لماذا ينتظر الفلسطينيون إقرار قانون الإعدام الإسرائيلي دون عمل لإجهاضه

06 نوفمبر 2018 - 07:31
د.طلال الشريف
صوت فتح الإخباري:

اليوم 6/11/2018 أفادت صحيفة "لقدس العربي”: أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبدى موافقته على سن قانون يتيح بإعدام أسرى فلسطينيين، أدينوا بقتل إسرائيليين.
وأوردت وكالة معا الفلسطينية للأنباء، أن قادة الائتلاف الحكومي في إسرائيل، اتفقوا على الدفع بمقترح القانون، الذي يتحمس له أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، فيما أبلغ رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينيت، نتنياهو، بأن حزبه موافق على القانون، ويمكن إقراره.
وأوضح رئيس الائتلاف دودي أمسلم، أن حزب البيت اليهودي، لن يؤخر القانون، وأن نتنياهو قرر بحثه في جلسة الكابينت.
وينص مقترح القانون، الذي تم التصويت عليه بالقراءة الثانية في الكنيست الإسرائيلي، في شهر يناير الماضي، على أنه لن يكون هناك حاجة لإجماع ثلاثة من قضاة المحكمة العسكرية الإسرائيلية، لفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين. وإنما الاكتفاء بأغلبية اثنين من القضاة.
كما يلغي اقتراح القانون صلاحية القائد العسكري لمنطقة المركز بإلغاء حكم الإعدام، ولا يلزم النيابة العسكرية بالمطالبة بفرض عقوبة الإعدام في هذه الحالات، وإنما يكون ذلك خاضعا لاعتبارات المدّعين في كل حالة.
في ظل الإنقسام والتشرذم الفلسطيني وغياب إستراتيجية موحدة لفصائل وأحزاب العمل الوطني والإسلامي، وفي ظل تصاعد وتيرة التطبيع العلنية و في ظل ردود افعال الشارع العربي الباهتة (هذا إن كانت هناك ردود أفعال) كل هذا اعطى ارضية سياسية ملائمة للكيان الصهيوني لسن مثل هذه القوانين الارهابية و العنصرية ضد الفلسطينيين و لاضفاء مشروعية تبيح اجرامه و انتهاكاته ضد حقوق الشعب الفلسطيني وإقرار قوانين عنصرية دينية وقومية يهودية بعد أن فرش لهم الرئيس ترتمب والإدارة الأمريكية الطريق لكل ما يستطيعون فعله من مصادرة الأرض وتهويد القدس والآن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وما خفي كان أعظم.

في يوم الأربعاء 25/07/2018
أفادت صحيفة "معاريف" أن جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي الاسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية " الكابينت" إنتهت دون اتخاذ قرار بشأن مشروع ’’قانون الإعدام" الذي يدفعه وزير الحرب "أفيغدور ليبرمان" وتم الاتفاق على استكمال النقاش في موعد آخر لم يحدد ولم يوضح الإعلام الإسرائيلي سبب التأجيل ولا مادار من خلافات لإن الكابينت هو أعلي هيئة أمنية في الدولة ولا يطلع الإعلام علي ما يدور في إجتماعاته فهي قضايا أمن إستراتيجي. 

الهدف من كتابة هذا المقال هو لفت انتباه المسؤولين والأحزاب والحقوقيين والقانونيين الرسميين وغير الرسميين ونشطاء منظمات حقوق الآنسان إذا كان فاتهم إمكانية التصدي للقراءة والتصويت قبل الإقرار وقبل موافقة نتنياهو اليوم وحتى قبل عام مضي منذ طرح الفكرة لتصبح قانونا فاعلا .

الغياب المريب للجهد الفلسطيني والعربي والدولي لإجهاض الفكرة في مهدها وتشكيل خطة تتضمن حملة إعلامية فاعلة تتسلح بالقانون الدولي الذي يقر كل أشكال النضال ضد الإحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية المحتلة والتسلح بتقارير رصدتها المنظمات الدولية عن عمليات القتل من المحتل للمدنيين الفلسطينيين وتقاعس الذهاب للمحاكم الدولية هو أحد عناصر تشجيع الكنيست الإسرائيلي للقبول بهده القرارات والافكار حيث أمنت العقاب فيفعلون ما يشاؤون. 

علي سبيل المثال لا أحد من الفلسطينيين وخاصة المسؤولين حمل جديا مثل هذه التقارير الدولية لمحكمة الجنايات وعلي سبيل المثال لا الحصر تقرير غولدستون سابقا والتقرير السنوي لمنظمة أمنستي حاليا والذي تحدث بوضوح عن جرائم القتل العمد لشعبنا من جنود الإحتلال

تقرير أمنستي للعام 2017/2018 عن إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة رصد كل الحالة وفروعها وهنا نقتبس ما يتعلق فقط بالقتل غير المشروع واستخدام القوة المفرطة ضد المواطنين الفلسطينيين حيث قال التقرير :


( قتل الجنود وأفراد الشرطة وحراس الأمن الإسرائيليون ما لا يقل عن 75 شخصا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وخمسة فلسطينيين ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية، وقد أُطلقت النار على بعض هؤلاء القتلى أثناء مهاجمتهم إسرائيليين أو الاشتباه في أنهم يعتزمون شن هجمات، وتم إطلاق النار على العديد، وبينهم أطفال، وقتلهم بصورة غير مشروعة، مع أنهم لم يشكلوا أي خطر مباشر على حياة أحد. وبدا أن بعض عمليات القتل، من قبيل قتل يعقوب أبو القيعان الذي أُطلقت عليه النار في سيارته على أيدي الشرطة في أم الحيران في يناير/كانون الثاني، أنها تشكل عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، أما عما استخدمته القوات الإسرائيلية، بمن فيها "الوحدات المتنكرة"، القوة المفرطة والمميتة أحياناً، عندما استخدمت الطلقات المعدنية المغلَّفة بالمطاط، والذخيرة الحية ضد المحتجين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً، وإصابة آلاف آخرين بجروح. وألقى العديد من المحتجين الحجارة وغيرها من المقذوفات، ولكنها لم تشكل أي خطر على حياة الجنود الإسرائيليين المحميين جيداً عندما أطلقوا عليهم النار. وفي يوليو/تموز، ورداً على التوترات التي صاحبت أحداث الحرم الشريف، قتلت السلطات الإسرائيلية 10 فلسطينيين، وأصابت أكثر من 1,000 شخص بجروح، أثناء تفريق المظاهرات، وشنَّت عمليتي مداهمة عنيفتين على مستشفى المقاصد في القدس الشرقية. وفي ديسمبر/كانون الأول، أطلق جندي إسرائيلي النار على رأس إبراهيم أبو ثريا، مستخدم الكرسي المتحرك، وهو يجلس مع مجموعة من المتظاهرين بالقرب من السياج الذي يفصل غزة عن إسرائيل) انتهي الاقتباس من تقرير أمنيستي. 


* قضية قانون الإعدام للفلسطينيين في اسرائيل لم تبدأ اليوم رغم أن الإعدام كان ينفذ ميدانيا ودون قانون في مئات من الحالات للشباب والشابات والأطفال الفلسطينيين بشكل مكثف منذ إندلاع إنتفاضة القدس 2015 دون أن يكونوا قد شكلوا خطرا وكان يمكن السيطرة عليهم دون قتل أو حتي إطلاق نار علي الأقدام. 


فكرة تفعيل قانون الإعدام للفلسطينيين دعا لها نتنياهو بعد عملية " حلميش" لإعدام منفذ العملية بتاريخ 27/7/2017 ، عمر العبد، التي قتل فيها ثلاثة مستوطنين في المستوطنة الواقعة غرب رام الله، وجاء تصريح نتنياهو خلال زيارته لعائلة المستوطنين القتلى، والتي قال فيها أيضًا إنه "حان الوقت لتفعيل قانون إعدام منفذي العمليات، هذا موجود في القانون ونحن بحاجة لإجماع القضاة على ذلك"، وتابع نتنياهو "يريدون معرفة موقف الحكومة، رأيي كرئيس حكومة في مثل هذه الحالة، يجب إعدام القاتل الحقير، يجب أن لا ندعه يبتسم مرة أخرى".

يشار إلى أن القانون الذي بادر إليه حزب "يسرائيل بيتينوا" ينص على فرض عقوبة الإعدام على منفذي عمليات فلسطينيين، علما أنه قدم بالعام 2015 وتم إسقاطه بالتصويت في الكنيست، وقدم مجددا في أعقاب عملية الطعن التي وقعت في مستوطنة "حلميش" كما ذكرنا 

ينص مشروع القانون على أنه في حال إدانة منفذ عملية فلسطيني من سكان الضفة الغربية المحتلة بالقتل، فإنه يكون بإمكان وزير الأمن أن يأمر بأن من صلاحيات المحكمة العسكرية فرض عقوبة الإعدام وألا يكون ذلك مشروطا بقرار بإجماع القضاة وإنما بأغلبية عادية فقط، من دون وجود إمكانية لتخفيف قرار الحكم. 


قضية قانون الاعدام الذي تحدثوا عنه اليوم سيقر وعلينا جميعا من الأمس وليس من اليوم القيام بالعمل المطلوب لإجهاض هذا القانون فنحن تحت الاحتلال ومن حقنا الخلاص من الإحتلال بكل الطرق المشروعة، فهل لدى قيادتنا وأحزابنا ومؤسساتنا الفلسطينية والعربية ما تفعله لإجهاض هذا القانون قبل فوات الأوان ... 
* للتنويه أيضا أن إقرار قانون الإعدام للفلسطينيين سيشجع على زيادة العنف والقتل والضحايا على الجانبين، هذا ما ذكره التاريخ وتجارب الشعوب مع المحتلين حين يتحول المناضلين إلى إنتحاريين أو إستشهاديين سموها ما شئتم، فالنتيجة هي إرتفاع منسوب القتلى في مسرح العمليات فهل حسبها نتنياهو كذلك؟؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق