تطور الفكر السياسي لدي حركة فتح من منذ الانطلاقة و حتى أوسلو

21 مايو 2017 - 18:53
صوت فتح الإخباري:

 شكلت انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني _ فتح عام 1965 انطلاقة للثورة الفلسطينية المعاصرة  بكاملها , والتي رفعت شعار فلسطين بلد عربي محتل من قبل الحركة الصهيونية , والشعب العربي الفلسطيني هو صاحب السيادة عليها  , مع رفض كل القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين ومنها القرار 181 الداعي لتقسيم فلسطين إلي دولتين عربية ويهودية , وإعلان الكفاح المسلح بكل أشكاله طريقة وأسلوب لتحرير فلسطين , وإقامة دولة  ديمقراطية مدنية علي تراب فلسطين تضم كل السكان بمختلف ديانتهم , و تضمن أيضا لكل المواطنين العدل والمساواة بغض النظر عن الدين والعرق واللون , ورفض كل المشاريع التسوية التي تقوم علي أساس الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود , واعتبار الحركة الصهيونية العدو الأول للشعب الفلسطيني مع ضرورة القضاء عليها وعلي الكيان المغتصب لأرض فلسطين , واستمرت هذه المرحلة من الفكر السياسي لحركة فتح والتي كانت تعتمد علي العمل العسكري والكفاح المسلح لترسيخ التواجد الفلسطيني في كل مكان , ومقاومة المشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية من خلال العمل الفدائي من الداخل والخارج .
ولقد استطاع الفكر السياسي لحركة فتح في هذه المرحلة تحقيق عدة مكاسب سياسية وعسكرية منها تسليط الضوء علي القضية الفلسطينية من جديد , وإعادة الاعتبار إلي  القضية الفلسطينية من قضية إنسانية يحتاج إلي إغاثة إلي شعب صاحب قضية سياسية وحقوق تاريخية يجب عدم الإغفال عنها  ،،, بالإضافة إلي وتوجيه عدة ضاربات عسكرية للاحتلال من خلال عمليات نوعية أفقدت الاحتلال توازنه , واستمرت هذه المرحلة من تاريخ الفكر السياسي لدي حركة فتح حتى عام 1974 في المؤتمر الوطني التي أعلنت فيه برنامج النقاط العشر.
التي تم مناقشتها في مؤتمر المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 , والتي قدمت من قبل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين , علي أساس قيام السلطة والوطنية الفلسطينية علي أي شبر من تراب فلسطين ,  والعمل علي قيام دولة علمانية ديمقراطية ثنائية القومية يتمتع فيها كل المواطنين بالمساواة والحقوق بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين.
 واعتبر برنامج النقاط العشر أول محاولة من قبل م.ت.ف. وحركة فتح  لحل سلمي يقوم علي أساس مرحلي , أدي ذلك إلي خروج الجبهة الشعبية والقيادة العامة من قاعة الاجتماعات وتكوين جبهة الرفض , التي تعتبر أول أزمة سياسية تعصف بالنظام السياسي الفلسطيني رغم أن النقاط العشرة رفض القرار 242 والتي اعتبرته يطمس الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ويتعامل مع الشعب الفلسطيني كقضية لاجئين .
وهنا يمكن القول أن برنامج النقاط العشرة قد شكل تحولا في الفكر السياسي لحركة فتح بشكل خاص ومنظمة التحرير بشكل عام نظرا لقبول الحركة بمبدأ الحل المرحلي الذي يستند إلي التعاطي مع أي مبادرة سياسية قد تحقق فرصة تكوين سلطة وطنية علي أي شبر من تراب فلسطين , بما يضمن عودة اللاجئ الفلسطيني إلي أرضه وممارسة الكفاح المسلح من داخل فلسطين , وهنا لعبت شخصية ياسر عرفات الكاريزمية دورا مهما في صياغة النقاط العشرة بشكل فيه تمويه سياسي حتى لا يظهر النقاط علي أنها تنازل مجاني للاحتلال .
واستمرت هذه المرحلة من الفكر السياسي لدي حركة فتح بين الشد والجذب والصعود والهبوط في التعاطي مع المبادرات الدولية لحل القضية الفلسطينية وضرورة الاعتراف الفلسطيني بقرارات الشرعية الدولية وأهما القرار 242 و338 لضمان الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية , للخروج من مرحلة اللاحرب واللا سلام بضغط من الحليف الروسي والدول العربية والأحزاب الدولية المناصرة للحقوق الفلسطينية .
وشكل خروج الثورة الفلسطينية من جنوب لبان بعد الحرب الشاملة التي أعلنها شارون علي الثورة الفلسطينية منعطف خطير في تاريخ الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح نظرا لحجم المؤامرة الدولية والعربية التي كانت تحاك ضد الثورة الفلسطينية لإجبارها للخروج من جنوب لبنان , مما تطلب من حركة فتح وعي سياسي وموضوعية في كيفية التعاطي مع التطورات الحاصلة علي الساحة الدولية والتي تمثلت في طرح العديد من مشاريع التسوية بعد حرب أكتوبر عام 1973, ومنها مشروع روجرز 25 يونيو 1970   مشروع المملكة العربية المتحدة  1972مشروع بريجينيف للسلام 1982 ومشروع خالد الحسن   1982

قدَّم خالد الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني الفلسطيني في 14 مايو 1982 مشروعاً سماه أفكار للنقاش لحل النـزاع، حيث دعا إلى انسحاب الكيان الإسرائيلي من الأراضي المحتلة سنة 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية على تلك الأراضي، وأن تكون أحكام الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة هي المرجع القانوني , والحسن بطرحه هذا يقترب كثيراً من المشروعات العربية - التي رفضتها م.ت.ف دائماً وبإصرار - التي تعترف ضمناً بالكيان الصهيوني وتقبل ما اغتصبه من أرض سنة 1948. وبالتأكيد فإن طرح الحسن (الذي ظهر وكأنه مشروعه الخاص) كان يعكس حالة النقاش الدائرة في صفوف القيادة الفلسطينية، وارتفاع أصوات التيار "الواقعي ، وكان أقرب إلى بالون اختبار لجس نبض الشارع الفلسطيني والعربي وردود الفعل الدولية , مما يشكل تطور واقعي  في الفكر السياسي لدي حركة فتح في تلك الفترة , واستمرت هذه الفترة من الشد والجذب بين المشاريع العربية والدولية وحتى الإسرائيلية لحل القضية الفلسطينية وإقامة السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط ,
شكلت الانتفاضة الأولي انتفاضة الحجارة عام 1987 تحول نوعي في العمل السياسي والعسكري لدي حركة فتح باعتبارها اكبر فصائل منظمة التحرير ورائدة الكفاح  والنضال الوطني , لأنه الانتفاضة إعادة لمنظمة التحرير وحركة فتح مكانتها علي الساحة العربية والدولية بعد فترة الجمود في العمل النضالي بعد خروج الثورة من جنوب لبنان .
وكان إعلان الاستقلال وقيام دولة فلسطين علي حدود الرابع من حزيران1967 في الجزائر عام 1988 قمة تطور الفكر السياسي لدي حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح , من خلال قبولها بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأهمها قرار التقسيم رقم 181 والقرار 2424 و338 وعلي أساس الحل المرحلي الذي ضمن قيام سلطة وطنية فلسطينية علي أي شبر من تراب فلسطين , من خلال الضغط الأوروبي والروسي والعربي علي منظمة التحرير وحركة فتح لقبولها بقرارات الأمم المتحدة .
ويأتي اتفاق أوسلو في هذا السياق من التطور الفكر السياسي والذي يقوم علي مبدأ نقل المعركة إلي داخل ارض فلسطين , علي اعتبار أن الاتفاق رغم مساواة يعطي كينونة فلسطينية ويعيد الألف من الفلسطيني إلي أرضهم التي هجروا منها بفضل العصابات الصهيونية , ويجسد حلم الدولة علي الأرض بعد غياب , ويشكل أفضل الممكن في ظل انهيار الاتحاد السوفيتي وسيطرة قطب واحد علي العالم , وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية علي العالم , و في ظل انقسام عربي وتشرذم فلسطيني بعد أزمة الخليج واحتلال العراق للكويت 
 
لذلك يشكل اتفاق أوسلو تطور موضوعي وواقعي في الفكر السياسي لمنظمة التحرير وحركة فتح من خلال القبول بالحل المؤقت  المرحلي , والاعتراف  بالقرارات الدولية وحق إسرائيل في الوجود حسب رسائل الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير وحكومة إسرائيل أنذالك .
وأخيرا يمكننا القول أن الفكر السياسي لحركة فتح قد مر بثلاثة مراحل رئيسية منذ الانطلاقة وحتى اتفاق أسلو .
 تمثلت المرحلة الأولي في الانطلاقة والتي اعتبرت فيها الحركة فلسطين بلد عربي  محتل من الحركة الصهيونية , ويجب العمل علي إنهاء المشروع الصهيوني في فلسطين بكل الوسائل المتاحة بما فيها الكفاح المسلح  وإقامة دولة ديمقراطية مدنية لكل مواطنيها بدون تمييز بين السكان علي أساس ديني أو عرقي .
وجاءت المرحلة الثانية عام 74 من خلال برنامج النقاط العشرة والقبول بالحل المرحلي بدون الاعتراف بالقرارات الدولية وخاصة القرار 242 باعتباره قرار ظالم للحقوق الوطنية الفلسطينية ويتعامل مع الشعب الفلسطيني علي انه قضية لاجئين .
وتأتي المرحلة الثالثة من الفكر السياسي لدي حركة من خلال أتفاق أوسلو الذي أقرت فيه الحركة وقبلت الحل المؤقت المرحلي الذي يستند إلي القبول بقرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام , والذي يضمن عودة الألف من أبناء الشعب الفلسطيني إلي وطنهم , ويمهد لقيام دولة فلسطينية مستقلة علي حدود عام 67 عاصمتها القدس الشريف  لكي تتماشي مع ظروف المرحلة السياسية والدولية خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور النظام العالمي الجديد .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق