هآرتس / نتنياهو رجل سلام

05 نوفمبر 2018 - 07:55
صوت فتح الإخباري:

بقلم: جدعون ليفي

أعطوا القيصر ما له: في بحر الكراهية الثائر والانتقاد الصاخب ضد بنيامين نتنياهو، مسموح وحتى يجب الاشارة في كل مرة الى نقاط الضوء في سياسته؛ رغم روح جوقة أعدائه الصاخبة – هناك نقاط ضوء كهذه. أكبرها هو أنه لا يسعى الى حروب. الاشهر الاخيرة اثبتت ذلك. عدو نصف الشعب هو أحد رؤساء الحكومات الذين وقفوا ضد الحروب من الذين كانوا لدينا، مع حرب واحدة مبادر اليها في الـ 12 سنة من حكمه. لم يكن لنا قبله رئيس حكومة مثله مع حرب واحدة في الـ 12 سنة. سلفه اهود اولمرت، رجل السلام البارز أكثر منه بكثير، بادر الى حربين في السنوات الثلاثة لولايته. هاتين الحربين كان يمكن أن يكون مناص منهما. وهما حربان زائدتان وخاسرتان. إذا صفقوا للقيصر، على الأقل بسبب ذلك: لقد منع سفك الدمار، وهذا أمر ليس بسيطا أو مقبولا في اسرائيل.

من داخل بحر افعاله وفشله، ومن بين كل اضراره، فان هذه الحقيقة ستظهر في ميزان نتنياهو التاريخي في صالحه. مشكوك فيه اذا كان هناك سياسي اسرائيلي آخر واحد كان سيجتاز نصف السنة الاخيرة بدون أن يحرك الجيوش ويرسل الطائرات نحو وسط غزة، لجولة اخرى من الدماء التي ليس لها أي مبرر أو فائدة. اليمين دفعه كالعادة كي يضرب ويقتل ويدمر؛ سكان غلاف غزة ضغطوا ايضا من اجل الانتقام والثأر للحرائق؛ حتى أن الوسط الذي يسمى يسار دفعه لفعل شيء ما، الذي هو في اسرائيل دائما شيء ما عنيف وحربي، شيء ما "يحسم". في كل ليلة سبت كان هناك شعور بأنه مع ضوء يوم الاحد ستندلع الحرب. نتنياهو وقف صامدا. مهما كانت دوافعه – لقد منع سفك الدماء، دماء جنود ودماء آلاف من السكان العاجزين الذين كانوا سيقتلون مثلما في هجمات الجيش الاسرائيلي السابقة. هؤلاء واولئك يدينون بحياتهم لنتنياهو.

ربما تعلم الدرس من حربه الوحيدة، "الجرف الصامد"، مع آلاف القتلى العبثيين له، والتي انتهت بالضبط في المكان الذي تنتهي فيه كل الهجمات على غزة: بدون أي شيء. ولكن الاستدلالات المنطقية من تجربة الماضي هي مشهد نادر في اوساط رؤساء الحكومات في اسرائيل. من المسموح أن نشك بأنه كانت لنتنياهو دوافع اخرى، التفرغ للحرب في الشمال أو للصراع الهستيري ضد ايران، أو اعتبارات سياسية شخصية أنانية، ولكن لتذهب الدوافع الى الجحيم: بعد بضعة اشهر من الملاحقات الشديدة لسكان غلاف غزة، نتنياهو لم يشن حرب انتقامية. مع وزير دفاع أزعر ومحرض، ووزير تعليم متعطش للحروب، ووسائل اعلام يسارية كما يبدو تدفع كعادتها والزبد على شفاهها لشن حرب جديدة – نتنياهو لم يكن نتنياهو. من انسحب امام حفنة من السكان الصارخين والعنصريين في جنوب تل ابيب في قضية التسوية التي اقترحتها الامم المتحدة فيما يتعلق بطالبي اللجوء، وقف مثل الأسد أمام تحالف حربي عدواني وتغلب عليه بمساعدة رئيس الاركان. يجب أن نقدره على ذلك. النتيجة: في نهاية الاسبوع نشرت تقارير عن التسوية التي تم التوصل اليها، وهي تشبه بصورة تامة التسوية التي تم التوصل اليها بعد كل حرب، فقط بفرق بسيط واحد وهو أنه في هذه المرة تم منع المرحلة الضرورية بالنسبة لآباء الانتقام الاسرائيليين – الحرب.

نشيد المديح هذا لنتنياهو هو للأسف الشديد مقلص، باستثناء منع حرب، رئيس الحكومة لم يستجمع الشجاعة للقيام بالشيء الضروري الوحيد الذي سيجلب الحل في قطاع غزة. يبدو أنه ادرك أن القوة لن تحل أي شيء، ولكن الخطوات القادمة التي لا مناص منها لم يتجرأ على اتخاذها: تحرير غزة والتحدث مع حماس. الاموال القطرية هي أمر جيد ولطيف، صهاريج الوقود هي أمر حيوي، ولكن هذه فقط هي لصقات على منطقة تعرضت لكارثة. نتنياهو يعرف ذلك وهو لا يفعل أي شيء.

كم هو لطيف مدح نتنياهو على ضبط النفس، ولكن كم هو مؤسف أنه لا ينوي مواصلة نفس الطريق العجيبة التي اختارها. إنه ليس رجل سلام مثلما جاء في العنوان الجذاب، وكما يبدو ايضا لن يكون في أي يوم هكذا، ولكنه ايضا ليس رجل حروب، وفي اسرائيل خاصته ايضا هذا عزاء.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق