«هآرتس»سيناريو فينروت: يفوز نتنياهو في الانتخابات.. ثم يعتزل

21 أكتوبر 2018 - 07:24
صوت فتح الإخباري:

بقلم: غيدي فايتس

«هذا هو طموحي»، قال يعقوب فينروت في مقابلة خاصة قبل ايام معدودة من موته. رجل القانون اللامع متعدد الهويات والتناقضات تطرق للنهاية المرغوبة بالنسبة له للوضع الجنائي الذي تورط فيه زبونه القديم بنيامين نتنياهو. فينروت شارك في افكاره عددا من الشخصيات في محيطه القريب: لقد قال إن رئيس الحكومة يجب أن يستقيل من منصبه، وأن يسعى الى عقد صفقة سهلة، تنزع عنه عدم اليقين المتوقع لكل من يدخل الى قاعة المحكمة كمتهم.
لقد كان لفينروت ايضا سيناريو حول نزول نتنياهو عن المنصة: انتصار ساحق في الانتخابات القادمة، عملية ستترك طابعها التاريخي، مثل اتفاق سلام مع دولة عربية، وبعد ذلك استقالة في اطار تسوية مخففة مع سلطات تطبيق القانون. هذا سيناريو عكس خلافات الرأي الايديولوجية بين رئيس الحكومة وبين محاميه، إذ قال عن نفسه ذات مرة: «أنا أنتمي للجنس الملعون لغير المنتمين. أنا موجود في زاوية اللامكان، اللامكان وفي كل مكان».
في السابق نجح فينروت في انقاذ نتنياهو وزوجته من تورطات محزنة، مثل قضية بار - اون وملف الهدايا والسفريات. بين القضيتين اللتين اثارتا الدولة قبل عقدين مع يونتان فينشتاين، ورئيس الدولة عيزر وايزمان، الذي اتهم بتلقي اموال ممنوعة من رجل المال ادوارد سروسي. رغم البينات القوية ضد وايزمان فان الملف ضده اغلق بعد استقالته من وظيفته. الطرفان نفيا في حينه أنهما أجريا صفقة بينهما، الاستقالة مقابل الاغلاق. ولكن بنظرة الى الخلف يبدو أن عودة وايزمان الى فيلته في قيساريا هدأت قلبه اللين.
في الاسبوع الماضي غاب فينروت عن قاعة محكمة الصلح في القدس، التي فيها بدأت محاكمة المتهمة سارة نتنياهو في قضية منازل رئيس الحكومة. فينروت كما قال غاي بيلغ وافيعاد كغليكمان، قرر الاستقالة من طاقم الدفاع عن نتنياهو عندما لم يتم قبول نصيحته بالعمل على التوصل الى صفقة. المحاكمة هي خوف، ربما تكلف الوصول الى حالات محرجة من التحقيق في الشرطة وسيناريو معين ايضا من الانتهاء بنتائج مريرة. اعتقد فينروت حقا أنه نجح في خرق رواية النيابة في جلسة الاستماع في مكتب المستشار القانوني للحكومة. ولكنه فهم ايضا أن اختيار الحسم القضائي يتضمن مخاطرة كبيرة. سارة نتنياهو بدعم المحامي يوسي كوهين بقيت على رأسها.
العلاقات بين فينروت وبين زوجة نتنياهو عكرة منذ سنوات. المحامي نسب اليها جزءا كبيرا من التعقيدات الجنائية لزوجها، الذي كان يقدره. «نتنياهو ليس فاسدا وليس شخصا يبحث عن الملذات»، قال ايضا في الغرف المغلقة، القضايا التي تورطت فيها سارة بـ»تصرفات مرضية». في نهاية العام 2015 حضر الى لقاء مع المستشار القانوني فينشتاين، وفي نهاية اللقاء توسل اليه لانهاء ملف المنازل من خلال الاشارة الى مشكلات نفسية لدى زوجة رئيس الحكومة. ايضا في المقابلة مع برنامج «عوفدا» قبل نحو سنة قال فينروت إنه يعمل فعليا «نصف اخصائي نفسي». رغم أنه في معظم مراحل المقابلة دافع عن الزوجين غضبوا منه وكانوا ينوون عزله. في النهاية اقتنع رئيس الحكومة بعدم المس بمن وصفه، هذا الاسبوع، رجل قانون عظيما. «يعقوب اعتاد أن يرد على من اهتم بسلامته بقوله: طالما أن الشمعة مشتعلة فيمكن اصلاح الوضع». اقتبس نتنياهو. شمعة فينروت خبت، ونتنياهو سيضطر الى تحسس طريقه في الظلمة القضائية.
في الايام القريبة، بعد اكثر من سنتين، من شأن الشرطة انهاء دورها في القضايا المتعلقة بعائلة نتنياهو. خلال اسابيع يتوقع أن تنقل الشرطة للنيابة توصياتها في ملف 4000 وفي القضية الاخيرة التي تورطت بها زوجة رئيس الحكومة – التهمة بأنها خدعت مراقب الدولة في موضوع تشغيل نير حيفتس.
حيفتس كان المستشار الاعلامي الشخصي للزوجين نتنياهو خلال سنوات، ورفض أخذ مقابل منهما. وخوفا من أن خدماته المجانية تعتبر هدية ممنوعة، توجه نتنياهو الى مراقب الدولة وطلب تسوية الامر. خلال 2014 التقى حيفتس والمحامي دافيد شومرون مع المراقب يوسف شبيرا. شومرون كان من اوصى نتنياهو بتعيين شبيرا في وظيفته. الاثنان عرضا على المراقب المشكلة، وهذا وجههم الى لجنة الاذونات. اللجنة التي ترأسها قاض متقاعد لديها صلاحيات المصادقة للوزراء ونواب الوزراء بقبول هدايا في حالات بدا فيها الامر مبررا. بعد أن عاد حيفتس واوضح بأنه غير معني بأخذ مقابل عن خدماته طرح أحد المشاركين فكرة: عائلة نتنياهو تتبرع لمؤسسة تطوعية كبديل. المحامي شومرون اعلن في مكتب المراقب بأن تسوية كهذه مقبولة على رئيس الحكومة، لكن فعليا اللجنة لم تسمح لنتنياهو بتشغيل حيفتس بدون مقابل.
واصل حيفتس معالجة العلاقات المعقدة بين الزوجين نتنياهو بدون الحصول على أجر. شرح انه كان مقتنعا بأن تسوية «المقابل بدل المقابل» سارية المفعول، وربما ايضا أن رئيس الحكومة وزوجته اعتقدا ذلك. في نهاية 2015 حدثت انعطافة فاضحة، عندما كتب صحافي من القناة الاولى، بوعز شبيرا، عن تشغيل حيفتس بدون أجر. في اعقاب هذا النشر نقل شومرون الى مكتب مراقب الدولة رسالة بهذه الروحية: كان بيننا سوء فهم. كنا مقتنعين بأن التبرع يشكل بديلا عن الدفع لحيفتس ويمكن عائلة نتنياهو من مواصلة تشغيله بدون أجر. في مكتب المراقب اجابوه بأن العائلة لم تحصل في أي يوم على اذن لذلك.
لاحقا ابلغ شومرون مكتب المراقب بأنه وقع عقد تشغيل مع حيفتس. كان لديه ايضا طلب: أن يتم خصم المبلغ الذي تبرعت به العائلة من راتب المستشار الاعلامي المستقبلي. لجنة الاذونات، التي انعقدت في كانون الثاني 2016 للبحث في الطلب، عرضت رسالة شكر من جمعية «يد سارة» وكذلك وصولات دلت على تحويل 8 آلاف شيكل للجمعية. هذا المبلغ المتواضع كان يمكنه تغطية اشهر عمل كثيرة لحيفتس في خدمة الزوجين. لكن لجنة الاذونات رفضت الطلب.
مرت سنتان، حيفتس كان شاهدا ملكيا والتحقيق معه اظهر تهمة جديدة: الوصولات التي وصلت الى مكتب المراقب هي غير حقيقية: المبلغ لجمعية «يد سارة» تم منحه ليس كبديل عن أجر للمستشار، بل في سياق آخر تماما – مقابل مساعدة قدمتها الجمعية لابن عائلة قريب لسارة نتنياهو. حسب التهمة، خداع المراقب تواصل ايضا عندما بدأ حيفتس بالحصول على اجر مقابل خدماته.
في السابق وردت تقارير تقول إن سارة نتنياهو طلبت من العاملين أن يعيدوا لها اموالا حصلوا عليها. سارة نتنياهو تنفي هذه الاتهامات بشدة. اذا نضجت هذه الاتهامات فان المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، من شأنه أن يضمها الى لائحة الاتهام التي قدمت ضدها في قضية المنازل. في هذا الوضع سيتحول حيفتس الى شاهد مهم للنيابة ضد من كانت قريبة له جدا خلال سنوات كثيرة. اشخاص تحدثوا معه في الاشهر الاخيرة تولد لديهم الانطباع بأن هذا الوضع لن يكون مريحا من ناحيته.
في آذار الماضي، بعد التوقيع على اتفاق الدولة مع حيفتس، حاول عدد من ذوي المصالح تسويقه على أنه يوفر كومة من التسجيلات التي تدين الزوجين نتنياهو، بصيغة تسجيلات ايهود اولمرت التي قدمتها شولا زاكين اثناء محكمة هولي لاند. في حالة زاكين كما هو معتاد في الاتصالات مع الشهود الملكيين عرض على رؤساء النيابة تسعة تسجيلات قدمت مسبقا، وعرفوا أي بضاعة يحصلون عليها. حيفتس في المقابل رفض أن يقدم التسجيلات قبل التوقيع على الاتفاق. النيابة، بصورة استثنائية اكتفت بتقرير عن مضمون شهادته وتنازلت عن الاستماع مباشرة للتسجيلات.
التسجيلات المهمة العديدة التي قدمها حيفتس تم تسجيلها اثناء كونه رئيس جهاز الاعلام في مكتب نتنياهو في السنوات 2009 – 2010 وهي تتعلق اساسا بملف 2000 ومحاولة ارنون ملتشن التوسط بين رئيس الحكومة وشلدون ادلسون ونوني موزيس من اجل التوصل الى وقف للنار بين رئيس الحكومة و»يديعوت احرونوت». بعد ذلك صمت صوت حيفتس وعندما تجدد في 2017 ركز على الحكايات والنوادر المشوقة. «هو ليس الشاهد الذي اسقط السماء»، قال للصحيفة أحد المطلعين على تفاصيل شهادة حيفتس.
ثلاثة من الاشخاص المقربين جدا من رئيس الحكومة – حيفتس، آريه هارو وشلومو فلبر – اجتازوا في السنة الاخيرة الخطوط وتحولوا من كاتمين مخلصين للسر الى شهود ملكيين. شخص يعرف الشهادات التي قدموها قال انه لا احد منهم قال كل ما لديه، بصيغة شموئيل دكنر في هولي لاند. ولكن «كل واحد منهم يقدم زاوية تساعد في تشكيل البازل». خلافا لدكنر فانه للشاهد الملكي في قضية درعي، يعقوب شمولفيتس، أو لموشيه سيلع الذي شهد ضد شلومو بنيزري فان احدا من الثلاثة ايضا غير متشجع للنزول للقتال. هم معجبون بنتنياهو كل حسب طريقته، ولم يكونوا يريدون أن يظهروا وكأنهم تسببوا بنهايته السياسية.
عندما يسأل الاشخاص الضليعون جدا في مواد التحقيق من بين الثلاثة هو الشاهد الاكثر نجاعة فانهم يذكرون بلنر. مدير عام وزارة الاتصالات السابق ربط نتنياهو بالحدث الاساسي في ملف 4000 ذلك الذي فيه صادق على دمج بيزك وشركة القمر الصناعي «يس». في المقابل، حسب التهمة وضع صاحب بيزك شاؤول الوفيتش موقع «واللاه» في خدمة الزوجين نتنياهو. «أنا ملزم برد الجميل له». قال الوفيتش لاحد محدثيه، بعد وقت قصير من مصادقة نتنياهو على الصفقة.
الشهود الثلاثة كانوا متورطين في شبكة تهم جنائية عندما قرروا تغيير موقعهم. ضد هارو تراكمت بينات قوية على انه واصل السيطرة بالتحايل على شركة خاصة من داخل مكتب رئيس الحكومة. من كان متوقعا له سنتا سجن حسب تقدير شخص ضليع بالتهم، سيقضي في اطار التسوية معه ستة شهور عمل تطوعي. حيفتس كان لاعبا رئيسيا في علاقات المال – السلطة بين نتنياهو والوفيتش. في كانون الاول 2016 جاء الى المنزل الشخصي لرجل المال في حي «تسهله» لمقابلة فيها عمل حسب التهمة من اجل تشويش التحقيق الذي اعتقد أنه فتح ضده ولاخفاء بينات خاف أن تضره. اثناء مفاوضات الاتفاق معه صمم مندلبليت على أن حيفتس سيلزم بالخدمة المدنية. ولكن حيفتس كان مصمما اكثر: في نهاية الامر لم تفرض عليه أي عقوبة. فلبر كان حسب التهمة عميلا سريا لبيزك في وزارة الاتصالات، أو «منظما مأسورا»، وهو تعريف مراقب الدولة. هو نقل الى الشركة الاحتكارية وثائق سرية وعمل من اجل مصلحته. ايضا خرج بدون عقوبة.
مصدر قضائي كبير سئل مؤخرا اذا كان من المحتمل أن البضاعة التي حصلت عليها النيابة العامة لا تبرر ثمنها الباهظ أجاب «حل لغز ملفات الفساد العام اهم للمجتمع من حل لغز منظمات الجريمة، لذلك هذه الاتفاقات مهمة». فقط عندما تصل ملفات نتنياهو اخيرا الى الحسم، وهذا ما زال غير ظاهر في الافق، سيكون بالامكان معرفة اذا كانت الاتفاقات التي وقعت باسم المصلحة العامة قد حققت هدفها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق