«معاريف»موت «صفقة القرن» قبل ولادتها!

01 ديسمبر 2018 - 08:42
صوت فتح الإخباري:

بقلم: شلومو شمير
نشر، هذا الاسبوع، تأبين رسمي لفرص خطة السلام، التي سيعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. المدهش هو أن الاحتفال بهذا التأبين كان على مبادرة لم تولد بعد، والمؤبن كان من هو شريك في مساعي توليدها. فتصريح سفير الولايات المتحدة في اسرائيل، ديفيد فريدمان، بأن الخطة ستنشر «حين تتوصل الادارة الى الاستنتاج بان احتمال قبولها وتنفيذها يصل الى الذروة»، كان دليلا على أن الخطة لن تنشر في المستقبل المنظور، ومن المشكوك فيه جدا أن تقدم على الاطلاق. أقواله ايضا كشفت السفير المحترم ليس فقط كمن ليس له تجربة دبلوماسية، بل ايضا كمن لا يفهم الواقع السياسي المعقد في الدولة التي يخدم فيها كممثل لبلاده.
ليس هكذا يتحدث سفير – علنا – عن مبادرة سلام ينظر اليها رئيسه بانها صفقة القرن، وفي البيت الابيض يعملون عليها منذ سنتين، وهو نفسه ضمن الفريق المكلف بلورتها وصياغتها. فما معنى «احتمال قبولها يصل الى الذروة»؟ عن أي ذروة يتحدث السفير فريدمان؟ أن يهمس وزير التعليم، نفتالي بينيت، ووزيرة العدل، آييلت شكيد، في أذنيه بأنهما مستعدان للموافقة على بند في الخطة يقول ان القدس ستكون عاصمة مشتركة لاسرائيل والشعب الفلسطيني؟ فالوزيرة شكيد سبق ان قالت في خطابها في مؤتمر «جيروزاليم بوست» ان الرئيس ترامب يضيع وقته في اعداد الخطة». ولعل السفير فريدمان يتوقع ان تتضمن امكانية قبول الخطة ليس فقط من قبل رئيس السلطة ابو مازن بل ايضا بان تعلن قيادة «حماس» مسبقا تأييدها لها. هذه بالفعل ستكون ذروة، ولكنها هاذية وغير واقعية.
توجد «ذروة» اخرى إمكانيتها قائمة بالذات في بلاد السفير فريدمان. ولكن يبدو أنه ليس واعيا لوجودها: موافقة معلنة من قيادة الافنجيليين في الولايات المتحدة على مبادرة سلام لا يريدها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، حبيب قلبهم.
الى الفريق الذي يعنى ببلورة الخطة انضم مؤخرا كمستشارين، وزير الخارجية، مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي، جون بولتون. ولكن ما لا يعرفه فريدمان في مكان اقامته في اسرائيل على ما يبدو هو أن بومبيو يتحفظ على نشر الخطة ويطلب تأجيل عرضها الى موعد غير محدد. بومبيو، الذي عارض في حينه نقل السفارة الأميركية الى القدس، يتطلع الى سياسة خارجية شرق اوسطية متوازنة. لا يحب جون بولتون خطة السلام انطلاقا من تعاطفه الثابت مع اسرائيل ومعرفته بان رئيس الوزراء نتنياهو، موضع اعجابه، يتطلع الى الحفاظ على الوضع الراهن الحالي في العلاقات مع الطرف الفلسطيني. بولتون هو الرجل الاخير في واشنطن وفي الادارة الذي سيؤيد خطوة من المتوقع لاسرائيل أن تعارضها او حتى تتحفظ عليها.
يهود كبار في الجالية ممن يقيمون علاقات مع محافل في قيادة البيت الابيض ويطورون علاقات قرب مع نتنياهو يبلغون في محادثات خاصة بان رئيس الوزراء شدد مؤخرا معارضته لخطة السلام، وتخوفه من نشرها أصبح بالنسبة له كابوسا. «توصل نتنياهو الى الاستنتاج بان كل خطة، حتى وان كانت في قسم منها تميل الى اسرائيل ستصبح عاملا يهدد سلامة الائتلاف الذي يوجد على اي حال في وضع مهزوز»، قال رئيس منظمة يهودية مركزية سابق.
تدعي محافل دبلوماسية في مركز الامم المتحدة في نيويورك ومحللون في واشنطن بان الرئيس ترامب فقد مؤخرا حماسته لمبادرة السلام. وزعم في أحاديث خاصة انه رغم تغريداته المؤيدة للخطة، بدأ الرئيس يفهم بان هذا مشروع معقد جدا من شأنه أن يتسبب له بالاحراجات. «لقد استوعب الرئيس تناقضا داخليا صعبا بالنسبة له في الحاحية الخطة»، قال خبير في شؤون الشرق الاوسط. «اذا كانت الخطة تميل تماما لصالح اسرائيل ونتنياهو يحبها، فان اللاعبين العرب ذوي الصلة سيرفضونها رفضا تاما. وإذا كانت الخطة متوازنة، فالرئيس سيكون ملزما بان يتنازع عليها ليس فقط مع ابو مازن، بل مع نتنياهو ايضا. وسيفكر ترامب 10 مرات ما اذا كان مستعدا لان يخاطر بتأييد 80 مليون افنجيلي في أميركا».
التقدير هو أن ترامب سينتظر فرصة تبدو في نظره مناسبة لنشر خطة السلام، ولكنه لن يقاتل في سبيل تقدمها. فهو سيكتفي بنشرها وبالانكشاف الاعلامي الذي يحبه جدا. «بالاجمال يريد الرئيس بكل قلبه ان يحقق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين»، قال مسؤول يهودي تولى في الماضي منصب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية. «ولكنه ارتكب خطأ جسيما وكلف ببلورة الخطة وتصميمها طاقما عديم الخلفية والتجربة السياسية، وهو عديم لأي معرفة لواقع الشرق الاوسط وعديم الفهم للقوى في الساحة المدنية. مع طاقم مهني، جيد وخبير الى جانب رئيس مفعم بشكل مهووس بالتطلع على تقدم السلام، كان يمكن تحقيق نتائج جيدة على الارض منذ زمن بعيد.
فشل كل رئيس وإدارة أميركيين في العقود الخمسة الاخيرة في مساعيهم للتوسط بين الطرفين، وحملهما الى اتفاق حول حل سياسي. ولكن خطة السلام للرئيس ترامب فشلت حتى قبل أن تخرج الى هواء العالم، وفرصها هزيلة قبل أن نعرف بوضوح ما الذي يوجد فيها. هذه ذروة لا بد ان السفير فريدمان بالطبع لم يحلم بها.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق