أنت خائن..أنت خائن أكثر!

22 أكتوبر 2018 - 06:27
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

وكأن "الكارثة الإنقسامية" لم تعد كافية لإرضاء الحقد الدفين على "الوطنية الفلسطينية"، فبدلا من البحث بكل ما أمكن أليه سبيلا لوضع نهاية النكبة الثالثة في تاريخ الشعب، تبحث حركتا "فتح - م 7" و"حماس" عن طرق جديدة لتعزيز تلك المصيبة الكبرى..

ووسط إنتظار شعب فلسطين، المنكوب بفعل هاتين الحركتين منذ 11 عاما، لوضع نهاية للإنقسام العام، إنطلقت وسائل إعلامهما وشخصيات مركزية فيهما، لفتج "جبهة صراع" إنزلقت الى ما هو "محرم"، بالدخول في مستنقع "التخوين الوطني"، دون أي إهتمام لمخاطر تلك الحملات السخيفة والساذجة ولكنها الخطيرة جدا على المنحى السياسي العام..

ونسجل، ان حركة حماس من إشتق تلك السياسة الرديئة في التعبير عن الخلاف أو الإختلاف، لم يعد الفرق بينهما كبيرا، حيث تستخدم وصف مخالفيها في كثير من الأحيان بالخونة أو الكفرة، وفقا لموقع الحدث، فهي ومنذ خروجها للعمل أواخر 1987 وهي تلجأ لذلك "سلاحا" تشويهيا لـ"خصومها"، علمانيين أو إسلامويين، فكل من ليس معها هو خائن أو مرشح للخيانة..

وكانت حركة فتح في عهد الخالد الشهيد المؤسس ياسر عرفات، تنحي بذاتها عن تلك السياسة الرديئة، بل وتعمل على عدم الإنجراف اليها، كجدار حماية للذات الفلسطينية، والجبهة الداخلية أمام حرب عدوانية شاملة على فلسطين قضية وشعب..رغم أن البعض نال من مكانة الشهيد المؤسس في محطات مختلفة.

ولكن، في زمن الإنقسام برزت "الحركة التخوينية" وكأنها أصبحت "حقيقة سياسية"، يتم إستخدامها كتوصيف للطرف الآخر، عند أي منعطف خلافي، وتصبح جزءا من الحركة الإعلامية اليومية، دون أن تقف قيادة الحركتين الأكبر تمثيلا، أمام أبعاد تلك الحملات الساقطة وطنيا، بل ودون التفكير بأن ذلك يحمل في ذاته تكريسا لمبدا "التخوين سلاحا مضادا"..

في الأسابيع الأخيرة، ومع تعثر الجهد المصري في الوصول الى إستكمال تنفيذ "كومة الإتفاقيات التصالحية"، إنفتحت أبواق الردح العام، دون أي تدقيق فيما يقال، حتى بات تخوين الآخر كأنها "صفة خاصة"، تقال بشكل طبيعي جدا..

حماس أصدرت سلسلة تصريحات وبيانات كسرت كل المحرمات في إتهامات للقيادة التاريخية للشعب الفلسطيني في ذكرى مرور 25 عاما على توقيع إتفاق المبادئ (أوسلو)، تجاوزت كل الخطوط الوطنية الحمراء تعبيرا عن الرأي والخلاف، ولقصر نظر قيادتها لم تعتذر على سقطتها الوطنية الكبرى، ما فتح الباب للرد على تلك السقطة..

وخلال الأيام الأخيرة، وبعد النجاح بمنع حرب عدوانية جديدة على قطاع غزة، إنطلقت حملة إعلامية مكثفة من قبل "فتح - م7" عمادها تخوين حماس، بل وشطينتها، وأطلقت العنان لإعلامها وبعض من قياديها للكلام بلا أدنى مسؤولية، ليس بالتخوين والشيطنة لحماس، بل لتكريس منهج سياسي ليس من سمات الحركة الأم للثورة الفلسطينية، وإنزلقت من موقع الريادة الى موقع الرداحة، وهي من كان عليها حصار حملة "حماس" بفعل إيجابي، وليس السقوط بما هو أكثر رداءة وطنية من سلوك مساوي..

فتح وحماس، بما يفعلان يتجاهلان مخاطر هذه السياسة الغبية عليهما أمام الشعب الفلسطيني أولا، وأمام العالم ثانيا، فإن كنتما تتهمان بعضكما البعض بالخيانة، فكيف لكما التصالح لاحقا، وتمارسان "القبل"، فهل الخيانة هي بكما أم أنكما خنتما تقاليد الشعب وتستحقان الرجم الوطني عليها..

اللجوء الى هذا الإنحطاط في التعبير عن الخلاف ليس سوى إهانة للنضال الوطني والقضية الوطينة، وقبل ذلك الى شعب فلسطين، الذي كان نموذجا كفاحيا للمنطقة وشعوب العالم قبل البلاء الكبير بحكمي فتح وحماس..

وبعد، نغضب عندما نقرأ لبعض الكتاب العرب الساقطين بكل معنى التعبير، بإتهام الفلسطيني بالخيانة..أليس أفعال حماس وفتح – م 7، عملية تشريع لكل من يحمل حقدا على الفلسطيني لوصفه بما تصف به كل من هاتين الحركتين لغيرها..

أنت خائن..لا أنت خائن أكثر، تلك الحملة التي باتت حاضرة في إعلام الردة ..

كفى لهذا السقوط الكبير، أوقفوا هذا العار، وعلى قوى الشعب ومؤسساته وشخصياته وكل من يحمل رأيا وقلما للتصدي لهذه الحرب الرديئة ضد فلسطين الوطن والقضية والشعب..

ملاحظة: قرار الملك عبد الله بوقف تجديد تأجير الباقورة والغمر لدولة الكيان خطوة لها أثر إيجابي على مواجهة الكيان..خطوة تستحق التقدير العام، جائت في وقتها لصفع الحكومة الفاشية في تل أبيب.

تنويه خاص: ليبرمان يرفض التهدئة ويجاهر برغيته العدوانية ضد غزة وحماس..هل ذلك جزء من تنسيقه مع قطر بعد لقاء "المطار السري" وإستقباله العمادي الأخير لمنع مصر من النجاح..سؤال للتفكير مش أكثر!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق