يديعوت / كلهم يكذبون

25 أكتوبر 2018 - 07:05
صوت فتح الإخباري:

بقلم: سمدار بيري

في هذه القصة لا احد يقول الحقيقة: الملك السعودي سلمان، الذي حتى صباح امس لم يكن على الاطلاق على علم بالقتل في القنصلية في اسطنبول، وبعد ذلك، بسبب صحته الهزيلة في عمره المتقدم، لم يستوعب الا اجزاء من القصة الصادمة. وولي العهد محمد بن سلمان كذب هو الاخر، حين ادعى بان الـ 15 من رجال الامن، الاستخبارات والطبيب الشرعي العسكري هم سياح بالإجمال، وبعد ذلك أوضح بان "خاشقجي، الذي أعرفه، بالطبع، قتل بالخطأ".

كما أن الرئيس ترامب لا يقول كل الحقيقة. فهو يعرف كل شيء في المراحل المبكرة، من محافله الاستخبارية، ولكنه فضل تقسيم قضية القتل الى قسمين: السعودية تتلقى عقابا من جهة، والولايات المتحدة المعنية جدا بصفقة السلاح من جهة اخرى. لا تنسوا ان الحديث يدور عن اكثر من مئة مليار دولار. واذا لم تكن الولايات المتحدة، فهناك احتمال جيد في أن تحصل روسيا او الصين على المال.

مشوق أن نرى كيف تعاطوا مع هذه القصة الفظيعة في ايران، التي تحتل مكانا بارزا في قائمة المصفين العالميين. فلأربعة/ خمسة ايام صمتوا في طهران تماما، وبعدها خرج الناطق بلسان وزارة الخارجية ليعلن "اننا سننتظر حتى انتهاء التحقيق". من ينتظرون بالضبط؟ تحقيق كريهي نفسهم الامريكيين، ام كريهي نفسهم بقدر لا يقل، السعوديين؟ فقدة الحرس الثوري يوجدون في الصورة تماما، ويتلقون آخر الاخبار من الاستخبارات التركية. توجد بينهم علاقات، تبادل للمعلومات، كما توجد ايضا شكوك متبادلة، ولكن عملهم يسير.

ليس صدفة ان يصمت الايرانيون. فلا يزال يطل لديهم الاحتمال، وان كان احتمال طفيف، بان تطرأ انعطافة لدى ترامب فيعود ليجرب حظه عندهم. لا يزال هناك احتمال في أن يقنع الاوروبيون الذين يقاطعون السعودية ترامب لإجراء التفافة حدوة حصان. في اعقاب الاحداث في السعودية سقطت الاسهم في الرياض، ولاح ارتفاع ما في العملة الايرانية.

نحن ايضا شبه مشاركين: رئيس الاركان آيزنكوت ورئيس الاركان السعودية فياض بن حمد التقيا في ذروة العاصفة في واشنطن، وليس صدفة، يصمت رئيس الوزراء نتنياهو في كل ما يتعلق بالقضية. يمكن التخمين بانه مطلع عبر قنواته في واشنطن.

رأيت أمس كاريكاتيرا عربيا يميل نحو ولي العهد بن سلمان ويوصيه قائلا: "حافظ على اصدقائك في اسرائيل كي لا يفرون منك". ومثلما تدور الامور في الشرق الاوسط، بعد اسبوعين سينتقلون الى الموضوع التالي، والقضية وان كانت لن تنسى، الا انهم سيضعونها جانبا. وبعد كل شيء، مثلما شرح ترامب للصحافيين، فان خاشقجي ليس على الاطلاق مواطنا (بل مقيم) امريكيا، ولدينا الكثير مما نفعله مع السعوديين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق