استنهاض الكادر في إطار عقلية العمل والتجدد

06 نوفمبر 2018 - 07:30
بكر أبو بكر
صوت فتح الإخباري:

(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص5)
في الآية الكريمة دلالة على أن الله تعالى يمهل ولا يهمل، فالمستضعفون في الأرض أي أرض لابد أن يأتي يوم يمنّ فيه الله عليهم، ويمكنهم من الاستخلاف واعمار الأرض، بجعلهم أئمة أي دعاة للخير والصالحات، وهي مدخل الوراثة بمعنى تمكينهم من خدمة الناس وإعمار الأرض والدعوة لله.[2]

أركان العمل الثلاثة
وفي الوعد الالهي دعوة للعمل تترابط مع فكرة العمل الواردة في القرآن الكريم بنص الكلمة:عمل الواردة بصيغ مختلفة 371 مرة.
واليكم الربط بحقيقته إذ يقول الله تعالى (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الزخرف:72) 
ويقول سبحانه وتعالى بتكرار متصل (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) (الكهف 107)، ما تكرر عدة مرات.
نستنتج مما سبق أن الضعف لا يمكن تخطيه الا بالعمل، وليس أي عمل فهو العمل الشروط بأركانه الثالثة: أولا أنه عمل صالح مفيد ايجابي ومقترن بالايمان فالعمل شرط الايمان وليس شطر من الايمان.
ومن هنا فالايمان بالهدف والغاية يشكل حافزا ودافعا للتقدم الى الأمام، ولكنه بلا عمل لا قيمة له مما ميز المسلمون فيه بين المسلم والمؤمن، وبذلك يكون الركنان المتعانقان هما العمل والايمان، ولابد للثالث من أركان العمل وهي صفته أي ان يكون عملا صالحا مفيدا ايجابيا كما أسلفنا، وعليه فالمكافأة الدنيوية بالفوز والأخروية بالجنة.

العمر والقسام وعرفات
(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ القصص 5)
ولنا في النماذج العربية الفلسطينية الكثير في سياق العمل، ولكن سنذكر منها ثلاثة نماذج الاول: ظاهر العمر الزيداني الذي كان أول من رسم حدودا للأرض الفلسطينية في العصر الحديث في القرن18 ليكون اول رئيس للدولة الفلسطينية.
ولنا أن نعرج على الشيخ عزالدين القسام الذي أضاف للثورة عقلها المنظم فجعل الجهاد ضد العدو أصلا منظما وليس عملا فرديا او فزعة عرب.
ليأتي ياسر عرفات فيجعل من الاعتماد على الجماهير أساسا وهؤلاء الثلاثة من قيادة المستضعفين في الأرض منا وممن منّ الله عليهم بالثبات وانجاز النموذج لنحتذي به.

هل نحن ضعفاء
ماذا نستفيد من ذلك في عملنا الطلابي في الجامعة، إننا نستفيد الكثير إذ يجب ألا نظن بأنفسنا الضعف أمام أعدائنا، فإن حصل ذلك فقدنا من أركان المنة من الله الكثير، وفقدنا صفة هامة من صفات حرب الشعب طويلة الأمد وهي امتلاك القدرة على التأثير بالآخرين.[3]
لكي يمن الله علينا ويهدينا ويوفقنا لا مناص لنا من تحقيق شرائط المنة والفوز على الحد الأدنى من خلال ثلاثية: الايمان والعمل والايجابية وهو بالعمل الموصوف بالصالح أو المفيد.

الجهاد وخماسية التنظيم
دعوني أتحدث بالفكرة الثانية وهي حول التنظيم، وخاصة السياسي، وأيضا سأذكر من كتاب الله العزيز ما يغنينا عن كثير تفصيل.
فيقول الله سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت69) حيث يمكننا أن نتامل في هذه الآية الكريمة ما يخبرنا عن مفهوم العمل الجماعي أو التنظيم.
ف"الذين" دلالة الجماعة المخاطبة و"جاهدوا" بمعنى بذل الوسع والجهد بالعمل المرتبط بالايمان كما قلنا وهو العمل المفيد الصالح الايجابي لخدمة الناس وارضاء الله التي تبدو واضحة بالآية حين القول "فينا" حيث الغاية رضاء الله وما ينبثق عنها من أهداف شخصية او عامة أو تنظيمية او وطنية كلها مربوطة بالحبل او الغاية الأكبر وهو رضا الله سبحانه.
ولتحقق الهداية من الله يقتضي هنا (الجماعية) و(العمل) و(الغاية) وفيها فإن امكانية تعدد (السسبل) في العمل الخيّر أو في مساحات التفكير او التدبير في الشان السياسي اوالاقتصادي او التنظيمي تصبح متاحة ولكن يتبقى وفق الآية الكريمة عنصر خامس وهو عنصر (القيم) حيث المحسنين والاحسان تقوى وعبادة والاحسان كما يقول الأئمة أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وإحسانٌ في حقوق الخَلْق... وهو بذل جميع المنافع مِن أي نوعٍ كان، لأي مخلوق يكون.
التنظيم السياسي هو مجموعة من الأفراد يلتئمون على أهداف محددة تجمعهم ويحكمهم قانون او نظام ذو هيكل تنظيمي، ويقومون بعمل مشترك، لذا فالعمل المفيد والصالح والمستدعي للتمكين والمنة من الله من الاوجب أن يكون منظما، فلا تشكك بمقدار العمل الجماعي على إحداث التأثير مقارنة بانجاز الفرد مهما كبر وعظم.
نموذج الكسب لدى ياسرعرفات
إن التنظيم يتسع وقد ينكمش، وباتساعه أوانكماشه أسباب عدة لكننا نريد توسعه اعتمادا على الفكرة والفعل او المبادرة.
ففكرة حركة فتح والثورة الفلسطينية هي فكرة تحرير فلسطين،ضمن الامة العربية ودورها، وهي الفكرة الجامعة لكل الناس بكافة الشرائح ومن هنا يتوقف علينا ضرورة إحداث التأثير في الناس الفئة المستهدفة.
وفي الجامعة جموع الطلاب لنجذبهم ونؤثر فيهم ونستقطبهم لفكرتنا وعملنا وأطرنا من خلال الانتقال خلال المراحل الخمسة للجذب وهي التصويب والتحديد للمستهدفين أولا، ثم مد الجسور ثانيا، ثم تحقيق الصداقات ثالثا، ما يليها من مرحلة النصير رابعا، فمرحلة العضو العامل.
وفي عملية الكسب والتأثير في الآخرين أساليب عدة دعونا نستعرض 9 فقط منها كالتالي من نموذج الراحل ياسر عرفات، فلقد تميزت حياته في مرحلة الصبا والشباب ما نريد أن نركز عليها هنا لأننا نحادث شبابا وشابات بمميزات جاذبة تسعة كالتالي:
1-كان ياسرعرفات يتشوق للتعلم، ولا يقف عند هذا الحد بل ينقل المعرفة ويعلّم
2-امتلك مهارة أو سمة العمل الدؤوب، وهو العمل غير النمطي بل العمل المتجدد إذ كان يفاجيء اقرانه دوما بكل ما هو جديد [4]
3-ذو عقلية جامعة غير مفرقة، وكان شخصية مستقلة عن الحزبية والعشائرية والعائلية
4-يحتفظ بجيبه دوما بالخطة (ب)[5]
5-لايهاب محادثة الكبار باحترام وحسن حديث (لقاء الحاج أمين الحسيني في بيت والده، وهو بسن16)
6-كان عمليا وليس نظريا فقط (يصنع خططه الحربية ويطبقها كطفل، ثم لاحقا كقائد ثورة)
7-الثناء والإشادة على زملائه ما يحببهم به ويشدهم اليه
8-إدارة الحوارات والنقاشات المتنوعة إذ يُحسن الاستماع
9-لم يتخلّ يوما عن حلمه حتى غدا هدفا (عاد من حرب 48 بعمر18 والحلم بالتحرير أصبح هدفا).

حركة فتح والتأثير
والى ذلك فمن الممكن ان نقول أيضا أن التأثيرعامة يتطلب
أولا: الايمان بالفكرة والتآلف معها،
كما يتطلب ثانيا: احسان لغة الجسد بما تشتمل عليه من الايجابية والمظهر الحسن، ومن الابتسامة واظهار الحفاوة والسعادة، ومن تقليد سلوك الآخرين والمحاكاة لهم.
كما تاتي ثالثا المصداقية والجدية من حيث ابداء الاهتمام بالجمهور، وإثارة حماستهم والتعاطف معهم، ومن حيث الالتزام بالوعود حين تقطع، وعبر التمييز بين الشخص والموقف، وتفويض العمل بثقة بالآخرين، وأن تكون الحدود والتوقعات والنتائج واضحة بين الأفراد.
وفي النقطة الرابعة وهي التواصل بمحبة لابد من استخدام تقنية المدح والثناء بمكانها والتقاط الأسماء، ويقول لك خبراء التنمية: أعد المشاعر قبل الكلمات، ومن المهم حسن الإصغاء و"الاستماع الانعكاسي" بترداد جزء مما يقوله الشخص مقابلك، وهنا أيضا لنا التقيد بقانون المحبة والنفس الايجابي.
اما بالنقطة الخامسة وتحت عنوان كن ايجابيا فإنا نقول: اعترف بالخطأ وامسك زمام المبادرة، ونقول كما الآية الكريمة "الكاظمين الغيظ"، لا تغضب ف"ليس الشديد بالصرعة" كما يقول سيد الخلق، ومرة اخرى نؤكد على اعدادك المشاعر الايجابية قبل التلفظ بالكلمات، ولك أن تبتعد عن الجدل ما استطعت وأن تتقمص شخصية محاورك لتفهمه وفي المشابهة بالنطق او اللبس او التعبيرات رسالة ايجابية أيضا.
ولا مناص في النقطة السادسة من تخير الزمان والمكان والحال لحسن الاتصال ولايقاع التأثير الكبير، وأيضا التصويب نحو دائرة التأثير وليس دوائر الاهتمام. 
عقلية التجدد الحركي
ذكرنا العمل وأهميته والتنظيم واحتضانه للعمل المنتج، لنقول أيضا أننا في حركة فتح نستنهض الكادر من 3 جوانب الاول: من حيث الشخص مع نفسه والثاني من حيث هو وزميله أو الشخص الآخر، وعلاقتهما الثنائية أو ضمن مجموع[6]، والثالثة هي نحن بعلاقاتنا الجماعية كتنظيم وجمهور وعليه لإن حركة فتح تجذب الآخرين بك وبي وبما تمتلكه من قدرات وكفاءات وفكر وتاريخ فعلينا أن ندرك أن عقلية التجدد الجاذبة في حركة فتح هي التي تتسم بالتالي:
1-التجاوز للقديم المحبط البائس
2-نفهم الواقع بالتثقيف الذاتي والقراءة والاستفادة من التجارب
3-القفز نحو المستقبل ولزوم الايجابية (والد نبيل شعث قال له الزم ياسر عرفات)
4-لانمل الحركة فنصنع الحدث، فحركة فتح حركة التفكير المنطقي والابداعي حركة الواقع وقدرة التخيل
إن من مميزات حركة فتح أيضا كما سبق وأشرت اليها في لقاء رائي (تلفزي) في فضائية فلسطين حيث قلت:
1-أنها تغتسل يوميا بماء التجدد فلا تقبل الماء الراكد أبدا فتأسن، والى ذلك تحتفي بالشباب
2-حركة فتح هي حركة بلون التراب فهي تجمع ولا تفرق، وتقبل التعددية فلا تقدس الأشخاص ولا تقصي المختلفين
3-وحركة فتح حركة متعطرة رغم وجود بعض الروائح العطنة فيها نعم، لكن سرعان ما يتغلب الثوري على عالعقل الوظيفي، فلا يتحول الى تطهري ويصارع الانتهازيين ممن ركبوا قطار الثورة في مراحل المد او الكسب والصراع بين الثلاثة لا ينتهي أي بين التطهري والثوري والانتهازي.
4-حركة فتح حركة متأرجحة بين الفوضى العارمة الى حد السيولة أحيانا وبين عقلية المؤسسة ما يحتاج منا لجهد ذاتي وثنائي وجماعي منظم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران 200).
5-حركة فتح حركة وطنية ديمقراطية مدنية تركز على الأولويات وتنحي الثانويات وتصنع الشخصيات بمكوناتها الثلاثة متعلمة وعاملة ونضالية.
ودعوني هنا اقتطف كلمة للعلامة العربي اللبناني الاسلامي هاني فحص رحمه الله إذ يقول عن حركة فتح (أريد لفتح أن تعالج أعطابها لأن فلسطين لا تستغني عنها، وأنا لا احب فتح لأنها جميلة او طويلة أو غنية...احب حركة فتح لأنها بنت فلسطين، لأنها أم فلسطين التي تشيبهها، ولا احب أن يتراجع الشبه بين فتح وفلسطين)

تمايز
وللتمايز عن الآخرين دعوني أقول أن مما لا تتصف به حركة فتح أبدا أي بأن نعرفها بالعكس عبر 5 مواصفات قد نصف فيها الكثير من التنظيمات الفكرانية (الايديولوجية).
وهي -أي تلك التنظيمات- أنها ذات فكر سياسي مقدس ومطلق لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه، والقداسة تنسحب من الفكرة على الفصيل وقادته فيصبح الكل مجموعة من القدبسين.
وهي ثانيا ذات فكر حصري يخصها فقط.
وثالثا هي إقصائية للآخر من جنة فكرها وتنظيمها ورعايتها الحصرية.
ورابعا هي تستخدم الخرافات باستغلال الثوابت.
اما خامسا فهي تنظيمات متقوقعة على نفسها، منعزلة سواء من خلال بيئتها الذهنية اوالمادية أو حتى الالكترونية.

سمعة التنظيم والانتماء[7]
عمل وتأثير وتنظيم ومواصفات يجب أن نتحلى بها لنكتسب السمعة التي هي أيضا من عوامل الجذب والاستقطاب للقضية وللتنظيم.
ومن يصنع السمعة نحن، إذ بمقدار ما نكون نموذجا حيا للقيم والاخلاق نسود.
فإنا لا أرى منك الا فعلك ولا أهتم كثيرا لحديثك المنمق المنزوع العمل[8] يقول المتنبي:
لا يُدرِكُ المَجدَ إلاّ سَيّدٌ فَطِنٌ لِمَا يَشُقُّ عَلى السّاداتِ فَعّالُ
لَوْلا المَشَقّةُ سَادَ النّاسُ كُلُّهُمُ؛ ألجُودُ يُفْقِرُ وَالإقدامُ قَتّالُ.
أو كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي
وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي***ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا
وما استعـصى على قومِ منالٌ***إذا الإقـدام كـــان لــهـم ركابا
وللسمعة فعلها في الآخرين وفق ما تذكر الرواية عن أحد قادة الجيوش المتحاربة فترة ما أسمي في تاريخ الصين حروب الممالك الثلاثة حيث انتحى القائد الذي لا يهزم بقطعة من جيشة في قلعة بعيدا عن جيشه ليأخذ قسطا من الراحة، فعلم أعداؤه بذلك فتقدموا للقضاء عليه، فإذ به يفاجا بذلك من الاستطلاع خارج القلعة، فطلب منهم بكل ثقة آلة "أرهو" الصينية الوترية، واعتلى أعلى نقطة بالقلعة وبدا يعزف! وسط مفاجأة مجموعة الجند معه إلا أن الجيش العرمرم القادم للقلعة عندما شاهد المنظر من بعيد ذهل وظن بالامر خدعة، فرجع يجر أذيال الخيبة. إنها السمعة يا سادة التي يجب أن نحتفظ بها ولا نتخلى عنها.

الحواشي

________________________________________
[1] ألقيت كمحاضرة في جامعة خضوري في حشد من الطلبة في مدينة طولكرم-فلسطين 4/11/2018
[2] في التفسيرات العامية المشوهة افتراض أن "الوراثة" هنا هي كوراثة الابن عن أبيه ما هو غير صحيح البتة، بل هو القاء الواجب الرباني بالعمل في الأرض وخدمة الناس والدعوة لله وعمل الصالحات، وهو معنى الوراثة هنا، لا سيما أن الآية الكريمة جاءت بالقبيلة العربية المنقرضة قبيلة بني اسرائيل المندثرة، وبالطبع القرآن الكريم تنطبق حكمه وعظاته وتعاليمه على كل زمان.
[3] "تعتمد حرب الشعب على تجنيد كامل طاقات الجماهير والاستفادة منها بعد تنظيمها وتثقيفها وتعبئتها لصالح تقويض جبهة العدو تفتيتها. وحرب الشعب حرب ثورية طويلة الامد، لا ينحصر النضال من خلالها في الامور العسكرية البحتة، بل يشمل ايضا النضال السياسي والنضال الاجتماعي، وتطوير قيم ومسلكية الفرد بالاضافة الى تطوير قدرات الجماعة الثقافية والمهنية لتزيد من عطائها وخدمتها لمتطلبات الحرب والثورة "-من منشورات حركة فتح-التعبئة الفكرية-عن صخر حبش تحت عنوان حرب الشعب.
[4] كان يصلح الأشياء في البيت وخصص لذلك عدة خاصة، وكان يصنع الأشياء ويجمع الكتب ويقراها ويتعرف على المحيط، ويربط علاقات متنوعة مع أقرانه من مختلف الخلفيات...( نانسي دوبرو،ياسر عرفات متى لم يكن هنا، مؤسسة ياسر عرفات)
[5] كان يقود المظاهرات في الثانوية في مصر ضد الاحتلال الانجليزي فقرا خطابا له ذات يوم في المدرسة امام جمع من الطلاب فجاه المدير ونزع الورقة، والى أن غاب المدير عن الأنظار قام ياسر عرفات باخراج الخطبة بنسختها الثانية من جيبه الخلفي.
[6] في المؤسسة تواجد فريق من 35 موظف شاب ومشرق وحماسي، ومع ذلك لم يكونوا يتشاركون بالمعلومات فيما بينهم (الانانية)، بل وحتى الحلول لم تكن مشتركة، بمعنى تعمق الفردية والأنانية فيهم، فكان أن أجريت عليهم التجربة التالية: وضع صندوق وسط المطعم بالمؤسسة بعد أن أزيحت الكراسي الى الجدران، وفي الصندوق كمية كبيرة من البالونات (النفافيخ) وطلب خبير التنمية البشرية من كل واحد منهم ان ينفخ بالونا، ويكتب عليه اسمه بلطف لأن نسيج البالونات رقيق، ففعلوا الا خمسة تفرقعت بالوناتهم فاستبعدوا من التجربة.
وبعد ان نفخوها وطلب منهم أن يطيّروها بالمكان، اخرجوا من المكان.
في المرحلة الثانية قام منسقو التجربة بنفخ باقي البالونات التي بالصندوق.
ثم أعيد الفريق الذي أصبح تعداده 30 موظفا وموظفة الى المكان، وطلب من كل شخص فيهم ان يلتقط البالون الذي عليه اسمه من مئات البالونات الطائرة خلال 15 دقيقة كحد أقصى، وهذا ما لم يتمكن فيه أحد في ظل البالونات الكثيرة الطائرة في المكان.
في المرحلة الثالثة أعيد إدخالهم للمكان،للمطعم، وطلب من كل واحد منهم ان يلتقط بالونا عليه اسم، أي اسم، ويسلمه لصاحبه فانجروا المهمة في بضع دقائق!
ليتعلموا بوضوح مدى أهميته مشاركة المعلومات ومدى أهمية التوصل للحلول المشتركة وأهمية العمل الجماعي والتخلي عن الانانية أو الفردية بالنظرة والعمل.
قال قائد الفريق: نحن اكثر كفاءة عندما نكون راغبين بالمشاركة مع بعضنا البعض، ونحن أفضل في حل المشاكل عندما نعمل معا وليس بشكل فردي.
[7] نموذج الطالب"أوساهيرا" الياباني الدارس في ألمانيا في صناعة المحرك لبلاده ونقلها لمصاف الدول المتقدمة، نموذج كما نموج "لي كوان يو" رئيس وزراء البلد ونهضة سنغافورة بالعلم والعمل، ونموذج ياسر عرفات البركان الثائر الصغير في مواجهة الاسرائيليين وهو مازال طالبا، وأبوجهاد الذي بدا النضال بقنبلة مربوطة بخيط، كلها من نماذج الاصرار والعزيمة وصدق الانتماء للفكرة وكذلك أطقال تل الزعتر عام 1976 وصناعة الشموع لاضاءة المستشفى الوحيد المحاصر من قبل الانعزاليين اكثر من 50 يوما. بينما نجد في قصة السلطان المملوكي قانصوه الغوري في مواجهة السلطان سليم الاول عام 1516 بمعركة مرج دابق قرب حلب، وتففلت المماليك من الحرب نجد ضعف الدوافع والحوافز وفقدان الانتماء.
[8] كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف 3)

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق