في الليلة الظلماء يفتقد البدر

06 نوفمبر 2018 - 00:35
إبراهيم خليفة
صوت فتح الإخباري:

في ذكري غياب القائد أبو عمار إن الحديث عن الرئيس ياسر عرفات ليس كالحديث عن أشخاص عادين ، ليس ذلك على الصعيد الفلسطيني بل تعدي ذلك إلى آفاق العالم كله .

فليس من باب المغالاة في المديح ، القول أن الوطنية الفلسطينية بلورت في عهد ياسر عرفات ، وليس مجافاة للحقيقة : عند القول إن ياسر عرفات شكل هوية وبطاقة تعريف ، وحدد مكان القضية ، وحشد إليها الدعم والإسناد والاعتراف والتضامن فمنذ بداياته حتى ارتقائه للرفيق الأعلى .

مسيرة طويلة حاول البعض أن يأتي على تدوينها ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك ولست أنا في هذا المقام ادعي القدرة على ذلك ، ولكن على المهتمين تحقيق ذلك وعليهم أن يشكلوا فريقا أو ينشئوا مركزا للدراسات بلغات العالم وجمع كل ما كتب عنه محليا وعالميا ، مع التدقيق في كل محطة أو صفة أو موقف أو دور متميزا أو أقوال أخذت عنه أو حادثة صنعها ليخرج بها قضية شعبه من مأزق سياسي أو حالة تآمرية للالتفاف على قرار اللاعودة للوصاية والاحتواء ، ولعل الغرابة القول : إن الكثير من أبناء شعبنا عندما كانوا يسألون عن جنسيتهم ، وعن وطنهم ، فتأتى إجابتهم الجنسية فلسطينية ، فيصعب عليهم تحديد ومعرفة وترجمة ذلك فيضطرون للقول : عرفات ، وسرعان ما يحتفي بهم ويلتف حولهم الناس ويقدمون لهم كل أشكال الدعم .

إن الحديث يصبح ذا طابع بعد غيابه عنا فلم يكن لينزل بنا ما نزل إلا بعد غيابه ، كثيرة هي المواقف التي نتذكرها والفراغ كبير لا يملأK فشعبيته والتصاقه بأبناء شعبه وإطلالته على تفاصيل حياتهم ، جعلتهم يتذكرونه وخاصة بعد أن حرم الأزواج من الإنجاب عبر الزراعة ، وتوقفت المساعدات وقطعت السبل بالكثيرين ووجد المناضلون البناة الحقيقيون أنفسهم محالين على التقاعد القسرى وفصل البعض من الحركة بقرار غير دستوري وقانوني وحرم البعض من حقوقهم وتفشت الكراهية وغاب قانون المحبة .

وبعد رحيله رحمه الله حلت بشعبنا الكوارث والويلاتK دفعت حركة فتح ثمن غيابه في الانتخابات البلدية حيث كانت مسبوقة بتصرفات ناتجة عن فقدان البصيرة ، وتلتها خسارة فتح في المجلس التشريعي بعد إقالة المئات من المناضلين ، بطريقة لم تحفظ لأي منهم شيئا من كرامته أمام أبنائه وكأنهم بلا تاريخ ، وخسرت فتح السلطة ولم يقف الأمر عن هذا الحد بل تبع ذلك انهيار شامل على كل صعيد حتى غاب أصحاب القرار وأوكلت القضية إلى أشخاص لا علاقة لهم بالفهم السياسي والعسكري وسقط قطاع غزة تحت حكم حماس .

وفي كل ساعة وبل في كل لحظة نترحم على روحه الطاهرة ونتذكر مقولة " وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر "

كلمات مفتاحية
كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق