أين نحن من ولادة الأمل في مكتب العمل؟

20 نوفمبر 2018 - 08:07
غادة خضر
صوت فتح الإخباري:

حين تطأ قدماك مكتب وزارة العمل في شمال غزة ، ستشاهد جموعٌ غفيرة،تعتقد للوهلة الأولي بأنها جنازة لأحد الشهداء،والجموع الحاضرة تنتظر خروج الجثمان محمولا ًعلى الأكتاف من الجامع ..... جموع لها بداية دون نهاية ، تفاجئت حين اكتشفت انها ليست جنازة شهيد، وما هؤلاء الحاضرين الا جيشٌ من الخريجين الغزيين العاطلين عن العمل ، هذا المشهد المغييب للماضي والمدمر للحاضر تطلب حضورأفراد من الشرطة الفلسطينية للإشراف على سير عملية تسجيل وتحديث البيانات للخرجين ، حقاً منظر لم نعتاد على رؤيته منذ2007،العام الأسود على القضية وعلى الشعب الفلسطينى عامة والغزي خاصة إلا في جنازات الشهداء.
وما أن تم تدوال نبأ توفير 10 الاف فرصة عمل جزء منها للخريجين والأخر للعمال، سارع عشرات الألاف منهم نحو مكاتب العمل كل حسب منطقته ،إما للتسجيل كخريجين جدد ، أو لتحديث بيانات الخريجين القدامى، فمنهم من حصل على شهادة علمية أخرى فى تخصص أخر، أو منهم من حصل على شهادات خبرة من خلال دورات علمية ومهارات حياتية وفترات تطوع فى المؤسسات الخاصة والعامة على أمل الحصول على فرصه عمل، وأخرون غيرهم جاءوا للإستفسارعن مدى مصداقية هذا النبأ العاجل والمهم والمميز والذي يعتبر انجازاً في تاريخ القضية الفلسطينية في هذه الحقبة العصية!!!!!!!
حيث تسمع العجب عن المحاولات البائسة للحصول على عمل، يعتقد البعض أن الشهادات والدرجات العلمية هى مفتاح العمل ونسوا ان المفتاح القاه القادة في بحر غزة متلاطم الأمواج، مما اضطرهم للعمل كسائقي أجرة أو باعة متجولين في أنحاء القطاع ، أوالعمل المحدود في مجال البناء وذلك إن توفر لهم ،تاركين شهاداتهم معلقة على جدران منازلهم ولسان حالها يقول للرؤية فقط لا للإستخدام.
هرعوا إلى مكتب العمل ظناً منهم أنهم قد يحصلون على فرصة عمل لتشفى تشققات أياديهم وجروح أرواحهم وأجسادهم المنهكة ،رأيت في عيونهم البؤس وفي نظراتهم الحائرة أمالهم المحطمة ،وفي تعابيرهم الصامتة وملامحهم شكوى معبرة عن أمنيات دفنتها سنوات الإنقسام ، خريج كان يحلم بمستقبل باهر، وخريجة كانت تحلم بحياة كريمة ، هو ناضل حتى حصل على أعلى الدرجات العلمية من الجامعات المحلية و العربية والدولية،وهى كافحت حتى حصلت على درجة علمية ، لعله هو كان يحلم حلما ً جميلا ًبعد عودته المظفرة الى القطاع ، وتحمل أخرين أعباء الحياة فيه ،ولعلها هى كانت تتأمل خيرا ً....من هذه الحياة الحزينة أوفي قياداتها اللامسؤولة !!!!! 
لا أريد أن أكتب عن مدى الإهانات والذل الذي يشعر به ويتعرض له الخريج والخريجة الغزيين خلال مسيرة البحث عن عمل يضمن لهم العيش بحياة كريمة قبل الممات...ولكن ما هو الحل ؟؟؟وما هو الهذف الحالي من الحالة الفلسطينية والغزية الحالية ؟؟؟؟
بدأت لا اؤمن بمقولة شعب الصمود والتحدي حين رأيت الألاف يهاجرون وأخرون يتحينون الفرص المناسبة للرحيل،وغيرهم اختاروا الرحيل الأبدي على حدود غزة .....إلى متى؟؟ وإلى أين ؟؟ عن أى صمود تتحدثون يا قادة ؟؟؟ وأنا أرى امرأة فلسطينية فى شهرها التاسع تتكئ على زوجها وهى تصعد على الدرج حتى تصل الطابق الثالث لمكتب العمل، والتي بالكاد تلتقط انفاسها خلال البحث عن عمل ، حين رأيتها ألم استطع تحليل حيثيات المشهد فى هذا المكان سواء للأم أو للجنين أو للزوج ، أجزم بأنه هو الأخر لم يعمل ولم يستطيع توفير ادنى متطلبات الحياة لعائلته، والا لما أتى بزوجته الحامل باحثا ً عن أمل في مكتب العمل ،تصورت لدقيقة واحدة ماذا سيحدث لو انجبت هذه المرأة على المصعدالبائس هل ستفرح بإنجاب طفل ؟؟ ام ستغمرها السعادة حين تجد اسمها ضمن الدفعة الاولى من برنامج التشغيل المؤقت ؟؟؟
اسئلة كثيرة جالت فى خاطري تتمحور ما بين الأمال والأمنيات،عنوانها ولادة الأمل في مكتب العمل، ربما يضمن حل لكثير من المشاكل والازمات وتبعاتها داخل المجتمع الغزي الذى انهكه الفقر والحاجة والعوز، ولكن هل تتفهم القيادة بأنواعها واختلاف أماكنها فى الوطن معنى الأمل؟؟ وهل بإمكانهم أن يصبحوا صناع للأمل ، 10 ألاف فرصة لا تكفى ولا تعتبر حل وان كانوا يعتبرونها إنجازاً أم انتصاراً وان اختلفت التسمية ،10 ألاف دورة بطالة لا تحل أزمة عمرها الزمنى اثنى عشرعاماً ، وكأنهم يضعون الحل الصفرى بجانب الرقم 1 ، فالجامعات المحلية تخرج سنوياً ما يقارب من 15_18 الف خريج من مختلف التخصصات، ففى قطاع غزة بلغ عددالخريجين العاطلين عن العمل ما يقارب 150 الف خريج وخريجة،ويضاف اليه ما يقارب 100 الف عامل غزى .
إلى قيادات المرحلة نقول:_
من التاريخ تعلمنا أن الشباب هم عماد المستقبل ولكنكم أنتم من أسقطم عمادكم واغرقتم شبابنا في وحل مناكفاتكم ، وأغلقتم أبواب الحاضر والمستقبل،ودمرتم المجتمع وتسببتم في تهجير شبابه ،علماً بأن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد شبابها ...وتبقى غزة هى جزء من وطننا وهى أرض احلامنا وبقعة تولد فيها امالنا .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق