د. أحمد يوسف يكتب.. عزيزي عزام الأحمد.. لماذا كل هذا التحريض على غزة؟!

08 يناير 2019 - 09:51
صوت فتح الإخباري:

 كتب د. أحمد يوسف رئيس مؤسسة بيت الحكمة للدراسات والمحلل السياسي مقالاً بعنوان "عزيزي عزام الأحمد: لماذا كل هذا التحريض على غزة؟ جاء فيه:

في الفترة الأخيرة، كثرت التصريحات التي تدور على ألسنة قيادات في السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وكلها تتناغم في قسوتها ووقاحتها أحياناً بشكل استفزازي يمس كرامتنا الوطنية واستقرار ونضالية أهلنا في قطاع غزة، ولعل أخطرها تلك التي أطلقها السيد عزام الأحمد؛ عضو مركزية حركة فتح، قائلاً: "آن الأوان لاتخاذ خطوات عملية جريئة؛ لتقويض سلطة الانقسام في قطاع غزة"!!
وتحدث في سياقات أخرى غير وطنية، بأن هناك خطة للقيام بذلك!!
إذا دققنا في التصريحات التي اعتاد إطلاقها السيد عزام (أبو نداء) منذ دخول حركة حماس لمشهد الحكم والسياسة في يناير 2006، فلن نجد فيها أبداً لغة تصالحية "تجمع ولا تفرق"، بل كان الرجل دائماً يتصدر بمواقفه جبهة التحريض على حركة حماس، وتعمد تشويه صورة مواقفها والتشهير بسياساتها!!
كنت أتساءل يومها باستغراب: لماذا هذا الرجل دائم العداء لحركة حماس؟ ولماذا كل هذا التجاوز لمنطق الخصومة السياسية إلى دفع الفلسطينيين إلى مقاتل جانبية، وإدخال قطاع غزة في أجواء فتنة وحلبة صراع تذهب إذا ما اشتعلت بعافية الجميع، وتستنزف في معتركها بمقدرات الوطن وطاقات أبنائه النضالية؟
ما الذي يمثله هذا الشخص "عزام الأحمد" في السياق الوطني والتاريخ النضالي؟ ولماذا كل هذا العداء والحقد والكراهية لحركة حماس؟! حتى أن "الكل الفلسطيني" لم يسلم من سلاطة لسانه و"شبرحات" يده؟
إن الذي كان يشاهده وهو يتحدث عن الشرعية والتمكين، يظن أن الرجل قد نجح في الضفة الغربية بإنجاز حالة وطنية متميزة، وقدَّم نموذجاً للاقتداء، وأنه بصدد إقامة صرح ديمقراطي آخر في قطاع غزة، فيما الجميع يشهد بأن الضفة الغربية تحولت إلى حالة سياسية بائسة تعيش تحت "بسطار" جيش الاحتلال في بانتوستانات الأبرتهايد، حيث تقتات بفتات من الحرية، وتتحرك في هامش محدود من الأماكن والطرقات التي يسمح بها منسق الشئون المدنية الإسرائيلي، وحتى تنقلات الرئيس وكل أطقم السلطة الوطنية تحتاج إلى أُذونات من "حكومة شلومو".
الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها!!
عزيزي عزَّام..
لست محباً للمناكفات، ولا أجد فيها الكثير من الخير للحفاظ على وحدتنا والتئام صفنا الوطني، ولكنك - يا صديقي - ومنذ أن عرفتك في عام 2006، وأنت بمثابة "حجر عثرة" للتوافق الوطني، وتمثل بمواقفك "صانع فتنة ومسعِّر حرب" داخل ساحتنا الفلسطينية، حيث كنت تسعي دائماً إلى شيطنة حركة حماس، والعمل على تبخيس كسبها السياسي، وأن كل من شاهدك في جلسات المجلس التشريعي الأولى بعد فوز حركة حماس بالأغلبية البرلمانية، كان يلحظ ذلك، وربما يتساءل مثلي: من هذا العزَّام؟ ومن وراء هذا الشخص الذي لا يتوقف عن توزيع الاتهامات للكل الفلسطيني، والتشكيك بكل ما هو موقف وطني؟! 
كنا نلتقي إعلامياً على الفضائيات العربية من حين لآخر، ولا أظن أننا توافقنا على رأي واحد في تلك الحوارات، بالرغم من حرصي على تبني سياسة "كسب قلوب الخصوم"؛ لأننا في النهاية أبناء وطن واحد، وخلاف الرأي ليس جريرة تستوجب الاتهام والملاعنة، ونحن خصمان سياسيان، ومن الطبيعي أن تختلف المواقف وتتناكر في أغلب الأحوال.
في الشهور القليلة التي تشكلت فيها حكومة الوحدة في فبراير 2007، أتيح لي التعرف على السيد عزام الأحمد؛ نائب رئيس الوزراء، وقد التقينا أكثر من مرة في الاجتماع الأسبوعي للحكومة، حيث كان الرجل دائم المناكفة مع الجميع، وكان يذكرني بمواقفه التشاجرية مع كلِّ الوزراء بتلك المقولة الرائعة لابن سينا: "بُلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد أحداً سواهم"!!
ثم جاءت لقاءات المصالحة التي أعقبت الانقسام البغيض، وكان الرجل هو من يمثل الرئيس وحركة فتح فيها، وبصراحة لم يكن – عزيزي عزام – يبدو فيها "محضر خير"، فما أن ينفض اللقاء إلا ويخرج لوسائل الإعلام بتصريحات تناقض ما تمَّ التوافق عليه، ويأتي بتفسيرات أخرى تكذب حالة التفاؤل التي بشَّرت بها وعبرت عنها الأطراف الأخرى!! 
عشرات اللقاءات الإعلامية التي جمعتنا في فضاء الحوار والرأي والرأي الآخر، ولكننا لم نلتقِ على موقف واحد، وكانت أشبه ببرنامج "الاتجاه المعاكس"، وقد انسحب من بعضها، حيث إن منسوب الحزبية عنده يعلو فوق أي قيمة وطنية!!
في الحقيقة، لقد لاحظت خلال المؤتمرات والندوات التي التقينا فيها في بعض العواصم العربية أن الرجل لا يتورع عن إظهار كرهه لغزة وأهل قطاع غزة، بالرغم من كل ما تمثله هذه الأيقونة الوطنية من عز وفخار في الفعل النضالي الفلسطيني ومشروع الجهاد والمقاومة.
لن نستدعي صفحات تاريخية بعينها في حياة أخينا العزيز عزام الأحمد لإثبات اتهامات يرددها البعض هنا وهناك، إذ ليس من طبعي شخصنة الخلاف، بل التعاطي مع المواقف والتصريحات، ومدافعة الفكرة بالفكرة، ودحض الرأي بالرأي الآخر، هذه هي أدبيات الخصومة والخلاف التي تربينا عليها، حيث إن ذلك أسلم وطنياً، ولا يوغر الصدور، ولا يخلق حالة من الجفوة والصدود.
عزيزي عزَّام...
اعترف بأننا في حلبة السياسة خصوم لنا وجهات نظر مختلفة، ولكننا أبناء وطن واحد، ولنا تطلعات سطرناها بدمائنا جميعاً في الحركتين الوطنية والإسلامية، وخاصة فتح وحماس، ولكن الخلاف السياسي لا يعني التطاول على الشريك الوطني وتوزيع اتهامات التواطؤ والخيانة بالشكل المقيت الذي بدأنا نسمعه يتردد كثيراً وبجرأة تخرج عن السياق الوطني.. اعذرني – يا عزيزي - إن قسوت بقلمي، وأغلظت القول في الرد علي تصريحاتك؛ لأني ألمح كلماتٍ منك اشتم منها رائحة الفتنة ونذر الشؤم، فأنت تدعو - من حيث تدري أو لا تدري - إلى "مجزرة" يسيل فيها دم الأخ وأخيه!! وقد ينساق إليها كل من وضعتهم تحت تهديد قطع الراتب!! إذا لم يستمعوا لطبول الحرب التي تقرعها أنت وغيرك!! فيما الاحتلال – يا عزيزي - أشغلتم من أجل حمايته والسهر على أمنه كل أجهزتكم الأمنية، لرصد من يتهدد وجوده أو مصالحه في الضفة الغربية!! كم هو مؤسف ما نسمعه منك – يا أبا نداء - من لغة التهديد والوعيد، والتي أشعر بفقدانها للحس النضالي في مفهومنا الجمعي كفلسطينيين للوطن والوطنية!!
عزيزي عزَّام...
هل فعلاً أن إخفاق حركة فتح "جناح المقاطعة" في ايقاد شعلة الانطلاقة يستوجب كل هذا الاستدعاء والحشد من العداء والكراهية لحركة حماس؟! وهل قيام الجناح الشبابي من حركة فتح (التيار الإصلاحي) بإيقادها لم يكن كافياً للنظر إليه باعتباره "قطر الندى وبل الصدى"؟! وأن حركة فتح الجناح الشبابي بوافر الخير والعافية، بما تمثله من حضور واسع في قطاع غزة، وقد لاحظ "الكل الفلسطيني" تجلياته في الذكرى الـ14 لرحيل القائد والزعيم ياسر عرفات (رحمه الله).
عزيزي عزَّام..
لقد شاهدنا كم كان عدد الذين تمَّ اختيارهم للوقوف خلف الرئيس في المقاطعة لإيقاد شعلة الانطلاقة، حيث كان الحضور رمزياً، ولم يتجاوز بضع عشرات ممن شاركوا ثم انفضوا، وتحققت بذلك رمزية الفعالية، والتي شوَّهت معالمها - للأسف - لغة "المباهلة"، حيث اكتشفنا أن شعبنا في غزة هم – بحسب كلمات الرئيس - مجموعة من "الجواسيس"!!
لماذا – يا أبا نداء - تريد من حركة فتح (جناح الرئيس) في قطاع غزة أن تقوم بحشد الآلاف بعصا التهديد والوعيد؛ أي الخروج قسراً أو قطع الراتب!! لماذا تسعون لخلق مناوشات واحتكاكات دامية مع الأجهزة الشرطية في قطاع غزة، حيث سيتعذر في ظل أجواء التوتر والقطيعة على أي جهة أمنية أن تضمن عدم سقوط ضحايا من أبناء شعبنا؟! وهل الهدف لدى البعض منكم هو مجاراة خطاب الجاهلية وما درجت عليه قبائل العرب قبل الإسلام، بقولهم: "وأحياناً على بكرٍ أخينا إذا لم نجد إلا أخانا!!".. هل تريدون سفكاً للدماء لتدنيس مناسبة لها من الرمزية والمكانة في التاريخ النضالي الفلسطيني الكثير؟! أليس من الأجدى وطنياً – يا عزيزي - الابتعاد عن مشهد مضطرب وفيه توقعات الاحتكاك والمواجهة عالية؟! أليس من الأفضل وطنياً – يا عزيزي - تجنب كل ما يُكرِّس الانقسام ويعمق القطيعة، والأخذ بما يسهم في حقن الدماء؟! حيث إن التذكير بهذه المناسبة التاريخية يكفيه احتفالية رمزية في قاعة رشاد الشوا أو الهلال الأحمر، يشارككم فيها التهنئة والتبريك حضور واسع من إخوانكم في قيادات العمل الوطني والإسلامي، مع تغطية إعلامية وكلمات للأخوين أحمد حلس وإبراهيم أبو النجا، وكفى الله المؤمنين القتال.
عزيزي عزَّام... إن حركة حماس لم تدعُ ولم تحشدْ لانطلاقتها في الضفة الغربية منذ سنوات؛ لأنها تعلم بأن الأجهزة الأمنية لن تسمح بأي حراك واسع أو تجمعٍ لقيادتها أو كوادرها في أي ساحة هناك، فهل عدم ايقاد حركة حماس لشعلة انطلاقتها – درءاً لمفسدة قد تقع - معناه أن حماس انتهت وغاب وجودها؟!
إننا – للأسف - لم نسمع كثيراً عن حَراكات وحشود شعبية في أية مناسبات وطنية في الضفة الغربية، وأن الحراك الواسع الذي شاهدناه - مؤخراً - في رام الله كان من أجل مسألة تتعلق بـ"الضمان الاجتماعي"، وكان حراكاً احتجاجياً يمس فئة بعينها، ولا يحمل أي توجهات سياسية أو صبغة حزبية، وتمَّ تطويقه وفضِّه كما يقول المثل "بعد التي واللتيا". 
عزيزي عزَّام...
إذا كنت مهتماً بانطلاقة حركة فتح، التي نحترمها ونقدر تضحيات قادتها، ومكانتها التاريخية والنضالية؛ باعتبارها "الطلقة الأولى" و"عيلبون" و"أم الجماهير"، وآلاف الشهداء والجرحى والأسرى، فلماذا لا تمنح حشودها الكبيرة عندكم الفرصة للتعبئة والتحرك، بهدف التعبير عن فرحتها بتلك الانطلاقة في مدن مثل: رام الله ونابلس وجنين والخليل!! حتى تقول للاحتلال: إن حركة فتح بخير، وأنها باقية كرافعة للمشروع الوطني، وأن هدفها لتحقيق طموحات شعبنا في التحرير والعودة ما زال قائماً!!
عزيزي عزَّام...
أبشرك بأن حركة فتح في قطاع غزة ما تزال بخير، فشبابها يتعاظم عددهم، وأكثرهم لا ينتظرون راتباً منك تهددهم به، ولا يرجون عطاياك؛ لأن هدفهم من وراء هذا الانتماء هو الحفاظ على الثورة، والعمل بوصية الأب الكبير والقائد والزعيم ياسر عرفات: "ع القدس رايحين.. شهداء بالملايين".
عزيزي عزَّام...
فتح بخير في قطاع غزة.. وقد شاهدنا حضورها الكبير في ساحة السرايا في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل القائد (أبو عمار).
فتح بخير في قطاع غزة.. وهي اليوم تبني تحالفاتها مع إخوانها في القوى الوطنية والإسلامية، ونشاهدها في مسيرات العودة وكسر الحصار.
فتح بخير في قطاع غزة.. لكن "فتح المقاطعة" التي تطلب سيفها، آخذة في التهميش والغياب، وهي تُنتقص من أطرافها يوماً بعد يوم؛ لأن مواقفكم وسياساتكم وتعاملاتكم في التنسيق مع الاحتلال أحرجتها، وتكاد تخرجها من عباءة النضال الوطني، واقتصر عمل الكثير من كوادرها في قطاع غزة على كتابة التقارير الكيدية، وجمع المعلومات التي تطلبها شخصيات وجهات أمنية لديكم، وممارسة الكفاح بنشر الإشاعة، وتوظيف لغة التحريض والتشويه للمناضلين على شبكات التواصل الاجتماعي (الفيسبوك، والتويتر)، بغرض تعميق الخلافات بين أبناء الوطن الواحد، من خلال أسلوب المناكفات، والمحاولات المتعمدة لزعزعة الأمن والاستقرار في غزة!! 
فتح بخير في قطاع غزة.. ولن يوقفها الاتهام بـ"التجنح" حيناً أو الخروج من العباءة الوطنية حيناً آخر.
عزيزي عزَّام...
أنتم تطلبون من موظفي السلطة الخروج إلى الساحات وتحدي القانون، وإلا فإن أرزقاهم التي بين أيديكم ستقطعونها!! تُرى هل هذه هي فتح التي تريدون بها بناء الوطن وصدارة مشهد الحكم والسياسة؟! 
عيب والله أن تتحول هذه الحركة العظيمة، التي شاد أركانها وتاريخها المجيد الشهيد ياسر عرفات، إلى مشهد سريالي تتوزع اهتمامات كوادره وقياداته بين الهوية الوطنية والصراف الآلي!! 
عزيزي عزام... الزم غرزك (Hold your horses)
إن قطاع غزة ليس ساحة مواجهة بين فتح وحماس، بل هو مقبرة للغزاة، وأن أخطاء الماضي التي ارتكبناها جميعاً لن تتكرر، وأن أبناء فتح هم اليوم شركاء لنا في مشروعنا الوطني، أما من تراهن على تهورهم للحفاظ على رواتبهم، فإنهم لن ينفعوك، وستكتشف أن فتح الحقيقية هي إلى جانب إخوانهم في حركة حماس، يدفعون معاً كيد الأعداء، ويحفظون لقطاعنا الحبيب عزته ووحدته.
نعم؛ بيننا كتنظيمات سياسية خلاف في بعض التفاصيل، ولكننا اليوم ومن خلال التوافق طويناه، وسنؤسس مع فتح العافية والشباب ما خربه بعض "قهاقير" المقاطعة.
للأسف - يا أخ عزام - أنتم اليوم أشبه بإخوة يوسف (عليه السلام)، ليس في رأس أحدكم إلا العمل للتخلص منه وتغييبه في الجب، ليخلو لكم كل شيء؛ مال السلطة ورضى الاحتلال والأمريكان!!
ولكن يا عزيزي عليك أن تعي نهاية الدرس، يا أبانا استغفر لنا "إنَّا كنا خاطئين". 
ما كنتم تعدون له العدة في سياق خلق الفتنة تمَّ بجهود الخيِّرين من أبناء هذا الوطن احباطه، وإن كل ما كان يخطط له البعض لإرباك ساحتنا النضالية تمَّ تجاوزه.. "فلتة" ألا وإن الله وقى شرَّها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق