في كواليس مقابلة دحلان

06 ديسمبر 2018 - 09:39
فؤاد أبو حجلة
صوت فتح الإخباري:

كيف ظهر القيادي الفلسطيني محمد دحلان بهذا الألق على شاشة "العربية" مساء أمس بعد أن تعرض لحادث سير مروع واعتداء بالضرب المبرح من قبل عصابة مجهولة في دبي قبل أيام؟!
يمكن أن يجيب على السؤال محرر جريدة "يني شفق" التركية بتقديم رواية مختلفة تماما لما رأيناه على الشاشة ليلة الأربعاء، وطرح سيناريوهين "واقعيين" للمقابلة المتلفزة.
في السيناريو الأول يمكن القول إن المقابلة لم تجر في ستوديوهات "العربية" في دبي، ولكن في مستشفى متخصص بأمراض وإصابات العظام، حيث ذهب الفريق التلفزيوني لإجراء المقابلة برفقة أطباء متخصصين في التجميل.

وقد تمكن الفريق الطبي من إظهار دحلان على هذا النحو من الحيوية والنشاط، كما تمكن فريق التجميل، وبمساعدة المخرجين والمصورين من إخفاء الجروح والخدوش التي أصيب بها الرجل في حادثتي السيارة والضرب.
مكان اللقاء لم يكن استوديو القناة، بل قاعة في المستشفى جهزت خصيصا لهذا الغرض، أما الخلفية التي ظهرت على الشاشة فإنها إفتراضية أو "كروما" بلغة التلفزيون.
يصعب تصديق ذلك؟ لنذهب إذن إلى السيناريو الثاني الذي يقول إن من رأيناه على الشاشة لم يكن في الحقيقة محمد دحلان ولكن واحدا من أشباهه الأربعين.

وقد تم جلبه على عجل وإلباسه بدلة كالتي يرتديها دحلان، وحرص المختصون على الإحاطة بكل تفاصيل مظهر الشبيه بما في ذلك ربطة العنق التي تم عقدها بنفس الطريقة التي يألفها القيادي الفلسطيني.

كما تم تلقينه الإجابات المطلوبة على الأسئلة المطروحة في اللقاء.
كان واضحا أيضا أن أطباء مختصين في الحنجرة والحبال الصوتية تمكنوا من تغيير صوت الشبيه ليأخذ بصمة صوت دحلان.
هل ما زال التصديق صعبا؟ يمكن لمحرر "يني شفق" أن يفسر أكثر بالقول مثلا إن المقابلة أجريت بالتقسيط، بحيث تم تسجيل كل جواب على حدة، وجرى إعادة تسجيل أجوبة تلعثم فيها الشبيه وخرج عن النص.
لكن اللقاء كان مباشرا وقد تم بثه حيا على الهواء! ينفي محرر "يني شفق" أن يكون اللقاء مباشرا، ويؤكد أنه مسجل بطريقة "As live" أي أنه سجل بحيث يبدو مباشرا.
صحيح أنني أفترض ما يمكن للصحيفة التركية أن تنشره في الدفاع عن نفسها ولدحض اتهامها بالافتراء ونشر الأخبار الكاذبة عن محمد دحلان بعد أن تورطت في نشر هذه الأخبار مستسلمة لهوى ورغبات أولى الأمر في البلاط العثماني. لكن الافتراض في الرد على افتراض ليس تجاوزا للموضوعية بل محاولة للبقاء في سياق الموضوع وعدم الخروج عن النص الافتراضي.
بحكم الزمالة في المهنة أنصح محرر "يني شفق" أن يستعين بأحد النابهين في غرفة أخبار "الجزيرة"، فربما يهديه إلى سيناريو ثالث مختلف عما تقدم.
لو كنت مكانه، قد أقول مثلا إن من أجرت المقابلة لم تكن المذيعة المحترفة نجوى قاسم بل إحدى شبيهاتها.
يمكن أن أقول أيضا إن شبيه دحلان هو من زار موسكو والتقى ميخائيل بوغدانوف، وهو أيضا من ذهب إلى أديس أبابا والتقى أبي أحمد.. يمكن الذهاب أبعد من ذلك والقول مثلا إن شبيهي بوغدانوف وأبي أحمد هما اللذان استقبلا دحلان.
يمكن قول الكثير في شبه الجريدة التركية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق