رسالة إلى حماس

10 يناير 2019 - 12:19
عصام حلمي حماد
صوت فتح الإخباري:

كتبت في حياتي رسائل كثيرة لجهات عدة ولكن رسالتي إليكم اليوم تزعجني حتى في كتابتها، ذلك أنني أعرف أنكم لن تستمعوا لها كما لم تستمعوا لغيرها من قبل.
ما الذي فعلتموه بالأمس بالمجلس التشريعي، هل تعتقدون أن نزع الشرعية عن أبو مازن يأتي بهذه الطريقة الهزلية، ومن صاحب هذه الفكرة الجبارة؟

لعل ما نوهت به سابقا، بل وبياننا في التجمع الوطني الفلسطيني نداء الوطن في يوليو 2018 الذي اعتبر الرئيس خطرا على القضية الفلسطينية لانتهاكه القانون الأساسي الفلسطيني، لعل ذلك هو ما كان من المفترض أن يحرككم وليس اعتداءه على تنظيمكم، لقد ظهرتم أمام الناس بأنكم تدافعون عن كينونتكم أكثر مما تدافعون به عن الوطن.
إن نظرة الناس إليكم تشكل محوراً أساسياً لفهم حالة الدعم التي تتلقونها من الجماهير العريضة خارج تنظيمكم،
خذ مثالاً بتنظيركم للدين وللخير والشر، أحيلكم لعشرات الفتاوى التي تحرم تعاطي الدخان وتحريمه بل وتحريم بيعه وشراءه، لكنكم حينما دخلتم الأزمة المالية، أصبحتم لاعباً رئيسيا في تجارة الدخان وانقلبت الأمور، فبدل أن تدافعوا عن قيم الدين أدخلتم للخزينة ملايين الدولارات من عائدات الخبث والخبائث من أجل الإنفاق على الشؤون العامة،

مثل هذه المواقف أضرت بكم كثيراً لأنها تناقضت مع أصل معتقداتكم فظهرتم وكأنكم تنحنون للمال وقد تلوو رقبة الدين من أجل الحفاظ على مكانتكم بأنكم من تستطيعوا الإنفاق على الناس ورعاية مصالحهم.

أعزائي مظهركم بالأمس في التشريعي كان كأن حفنة من الشيوخ تنزع الأهلية عن رئيس يعلم الناس جميعاً بأن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس طالب بالجلوس معه لحل كافة المشاكل في خطاب الانطلاقة الأخير، 
فهل اذا طالبتكم مصر لاستئناف المصالحة غدا فهل سترفضون بحجة أنه غير شرعي؟ أم ستذهبون وقد حدثت نفس هذه المشاهد من قبل وعلقت صورة القاتل في السرايا ثم أزيلت لنستأنف المصالحة.
إذا كنتم سترفضون هذه المرة، فقد كان من المفروض على السيد هنية أن يخرج بمؤتمر صحفي يحرق السفن مع أبو مازن ليقطع كل خيوط المودة والتصالح معه كونه فاقد الأهلية، أم أنكم تتركون الباب مواربا لينظر الناس لكم بريبة المتردد والمتأرجح في قراراته كما كل مرة.
إن كان لي من نصيحة أقدمها هنا فإن في خصومتكم مع أبو مازن ما يجعل الناس لا يثقون في المنطلقات التي دفعتكم لما حدث في التشريعي بل ويعتقدون أن ذلك حدث بسبب مصالح تنظيمية بحتة ،
إن الإنقضاض على أبو مازن كان يجب أن يأتي من بوابة الدفاع عن القانون والمواطن وليس من باب الدفاع عن حماس. فمنذ شهر 4 من العام 2017 وأبو مازن ينتهك المواد 9 و 10 و 32 من القانون الأساسي فأين كان التشريعي من ذلك؟
الأصل كان أن يحدث كما حدث مع تمرد في مصر، بمعنى نزع الأهلية من القاعدة الشعبية عن طريق توقيع بيان فردي وليس توقيع عريضة، وكان يجب أن تفهموا أن من يطلق ذلك ليس حماس ... في مصر لم تطلق المخابرات المصرية جمع تواقيع الناس لاسقاط مرسي انما قامت تمرد بذلك بغض النظر عن الجهه التي حركتها. ولكنكم دائما ترغبون بالاستئثار بالقرار.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق