خاص: "على قادة الفصائل أن يتحسسوا رؤوسهم".. هل يفاجئنا الاحتلال بـ"السيناريو المرعب"؟!

15 أكتوبر 2018 - 22:20
صوت فتح الإخباري:

هل يفاجئ جيش الاحتلال قطاع غزة بـ"السيناريو المرعب"؟! .. تساؤل بات يُطرح بقوة في قطاع غزة ويشغل بال سكانه المحاصرين، بالتزامن مع التصريحات المتضاربة التي تطلقها ماكينة الإعلام الإسرائيلية منذ أسابيع حول مصير القطاع والتكهن بالسيناريوهات التي سيواجهها، فلفترة ليست بالقصيرة اطربنا الإعلام العبري بالتسهيلات التي ستقدمها اسرائيل لتحسين أوضاع الغزيين، ثم تغيرت لغة الخطاب عقب تصعيد حماس لمسيرات العودة ورفع حدة التصعيد وأصبحت الحل العسكري متاح على طاولة المباحثات، إلى ان فجرت قناة عبرية سيناريو مفاجئ قد يتألم منه الجميع.

تهديدات وتراجعات !

القناة 20 العبرية نشرت مساء الأحد الماضي، خبرا مفاده أن المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت" قرر العودة لسياسة الاغتيالات في أعقاب ما أسمته القناة "زيادة حدة التوتر على حدود قطاع غزة".

وقالت القناة: " قرر الكابينيت ​​يوم الأحد العودة لسياسة الاغتيالات وأصدرت الحكومة تعليمات للجيش الإسرائيلي بإلحاق ضربة قاسية ومؤلمة للعناصر الإرهابية في قطاع غزة. من الآن فصاعدا، سيقابل كل عمل ضد إسرائيل من قطاع غزة بالقوة والإغتيالات".

الغريب في الأمر ان القناة قامت بحذف الخبر بعد لحظات من نشره، وقالت في تغريدة مقتضبة أن الكابينت لم يقرر العودة لسياسة الإغتيالات في غزة.

Image may contain: text

واستمرار لمسلسل الاخبار والتصريحات المحذوفة، نقل موقع روتر العبري تصريحا لأحد الناطقين باسم حركة حماس، قال فيه إن "هذا تهديد قديم، ويشير إلى الارتباك في أوساط القيادة الإسرائيلية"، وأضاف: "إذا عادت إسرائيل إلى الاغتيالات، فسوف تعود حماس لإطلاق الصواريخ". وبحسب الموقع العبري فإن الناطق الحمساوي ألغى تصريحه الذي كان على شكل تغريدة على تويتر، بعد أن حذفت القناة 20 خبرها.

عقب انتهاء اجتماع الكابينيت، رفض وزير جيش الاحتلال أفيجدور ليبرمان التعليق على الخبر الذي أوردته القناة العبرية، مكتفيا بالقول في مقابلة أجراها معه راديو إسرائيل بالعبرية ريشت بيت بعد انتهاء جلسة الكابينيت، إن "إسرائيل" استنفذت كل الوسائل السلمية ولم يبق أمامها سوى خيار توجيه ضربه موجعه وغير مسبوقة لقيادة حماس متهما إياها بتصعيد الأوضاع، مضيفاً: "على قادة الفصائل في قطاع غزة أن يتحسسوا رؤوسهم".

من جهتها، قالت القناة الثانية العبرية إن الكابينيت قرر" إعطاء حركة حماس أسبوعا اخر لكي تستوعب رسائله التحذيرية  قبل أن يتخذ إجراءات تصعيدية".

وأضافت القناة: "الامتحان الحقيقي سيكون يوم الجمعة القادم من خلال حجم المسيرات على الحدود وشكل الاحتجاج".

رسائل نتنياهو المؤلمة

اذا نظرت للتصريحات التي أطلقها بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال خلال الأسبوع الماضي، ستجد فحواها تهديات موجهة لقطاع غزة ان تم تنفيذها ستؤدي لوقوع السيناريو المفاجئ.

وتحدث نتنياهو خلال تصريحه الأول عن توجيه ضربة قاسية الى حركة حماس في قطاع غزة، مضيفا ان حماس لم تفهم الرسالة التي تقول انهم اذا لم يوقفوا الهجمات والاحتجاجات سنعرف ايقافهم بطريقة اخرى !!! وسيكون ذلك مؤلما !!! ومؤلم جدا !!! 

ووفقاً لما أوردته القناة 14 العبرية، قال نتنياهو: "نحن اقرب جدا من نوع اخر من التصرف !!! وسيكون هناك ضربات قوية للغاية !!! اذا كان لديهم وعي سيتوقفون !!! .

تهديدات قديمة جديدة !!

في أغسطس الماضي، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن عزم الحكومة الإسرائيلية العودة لسياسية الاغتيالات، دون الخضوع لعملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة.

وأكدت الصحيفة أن "إسرائيل تتجه نحو التخلي عن وسيلة الحرب، واتباع سياسة اغتيالات قيادات حركة حماس"، وذلك في تعاملها مع الحركة التي تدير قطاع غزة.

وذكرت الصحيفة في تقرير لها، أن "التجهيزات للعملية بدأت بعد إعلان الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الإسرائيلي العام الشاباك، تفضيلهما عودة سياسة الاغتيالات لقادة الحركة على عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، قد تشتمل على اجتياح بري".

مخطط لاغتيال قادة حماس بغزة

كشفت مصادر قيادية بحركة حماس عن مخطط حديث لاغتيال ثلاثة من قياديي الحركة في قطاع غزة، هم: زعيم الحركة بالقطاع، يحيى السنوار، وعضو المكتب السياسي، خليل الحية، وأحد رموز الحركة، محمود الزهار".

وأشارت المصادر إلى أن "تحديد القادة الثلاثة، له أهداف خبيثة، من بينها ضرب لُحمة ووحدة الحركة".

وأضافت أن "التحقيقات الخاصة بكشف تفاصيل المؤامرة الكبرى، ما زالت جارية"، رافضة في الوقت ذاته الكشف عن تفاصيل تلك العملية أو الأطراف الموجهة إليها الاتهامات بشأنها، وفقًا لـ"العربي الجديد".

انفراجة أم تصعيد ؟!

التحركات الدولية المفاجئة التي تدعمها اسرائيل وأمريكا والأمم المتحدة لإنقاذ الأوضاع في قطاع غزة وتحسين الظروف المعيشية الصعبة للغاية التي يعيشها اهالي القطاع، جراء حصار خانق فرض عليهم منذ أكثر من عشر سنوات، واشتد منذ اكثر من سنتين جراء العقوبات الظالمة التي فرضها محمود عباس على غزة، لم تنجح لغاية اللحظة في التوصل لإتفاق مكتوب يمنح الغزيين قبلة الحياة ولو مؤقتاً بسبب رفض سلطة عباس للاتفاق برمته كونه لم يمر عبر رام الله.

وفي تصعيد ليس بالهين، قررت اسرائيل وامريكا والأمم المتحدة تجاوز سلطة عباس في رام الله وسمحت سلطات الاحتلال، صباح الثلاثاء الماضي، بإدخال السولار إلى قطاع غزة لصالح محطة توليد الكهرباء، وذلك بتمويل قطري، دون موافقة السلطة ، التي يعارض رئيسها، محمود عباس، ذلك من خلال رفض تمويل الوقود على خلفية الانقسام بين السلطة وحماس.

تلاه إعلان صندوق قطر للتنمية تقديم دعم بقيمة 150 مليون دولار كمساعدات إنسانية عاجلة، للتخفيف من تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة المحاصر منذ سنوات.

وأكد صندوق قطر للتنمية أنه امتثالاً لتوجيهات الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وتأكيده على مواصلة دولة قطر دعم  الفلسطينيين، سيعمل بشكل عاجل لتفعيل هذه الحزمة من المساعدات من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والجهات الأممية المعنية.

عقب ادخال بضع شاحنات الوقود القطري للقطاع، قرر أفيغدور ليبرمان وزير جيش الاحتلال ، مساء الجمعة الماضية، وقف إدخال الوقود الذي وفرته المنحة القطرية الى قطاع غزة، بحجة التظاهرات العنيفة التي شهدها السياج الفاصل بين قطاع غزة وأراضينا المحتلة عام 1948، في اطار فعاليات جمعة (انتفاضة القدس).

السيناريو المجنون

جميع ما رصده "صوت فتح" خلال هذا التقرير من تصريحات وتضاربات إعلامية وسياسية وعسكرية بشأن العلاقة بين قطاع غزة واسرائيل، يثبت بالدليل القاطع أن العلاقة بين الطرفين قد اقتربت نهايتها، فإما أن تنجح الأمم المتحدة بدعم عربي من تخفيف الأوضاع في قطاع غزة وتثبيت الاتفاق الشفوي الذي تم التوصل اليه بين الأطراف المعنية، أو أن تلجأ اسرائيل وبشكل مفاجئ لتفعيل السيناريو المجنون والمتمثل بتفعيل سياسة الإغتيالات لقادة الفصائل في قطاع غزة، والذي سيؤدي بالطبع لحرب ضروس.

بكل الاحوال اسرائيل بسياستها المخادعة والمعهودة وبكل التضليل والمكر المستخدم بأفعالها وسياستها قد يكون لها قرارها العدواني حتى في ظل ما يتحدثون عن سفر رئيس الاركان ايزنكوت الى امريكا، وعدم استدعاء الاحتياط كمؤشر لعدم رغبتهم بالحرب والاعلان على عدم العودة الى سياسة الاغتيالات كمؤشر ايضا لتخفيف حدة التوتر، وغيرها من الاعلانات والتصريحات التي يمكن ان تكون خارج الصورة الحقيقية والتي يراد منها الخداع والتضليل، فلا اطمئنان ولا ثقة بعدو مجرم ومحتل وغاصب.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق