«هآرتس»تقييم لولاية آيزنكوت

06 يناير 2019 - 08:47
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل وأمير تيفون
بعد 11 يوما ينهي غادي آيزنكوت ولايته، الرئيس الحادي عشر للاركان في الجيش الاسرائيلي. حان وقت الوداع. مراسلون وأعضاء كنيست وجنود ومواطنون عاديون يقفون اليوم في الطابور كي يلتقطوا الصور معه. آيزنكوت شخص خجول جدا، يستجيب لطلبات السيلفي هذه وكأنه يتخبطه الشيطان، وهو معروف بمشاعره المختلطة، من جهة هو مغمور بالتقدير والمحبة، ومن جهة اخرى هو منشغل باعطاء تفسيرات مطولة وشروحات عن فترة ولايته، وعن قراراته فيها وعن الاعتبارات التي وقفت من ورائها.
رغم أن ولايته سجلت انجازات كثيرة، يصعب القول إن آيزنكوت كان رئيس الاركان المجمع عليه. يبدو أن هذه الايام مرت بلا رجعة. خلال السنوات الاربع الاخيرة هوجم بشكل مستمر، بالاساس من الجانب اليميني في الخارطة السياسية. وريثه المرتقب، افيف كوخافي، لا تنتظره حياة أسهل.
تنبع هذه الصعوبات من طبيعة النقاش السياسي في اسرائيل، الذي اصبح متطرفا جدا في السنوات الاخيرة بتأثير من الشبكات الاجتماعية، لكن هذه الصعوبات تعبر عن التحدي المطلوب لشرح النشاطات العسكرية، التي جزء كبير منها يجري بتغطية اعلامية مباشرة، وهي تحاول أن تدمج وتوازن بين العمليات العسكرية وتهديدات الردع واستخدام النيران.
في منتديات مختلفة أكثر آيزنكوت الحديث، مؤخرا، عن السيد الاسرائيلي وطرف جبل الجليد. المواطن العادي، قال رئيس الاركان، يرى فقط الطرف المكشوف من نشاطاته. عندما أُطلق حوالى 500 صاروخ وقذيفة هاون من قطاع غزة على جنوب اسرائيل في منتصف تشرين الثاني الأخير، سمع المواطن في وسائل الاعلام أن الردع الإسرائيلي مات. هو لا يدرك أن جولة التصعيد الاخيرة بدأت بعمل نشاط وحدة خاصة للجيش الاسرائيلي تورطت في عمق منطقة «حماس» في خان يونس. المواطن العادي ايضا لا يعرف عن مئات الهجمات الجوية والعمليات الخاصة التي نفذت في السنوات الأخيرة.
رئيس الأركان التارك شخّص وجود فجوة كبيرة بين الصورة الاستخبارية التي يحصل عليها والتي تعكس الردع والضغط لدى التنظيمات المختلفة (من «حماس» وحتى «حزب الله») على خلفية نشاطات الجيش الاسرائيلي وبين التغطية الاعلامية في اسرائيل والردود في الشبكات الاجتماعية. الأخبار، حسب أقوال رئيس الأركان، تتسارع من صفر الى 100 كم/ ساعة خلال دقائق. هكذا تحولت في الصيف الماضي البالونات الحارقة، التي تطلق من القطاع بدون مبرر، إلى ذريعة للحرب، التي وظف الجيش جهودا كبيرة في منع نشوبها. في المناخ السياسي والاعلامي يسهل هذا جدا القيام بألاعيب على الجمهور، حتى على اعضاء الكنيست والوزراء. ومنذ اللحظة التي خرج فيها المارد من القمقم من الصعب إعادته.
العملية الأخيرة، التي أدارها الجيش تحت قيادته، تحولت علنية قبل شهر بالضبط. في «درع الشمال» تم العثور في الاراضي الاسرائيلية على خمسة انفاق هجومية حفرها «حزب الله» تحت الحدود اللبنانية. وما زالت تجري حتى الآن تنقيبات للعثور على مسارات انفاق اخرى. كلما مر الوقت يقتنع آيزنكوت أن قرار القيام بنشاط مكشوف كان مبررا، وأن الضرر الذي لحق بـ»حزب الله» نتيجة ذلك كان كبيرا. تدمير الانفاق سحب من «حزب الله» عاملا اساسيا في خطته العملياتية بهجوم مفاجئ على الحدود. لو أن هذه الخطة نضجت، خلال أسابيع معدودة، لا يستبعد رئيس الاركان امكانية أن «حزب الله» كان سيحاول أن يرسل في المستقبل الى مستوطنات الجليل مئات بل آلاف المقاتلين، سراً.
الاختبار الاعلى لرئيس الاركان تعلق باستخدام القوة على طول فترة ولايته – بهذا يبدو أنه اجتازه بامتياز. اسرائيل، بحثه على النشر النشط، اتخذت خطا هجوميا ناجعا ضد تهريب السلاح لـ»حزب الله» عبر الاراضي السورية، وفي السنة والنصف الاخيرة ايضا ضد جهود التمركز العسكري لايران في سورية. هذه خطوات مست بقدرات العدو، وربما أنها بهذا أبعدت الحرب القادمة.
في الضفة الغربية صمم آيزنكوت على الحفاظ على تعليمات فتح النار من قبل الجيش (وتلقى نيرانا من الجمهور لم يسبق لها مثيل في قضية اليئور ازاريا) ومنع «الكابنت» من فرض عقاب جماعي كبير على الفلسطينيين في اعقاب موجة عمليات السكاكين في خريف 2015. هاتان خطوتان ساعدتا بشكل واضح على منع اندلاع انتفاضة ثالثة. في قطاع غزة الخط المنضبط نسبيا الذي اتبعه كان مختلفا عليه، لكن آيزنكوت متأكد من أنه أعد الجيش بشكل أفضل لحرب محتملة هناك. ومنع في هذه الاثناء حربا غير ضرورية.
في الميزان العام، هجمات اليمين على الضعف والمرونة التي اظهرها الجيش، كما يبدو في السنوات الاخيرة، تبدو مرفوضة تماما. الخلافات الاكثر اهمية تتعلق بجودة بناء القوة: كيف تعامل الجيش مع التحديات تجاه سياسة قواه البشرية (دافعية متناقصة للتطوع للقتال، تحفظ ضباط شباب على التوقيع على الخدمة الدائمة، تقليص جهاز الاحتياط)، وكيف أثرت خطوات اجتماعية واقتصادية (قيود في الميزانية) في المجتمع وفي الدولة على مستوى جاهزية الجيش للحرب. هنا اثار انتقاد الجنرال احتياط اسحق بريك اهتماما كبيرا في الاشهر الاخيرة. يوجد لآيزنكوت حسب رأيه اجابات مفصلة على هذا الانتقاد. وسيتم اسماعها بتوسع في المقابلات التي سيجريها، الاسبوع القادم، مع القنوات التلفزيونية قبل تركه للخدمة.

الرقم الآخر
آيزنكوت اعتاد على وصف تحديات الجيش الاسرائيلي في القطاعات المختلفة «خمس جبهات + واحد». سورية، لبنان، الضفة الغربية، القطاع، «داعش» (في جنوب سورية وسيناء)، وعلى بعد أكثر – ايران. كوخافي، خليفته، لا يمكنه أن يعرف مسبقا متى ومن أين ستأتي المصيبة في ولايته. ولكن على فرض أن عملية تدمير الانفاق على الحدود اللبنانية ستصل قريبا الى النهاية دون ازعاج حقيقي من «حزب الله»، سيبقى «مشروع الدقة» لـ»حزب الله» هو التهديد الاساسي الذي سيشغل الجيش في السنة القادمة.
بعد أن كشف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عن المواقع التي بدأت ايران فيها بانشاء مصانع للسلاح الدقيق التابع لـ»حزب الله» في لبنان، في خطابه في الامم المتحدة في ايلول الماضي، تم اخلاء هذه المصانع من هناك خلال ايام معدودة. رئيس الاركان التارك مصمم على رأيه بأنه يوجد لدى «حزب الله» الآن فقط صواريخ دقيقة معدودة، وفقط قدرة بسيطة على انتاج صواريخ كهذه على اراضي لبنان. بكلمات اخرى، يعتقد آيزنكوت أنه الآن توج نضال اسرائيل ضد المشروع بالنجاح. رئيس الاستخبارات العسكرية، الجنرال تمير هايمن، أشار الى احتمالية التصعيد بسبب قضية المصانع، في خطاب القاه، هذا الاسبوع، في مؤتمر لصحيفة «كالكالست الاقتصادي»: «ايضا (حزب الله) يمكن أن يخطئ ويرد بصورة غير محسوبة على نشاطنا في لبنان أو في أي مكان آخر». الفرق بين رد يؤدي الى عملية واسعة أو لا – هذا فقط موضوع حظ».
الجيش الاسرائيلي وأجهزة الاستخبارات تواصل عملها على احباط عمليات التهريب وانتاج السلاح. قبل عشرة ايام وصلت تقارير عن هجوم كبير لسلاح الجو في منطقة دمشق، تم التنديد به من قبل روسيا بذريعة أنه عرض للخطر الطيران المدني في المنطقة. ولكن صيغة التنديد لم تكن شديدة، ويبدو أن اسرائيل وروسيا تتحسسان الآن بحثا عن قواعد لعب جديدة في سورية. اسرائيل تطمح في أن تواصل احباط عمليات التهريب، وروسيا تريد تقليص الخطر على رجالها في سورية الى الحد الادنى وفي الوقت ذاته ضمان استقرار النظام. بعد أن ارتفعت النغمة الروسية بعد حادثة اسقاط الطائرة في ايلول، هدأت قليلا، ربما يمكن العثور على مجال مشترك للتفاهمات. ولكن هذا الامر مشروط بألا تزيد اسرائيل هجماتها وأن تبتعد عن مناطق المصالح الروسية وعلى رأسها شمال غربي سورية.
في الأسبوع الماضي، بعد الهجوم الاخير، نشرت وزارة الخارجية الأميركية إعلانا استثنائيا جاء فيه أن «الولايات المتحدة تؤيد حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها ازاء النشاطات الاقليمية لايران التي تعرض للخطر المصالح الامنية الوطنية لاسرائيل».
رغم أن الهجوم في سورية لم يذكر في الاعلان، إلا أن التوقيت لم يكن صدفة، فانسحاب القوات الأميركية المتوقع من سورية أدى الى انتقاد منظمات مؤيدة لاسرائيل في واشنطن. الآن في محاولة لتأكيد التنسيق مع اسرائيل ودعم نشاطات الجيش الاسرائيلي، ارسلت ادارة ترامب لاسرائيل رسائل تقول إنها ستحصل على دعم مطلق تقريبا لمواصلة نشاطاتها ضد ايران و»حزب الله» في الجبهة الشمالية. في الاعلان تعهدت وزارة الخارجية الأميركية بـ»مواصلة والتأكد من أن يكون لاسرائيل القدرة العسكرية للعمل ضد ايران بصورة حاسمة». رسالة مشابهة نقلها وزير الخارجية الأميركي ايضا، الذي قال في لقائه مع نتنياهو في البرازيل، هذا الاسبوع، إن الانسحاب لن يمس بالالتزام الأميركي بأمن اسرائيل.
رسائل بهذا المعنى نقلت مؤخرا ايضا عبر قنوات اقل رسمية، مثل محادثات مع مراسلين ومع رؤساء منظمات تؤيد اسرائيل. احد الاشخاص رفيعي المستوى في هذه المنظمات قال للصحيفة، هذا الاسبوع، بأنه «ليس صدفة أن انخفضت قوة الانتقاد للادارة في الأيام الأخيرة».

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق