قرارات "ثوري فتح" خالية "الثورية"!

15 أكتوبر 2018 - 07:12
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

منذ زمن لم يعد أهل البلاد الفلسطينية يتابعون بإهتمام وشغف، إجتماعات الفصائل بعد أن بدأت "البلادة السياسية" سمة لقراراتها ومواقفها، بل وغياب أي فعل تجديدي يمنح الشعب قيمة مضافة في طريق كفاحه الوطني ضد العدو القومي واحتلاله الذي طال..

لكن من بين الأحداث الأخيرة، التي تعكس كم وصل المشهد الى إغلاق مسارات الرؤية، ما أصدره المجلس الثوري لحركة فتح (م 7) بيانا في ختام لقاء له يوم 14 أكتوبر 2018، حمل بعضا مما تعيشه الحركة من "غيبوبة سياسية"، بل وبتذاكي "غير ذكي"، عندما خاطب أهل قطاع غزة بقوله " تؤكد فتح حرصها على أهلنا وكادرنا في غزة وعدم المسّ بحقوقه واحتياجاته في كافة المجالات". عبارة تلخص حالة إنفصام حقيقي عن الواقع، وكأنها لا تعلم شيئا عن الإجراءات العقابية التي فرضها رئيس الحركة محمود عباس، ولعبت دورا هاما في خدمة حركة حماس وموقفها السياسي، وقبلها الإستعداد العملي للتعامل مع المرحلة الثالثة من "صفقة ترامب" دون أن يصاب الناس بـ"عقدة وطنية".

وفي قضية تسريب العقارات بالقدس، تصرفت فتح "م 7" وكأن المتهم مجهول، علما بأنه معلوم لكل من يريد معرفة الحق، ولكن كيف لهم ذلك والمتهمين من بين ما لهم بهم حضور..

لكن المسألة التي تكشف حركة الإستخفاف السائدة منذ زمن، عندما تعامل ثوري "الحركة"، مع الأزمة الوطنية، وبحث ما يريح رئيسه وليس شعبه، دون أن يتوقف مليا ليفكر في مدى صواب ما أصدر قرارا..

ثوري "فتح" (م 7) أشار في بيانه الى، " إنّ المجلس المركزي قد أنشأ السلطة الوطنية في 16/10/1993م ، وتعاملت منظمة التحرير بمسؤولية عالية مع أعمال السلطة ومؤسساتها، ورعت وأشرفت على الانتخابات عامي 1996 و2006م، وتعاملت بإيجابية كاملة مع نتائجها، إلا أن ما قامت به حماس في 14/6/2007م وحتى يومنا هذا، يمثل خروجاً على قيمنا وأخلاقيات عملنا الوطني، وقد عطّلت بذلك أعمال المجلس التشريعي الذي فقد قدرته على مزاولة عمله التشريعي والرقابي، ولم يعد قائماً بالفعل" .

تشخيص غريب، خاصة بقوله أن حماس من قام بتعطيل المجلس التشريعي، وهي مسألة مثيرة للسخرية، كون رئيس فتح، ولا غيره، من إستخدم نصا دستوريا لوقف أعمال المجلس منذ الإنقلاب، وبناء على ذلك "يوصي المجلس الثوري بالإجماع بأن يقوم المجلس المركزي بدورته القادمة بحل المجلس التشريعي، والدعوة لإجراء انتخابات عامه خلال عام من تاريخه".

وهنا، نؤكد، أن قرارات المجلس المركزي والوطني، واضحة في هذا الجانب، وهي متكاملة الأركان، بأن يتم إعلان دولة فلسطين لتصبح الكيان الوطني للشعب الفلسطيني، وتلك هي القضية المفتاحية لأي تناول للمؤسسات الشرعية القائمة، بحيث تصبح مؤسسات للدولة وليس لسلطة..

يبدو أن "ثوري فتح" تجاهل ذلك، وأصابه بعضا من "حول سياسي" بتجاهله أن حل المجلس التشريعي لن يكون "شرعيا" لو لم يتم ربطه بحل كل مؤسسات السلطة، وإستبدالها بمؤسسات الدولة، بما فيها رئيس السلطة وحكومة السلطة، ولن نتوقف الآن، على أن المركزي بتركيبته الراهنة أصلا فاقد "الشرعية" القانونية بحكم التزوير في عضوية المجلس "الوطني" الذي إنتخبه، وفقدانه الشرعية السياسية وعقده بتنسيق مع العدو وأجهزة أمنه..

يمكن لـ"ثوري فتح"، ان يكون "ثوريا" لو أنه قرر تطبيق قرارات سابقة، وليس القيام بعملية "إنتقائية" لإرضاء شخص على حساب قضية شعب ووطن، ولا نعتقد أن هكذا قرار ساذج يمكن أن يقبله بعض من ممثلي قوى وشخصيات تدرك أنها توصية "فاقدة الشرعية"، ما لم تكن جزءا من قرار إعلان دولة فلسطين، وفقا لقرار الجمعية العامة 19 /67 لعام 2012، دون ذلك يصبح أي قرار جزءا موضوعيا من تسهيل تنفيذ القسم الرابع لـ"صفقة ترامب" في الضفة الغربية، وتشجيع حركة حماس والمتعاونين معها  الذهاب الى المدى الأبد في تشكيل "واقع كياني خاص"، تعتبره مؤقت الى حين إنتهاء الوضع السياسي "الشاذ"..

ليس مطلوبا من "المركزي"، رغم فقدانه الشرعية الوطنية، بحث حل لأزمة محمود عباس مع شعبه، لكن عليه أن يتوقف هذا الإطار أمام كيفية احترام ما قرر مرارا..

وتكتمل المهزلة عندما يطالب عقد إجراء إنتخابات عامة خلال عام، دون تحديد اين وكيف ولما..كم هي حالة الإستخفاف التي أصابت هكذا معالجة.

"ثوري فتح" سارع لإيجاد الذريعة لعباس كي لا يفك الإرتباط الأمني والإقتصادي والسياسي مع دولة الكيان، بأن تحدث في  البحث عن "آليات فك تدريجي" لتنفيذ القرارات..

تخيلوا كم بهم "حكمة عالية جدا" مع فك الإرتباط مع العدو القومي، و"غضبا ثوريا حاسما" لفك الإرتباط مع قطاع غزة بإستخدام حماس ذريعة لا أكثر..

"ثوري فتح" إتخذ قرارات خالية من  الثورية الوطنية، تمهد عمليا للمرحلة القادمة من "صفقة ترامب"..

ليس بـ"الجعجعة" تربحون لكنكم تخسرون شعبا ووطنا!

ملاحظة: البيانات السعودية يوم 14 أكتوبر ردا على التهديدات الأمريكية والغربية تمثل "منحى جديد" في التعامل مع التطاول العام..شخصيا أتمنى أن تكتمل بالفكاك من روابط قديمة كانت غالبها ضرر وفساد!

تنويه خاص: مثير للسخرية تباكي حماس على "شرعية التشريعي" وهي التي لا تتوانى بكيل أسفل الإتهامات التخوينية لصانعي إتفاق أسس لهذا المجلس..أي "شيزوفرينيا" تمتلكون!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق