"إسرائيل اليوم"السياسة الإسرائيلية تخدم خطة «حزب الله»

11 ديسمبر 2018 - 08:09
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أيال زيسر
تدمير أنفاق "الإرهاب" التابعة لـ"حزب الله"، والتي بدأت إسرائيل به، الأسبوع الماضي، دليل آخر على التفوق التكنولوجي والاستخباري للجيش الإسرائيلي، الذي لا يغيب عن ناظريه أي شيء في لبنان. فالحديث يدور عن ضربة لـ"حزب الله" أيضاً، ليس فقط لأنه فوجئ وأُحرج، بل أساساً لأن الأنفاق كان يفترض بها أن تكون "سلاح يوم الدين"، الذي أمل من خلاله في أن يحقق حسماً في المعركة.
مثلما في الماضي، فإن الانتصار في جولة المواجهة التالية سيكون أولاً وقبل كل شيء في الوعي. من ينجح في عرض صورة نصر ويحطم معنويات الطرف المقابل، سيتوج كمنتصر وسينجح في فرض وقف النار بشروط مريحة له. لقد أمل "حزب الله" في أن تكون السيطرة المفاجئة عبر الأنفاق على مستحكم عسكري أو بلدة، هي الورقة المنتصرة. أما إسرائيل فسحبتها من يده.
بالذات لأن المواجهة هي في قسمها الأكبر على الوعي، ومن المؤسف أن نكشف أنه في هذه الساحة، بخلاف تام مع ساحة التكنولوجيا والاستخبارات، لم تحسن إسرائيل اللعب. فبدلاً من بث القوة والتصميم وفرض الرعب على "حزب الله" الذي خرق بقدم فظة سيادتها، اختارت إسرائيل تعظيم صورته المهددة والرادعة في نظر الجمهور الإسرائيلي، وهكذا خدمته. خسارة.
تمت الحملة الهندسية للجيش الإسرائيلي كلها في الأراضي السيادية لإسرائيل. لا حاجة للمرء أن يكون خبيراً كي يقدر بأنه في هذه الظروف سيمتنع "حزب الله" عن أي رد، وسيحرص على ألا يجتاز خط الحدود، كما حرص على عمل ذلك منذ حرب لبنان الثانية. ورغم ذلك، فإن التقارير في وسائل الإعلام بثت خوفاً ورعباً من رد محتمل لـ "حزب الله"، وغرست في الجمهور إحساساً بأن الحرب على الأبواب. وهكذا، بدلاً من أن تشعر المنظمة بأنها مهددة، لخرقها سيادة إسرائيل، أصبحت إسرائيل هي التي في موقف الدفاع.
من أثبت قدراته كان بالذات الجيش الإسرائيلي، بينما "حزب الله" ظهر منظمة "مخترقة" ومكشوفة وبالأساس مهددة ومردوعة. وبدلاً من أن تلعق المنظمة جراحها، منحوها نقاط تفوق في الصراع على الصورة.
الحقيقة هي أن الحديث يدور عن عدو ضربته لإسرائيل كفيلة بأن تكون أليمة، ولا ينبغي الاستخفاف به. ولكن ليس صدفة أن "حزب الله" هو المردوع والمفزوع من إسرائيل، وزعيمه حسن نصر الله لا يتجرأ على أن يظهر وجهه علناً منذ أكثر من عقد.
إن المنظمة قد تحاول أن يخترق بضع عشرات من رجالها الأراضي الإسرائيلية، بل السيطرة على استحكام أو عدد من المنازل، كما يمكنها أن تمطر الصواريخ على إسرائيل. ولكن إسرائيل، إن أرادت أن تكون مصممة بما يكفي، فيمكنها أن تحتل لبنان كله وألا تترك فيه حجراً على حجر. كل طفل في لبنان يعرف هذا، ومن هنا ينبع الخوف في لبنان، بما في ذلك داخل منظمة "حزب الله"، حرب أخرى، وهو خوف في الغالب ليسوا في إسرائيل على وعي به.
هذا الموضوع مهم، لأن التحدي مع "حزب الله" لا يزال أمامنا. ومنذ وقت غير بعيد كشف رئيس الوزراء نتنياهو النقاب عن أن "حزب الله" يسعى إلى أن يقيم في بيروت مصانع لتحسين دقة الصواريخ التي لديه. وقد أوضح أنه بالنسبة لإسرائيل، فإن بداية العمل في هذه المصانع هي خط أحمر لا يجب اجتيازه. غير أنه في هذه الحالة لا تكفي أعمال الحفر والتنقيب في الجانب الإسرائيلي، ومن الواضح أنه ستكون حاجة إلى خطوة عسكرية من شأنها أن تؤدي بالمنطقة إلى جولة عنف لم يشهد لها مثيل منذ صيف 2006.
نحو جولة مواجهة كهذه – على أمل بأن يردع "حزب الله" وألا تكون حاجة لها – مطلوب حصانة جماهيرية وبالأساس رأي عام متحفز ويقظ، ولكن ليس رأياً عاماً يعيش في فزع دائم. هذا هو السر الذي سيؤدي إلى الحسم وإلى تقصير المواجهة التالية. في اللحظة التي يتضح لـ"حزب الله" أن مساعيه لإخافة الرأي العام في إسرائيل من أجل الضغط على الحكومة بأن تتنازل لم تنجح، سيتحقق الحسم.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق