بها، لتقليص عدد المصلين إلى أدنى مستوى. 
دائرة الأوقاف في المسجد، الذين اعتقلت إسرائيل كل المنتسبين لها تصرخ بأنها فقدت كلياً السيطرة على المسجد، ليحل مكانها رجال الشرطة والأمن. 
نتنياهو المعروف بالكذب أعلن بعد يومين عن فتح المسجد الأقصى لكن الوقائع على الأرض تقول إن شيئاً من هذا لم يحصل حتى الآن ويبدو أن الأمر سيستمر لأيام كثيرة قادمة، بذريعة الفتح التدريجي.
لا يمكن إغفال التزامن بين ما يجري بحق المسجد الأقصى، وما يجري في ساحة التشريع الإسرائيلي حيث تتم مناقشة مشروع قانون يمنع تقسيم القدس في أي حال من الأحوال.
سلفاً تغلق إسرائيل أمام المفاوضات المرتقبة التي يريدها الأميركيون أن تكون لبحث ملفات منفصلة، في خمس لجان تفاوضية، من بينها ملف القدس. وكانت إسرائيل أيضاً قد أغلقت ملف اللاجئين فيما يبدو أن الاتفاق الذي أبرمته مع السلطة برعاية أميركية يغلق ملف المياه، فإذاً لا يتبقى إلا ملفان للبحث فتكون إسرائيل قد حسمت نتيجة المفاوضات المرتقبة سلفاً، وقبل الجلوس على الطاولة.
العملية التي وقعت في ساحة المسجد الأقصى، لا تقف تداعياتها عند ما يجري في هذا المكان المقدس، والأرجح أن إسرائيل ستتخذ منها ذريعة لتعميق نهجها وسلوكها العنصري بحق مواطنيها من الفلسطينيين. في كل الأحوال ما جرى هو بداية لمرحلة جديدة ورحلة مريرة بالنسبة للمصلين وبالنسبة للفلسطينيين بصفة عامة انطلاقاً من حقوقهم التاريخية في هذه المدينة. من الآن فصاعداً الدخول إلى المسجد، لأعمار معينة، ومن خلال بوابات حديدية، وأجهزة مراقبة ألكترونية، وعمليات تفتيش شخصي، ما يجعل من الصلاة أمراً أشبه بالاعتقال، إزاء ذلك لن يفيد المسجد الأقصى والقدس، ما يصدر من ردود فعل كلامية مهما بلغت حدّتها ذلك أن إسرائيل قادرة بحماية أميركية على استيعابها وإبطال مفاعيلها.
الأهم في المواجهة هو اتحاد الفلسطينيين، وإطلاق طاقة المقاومة الشعبية، فالشكوى لا تنفع ولا ينفع الصبر في مثل هذه الحالة. وما لم يفعل الشعب الفلسطيني ذلك، فإن العالم لن يسمع من ساكت، ولن يتحرك للضغط على دولة الاحتلال طالما أهل القضية يخضعون لحساب الانقسام، وحالة الضعف، وكظم الغيظ.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق