«معاريف»نتنياهو على خطى ترامب !

29 ديسمبر 2018 - 07:29
صوت فتح الإخباري:

بقلم: بن كسبيت
اسرائيل اليوم: هذه ليست مفاجأة. ليس هناك احد في الساحة السياسية أو القضائية لا يعرف ان رئيس وزراء اسرائيل لن يتردد في إحراق النادي على سكانه. وفي محيط المستشار القانوني للحكومة على وعي بذلك. فهم يعرفون على نحو ممتاز الزبون تماما، ويعرفون بان كل الوسائل مشروعة. حتى تلك غير المشروعة. وقد بدأ هذا مع محققي الشرطة، وتسلق الى المفتش العام، انتقل الى محكمة العدل العليا، والان جاء دور المستشار القانوني. كل من له عينان في رأسه واحساس شم في أنفه يعرف بان يأجوج ومأجوج لا شيء مقارنة بما سيكون هنا في الأشهر القادمة. لا يمكن أن نتوقع من نتنياهو أن يفعل ما فعله أولمرت، الذي استقال حتى قبل توصية الشرطة. اما نتنياهو فسيقول: فليستقيلوا هم.
وبعد ان قلنا كل هذا ومع ان كل شيء مرتقب، فلا يزال لا يمكن للمرء ألا يسقط عن كرسيه بعد أن يقرأ العنوان الرئيس في «اسرائيل اليوم»، بوق البيت في شارع بلفور، صباح يوم الخميس. اعترف أني قرأته عدة مرات كي أهضمه. في نظرة الى الوراء أجد انه كان من الخير اني حفظته عن ظهر قلب؛ لأنه بعد وقت قصير جدا امتدت يد طويلة وغيرته. فقد فهم احد ما على ما يبدو انه تم اجتياز خط أحمر وتسجيل هدف على الذات. من جهة اخرى فان الخطوط الحمر هي ايضا لم تعد ما كانت عليه. فرئيس وزراء اسرائيل يقودنا الى مطارح لا لجام فيها. وهو يحاول أن يحاكي دونالد ترامب. تعالوا نأمل الا ينجح. ففي حالة ترامب، يمكن لاميركا ان تسمح لنفسها ان تدفع الثمن. اما اسرائيل؟ لست متأكدا على الإطلاق.
رئيس الوزراء يقول لمقربيه: «انا لن اعتزل في أي سيناريو»، هكذا صوت صاخب من بلفور، صباح يوم الخميس، في العنوان الرئيس، ولكن العنوان الفرعي اهم منه: «في محادثات مغلقة صرح نتنياهو: القانون واضح، حتى اذا رفعت ضدي لائحة اتهام، فأنا لن ارحل. هدد: اذا نشر مندلبليت قراره قبل الانتخابات فانه سيتعرض للهجوم بلا رحمة». كان مناسباً لو ان اسم الصحيفة تحول ولو مرة واحدة من «اسرائيل اليوم» الى «اسرائيل أيوم» (تهديد). رئيس وزراء يهدد المستشار القانوني للحكومة بلغة محفوظة لأعداء اسرائيل. «يهاجم بلا رحمة». كما قال بيغن في حينه: «احذر يا افيحاي، إمسلم، وريكلين بانتظارك!». خسارة أن ليس له ضد «حماس» مثل هذا التصميم.
ولكن بعد بضع دقائق فهم احد ما خطورة الموضوع. احد ما اعطى التعليمات واذا بالعنوان يعدل وبدلاً من كلمة «يهدد» ـدخلت «في الليكود يهددون». بمعنى أنه ليس هو. ماذا تريدون من نتنياهو المسكين؟ فهذا «في الليكود». اذهبوا وانزلوا باللائمة على «الليكود». هذه هي حرب بنيامين نتنياهو على البيت (الوطن) التي من شأنها ان تكلفنا خرابه.
الساعة الجنائية: هناك احتمال أن يكون احد ما في محيط رئيس الوزراء (او هو نفسه) فهم ان هذا تسجيل لهدف على الذات. فمندلبليت هو جنجي (أحمر) بطبيعته. شعره ليس مصبوغا بألوان متغيرة. فقد ولد جنجيا. يخيل لي انه بات يفهم ماذا يحصل هنا، وعلى وعي بعظمة (او صغر) الساعة. النظر صادم بالنسبة لكبار مسؤولي «الليكود»، الحزب الفاخر الذي كان هائجاً ذات مرة، مليئاً بالحياة، المواجهات، الزعماء، والحبكات. هم يعرفون انهم اختطفوا. هم يصلون لأن يعلن احد ما عن «نظام هنيبال»، فتقع معجزة، فتهبط وحدة ما من السماء لتنقذهم، هم الرهائن البؤساء الذين يضطرون ليعلبوا أدوار الحيوانات الاليفة في صفوف جوقة المشبوه المواظب في بلفور.
هم لا يفهمون بان المعجزة الوحيدة التي ينبغي ان تقع متعلقة بهم. عليهم بالاجمال ان يتذكروا عامودهم الفقري، قيمهم الاساس التي تربوا عليها، المبدأ البسيط الذي يقول ان الدولة أهم من كل واحد منا. عليهم ببساطة أن يقولوا الحقيقة، ولكنهم خائفون. كل واحد منهم يصلي، على حدة، كي يأتي «اليوم التالي» بسرعة. احد منهم غير مستعد ليكون هو من يقفز أولا الى المياه ويعترف بان الملك ليس فقط عارياً بل يحاول ايضا تعريتنا.
مهزلة المساء تتجسد في رد فعل رئيس الائتلاف، النائب دودي امسلم، الذي تنكر للتهديدات ضد المستشار القانوني بدعوى ان «هذا ليس أسلوبنا». فهذا لم يعد مضحكاً. وفي ذات المساء تبين ان قبر والد المستشار، ميكي مندلبليت الراحل، البيطاري الفخور والمخلص، حُطّم بمطرقة. اول من سارع الى الاعراب عن صدمته هو رئيس الوزراء. كما انه «أمر بالتحقيق»، بالطبع.
من يعتقد أن اصطلاح «اختطاف» مبالغ فيه، هاكم تذكيراً قصيراً: قبل بضعة أسابيع، بعد استقالة افيغدور ليبرمان من وزارة الدفاع، طلب نفتالي بينيت المنصب، وأطلق انذارا لنتنياهو. والامر الاخير الذي اراده بيبي هو أن يعطي بينيت، كريه روحه، الكوشان على السترة الحربية الرسمية وان يشاهده يصور مع مقاتلي الجيش. وبخلاف مؤسسة رئيس الاركان فان «مقاتلي الجيش» لا يزالون علامة تجارية اسرائيلية مطلقة. ما الذي فعله نتنياهو كي يوقف بينيت؟ القى خطاب «الدم، العرق والجموع» اياه يوم الاحد في الثامنة مساء، 18 تشرين الثاني، والمح هناك الى تحديات امنية خفية، بمخاطر فظيعة وبـ «تضحية» ستكون مطلوبة منا قريباً. باختصار في مثل هذه الأزمنة لا تطرح انذارات ولا تحل حكومات. أيها الاولاد، انا الراشد المسؤول، دعوني أعمل.
في صالح بينيت يقال انه لم يتمترس على الشجرة، وتراجع بسرعة. وبقي نتنياهو وزير الدفاع. ونجا الائتلاف، كي نتمكن من الوقوف معاً في وجه الكوارث المقتربة. وكان ما يختبئ خلف تلميحات رئيس الوزراء هي أنفاق «حزب الله» في الشمال. اما هذا الاسبوع، عندما قرر نتنياهو، للتو، الطيران الى الانتخابات، فقد سحقت كل هذه المخاطر لتصبح غباراً. جمع الكابنت، خرج الى جولة في الشمال، وفي ختامها اعلن للجميع بأن كل شيء على ما يرام. انتهى الامر. يمكن العودة الى الحياة العادية. انتصرنا. أي يمكن الركض الى الانتخابات.
الفارق الوحيد بين العويل في خطاب 18 تشرين الثاني وصافرة التهدئة، هذا الاسبوع، هو حقيقة أن نتنياهو فهم بان الجدول الزمني اختصر، وان المستشار القانوني يوشك على الاعلان عن حسمه. في تلك اللحظة اجرى الأمن القومي لدولة اسرائيل التفاتة حذوة حصان حادة. نتنياهو، الذي احب جدا تعريف النشاط ضد انفاق «حزب الله» كـ «حملة»، اقتبس فجأة كمن يدفع الجيش الى شطب مصطلح «حملة» عن جدول الاعمال. فهذه هي مجرد انفاق؛ فعلامَ الانفعال؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق