سيناريوهات الموقف المصري بعد انسحاب السلطة من معبر رفح

10 يناير 2019 - 20:05
صوت فتح الإخباري:

كان مفاجئا قرار سلطة حركة فتح سحب طواقمها من معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية، وبعيدا عن حيثيات القرار والردود عليه، كان السؤال الأبرز عن الموقف المصري من القرار، بصفتها الطرف الأهم في آلية تشغيله.

وميدانيا عادت طواقم المعبر التي كانت عاملة فيه قبل تسليمه للسلطة مطلع نوفمبر 2017 بحضور وفد المخابرات المصرية آنذاك، فيما كان الرد الأولي لمصر بأن أبقت المعبر مفتوحا في اتجاه واحد كخطوة أولى علها تكون إيجابية من وجهة نظر الحكومة وحركة حماس بغزة، إلا أن القلق يبقى سائدا إلى حين الإبلاغ عن آلية تشغيل المعبر في المرحلة المقبلة.

وللموقف المصري من انسحاب طواقم السلطة وعودة طواقم حكومة غزة للعمل ثلاثة سيناريوهات، ولكل منها أسبابه وتداعياته، ونبرزها في الآتي:

 أولا: إبقاء معبر رفح مفتوحا بالاتجاهين كما كان في فترة تولي السلطة إدارته، نظرا إلى طبيعة العلاقة التي تربط حركة حماس بالسلطات المصرية، حيث وصلت إلى مستوى عالٍ من الثقة المتبادلة في الآونة الأخيرة، وترتب عليها الكثير من التفاهمات بين الطرفين، بالإضافة إلى اعتبار تسهيل العمل بمعبر رفح جاء بناءً على تفاهمات الهدوء التي جرت على إثر مسيرات العودة وكسر الحصار، وليس لوجود السلطة في إدارته، وبالتالي من المتوقع ألا تغلق مصر باب علاقتها مع حركة حماس المتمثل في معبر رفح.

ولكن هذا القرار سيكون مرفوضا من السلطة بشكل كامل، وقد يؤدي إلى إحداث المزيد من التوتر في العلاقة القائمة بين السلطة ومصر، إذ أن السلطة ستعتبره ضربةً لقرارها وتوجهها الساعي للضغط على حركة حماس، إلا أن الحديث عن عدم وجود تنسيق مصري مع السلطة في مسألة سحب الطواقم من المعبر، قد يستدعي ردا مصريا إيجابيا لصالح غزة بإبقاء المعبر على حاله.

ثانيا: ويتمثل السيناريو الثاني في عودة المعبر إلى سابق عهده قبل مايو 2018، بتشغيله عدة أيام كل فترة قد تمتد لأشهر، إلا أن ذلك سينعكس سلبا على العلاقة التي تربط مصر بحركة حماس، وكذلك لها تأثير مباشر على الوضع الأمني على الحدود بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، إذ ستعود الأزمة الإنسانية المتمثلة في منع المرضى والطلاب من السفر، ويعيد بالذاكرة مشاهد تكدس المواطنين على طوابير السفر، ومن شأن ذلك تأجيج الشارع الفلسطيني في الحشد مجددا في مسيرات العودة.

وبهذا القرار قد تقف مصر على الحياد دون خسارة أي طرف فلسطيني، فالسلطة قد تقبل بهذا القرار المصري، بتشغيل المعبر على فترات، إذ ترى في ذلك ضغطا على حركة حماس، بينما لا يمكن لحماس في هذه اللحظة قطع علاقتها مع مصر، خصوصا إذا تحججت الأخيرة بالوضع الأمني في سيناء كما جرت العادة.

ثالثا: السيناريو الأكثر شؤما والأبعد عن الواقع، رغم عدم وجود مستبعد في السياسة، بأن يجري إغلاق معبر رفح حتى إشعار آخر، وربط تشغيله بعودة السلطة إلى إدارته، مع سعي مصري حثيث إلى إعادة النفخ في مزمار المصالحة.

 وفي حال تطبيق السيناريو الأخير فإن ذلك ينذر بعودة الأزمة الإنسانية بأسوأ أشكالها إلى قطاع غزة، فبالإضافة إلى تفاقم أزمة السفر، فإنه لا يمكن إغفال أهمية البوابة التجارية القائمة بين مصر وغزة، لتأثيرها المباشر على مدخولات الحكومة بغزة.

وما سبق يمثل ضغطا كبيرا على حركة حماس، قد يدفعها إلى تصعيد الموقف على الحدود مع الاحتلال من خلال مسيرات العودة وكسر الحصار، خصوصا في ظل التأثيرات الأخرى التي لا تقل أهمية عن المعبر كتجميد الاحتلال نقل المنحة المالية القطرية لقطاع غزة بقرار من حكومة الاحتلال.

وفي التعقيب على ذلك، قالت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة أن هذه الخطوة إن أدت لإغلاق المعبر تعني بالنسبة لنا في الهيئة العودة لاستعمال كل اشكال الابداعات الشعبية كافة وستنذر بانفجار الأوضاع.

ويبرز في هذا التوقيت التساؤل عن مصير الموافقة المصرية على مغادرة وفد حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية رأس الهرم في حماس عبر معبر رفح في أول جولة خارجية له منذ توليه رئاسة الحركة، إذ تمثل هذه الجولة أهمية كبيرة لدى الحركة، حيث أنها ستفتتح في موسكو، ومن ثم لأكثر من ثماني دول أخرى.

وفي نهاية المطاف، لا تزال الكرة في الملعب المصري، في انتظار توجيهها نحو أحد السيناريوهات المطروحة سابقا، فيما تميل الكفة نحو إبقاء الحال في معبر رفح على ما هو عليه، باعتباره ترمومتر العلاقة بين حركة حماس ومصر، بالإضافة إلى أنه جزء من تفاهمات الهدوء مع الاحتلال.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق