هآرتس / إسرائيل تفهم فقط لغة القوة

26 نوفمبر 2018 - 07:55
صوت فتح الإخباري:

بقلم: كوبي نيف

كل "الايديولوجيا الصهيونية الحالية" مبنية على مبدأين اساسيين: "ارض اسرائيل تعود لشعب اسرائيل" و"العرب لا يفهمون إلا لغة القوة". هذان المبدئان وليس غيرهما هما العقيدة الصهيونية بمجملها.

ولكن توجد مشكلة بسيطة مع حجري الاساس هذين لحياتنا وموتنا – العرب، محا الله ذكرهم واسمهم، لا يوافقون عليهما. هم يعتقدون أن ارض اسرائيل تعود إما فقط لهم وليس لنا. وخلاف ذلك، حتى اكثر سوءا، رغم مئات السنين التي ضربناهم فيها بلا هوادة، فان هؤلاء المتخلفين ما زالوا لا يفهمون إلا لغة القوة.

ما الذي بقي لنفعله بهم؟ لقد طردنا وذبحنا وسلبنا ونهبنا وفجرنا وخربنا وطهرنا ودمرنا واحبطنا وقتلناهم هم واولادهم (ها هي جثث رؤوس الافعى ابو جهاد واحمد ياسين ويحيى عياش وسلسلة طويلة منهم) ولم يحدث أي شيء – هؤلاء الاغبياء ما زالوا على حالهم. وحتى الآن لا يفهمون أنهم لا يفهمون سوى القوة. اذا ليس هناك خيار سوى ضربهم بصورة أشد الى أن يفهموا أخيرا.

ولكن ربما أن الامر عكسيا؟ جميعنا نعرف من خلال التجربة أن السارقين يعتقدون أن الجميع يقومون بسرقتهم، والمحتالين على يقين من أن الجميع يقومون بخداعهم، وحتى أن حكمائنا قالوا منذ زمن بأن "كل من يرفض الآخر، يرفضه لأنه يرى فيه العيب الذي يوجد فيه". اذا ربما نحن بالذات وليس العرب الذين لا نفهم سوى لغة القوة؟.

لا، لا. هذا ليس ربما، هذا أمر مؤكد وقد تم اثباته المرة تلو الاخرى على مدى وجودنا هنا. اليكم ثلاثة امثلة ليست بسيطة: قبل حرب يوم الغفران اقترح الرئيس المصري انور السادات السلام مع اسرائيل مقابل اعادة كل سيناء. اسرائيل ليس فقط لم ترد ولم تستجب، بل استخفت به وتبولت عليه. عندها فهم السادات أنه لا مناص له، لقد فرض على اسرائيل الحرب. وفجأة وافقت اسرائيل على عقد السلام مع مصر مقابل اعادة كل شبه جزيرة سيناء.

رؤساء حكومات اسرائيل المتعاقبة، بمن فيهم اسحق رابين، اعلنوا صبح مساء بأنهم لن يتحدثوا في أي يوم مع م.ت.ف الارهابية. عندها اشعل الفلسطينيون الانتفاضة، وفجأة اسرائيل ورابين تحدثوا مع م.ت.ف، وحتى أنهم وقعوا معها على اتفاق من اجل السلام.

وماذا عن اطلاق سراح السجناء الفلسطينيين؟ اسرائيل لن توافق سواء مقابل اتفاقات مرحلية أو مقابل هدنة لعشرة سنين أو ثلاثين سنة. عندها فهم الفلسطينيون الاشارة، فقاموا باختطاف جندي اسرائيلي، وفجأة اسرائيل اطلقت سراح اكثر من ألف سجين.

والآن امام ناظرينا تعود النغمة. اسرائيل لن توافق على رفع أو تخفيف الحصار على قطاع غزة أو على اعمار غزة حتى لو جزئيا. عندها اطلق الفلسطينيون علينا صليات البالونات الحارقة وقذائف الهاون. فجأة اسرائيل العظيمة خضعت للقوة الضئيلة لحماس.

ولكن لا تقلقوا، اسرائيل لم تستسلم في الحقيقة. ما الامر؟ هذا فقط امر مؤقت وشكلي. ألم تسمعوا رئيس حكومتكم؟ لقد قال بصورة واضحة بأننا "سننتصر على أعدائنا" من خلال التضحية (أي، اهدأوا، قريبا ستموتون كما تحبون). ولن تكون اعادة اعمار أو شيء من هذا القبيل. ما تم أخذه بالقوة سيعاد بالقوة لأننا فقط لا نفهم سوى لغة القوة.

حتى هذا المقال يجب علينا الاعتراف بأنه لا قيمة له. لأنه أن تشرح للناس الذين لا يفهمون سوى لغة القوة بأنهم لا يفهمون سوى لغة القوة فهذا مثل أن تشرح للدجاجة بأنها ديك رومي.

إذا هيا، اشكروا الله لأن دائما رحيم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق