• طولكرم
    27°
  • اريحا
    27°
  • بيت لحم
    27°
  • نابلس
    27°
  • رام الله
    27°
  • الخليل
    27°
  • القدس
    27°
  • رفح
    27°
  • غزة
    27°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.56
5.02
4.15
0.2

ذكرى النكبة ألم أورثه جيل رحل لجيل ينتظر...

15 مايو 2017 - 13:47
صوت فتح الإخباري:

 

تطرق أبواب ذاكرة كبارنا ممن تشبثوا ببقايا أمل أنهم سيعودون يوماً ، ذكراهم المؤلمة التي عاشوها منذ ما يقارب 69 عاماً، حيث يحفظون تحت وسائدهم مفتاح أكله صدأ الانتظار و"كوشان" الأرض الذي تحكي أطرافه المهترئة قصة ألم عاشها شعب بأكمله تحت مطحنة احتلال لا يرحم.
ذكريات حية
الحاج سعيد أحمد صاحب ال 91 عاماً ترسم تجاعيد وجهه قرية حتا التي خرج منها وهو شاب مازالت تعيش في ذاكرته بكل تفاصيلها ، فعلى الرغم من فقده لبصره إلا أنه يصفها كأنه يراها عياناً أمامه بطرقها البسيطة وآبار مياهها وجدار منزله المتآكل .
فيقول :" عندما كنا أطفالاً كانت لعبتنا المفضلة هي الاختباء بين "بيارات" البرتقال والزيتون وكانت غصونه تعلق في ملابسنا ورائحة زهره تعلق في ذاكرتنا وبعد كل هذه السنوات لا زالت تلك الرائحة تفوح في ذاكرتي وكأنها موجودة حتى اللحظة ".
وعن خروجهم من قريتهم وتهجيرهم يقول الحاج سعيد:" كنا قد بدأنا نسمع من القرى المجاورة عن المجازر التي يرتكبها الاحتلال والاستيلاء على الأراضي والدماء الذي يسفكه ، بدأ الخوف يدب فينا كوننا فلاحين بسطاء لا نملك إلا زاد يومنا فقررنا الرحيل عن القرية لحين عودة الأمور إلى سابق عهدها ، فأخذت الحمية بعض الشباب فقاموا بجلب قطع سلاح قديمة ومهترئة وحاولوا قدر الإمكان مجابهة الاحتلال ولكن كانت الشهادة نصيبهم، وبدأنا ننزح لقضاء غزة لعل الأمور تهدأ ولكن اليوم وبعد مرور 69عاماً وبعد كل المواجهات والانتفاضات والحروب مع العدو عرفت أنهم جاءوا ليستوطنوا ويأكلوا بلادنا لا ليرحلوا عنها ".
ويتابع :" كل ما أتمناه هو أن أدفن في قريتي حتا ولو عاد أحفادي وأبنائي يوماً فأسألهم أن ينقلوا جثماني ويدفنوه تحت الجميزة التي كانت تتربع على جانب القرية فلطالما لعبنا تحتها أطفالاً وأتمنى يوماً أن اشتم ترابها حتى وإن كنت تحته".
من جهته الحاج أبو إبراهيم الهسي يقول:" خرجت من قريتي وأنا مازلت طفلاً  صغيراً لا تتجاوز أشهر عمري أصابع اليد  فلا أحمل ذكرى عن قريتي حمامة، ولكن كلام أمي رحمها الله عن القرية و "الحاكورة" وأحواض الريحان والميرامية والنعنع التي كانت تفترش مدخل منزلنا البسيط رسم لي الصورة التي كنت قد فقدتها ولكم أتمنى أن أتمكن يوماً من العودة".
ويتابع:" كنت في السنين الماضية قبل اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 أعمل ضمن العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل الأراضي المحتلة وحين كنت أمر عن القرى الفلسطينية المدمرة كانت غصة في قلبي تحتله كما احتل هؤلاء بلادنا وحولها لكومة من الخراب ينشر فساده طولاً وعرضاً".
ويضيف :" كان والدي دائم السؤال هل ترى مدخل القرية ، هل ترى بئر المياه ،هل باقية منازلنا على حالها ، ولم أكن أملك أي إجابة لسؤاله فكل ما بقي من قرانا هي كومة من المنازل المهدمة التي شهدت يوماً حياة هادئة لم ينغصها سوى احتلال قتل هدوئنا بآلة حربه".
وبين الماضي والحاضر وأجيال تموت وأخرى تحيا على ما ترك الراحلون ، تعلق يافا رياض في إطار بغرفتها مفتاح لبيت في مدينة ورثت منها اسمها وحكاوي جدها.
تقول يافا الناشطة في مجال حقوق اللاجئين :" منذ نعومة أظفاري وجدي رحمه الله يقص حكاويه عن يافا الجميلة عروس البحر ،التي كان الناس يتدثرون بزرقة سمائها وبحرها ، عن طيبة أجدادنا ممن جبلت عظامهم بتراب يافا "، مشيرة إلا أن جدها هو من أسماها يافا كاستحضار لروح يافا البلد في جسد الحفيدة .
وتتابع :"ورثت من جدي حبه ليافا وأورثني أوراق الطابو ومفتاح بيته فعلقته في غرفتي حتى يبقى الأمل حاضراً في دحر الاحتلال والرجعة لبلادنا".
 وفي السياق ذاته تقول يافا :" تنشأتي على ألم اللجوء جعلني ناشطة في هذا المجال بكل ما أوتيت من جهد فمن خلال عدسة كاميراتي وصفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي أحاول أجسد قضية اللاجئين الذين نحت فيهم الترحال والهجرة أشد أنواع الألم ".
يافا وعشرات النشطاء بصدد افتتاح معرض للمشغولات اليدوية والصور والمنحوتات ضمن سلسلة فعاليات لإحياء الذكرى 69 للنكبة.
فعاليات النكبة
من جهة أخرى إفتتح الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية معرض للصور الفوتوغرافية والكتاب حول القضية الفلسطينية الذي نظمته اللجنة الوطنية العليا للتذكير بذكري النكبة 69.
وأكد الأغا أن الشعب الفلسطيني مازال صامد متمسك بحقوقه الوطنية المشروعة وتجسيد دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، منادياً بضرورة الوحدة الوطنية والتخلي عن المصالح الحزبية لأن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في وجه الاحتلال.
من جهته اعتبر جمال أبو حبل رئيس المكتب التنفيذي للجان الشعبية بغزة أن المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني الآن هي من أسوأ المراحل ، مشيراً إلى الوضع الداخلي الكارثي والانقسام على حساب قضية فلسطين المركزية .
ويتابع أبو حبل :" الاهتمام بقضية اللاجئين لم يعد كما كان منذ بداية الثورة ، فأصبحت قضيتنا سلعة تجارية في يد سماسرة الاحتلال "، متسائلاً هل تحقق شيء من الهتافات التي تتصدر وسائل الإعلام التي في حقيقتها ما هي إلا مناكفات سياسية بين الفصائل.
وشدد أبو حبل على أن حقوق الشعب الفلسطيني لن تسقط بالتقادم ، وعلى ضرورة تعليم الأجيال القادمة أن الوطن سلبه احتلال وتجار كراسي وأن الشعب وحده من يدفع الثمن .
وفي الإطار ذاته لفت الدكتور مازن أبو زيد مدير عام المخيمات في دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الشعبية في خانيونس إلى أن المعروضات تعكس واقع اللاجئين في شتى الجوانب، لأجل ارسال رسالة للعالم اجمع، تحذر من استمرار نكبة الشعب الفلسطيني ولابد من وضع حد للنكبة وانهاء الاحتلال وعودة اللاجئين وتجسيد دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فيما أفاد الحاج محمد ابو ظريفة عضو اللجنة الشعبية للاجئين في خانيونس أن النكبة يوما اسودا في تاريخ شعبنا الذي لازال متمسكا بحقوقه الوطنية، داعيا العالم الى العمل لإنهاء مأساة شعبنا .
وفي السياق ذاته استنكر زياد الصرفندي رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في مدينة رفح عبر صفحته الشخصية على الفيسبوك قيام حركة حماس بمنع فعاليات إحياء ذكرى النكبة.
منع وتجديد نكبة
حيث منعت أجهزة أمن حماس في غزة الفعّاليات الخاصة بإحياء ذكرى النكبة في قطاع غزة، التي تنظّمها سنوياً اللجنة الوطنيّة العليا لإحياء ذكرى النكبة، بإشراف دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية.
كما منع الكنيست الإسرائيلي إحياء ذكرى النكبة في الأراضي المحتلة عام1948 ، حيث أوضح أن هناك عقوبة بالسجن والغرامة المالية لمن يخالف القانون .
ورهنت حماس موافقتها على تنظيم الفعاليات، بأن تكون هناك كلمة للممثّل عن المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حماس في قطاع غزة، الأمر الذي ترفضه القوى الوطنية في القطاع.
إحصائيات
من الجير بالذكر أن الاحصائيات تشير إلى أن خلال النكبة قد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن 70 مجزرة بحق المواطنين الآمنين حيث راح ضحيتها ما يقارب 15 ألف شهيد، وتهجير أكثر من 780 ألف فلسطيني ، كما تم السيطرة على 1305 قرية ومدينة وتم تدمير 531 قرية.
كما أشارت الدراسات أن الاحتلال الإسرائيلي أقام كيانه المغتصب عام 1948م على ما يعادل 78% من مساحة فلسطين الإجمالية ،وأن حوالي 50% من الاراضي التابعة لفلسطيني 48 تحولت للاحتلال بين عامي 1948 و2000.

في السياق ذاته تداول نشطاء إعلاميون وسياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاجات مختلفة تعبيراً عن أملهم في العودة يوماً وزوال الاحتلال الإسرائيلي الغاشم مثل : #راجعين ، #سنرجع ، #نكبة69 ، #عائدون ، #منساكي_يادار ، وغيرها من الهاشتجات التي يحاول النشطاء إيصال صوتهم للعالم من خلالها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق