الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية مواقف صامته

19 يوليو 2017 - 11:24
د. سامي محمد الأخرس
صوت فتح الإخباري:

تتواتر الأحداث وتتابع وسط تراكمات وأزمات مبعثرة في كلِّ درب واتجاه، لم يعد هناك ملامح رئيسية للمشهد السياسي، وغابت القراءات المتعمقة لإستدارك الحاضر أو المستقبل في ظلّ هذه التراكمات، كمّا غاب معها الموقف الحازم أو الرئيسي الذي يتم البناء عليه أو فهم استشرافه، حيث تتصارع القوى الرئيسية الثلاث في المشهد السياسي الفلسطيني في حالة أشبه بالحالة الإستقطابية للموقف المحلي، والإقليمي، هذه التيارات المفرزة بفعل أدوات السلطة والمال اللذان اصبحا يقرران ويرسمان وينفذان بأريحية تامة وقبول تام دون أيّ اعتبار للمشهد الشعبي لعام، أو للقوى الحية الأخرى التي لا تملك أحد الأداتين في هيكل النّظام السياسي الفلسطيني، فحركة فتح(الشرعية) وفق المسمى ولمصطلح الدراج بين عناصر تياراها الرئيسي الممثل بالرئيس محمود عباس يسابق الزمن والأحداث ويتخندق بخندق القوى العربية الرئيسية للتأكيد على سياساتها، وتوجهاتها، وإنها لن تتراجع إلَّا بالتراجع عن الإننقسام أولًا، واستعدادها للعودة للمفاوضات مع الكيان الصهيوني دون شرط مسبق ثانيًا في الوقت الذي يجاهد فيه التاير الإصلاحي وفق التسمية التي تطلق على تيار النائب محمد دحلان المدعوم خليجيً لتأكيد حضوره في المشهد خاصة في قطاع غزة، وأخذ منحى المنقذ لغزة وأزماتها، والحاضر دومًا في همومها، والقدر على تجاوز جراحه، وآلامه السابقة مع حركة حماس ومد يده إليها من أجل غزة، في الوقت الذي دأبت الأخيرة في مسارعة الزمن للتغلب على المحاذير العربية والإقليمية الأخيرة، ولخروج من الأزمة والمأزق الذي أصبح يحاصره داخليً واقليميً، فلجأت للبوابة المصرية – الدحلانية لفتح نافذة شعاع وسط جدار الظلام الذي يحاصرها بعد الرسائل القاسية من السلطة الفلسطينية في رام الله، ودول الحلف العربي الذي ظهر سريعًا ضد قطر.
في خضم هذه الحالة بدأت التسريبات تتبعثر هنا وهناك، خاصة عملية التقارب الحمساوي – الدحلان كما يطلق عليها والتي في باطنها ومضمونها تتراءى بأنها حلف صغير او عقد تحالفي طارئ برعاية عربية – مصرية ضد السلطة الفلسطينية في رام لله، وضد إجراءات الرئيس محمود عباس ضد غزة ، وهي كمحاولة لقطع الطريق على خطوات الرئيس محمود عباس الموعودة ضد غزة وانقسامها رغم نفي الجانب المصري لذلك، ورغم عدم وجود أي خطوات على الأرض حتى راهن اللحظة، إلَّا أن هنام حدث كبير ينتظر غزة في قادم الأيام، حدث ربما يشهد انفراجه لأهم القضايا الحياتية لسكان غزة، وفتح قنوات تنفيسية اقليمية لحركة حماس التي تجنب الحلف العربي المتحالف ضد قطر وضع حماس وظهرها إلى الحائط، بل ترك لها منافذ مواربة للتسرب منها أهمها المنفذ الدحلاني أو منفذ التيار الإصلاحي في حركة فتح – كما يطلق عليه- .
في خضم هذه التجاذبات والتسريبات هناك حالة ترقب وتفاعل في الكل الفلسطيني المؤيد والمعارض، وحالة أخرى أشبه بترقب صامت عن بعد من قوى رئيسية أخرى في الهيكل السيسي الفلسطيني لم تعبر بعد عن مواقفها ورؤيتها الصريحة المعلنة حول ما يتم تداوله، وبعثرته ألّا وهو موقف حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة لشعبية لتحرير فلسطين بما إنهما أحد مفاصل العمل الوطني المؤثر في السياسات الفلسطينية، فالقوتين تتسابقان لنشر بيانات وتصريحات حول الأحداث المحلية والإقليمية، وتسارع كلًا منهما لطرح مواقف حول أي حدث، إلَّا أنهما إلتزمتا الصمت حول التسريبات الواردة من القاهرة، ولم علقا حول زيارة الوفد الحمساوي إلى القاهرة، وهي الزيارة التي لم تأت بأي حال من الأحوال ضمن لقاءات المصالحة بل هي زيارة منفردة خلفها ما خلفها من مناورات عدة سواء مع القاهرة أو التيار الإصلاحي الفتحاوي، وهو ما يدركه الجهاد الإسلامي الذي يعتبر أحد الركائز والأعمدة للمقاومة الفلسطينية، ولشريك الفاعل لحركة حماس في البندقية في غزة، بل وامتد الصمت كذلك إلى ذراعها العسكري " سرايا القدس" التي انزوت خلف الموقف الرسمي للحركة، ولم تدلي بأي تصريحات حول مستقبلها كذراع مقاوم في جملة الأحداث المتسارعة، رغم أن أي تفاهمات تقرر مصير البندقية عامة، مما يؤكد أن حركة الجهاد الإسلامي وذراعها المسلح أمام حالة حيرة وتيه سياسي، وعدم القدرة على طرح موقف صريح ومعلن لجملة الحقائق المتداولة خلف الكواليس، بل تحاول لملمة أدواتها الداخلية، واستقراء للمستجدات الإقليمية والمحلية بعمق بما إنها في موقف لا تحسد عليه نظرًا لإرتباطها التحالفي مع إيران العدو الظاهري للحلف العربي لسني الذي تقوده السعودية وتشارك فيه مصر وخاصه كونها أيضًا متهمة بالتابع لإيران، مما دفعها لإتخاذ موقف غامض وصمت غير مبرر فضفاض لا يتم قبوله من حركة بثقل حركة الجهاد الإسلامي، خاصة وأن التسريبات تمس مصير القضية الوطنية، ومصير وحدة الجغرافيا الفلسطينية، وما ينطبق على حركة الجهاد الإسلامي ينطبق على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فيما يبدو أن القرار الواضح والصريح في سلم الهياكل القيادية للفصيلين الإستنكاف والإنزواء لحين بزوغ هلال الأحداث، ومجريات الأمور، فكلا الفصيلين لا يرغبان في توتر العلاقة مع حركة حماس من جهة، وكذلك مع مصر والعرب من جهة أخرى، والترقب من جهة ثالثًا وفق تسارع الأحداث خاصة وأن المطروح حاليًا تسريبات فقط وهو مبرر للدفاع عن سياستهما أمام اتهامات الرئيس محمود عباس المستمرة للحركتين بالمشاركة في تعزيز الإنقسام في غزة، وتعزيز موقف حماس.
هذه المواقف للحركتين هي بمثابة خيبة أمل لجماهيرهما أولًا، حث الضبابية والميوعة في المواقف الحاسمة، ووقت الأزمات التي تمس الكل الوطني، ومصير القضية الوطنية، والتفاعل مع مجريات الأحداث ولسان حالهما يؤكد أنهما تركا الأمور ومقرراتها في ايدي الفصيلين (حماس وفتح)، كذلك يعتبر هذا لصمت خيبة أمل للمشروع المقاوم الذي تنادي به القوتين الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فكل المؤشرات تؤكد استمار هذا الصمت في راهن اللحظة لحين انقشاع سحابة حجب الرؤية، ثم القياس على ذلك من خلال مواقف متذبذبة قطعًا لن ترضي جماهير القوتين وجماهير شعبنا الفلسطيني، فالعمل بالمثل لا يقتل الذئب ولا يفنى الغنم لا يمكن استمرائه للقوتين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق