«هآرتس»حزب عبادة نتنياهو .. !

31 أكتوبر 2018 - 08:22
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عوزي برعام
ازدهرت عبادة بنيامين نتنياهو في السنوات الأخيرة. روح العصر، مع قوة الشبكات الاجتماعية، منحت نتنياهو مكانة البطل والبطل المضاد في الوقت ذاته.
من ناحية، نتنياهو هو البطل الذي يوصل صوت دولته إلى عواصم العالم، والذي لا يخطئ أبدا، وهو المسؤول عن كل الانجازات، وهو الذي يحول إسرائيل الى دولة رائعة. وعن الأخطاء والفشل اشخاص آخرون هم المسؤولون. من ناحية اخرى، نتنياهو هو البطل المضاد، لأنه رغم نجاحاته وفشل الآخرين، هناك محاولات مستمرة لتصفية زعامته المدهشة – من اليسار، وسائل الاعلام، وبالاساس من قبل سلطات القانون.
عبادة نتنياهو تلاحظ في كل زاوية وتبرز في كل تغطية اعلامية. وتشرف على هذه العبادة جوقة كهنة العبادة: اللفينيون والرغفيون والكيشيون والبيتانيون (وليسامحني كل من لم اذكرهم في القائمة، وهذا ليس بنية سيئة)، هم دائما يقفون تحت إمرته. يبدو لهم أنهم بهذا يخدمون أنفسهم.
الذين يعارضون سياسته وشخصيته، ويصمتون ويصمون آذانهم لأنهم يعتقدون أنه هو فقط والعبادة حوله ستحافظ على حكم اليمين في السنوات القادمة، يفضل أن يوجهوا انظارهم الى نقاط الضعف في العبادة. «الليكود» يضع كل اوراقه على شخصية نتنياهو، ليس هناك أي تقدير جماهيري للوزراء واعضاء الكنيست من «الليكود». اسرائيل كاتس وجلعاد اردان يعتبران شخصين متلاشيين، وجودهما متعلق باخلاصهما للعبادة التي ليسا هما كهنتها.
في الأفق يوجد دائما جدعون ساعر الذي استقال من الكنيست، لكنه أعلن أنه يعطي نفسه إجازة. نجح ساعر في الحفاظ على تميزه السياسي ليس بسبب ما فعله، بل بسبب ما لم يفعله. هو لا يشكل جزءا من عبادة نتنياهو، لكنه جزء عضوي من «الليكود» الحالي.
نتنياهو لا يمكنه احتواء شخص مثل ساعر في الكنيست وفي الحكومة، حيث لن يكون جزءا من كهنة العبادة حوله. الآن استقال ساعر حقاً من الحياة السياسية، ولكن الزعيم القادر على كل شيء غير مستعد للتسليم حتى مع تهديد نظري. لذلك، فقد اختلق قصة المؤامرة الوهمية بين ساعر والرئيس رؤوبين ريفلين ضد الديمقراطية ورأي الناخب. هو لم يكتف بالانباء التي نشرت في الصحيفة الناطقة باسمه الشخصي، وكرر القصة وكأنها حقيقة قائمة، وهو واثق من أن كل من يخدم في حملة عبادة الزعيم سيقف ضد هذه المؤامرة الآخذة في التشكل.
ولكن في هذه المرة حرق رئيس الحكومة طبخته. «القاعدة» ربما في جيبه، ولكن مصوتين اكثر عقلانية غير متحمسين من البارانويا البارزة جدا. تشجع ساعر وقال إن القصة مدحوضة وكاذبة. ساعر الذي هو ليس فارس احلامي السياسية لم يخف ولم يتردد.
المتحدث باسم عبادة رئيس الحكومة قال «من يدعو رئيس الحكومة بكاذب كما يبدو قرر الانتحار في الليكود». رد حاد، مباشر وبالاساس ليس مفاجئا. ولكن في الوقت ذاته ايضا رد يشير الى جذر المشكلة: في المحيط الذي يجب على الجميع فيه السجود للزعيم، والذي فيه جميعهم يتحولون الى مسلوبي الشخصية، هناك حاجة لاخفاء مواقف مستقلة والتوجه حسب موقف المتبرع لهم، ومن سيخرج ضد نتنياهو يواجه حقاً خطر الانتحار السياسي.
عبادة نتنياهو تقزّم قمة «الليكود». هي تحول كل الحزب الى ديكور لرجل واحد. كل معارض يتحول على الفور الى خائن، كل معارضة تتم ادانتها واعتبارها غير شرعية. كل البيض وضع في سلة واحدة. من خلال ضباب العبادة يوجد «الليكود» في طريق مسدود.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق