عقوبات جديدة في طريقها غزة: قيادي فلسطيني يكشف موقف السلطة من عودة الخصومات

13 أكتوبر 2018 - 18:46
صوت فتح الإخباري:

قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض، إنه يستبعد عودة رواتب الموظفين في قطاع غزة إلى ما كانت عليه، لافتاً إلى أن هناك جهود تبذل لمنع إقرار خصومات جديدة. 

وأوضح العوض، وفق ما أورد موقع (الجديد الفلسطيني)، ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس يشهد جمود يشوبه حالة من التوتر، وتبادل الاتهامات والتهرب من استحقاقات المصالحة، والوصول لاتفاق على آليات تنفذ اتفاق عام 2017 وصولاً لعام 2011 ما زال أمراً صعب المنال.

وأضاف العوض، أن مصر قدمت رؤية من خمس نقاط، وتنتظر رد فعلي للحركتين، وهي: عودة وزراء حكومة التوافق الوطني لعملهم دون تدخل من أي جهة، أن تقوم حكومة التوافق الوطني بالاستيعاب المتزامن للموظفين عام 2007 وما قبل وما بعد 2007 وأن تصرف لهم رواتب بنسبة 50% حتى انتهاء اللجنة الإدارية من عملها لتسكينهم على السلم الوظيفي للسلطة، تشكيل لجنة عليا برئاسة قاضي مستقل تُعيد النظر بكل القرارات القضائية التي صدرت خلال الفترة الماضية من الانقسام، متعلق بالأمن وهو تنفيذ البند الرابع والخامس والسادس من اتفاق تشرين أول/أكتوبر عام 2017.

وأوضح أن تسليم الحكومة لكل الملفات بمعنى تسليم الجباية للحكومة، وتوفير الحكومة لموظفين حركة حماس 50%، وخلال عمل اللجنة الإدارية تبدأ المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تناقش الملفات الكبرى لتحضير انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني ومن هناك يتم الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية.

وأضاف أن رد حركة حماس غير واضح حتى هذه اللحظة، ورد حركة فتح غير واضح فيما يتعلق بنقطتي القضاء والأراضي، مشيراً إلى أن استمرار حالة المماطلة وعدم التعاطي الإيجابي مع هذه المقترحات تمثل حلاً وسطاً يعكس عدم توفر الرغبة والإرادة السياسية في انهاء الانقسام، وأنه من المبكر الحديث عن انفراجات في ملف المصالحة، ونقلق من التصعيد أكثر في العلاقات الداخلية الفلسطينية.

وأشار إلى أنهم في حزب الشعب استمعوا لكلا الحركتين، وأن غياب الثقة على مدار السنوات الماضية هو العقبة التي تعترض تقدم مسيرة المصالحة، مضيفاً أن حركة حماس تطلب الذهاب لتطبيق اتفاق 2011م فوراً، وتتجاوز اتفاق 2017م، وتريد حكومة وحدة وطنية فوراً، والبحث في مسألة منظمة التحرير بالتوازي مع الموضوع الذي له علاقة بالانقسام.

ونوَّه إلى أن بند سلاح المقاومة لم مطروح على طاولة الحوارات لا من القيادة الفلسطينية ولا من أشقاءنا المصريين، هذا الملف له علاقة بالتحرر والاستقلال وإنجاز الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.

ولفت إلى أن ملف المصالحة وصل إلى نقطة حرجة، الأشقاء في مصر بذلوا 12 سنة من الجهود لإنهاء ملف المصالحة، ستكون جولة أخيرة للسيد عباس كامل الأسبوع القادم يمكن بعد ذلك أن تنقل مصر هذا الملف لجامعة الدول العربية لتأخذ قرار بشكل نهائي، لكن حتى هذه اللحظة ما زالت مصر وستبقى مصر حاملة لملف المصالحة.

وتوقع نقل ملف المصالحة في حال فشل الجولة الأخيرة لجامعة الدول العربية لتقرر بشأن الموضوع الفلسطيني بشكلٍ عام، خاصة أن جامعة الدول العربية أخذت قرارات واضحة منذ عام 2007م، ويمكن أن تأخذ الدول العربية بعين الاعتبار ما هو مُستجد وتأخذ قرارات لتنفيذ توجهاتها السابقة، من حيق إنهاء الانقسام وتكوين سلطة واحدة وحكومة واحدة وأمن واحد في قطاع غزة والضفة الغربية.

وحول ملف التهدئة، أكد العوض، أن منتصف شهر آب/أغسطس شهد مفاوضات مُكثفة للتهدئة، وكان هناك مسودة أفكار وتفاهمات ولكنها كانت دون المستوى الوطني المطلوب، ورفضنا هذا المنحنى، وطلبنا الغطاء الوطني الشامل، ويُعيد البحث الآن مُجدداُ في ملف التهدئة انطلاقاً من ملف المصالحة أولاً ومن ثم التهدئة.

وقال العوض إن التهدئة التي يجب أن يجري بحثها وطنياً هي العودة لتنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار لعام 2014، غير ذلك هو انخفاض بالسقف وهو ذهاب قطاع غزة من مربع الانقسام إلى مربع الانفصال، ولا يحق لتنظيم فلسطيني بعينه أن يُفاوض الاحتلال على تهدئة، لأن ذلك يعني لا يوجد تمثيل فلسطيني مُحدد.

وأضاف أنه يجب أن تتم التهدئة بوفد فلسطيني موحد وهو الذي فاوض على وقف إطلاق النار عام 2014م، مطالباً تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ التفاهمات التي تمت بما فيها مفاوضات الميناء والمطار الذي كان قائماً في قطاع غزة، وعدم البحث عن ممر مائي ومطار في مكان آخر.

وفيما يخص دخول السولار القطري دون موافقة السلطة الفلسطينية، قال إنه عند وصول جهود المصالحة من قبل مصر إلى نقطة صعبة وحرجة، جعل دول إقليمية مثل قطر الدخول على الخط لمحاولة ان تشكل لاعب رئيسي في الملف الفلسطيني، معتبراً ذلك استغلال قطر وميلادينوف للأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب في قطاع غزة.

وأوضح أن ذهاب قطر لموضوع الوقود بتجاوز السلطة، واستغلال الحالة الإنسانية الموجودة في غزة، يجعل الناس لا تستطيع أن ترفض تحسن ظروف الكهرباء، لكن الخطورة أنها تذهب لمعالجة الأزمة الإنسانية، وليس معالجة الملف السياسي الفلسطيني.

ولفت إلى أن دخول الوقود القطري للقطاع بتجاوز لحكومة التوافق يدل على استمرار حركة حماس بالتهرب من استحقاقات المصالحة، والتذرع بأي موقف للهروب من اتفاق عام 2017م الذي ينص بشكل واضح على قيام حكومة التوافق الوطني بتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة وقيامها بكل واجباتها.

وأوضح أن الانقسام أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والعمرانية لدى الناس، والأوضاع في قطاع غزة على حافة الانهيار، مشيراً إلى أن ما تقوم به قطر يستجيب لمعاناة الناس الإنسانية والاقتصادية الصعبة، لكنه لا يستجيب للحق السياسي الفلسطيني، ولا يستجيب للوحدة الوطنية الفلسطينية.

وأضاف أن قطر لا تعالج السبب الذي أدى إلى تدهور الأوضاع في القطاع، بل تُعمق هذا السبب وتزيد من عمر الانقسام، منوَّه إلى أنهم لديهم مواقف واضحة من الدور الذي يقوم به العمادي منذ أكثر من ثلاثة سنوات، وتجاوز دوره الإنساني ليلعب في ملفه السياسي على حساب وحدة الشعب الفلسطيني، ويعمل على تعميق الانقسام ونقله إلى مربع الانفصال.

وأشار إلى أن ما شهدناه سابقاً من مشاريع قطرية في قطاع غزة كان يراعي وجود حكومة التوافق الوطني وعدد من المشاريع كانت تمر عن طريق الحكومة، لكن ما سيشهده القطاع لاحقاً هو تجاوز دور القيادة الفلسطينية، وتجاوز حكومة التوافق، والتعاون بين الأمم المتحدة وقطر ودولة الاحتلال لمعالجة ملف غزة الإنساني.

وفي سياق منفصل عن دراسة إسرائيل لاقتطاع مبالغ من ضرائب السلطة وتحويلها لغزة، قال إنه لا يستبعد قيام الاحتلال بهذا، لأنها تُنفذ بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية مخطط محاصرة القيادة الفلسطينية، وفصل قطاع غزة عن الوطن الأم، وتجعل القطاع مركز لحل القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الأوراق بيد القيادة الفلسطينية ليست كثيرة لمواجهة ذلك، لكنها ليست سهلة، وتستطيع أن تستخدمها في مواجهة هذه الإجراءات.

ودعا العوض خلال حديثه إلى الفصل بين استحقاقات الموظفين وبين القرار السياسي، ولا يوافق على هذا الخصم الذي وصل إلى 50%، ويأمل ألا تتدهور الأمور أكثر من ذلك في الأيام القادمة، واعتقد مع استمرار الانقسام واستمرار تغذيته، سيؤدي إلى إجراءات بمعزل عن موضوع الرواتب.

وتأمل أن يتم معالجة الانقسام وآثاره، قبل الذهاب إلى إجراءات تطال المواطنين بأي شكل من الأشكال، مشيراً إلى إنه في ظل الانقسام لا يوجد إمكانية من عودة الرواتب إلى ما كانت عليه سابقاً، والجهد الآن بأن لا يكون هناك تخفيض آخر.

وقال العوض، إن المواطن في قطاع غزة يخضع لإجراءات مزدوجة، ويجب وقف الإجراءات التي على غزة والتي في غزة، لأن كلاهما تمس المواطن، معتبراً أن الإجراءات التي داخل غزة كالتالي: الحكومة ترسل إلى قطاع غزة أدوية مجاناً وحماس تبيعها للمواطن، الحكومة تُزود شركة الكهرباء ب 50 ميجا واط والشركة تبيعها للمواطن، السولار يأتي من مصر بسعر واحد شيكل للتر حماس تبيعه للمواطن ب 4 شواكل.

وأوضح أن الإجراءات داخل غزة أيضاً تُرهق المواطن كما تُرهقه أي إجراءات أخرى، لذلك مطلوب وقف الإجراءات التي تُرهق المواطن في القطاع سواء كانت من القيادة الفلسطينية أو من حكومة حماس في قطاع غزة.

وتساءل من المسؤول عن عقاب المواطنين في قطاع غزة قائلاً: من الذي يُعاقب الذي يأخذ الأموال ويصرفها ويُعزز الانقسام أم الذي يُعطي الأموال؟، خاصة أن الحكومة عندما كانت في قطاع غزة كانت تُقدَّم 156 مليون دولار منذ 12 سنة وانخفض هذا العدد إلى 96 مليون دولار، وعندما تأتي دعامات القلب من الحكومة مجاناُ للمواطنين في قطاع غزة وتُباع للمرضى ب 1500 شيكل من يكون الذي يُعاقب غزة؟.

وأضاف أن الاحتلال يمكن أن يُبقي قطاع غزة على صفيح ساخن يجعل منه مركز الاهتمام العربي والفلسطيني والدولي، في الوقت الذي تلتهم جرافات الاحتلال الضفة الغربية والاستيطان، لذلك إسرائيل لن تُقدم على حرب في قطاع غزة في الوقت الحالي.

وأوضح العوض أن حزب الشعب خرج بسلسلة مسيرات واعتصامات من أجل إنهاء الانقسام، وتعرض لملاحقات عديدة لإنهاء المسيرات، وقدَّم أكثر من مبادرة ولقاء لإتمام المصالحة، وساهم بإيجابية بمسألة تقييم المقترحات للوصول الى اتفاق المصالحة، مضيفاً إلى أن المشكلة ليست بالوصول لاتفاق المصالحة، المشكلة في تنفيذه.

وأشار إلى أن تنفيذ المصالحة يحتاج إلى إرادة سياسية من عند المنقسمين، خاصة عند من يعتبر الانقسام مصلحة له، وحاول الحزب تقريب وجهات النظر بين الطرفين مع إدراكه لصعوبة هذا المسار، خاصة أن الانقسام لم يعد داخلياً فلسطينياً، مدللاً على ذلك أنه كلما اقتربنا من إنهاء الانقسام تدخل الأمريكان والإسرائيليين والأتراك والقطريين والإيرانيين وغيرهم لتعطيل المصالحة.

ونوَّه إلى أن الانتخابات ستوحد الفلسطينيين وعلى حركتي حماس وفتح أن تقبل بإجراءات فعلية ضامنة للانتخابات في القريب العاجل، وأن تكون في سياق عملية المصالحة، لأن من يتمسك بالانقسام في هذه المرحلة يمثل خطر على المشروع الوطني الفلسطيني.

وأكد أن الإصرار على عدم إنهاء الانقسام يمثل ثغرة لتمرير صفقة القرن، وكل من يتمسك بالانقسام يفتح طريقاً واسعاً لتنفيذ الصفقة، مشيراً إلى أن صفقة القرن تقوم على خمس مرتكزات منها: القدس واللاجئين والمستوطنين وبدل لمنظمة التحرير وفصل غزة.

وقال إن حركة حماس تنتظر الصراع ما بين منظمة التحرير الفلسطينية والإدارة الأمريكية لتضع نفسها بديل في حال فوز ترامب، وإن لم يفز تكسب الوقت، وذلك بعد رفضها أن تصطف مع منظمة التحرير الفلسطينية ومع أبو مازن، وعقدت كتلة حماس في المجلس التشريعي اجتماع للمجلس قبل الأمم المتحدة بيوم وقالت إن "الرئيس لا يمثل الشعب الفلسطيني بل ذهب باسم منظمة التحرير الفلسطينية"، وهذا شكل مراهنة لدى أمريكا وإسرائيل أنه يوجد بديل جاهز.

وأضاف أن صفقة القرن ترتكز على فصل غزة، وجعلها مركز حل القضية الفلسطينية لإشغالهم عن الضفة والقدس، وما يجري الآن هو تعميق هذا الفهم، مشيراً إلى أن ما تقوم به قطر هو تدويل قطاع غزة، بالرغم من رفض الفلسطينيين ذلك عام 1957م، ولكن ستصبح غزة تحت الوصاية الدولية، أصبح ميلادينوف الذي يُقرر، ويخرج القطاع تدريجياً من الإطار الفلسطيني ووضعه في إطار التدويل، وفي نهاية الأمر يصبح الموضوع مطار وميناء، ليصبح هذا هو وضع القضية الفلسطينية، كما قال نتنياهو "لا تفكروا بالضفة والقدس، اعملو بغزة ما تريدون".
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق