«يديعوت»قبيلة نتنياهو تصوّت له احتجاجاً على الاشتباه بفساده !

29 ديسمبر 2018 - 07:28
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ناحوم برنياع
تختلف أي حملة انتخابات في شيء ما عن سابقاتها، أما حملة الانتخابات هذه فتختلف عنها جميعها. فقد فتحت فيما جدول أعمالها هو شخص واحد، عائلة واحدة، وثلاثة ملفات جنائية لم يحسم مصيرها بعد. المهمة التي أخذها نتنياهو على عاتقه هي تحويل المخالفات التي يشتبه بها من عبء ثقيل إلى إضافة طاقة، ومن وصمة اخلاقية الى وسام شرف. فالناخبون سيصوتون لـ «الليكود» ليس لانهم يؤمنون ببراءته، بل لأنهم يرفضون مجرد حقيقة أنه مشتبه، موضع تحقيق واتهام. هذا سيكون تصويت احتجاج: لأول مرة في تاريخنا سيكون لنا تصويت احتجاج لصالح رئيس وزراء.
من يبحث عن سوابق يمكنه أن يجدها في قصة انتخابات 1996. فقد جرت الانتخابات في ظل اغتيال رابين. الناخبون من اليمين شعروا بأنهم مهددون. وكان احساس الضحية قد وحدهم. وتحول الاغتيال الى حافز، الى حركة احتجاج. فقد تدفقوا الى صناديق الاقتراع للتصويت – وكانت الانتخابات شخصية – لصالح نتنياهو. وقالت القبيلة كلمتها.
في مواجهة القضايا الجنائية ينقسم اليسار ويتفكك، اما اليمين فيتحد. هكذا هو هنا وهكذا في انتخابات اخرى. «يمكنني أن اطلق النار على شخص ما في الجادة الخامسة، ومن ينتخبونني سيواصلون التصويت لي»، قال دونالد ترامب. لترامب قاعدة، جمهور ناخبين ليس موالياً الا له. اما نتنياهو فلديه قبيلة: قبيلة مؤيديه تنتشر الى ما وراء جمهور المصوتين لـ «الليكود». وهي تتضمن مصوتي «البيت اليهودي»، مصوتي ليبرمان، وقسما من مصوتي «شاس»، الاصوليين، وكحلون. هذه هي الميزة الكبرى لنتنياهو في بداية الحملة، وهذه مشكلتي. وأنا سأشرح.
من المهم له ان يخرج «الليكود» من هذه الانتخابات مع 31 مقعداً على الأقل. إذا تلقى 30 مقعداً دون ملفات جنائية، فانه يثبت انه يتلقى 31، 35، 40 مقعداً مع ملفات. اما اذا ادعى خصومه بان لديه زبدة على الرأس فان الناخبين سيلحسون زبدته وسيدهنونها على خبزهم. ليعلم المستشار القانوني للحكومة، ولتعلم المحكمة بانه في محاكمة الشعب هو المنتصر.
ليعلم ايضا المنتخبين للكنيست القادم. لا ينبغي ان نستبعد الامكانية، قال لي احد النواب، في أنه في بداية ولاية الكنيست القادم ستجاز فيه صيغة شوهاء من القانون الفرنسي الذي يمنع رفع لائحة اتهام ضد رئيس وزراء قائم.
لهذا السيناريو، مهما كان مثيراً للحفيظة، يوجد احتمال معقول في صندوق الاقتراع: نتنياهو يبدأ حملة الانتخابات بالقدم اليمنى. المشكلة هي ان الاصوات الاضافية التي سيحصل عليها «الليكود» من شأنها ان تشطب ليبرمان، وربما «شاس» أيضا، «البيت اليهودي» وكحلون، فتنزلهم الى دون نسبة الحسم. وبدون أحزاب تدور في الفلك لن يكون له ائتلاف. وبالتالي فانه قد يقترح على ليبرمان أن يضم حزبه الى كتلة مشتركة مع «الليكود» مقابل 3 – 4 مقاعد مضمونة. سيكون من السهل عليه أن يمرر القرار في «الليكود» إذا ما سارت قائمة غانتس، والاسم غير اللامع هو «حصانة لاسرائيل» في كتلة مشتركة مع قائمة لبيد. كل توحيد في اليسار – الوسط سيكون ذريعة جيدة لتوحيد في اليمين.
ان ادعاء آفي غباي ولبيد بالتطلع الى انقلاب سلطوي بعيد عن الواقع. فالدراما الحقيقية ستقع في الصيف، إذا ما وعندما يقرر المستشار القانوني، بعد الاستماع، رفع لائحة اتهام ضد نتنياهو على الرشوة. الرشوة مادة مشحونة. مثلما يرد الناس بطريقة ما على الاتهام بالتحرش الجنسي وبطريقة أخرى على الاتهام بالاغتصاب، فالناس يردون بطريقة ما على الاتهام بالغش وخرق الثقة وبطريقة اخرى على الاتهام بالرشوة. فالسؤال هو ما الذي سيقوله شركاؤه في الائتلاف؟ ماذا سيقول خصومه في «الليكود»؟ ماذا ستقول النيابة العامة، ماذا ستشعر القبيلة؟
كي يجلب اليه القبيلة، فان نتنياهو ملزم بان يدير الانتخابات باحتكاك عال، باجواء مشحونة، باجواء انقلابية. وانا لا اقصد فقط الصاق توصيفة «اليسار» او «الخائن» بكل من ينتقده. حتى غانتس سيكون قريبا جدا ضمن الخونة. بل أقصد الطريقة التي سيعرض فيها المستوى الثاني والثالث في «الليكود»، هناك مثل ريغف، لفين، امسلم، ايبان، زوهر، ناخبيهم ضد النيابة العامة، المحاكم، القانون الجنائي، حماة الحمى، نتنياهو فوق القانون: هذه هي الايديولوجيا، هذا هو الفكر الديمقراطي، هذه هي الرسالة.

من سيذهب؟
لقد سمحت الحكومة لنفسها ان تفحص الحدود، بل هناك من يقول انها تعربد، في عدة مجالات مركزية. ثلاثة من موظفي الدولة، من خريجي جهاز الأمن، وضعوا كل بطريقته اشارة قف. عندما لا تكون معارضة، اصبحوا هم المعارضة. احدهم هو المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، وآخر هو المفتش العام للشرطة السابق، روني ألشيخ، والثالث، وليس وفقا لسلم الاهمية، هو غادي آيزنكوت. لم أفاجأ برؤية آيزنكوت ومندلبليت في مناسبة وداع ألشيخ، في كلية الشرطة في بيت شيمش. اخوة في البهاء، أخوة في الضائقة. ثلاثة في قارب واحد.
لواء غولاني يربي قادة استثنائيين. والغولانيون يخدعون الجميع. فهم يتخذون صورتهم الاسطورية القريبة حتى بلونها من الأرض ويرتبطون بها كالشجرة، ولكنهم عمليا يقدمون للجيش اجيالا من الضباط الاذكياء النوعيين.
الغولاني الاكثر مخادعة هو غادي آيزنكوت، رئيس الاركان الـ 21. احد قادة لواء غولاني في الماضي روى لي، هذا الاسبوع، انه في كل محطة اجتازها آيزنكوت في سنواته الاولى في الجيش، استقبل بخيبة أمل من النظرة الاولى. فالمظهر الدبي، غير الضار على نحو ظاهر، خفض مستوى التوقعات. فقد اشتكى القادة قائلين: ما الذي جئتم لنا به؟ فهو لا يظهر كجنرال، ولا حتى كقائد سرية؟ وبعد ذلك تأتي النظرة الثانية والثالثة. وقال: «لقد كان ضابطا ابداعيا، يبحث عن السبل لتجاوز المشكلة، وألا يضرب الرأس بالحائط. وبخلاف الآخرين لم يكن مريضا بداء الأنا».
يعرف آيزنكوت كيف يضحك على حجوم جسده. وقد درج على اقتباس بيني غانتس الذي قال ان كل ما هو مطلوب منه في الطريق من مكتب نائب رئيس الاركان الى مكتب رئيس الاركان هو السير 40 خطوة؛ اما هو فيقول: «هذا يتطلب 60 خطوة».
في 15 كانون الاول، بعد 40 سنة خدمة، سينزع آيزنكوت بزته. 4 سنوات من الولاية كرئيس اركان كانت من الأهم والأكثر تأسيسا في تاريخ الجيش. فقد كان رئيس اركان مسيطرا، غني التجربة، مقبولا كمرجعية، لا جدال فيها في هيئة الاركان، محررا من المعسكرات التي ميزت بعض اسلافه. لم يكن ملزما بشيء لاولئك الذين عينوه.    
يذكر عادة بسبب الحروب التي ادارها، خيرا كان ام شرا. ولكن لا توجد اي حرب مسجلة على اسم رئيس الاركان آيزنكوت. ولا حتى حملة محدودة من نوع «الجرف الصامد». هذا ليس صدفة.
بقيادته، منع الجيش الاسرائيلي أو أجل للمستقبل ثلاث حروب ضررها اكبر من منفعتها. في الشمال، في غزة، وفي الضفة. وقد فعل هذا بمئات العمليات العسكرية الموضعية خلف الخطوط، بعضها من الجو، بعضها عبر القوات الخاصة على الأرض، باحتواء وتسوية مع «حماس» في صراع عنيد ضد الخطابية الحماسية للوزراء في الكابنت. ويسمي الجيش الاسرائيلي هذه الفترة بأنها المعركة بين الحروب. وتستهدف المعركة تشويش مخططات ايران في سورية و»حزب الله» في لبنان وضمان الأمن للمواطنين، نمط حياة وهدوءا نسبيا للاقتصاد حيال غزة والضفة. ليس فيها صور انتصار؛ ليس فيها أوسمة، مساهمتها للدولة كانت هائلة.
لا يمكنك ان تتقاتل مع الجميع، قال آيزنكوت لوزراء الكابنت. خياري هو ضرب الاقوى، الازعر في الصف. في بداية 2017 لاحظ الجيش الاسرائيلي خطة ايرانية لإطلاق مئة الف مقاتل، معظمهم أجانب، من رجال الميليشيات ليرابطوا قرب الحدود في الجولان، لاقامة قاعدة جوية وقاعدة بحرية. هاجم الجيش الاسرائيلي ولا يزال يهاجم نقل الوسائل القتالية، معسكرات الجيش، ومواقع انتاج السلاح. الروس ساعدوا. ليس بسببنا، بل بسببهم. كان مهما لهم ان يوضحوا للإيرانيين من هو رب البيت: ولهذا فقد سلموا حتى حدود معينة بالنشاط الاسرائيلي، عملوا على إبعاد وحدات الميليشيات عن الاقتراب من الجولان، استخدموا الفيتو على اقامة قاعدة بحرية إيرانية، ومنعوا المس بالقرى السورية التي تعاونت مع اسرائيل. وقد ساهمت العقوبات الاميركية بدورها.
في النصف الثاني من العام 2018 طرأ انخفاض دراماتيكي في التواجد الايراني في سورية. فقد دخل «حزب الله» في ضائقة اقتصادية ومعنوية. وتلقى آيزنكوت من الكابنت الاذن ببدء حملة «درع الشمال» لتصفية انفاق «حزب الله».
نحن نمنع حربا كبيرة من خلال حرب صغيرة، ذكية، قال للوزراء.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق