العفو الدولية: المعتقلة "سهى جبارة" تعرضت لتفاصيل تعذيب مروعة من قبل اجهزة امن السلطة الفلسطينية

08 ديسمبر 2018 - 09:55
صوت فتح الإخباري:

قالت منظمة العفو الدولية، قبيل إجراء جلسة محاكمة الناشطة سهى جبارة ً، إنه يجب على السلطات الفلسطينية أن تحقق بشكل عاجل فيما تعرضت له من تعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وقد أبلغت سهى المنظمة أنها تعرضت للضرب، والدفع إلى الجدار، وهُددت بالتعرض للعنف الجنسي من قبل المحققين.
ووبحسب تقرير نشرته المنظمة على موقعها ، التقت منظمة العفو الدولية بسهى جبارة في السجن، وحصلت على إفادة مباشرة منها تُفصّل فيها المعاملة الوحشية التي تعرضت لها على أيدي محققيها في محنة استمرت ثلاثة أيام. كما أبلغت المنظمة بأنها عانت من مضايقات متواصلة من قبل المسؤولين كي تُنهي إضرابها عن الطعام، الذي بدأته في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، احتجاجاً على اعتقالها وتعذيبها.
وقال صالح حجازي، نائب مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “لقد وصفت سهى جبارة عملية تعذيبها بتفاصيل مروعة. ففي إفادتها، قدمت رواية عن المحققين قساة القلوب، الذين استهزؤوا دون خجل بالتزامات فلسطين بمعاملة السجناء بطريقة إنسانية، وانتهكوا الحظر المطلق على ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب القانون الدولي الخاص".
"ويجب على السلطات الفلسطينية إجراء تحقيق مستقل ونزيه في هذه المزاعم. ويجب وقف أي مسؤول يثبت مسؤوليته على الفور، ومحاكمته وتقديمه إلى العدالة ".
وقد أوضحت سهى جبارة لمنظمة العفو الدولية كيف أصيبت، عند إلقاء القبض عليها، بنوبة وفقدت وعيها، ونُقلت إلى المستشفى.
ومع ذلك، قام مسؤولو الأمن المسلحون في وقت لاحق بسحبها من سريرها في المستشفى، حافية القدمين، ونقلوها إلى مركز التحقيق والاحتجاز في أريحا.
وقالت سهى جبارة: "كنت في السرير والأنابيب موصلة بذراعي، وأتذكر جيداً حضور رجال مسلحين إلى الغرفة ... وقاموا بخلع الأنابيب وسحبوني إلى الخارج. شعرت بالضعف الشديد، وبالكاد تمكنت من التحرك أو التحدث ... لقد وضعوني في سيارة صغيرة، وكنت أنام على الأرض. واستيقظت في مكان آخر وقالوا لي: "مرحباً بك في مذبح أريحا".
وفي مركز الاحتجاز، ألقى أحد المحققين المياه في وجهها عندما طلبت ماء للشرب، وصفعها ولكمها على الصدر والظهر، وهددها بمزيد من العنف. وكانت معصوبة العين ومقيدة اليدين طوال استجوابها، ولم يُسمح لها بشرب الماء أو استخدام المرحاض.
وأضافت سهى قائلة: "لقد أهانني طوال الوقت، واستخدم ألفاظاً جنسية قذرة وعنيفة للغاية، وهددني بإحضار طبيب لاختبار عذريتي، ووصمني بأنني كنت عاهرة، وهددني بإيذاء عائلتي وأخذ أطفالي بعيداً عني".
ومُنعت من الاتصال بمحام أثناء الاستجواب، وأخذ وكلاء النيابة، من مكتب النيابة العامة، شهادتها بحضور مسؤولي الأمن المسلحين في مركز الاستجواب. كما لم يُسمح لها بالاطلاع على شهادتها قبل التوقيع عليها. وفي 7 نوفمبر/ تشرين الثاني، قُدمت إلى المحكمة الجزائية في أريحا، التي وافقت على طلب الادعاء بتمديد اعتقالها لمدة 15 يوماً. وتم نقلها إلى مركز الإصلاح والتأهيل في أريحا في ذلك اليوم.
وأبلغت سهى منظمة العفو الدولية أنها بدأت إضراباً عن الطعام في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني احتجاجاً على تعذيبها أثناء الاستجواب والمعاملة الظالمة من جانب النيابة والقضاء. وقالت إنه بعد أن بدأت الإضراب عن الطعام، نُقلت إلى المستشفى لفترة قصيرة قبل نقلها إلى مركز الإصلاح والتأهيل في أريحا، حيث تم وضعها في الحبس الانفرادي كعقوبة على إضرابها عن الطعام.
ومضت سهى تقول: "بدأت أشعر بالتعب الشديد. وأشعر بألم في أسفل الظهر وأسفل الظهر ينتقل أحيانا إلى ساقي. وأصعب شيء واجهته في الإضراب عن الطعام هو الضغط الذي يمارسه كل من حولي لوقف ما أفعله". وأضافت أن العديد من المسؤولين، بمن فيهم حاكم أريحا وضابط شرطة ذي رتبة عالية، بالإضافة إلى الأطباء والممرضات، حاولوا إقناعها بوقف إضرابها عن الطعام. وأُخبرت أيضاً أنها ممنوعة من الزيارات العائلية أو المكالمات الهاتفية كعقوبة على إضرابها عن الطعام.
واختتم صالح حجازي قائلاً: "فبدلاً من أن تعاقبها السلطات الفلسطينية على الاضراب عن الطعام، وهو شكل شرعي من أشكال الاحتجاج، يجب أن تتخذ على الفور خطوات لضمان تقديمها لمحاكمة عادلة، وتوفير الحماية لها من التعذيب".
كما يجب أن يُسمح لها بالاتصال الفوري بمحاميها، وحمايتها من التعرض لمزيد من التعذيب أو المعاملة السيئة. ويجب أن تتوافق أي إجراءات قانونية تُتخذ ضدها مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وسهى جبارة مواطنة فلسطينية، وتحمل الجنسيتين الأمريكية والبنمية، كما أنها ناشطة في مجال العدالة الاجتماعية تشارك في أنشطة خيرية إسلامية. كما تعمل على دعم عائلات السجناء الفلسطينيين في إسرائيل. وفي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، اعتُقلت خلال مداهمة عنيفة لمنزلها. وخلال استجوابها من قبل النيابة، سُئلت عن جمع وتوزيع الأموال بطرق غير قانونية، وهو اتهام تنكره.
ولدى القوات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة سجل حافل بالاعتقالات التعسفية للنشطاء والمتظاهرين السلميين والمنتقدين، الذين واجه العديد منهم إجراءات قضائية لا تفي بمعايير المحاكمة العادلة.
وتدعو منظمة العفو الدولية المانحين الدوليين لقطاع الأمن الفلسطيني لمراجعة مساعداتهم للقوات الفلسطينية لضمان أنها لا تُسهّل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، وأنها تتماشى مع المعايير الدولية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق