«هآرتس»إسرائيل تهدد بنقل هجماتها إلى لبنان

11 نوفمبر 2018 - 07:49
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تسفي برئيل
يعرف الحريري أن وضعه قبل سنة بالضبط كان يشبه وضع الصحافي السعودي، جمال الخاشقجي. ربما لم يحُم فوق رأسه منشار، ولكن خلال بضعة ايام في الاقامة الجبرية في فيلا في الرياض محاذية لفندق «ريتز كارلتون» الذي كان يعتقل فيه بضع عشرات من اصحاب المليارات والملايين السعوديين بتعليمات من ابن سلمان. أجبر الحريري في حينه على اصدار بيان استقالة من رئاسة الحكومة. وقد أهين عندما فرض عليه الانضمام للجولة التي قام بها محمد بن سلمان في عدد من دول الخليج للإثبات بأنه غير معتقل. خلافا لتعهد ابن سلمان للرئيس المصري السيسي الذي بحسبه الحريري يمكنه العودة الى بيروت بعد زيارة لمصر، اجبر الحريري على الهبوط قبل ذلك في قبرص قبل الوصول الى بيروت. 
سلوك بن سلمان في هذه القضية كان يجب أن يوضح لأميركا (التي كان لها دور في تحرير الحريري من الإقامة الجبرية) بأن ولي العهد السعودي هو عبوة ناسفة تمشي. ولكن إدارة ترامب، أسيرة الاستحواذ المناهض لإيران، اعتبرت في حينه الخطوة السعودية قناة مناسبة للمس من خلالها بالنفوذ الإيراني في لبنان، عن طريق ابعاد رئيس حكومة نجح في الحفاظ على نوع من الاستقرار السياسي بفضل الحوار الذي يجريه مع «حزب الله». فشل محاولة الانقلاب السعودية ليس فقط أساء إلى وضع الحريري في الانتخابات البرلمانية التي اجريت في أيار الماضي، التي فقد فيها حوالي ثلث مقاعد البرلمان لصالح خصومه، بما في ذلك «حزب الله»؛ بل منذ الانتخابات يحاول الحريري بدون نجاح تشكيل الحكومة. ويبدو أنه ليس فقط «حزب الله» هو الذي سيكون شريكا مهماً فيها، بل من شأنه ايضا أن يمسك بيديه القوة لصد كل قرار لا يروق له.
حسب الدستور اللبناني فان كل قرار أساسي مثل المصادقة على الميزانية أو شن حرب يحتاج الى تأييد ثلثي أعضاء الحكومة، التي تضم 30 وزيرا. بناء على ذلك يكفي حكومة واحدة أو تحالف من عدة حركات تملك ثلثا زائد واحد من مجمل أعضاء الحكومة من أجل إحباط أي قرار. لذلك، يتطلع «حزب الله»، الذي لديه ثلاثة وزراء، الى تعيين وزير آخر من أوساط المنتخبين السنة المستقلين، الذين يؤيدونه، وبهذا يوسع قوته الى أربعة وزراء. إضافة الى الوزراء الذين بإمكان الرئيس ميشيل عون تعيينهم يستطيع «حزب الله» أن يضمن ثلثاً زائد واحد المطلوبة له. أوضح الحريري للرئيس عون بأن «تعيين وزير سني آخر من قبل حزب الله معناه انتحار سياسي له وأنه لن يوافق على ذلك بأي شكل من الاشكال» – كما أن هذا التعيين سيأتي على حساب الوزراء المخصصين لقائمة المستقبل التابعة للحريري. يؤيد الرئيس في هذه الاثناء موقف الحريري، ولكن عون سبق أن اثبت في السابق قدرته على المراوغة، التي تم التعبير عنها من خلال تغيير الولاءات. في نهاية المطاف، الجنرال الذي حارب الاحتلال السوري وذهب الى المنفى في باريس لمدة 15 سنة عاد الى بيروت وتحول الى حليف لسورية والى الشريك السياسي المسيحي لـ «حزب الله».
الصعوبة الاخرى هي أن «حزب الله» يطالب بأن يحصل على وزارة حكومية للخدمات العامة، وبالتحديد وزارة الصحة ذات الميزانية الكبيرة، الامر الذي يمكن أن يضع لبنان في مسار التصادم مع مؤسسات دولية، سترفض التعاون مع وزارة يقف على رأسها ممثل لـ «حزب الله»، على ضوء العقوبات التي فرضتها الادارة الاميركية على «حزب الله» وإيران.
 إلا أن «حزب الله» لا ينوي في هذه الأثناء التنازل. إن تعزيز قوته السياسية في لبنان مهم الآن اكثر من اجل الحفاظ على قوة إيران في لبنان، وضمان استمرار تعاون لبنان مع سورية، ووقف التأثير الاميركي على لبنان. الموقف الرسمي للقيادة اللبنانية هو أن الدولة لن تتأثر بالعقوبات المفروضة على ايران، حيث إن حجم التجارة بين الدولتين ضئيل. أيضا الجهاز البنكي للبنان يخضع لتعليمات العقوبات، سواء التي فرضت على ايران أو التي فرضت على «حزب الله». «حزب الله» من ناحيته أوضح بأنه لا يستخدم مطلقا الجهاز البنكي اللبناني، وحسب تقارير غربية، هو يعمل بوساطة شركات وهمية ورجال اعمال ينقلون الأموال لمصلحته. نشرت الادارة الاميركية، هذا الاسبوع، بأن ايران تمنح «حزب الله» حوالي 700 مليون دولار في السنة، اموالا نقدية وسلاحا ووسائل قتالية. ولكن حسب التقديرات في لبنان فان المبلغ الحقيقي أقل من نصف هذا المبلغ.
 «حزب الله»، الذي يدفع رواتب 70 ألف عامل، من بينهم مقاتلون ورجال صيانة وموظفون وعاملون في مؤسسات الشؤون الاجتماعية، هو قوة اقتصادية مهمة في الدولة. والتمويل الذي يحصل عليه من ايران يزيّت دواليب اقتصاد لبنان. هكذا، اذا اضطرت ايران الى تقليص مبلغ المساعدة فسيكون لذلك تأثير على قوة الاقتصاد اللبناني، وليس فقط على قدرة «حزب الله» على تمويل تسلحه العسكري. في الوقت ذاته فان الكونغرس الأميركي يفحص إمكانية تجميد أو الغاء المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، التي بلغت في السنة الماضية 120 مليون دولار.
مطلب اعضاء الكونغرس هو أن يقوم الرئيس الأميركي بتزويدهم بتقارير ليس فقط عن التعاون العسكري مع الجيش اللبناني، بل ايضا بشأن تطبيق قرار الامم المتحدة 1701 من العام 2006، الذي تم اتخاذه كجزء من انهاء حرب لبنان الثانية. حسب هذا القرار على الجيش اللبناني الانتشار في جنوب لبنان ومنع «حزب الله» من السيطرة والتمركز في جنوب الليطاني ومساعدة قوات الامم المتحدة على تطبيق بنود القرار، التي تتضمن نزع سلاح «حزب الله». صحيح أن الجيش اللبناني حارب للمرة الاولى مع القوات الخاصة الأميركية ضد قواعد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على الحدود بين سورية ولبنان، ولكنه ايضا تعاون مع «حزب الله» لنفس الهدف، ونزع سلاح «حزب الله» لا يخطر ببال أحد في لبنان.
إسرائيل، التي تحتج منذ اكثر من عقد على أن «حزب الله» ليس فقط لا يطبق القرار 1701، بل ايضا يواصل تسلحه بعشرات آلاف الصواريخ منذ تلك الحرب، تهدد بشكل علني بأنه اذا واصلت حكومة لبنان السماح لـ «حزب الله» بإقامة مصانع لتحسين دقة صواريخه فانها بنفسها ستصبح هدفا. أي أن لبنان سيحل محل سورية كهدف للهجوم.
ربما أنه في اعقاب القطيعة الجزئية التي وقعت بين اسرائيل وروسيا بعد اسقاط الطائرة الروسية والخشية من العمل بصورة كثيفة اكثر في الاراضي السورية بسبب ذلك، فان إسرائيل تفضل التركيز على لبنان. هذا بالطبع قرار اشكالي، حيث إنه طوال مهاجمة اسرائيل في سورية لم تتعرض للنيران السورية. الهجمات في لبنان يمكن أن تفتح مجددا الجبهة الشمالية، والى جانب الاضرار بالممتلكات والارواح فان هذه الهجمات يمكن أن تعزز قوة «حزب الله»، وبصورة تلقائية قوة ايران.
في حين أن سيناريوهات تأثير العقوبات على الاقتصاد اللبناني وعلى مكانة «حزب الله» ما زالت بانتظار قرار الحكومة الايرانية يواصل «حزب الله» استثمار الجهود في توسيع وجوده في جنوب سورية. حسب تقارير من لبنان ومن مصادر استخبارية غربية يحاول «حزب الله» تجنيد مقاتلي مليشيات اعتمدت حتى الآن على الدعم الأميركي والاسرائيلي. «وول ستريت جورنال» كتبت في بداية الشهر أن ايران تعرض على كل مقاتل جديد 200 دولار شهريا، وأن عدد المقاتلين يتوقع أن يصل الى 2000 مقاتل. ليس معروفا ما هو عدد المقاتلين الجدد الذين نجح «حزب الله» في نقلهم الى صفوفه. ولكن خطوة كهذه تستهدف استبدال وجود مقاتلي مليشيات مؤيدة لإيران ممن جاؤوا من ايران وافغانستان، والذين ارسل عدد منهم الى مناطق في شرق سورية.
الأهداف المعلنة لفرض العقوبات على إيران هو صد تدخلها في دول المنطقة مثلما في اليمن وسورية والعراق، ولكن الاستراتيجية الإيرانية التي تستند الى قوات محلية مثل المتمردين الحوثيين في اليمن و»حزب الله» في لبنان وسورية ستواصل مساعدة طهران في تثبيت وجودها في هذه المناطق دون أن تتأثر بالعقوبات.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق