حماس_وفتح__هل_في_سباق_نحو_الهاوية

09 أكتوبر 2018 - 07:04
منذر ارشيد
صوت فتح الإخباري:

بداية..

الزعيم في منطقتنا.. زعيم على شعبه ولكنه مجرد ديكور عند الأقوياء ، في عالمنا العربي ليس هناك زعيم قوي حتى من معهم مليارات بلحظة يصبح في مهب الريح أمام غطرسة أمريكا ترامب
وفي أي لحظة يتحول الواحد منهم إلى يتيم فتجده مذبوحا ومشويا على موائدة اللئام ..!؟

الاحلام والاوهام مضيعة للوقت ..

الوحدة الوطنية هي الحل الوحيد للخروج من الأزمة لا بل المصيبة التي ستحل على قضيتنا إن لم تتحقق المصالحة وعودة غزة كما كانت موحدة مع الضفة الغربية والقدس.

واذا كانت حماس قد صممت واكتفت بغزة كي تنشيء إمارتها 
وترك الباقي ، فإنها تكون قد خانت القضية الفلسطينية

استمعت الى كلمة القائد زياد نخالة الذي حل محل القائد رمضان شلح شافاه الله وقد عرض مبادرة للمصالحة ظنا منه أنه سينجح في ما فشل فيه غيره حتى مصر أم الدنيا..!

مصر التي لا يعرف الكثيرون أن أمنها القومي مرتبط بقطاع غزة وأن جهودها لتوحيد الوطن الفلسطيني نابع من حرصها على مصر أولا وقبل أي شيء وليس عشقا وحبا ووفاء لفلسطين ....

أما حماس وقد قطعت شوطا كبيرا في الوصول الى تفاهمات مع العدو لهدنة منفرده دون اعتبار للكل الفلسطيني الجامع .

حماس تلعب بالبيضة والحجر وابو مازن يلعب بسياستة الناعمة والمخضرمة وما زال يعتقد أنه سيحقق المعجزة وهو لا يعترف أن المبادي قد تبدلت وكل شيء حوله تغير وبتعبير أدق ( أبو مازن وكأنه يعيش في عالم آخر )
وهو يعتمد على ما سيكون لاحقا في الاجتماعات للمجلس المركزي التي ربما ستصدر قرارات حاسمة ، ربما قبل أشهر كان ذالك سيكون مؤثرا على حماس ولكن وحسب إعتقادي وما توحيه مجريات الأحداث ان حماس لن تأبه ولن تكترث فمعها قوى إقليمية ودولية ستأخذها إلى بر الأمان
( على حساب القضية الفلسطينية طبعا )

حماس سابقاً اعتمدت القوة وتوجهت نحو العدو وبيدها بندقية وصاروخ فتلقت ضربات متتالية ودفع شعبنا في غزة الثمن الأغلى من أبنائهم وأرزاقهم وبقي قادة حماس يتشدقون بالنصر المبين (على خازوووق)

المصالحة ..

ما زالت فتح والسلطة يعولون على مصر والسيسي تحديدا..

فمصر ومنذ تولي السيسي الحكم يعمل جادا من أجل مصر وفقط من أجل مصر ، وهو يجاري أمريكا واسرائيل معتمدا على اتفاقية السلام التي وقعها السادات وهذا شأنه .

مصر كانت تعتقد أنها ستكون اللاعب الاقوى في عملية المصالحة بين فتح وحماس وذلك لاسباب الجغرافيا والتاريخ والعلاقات القديمة 
ولكن قطر وتركيا وايران وضعو أثقالهم واغرائاتهم كي لا تنجح مصر في رأب الصدع الفلسطيني

وعلى ما يبدو ان مصر لم يعد لها ذلك التأثير ،فحماس نسجت خيوطها مع الدول التي لها علاقات مع إسرائيل ومع إيران كبيضة قبان تسليحية


حماس من الانفاق إلى الدهاليز..!؟

بدون أدنى شك أن إسرائيل تخلصت من قادة حماس الصادقين وحافظت على ما تبقى ممن ضمنت أن لا شر منهم 
كما حصل في فتح منذ فردان الى تونس
حتى الزهار الذي يطلق التصريحات النارية أصبح كالصقر بدون مخالب ولا أظافر ،ولو كان يشكل خطراً لاغتالته منذ زمن

بعد أن كسبت حماس شعبيتها عاطفيا من خلال القسام والخطاب الديني (قال الله وقال الرسول ) وهذا ما جعلهم أكثر قربا من الناس فالعاطفة الدينية لها تأثير كبير

بعد أحداث غزة الدموية واستيلاء حماس على غزة وبعد حكم الإخوان في مصر الذي لم يطل كثيرا 
وبعد أن تغير الوضع بإنهاء حكم مرسي وتولي السيسي
كانت هناك بوادر غزو مصري لغزة لانهاء دور الاخوان المسلمين وحماس ، خاصة وبحسب الرواية المصرية آنذاك أن أعدادا من الأخوان هربوا الى غزة ، وحماس رعتهم وتعاونت معهم في قتل جنود مصريين(حادثة رمضان ) وهو أمر مشكوك فيه ولكن الدعاية الأعلامية والتحريض على حماس كان مؤثرا داخل المجتمع المصري وكان حديث الساعة آنذاك
اليوم . (سبحان مغير الأحوال)

ولكن بعد سنوات تم تحول كبير في الموقف المصري وبدأت بفتح حوارات معهم ، ولا ننسى التطور الأكثر دراماتيكية في العلاقات التي طرأت بين حماس ودحلان برعاية مصرية 
على الرغم من العلاقة الحميمة بين فتح والسلطة والسيسي

ولكن حماس وبفضل التجارب التي اعتركتها في المجال السياسي خاصة أنهم منذ سنوات توقفوا عن العمل العسكري المباشر مع العدو مع إبقاء السلاح والصواريخ الرصيد الذي تنطلق من خلاله على هيئة توازن الرعب ( مجرد شعار)

بدون شك ان مصر كانت جادة في التوسط من أجل المصالحة..
فالمصالحة كانت في تلك الفترة ضرورة كي يتعامل الامريكان وإسرائيل مع سلطة واحدة ورئيس واحد 
وقد انطلت الحكاية حتى على الرئيس أبو مازن مما جعله يتماشى مع التيار الذي استنفذ الطاقات والجهود الفتحاوية والسلطوية وحماس تلعب على الوقت من خلال محادثات استمرت عشر سنوات بلا فائدة تذكر ، بينما كانت محادثات سرية من تحت الطاولة مع الامريكان والإسرائيليين
وهنا نستذكر حكاية مدريد وأوسلو وكيف فوجئت الوفود المدريدية بالمياه تجري من تحت أقدامهم وهم واهمون بأنهم في محادثات جادة وهي مجرد إضاعة للوقت..
( فكانت أوسلو )

وكأن التاريخ يعيد نفسه مع اختلاف الأدوار

باختصار شديد

حماس لعبت سنوات في الخفاء وكانت تبتز السلطة كما قيل كصراف آلي من جانب ومن جانب آخر تأتيها الأموال من قطر لتنفق فقط على فصيلها والانصار إن صح التعبير
وقد ثبت انهم لم يكونوا جادين للمصالحة وإنما لكسب
الوقت والمال...بينما أوهموا الناس أن فتح هي من يفشل المصالحة ..(لدينا اثباتات اذا لزم الأمر )..!!

فتح والسلطة أدركت ذلك مؤخرا ً

مصر ربما كانت على علم فلعبت دورا مزدوجا كي تكسب في حال نجاح أي جهة سواء حماس أو فتح ولكنها كانت تحاول ان تساعد فتح أكثر 
ولكن الميدان ليس لها لوحدها فاللاعبين كثر ومصر تبحث عن ذاتها واقتصادها وأمنها في سيناء

 

حماس الان تلعب عالمكشوف

وقد تفوقت من حيث الشكل .. وذلك بسبب القوة العسكرية لكتائب القسام وقد استخدمت عواطف الشباب في غزة خاصة أن الكثيرون تواقون للشهادة بسبب البطالة والحصار والدمار ، فدفعتهم نحو قناصة العدو المستحكمين تحت شعار (الدم هو المحرك) وضحت بالمئات من أبناء الفقراء كي تصل الى هكذا وضع ...

بينما فتح استعملت السياسة بلا قوة مما جعلها بلا وزن أمام من يهمهم الأمر فما عاد الإسرائيليون يلهثون للقائهم رغم توسلاتهم وهنا أعتقد ان فتح ستكون في مأزق مع الامريكان والاسرائيليين....

ابو مازن هل سيدفع ثمن عدائه لترامب ..!؟

على الهامش ..
مصر هي مربط الفرس ومصر ستميل حيث مصالحها
أما زيارة عقيلة ترامب عارضة الأزياء وما قبل ذلك ...
فهل زيارتها سياحية فقط أم أنها تحمل رسالةللرئيس السيسي..!

ومن الممكن أن تتوسط حماس لفتح في المستقبل كي تعيد علاقاتها أو لتخفيف الضغط عليهامن قبل أمريكا والجيران

إذا نحن أمام وضع جديد ..
فالرئيس أبو مازن حرق سفنه مع ترامب ومجموعته الحاكمة 
ولا أعتقد أن هناك أمل برأب الصدع بينهما ولذلك ليس أمامه سوى التحزم بشعبه والثبات على مواقفه مهما ملفه الأمر
ولا ننسى أنه بتحالفه مع الأردن بقيادة الملك عبد الله الثاني
ربما يمنحه القوة والظهر الذي يستند عليه ، لأن الضغوط ستصبح أكثر مما يتحمل

فمصر المرتبطة باتفاقيات مع العدو ومع أمريكا ،
مصرالتي تحاول بناء اقتصادها القومي ومن خلال المساعدات الخليجية لا يمكن أن تنحاز الى أحد أللهم إلا إلى مصالحها. فبعد أن كانت المصلحة تقتضي أن تنحاز الى فتح والسلطة من الممكن أن تضطر إلى الإنحياز إلى حماس رغم القطيعة مع الإخوان وقطر وتركيا.

السنوار ..السياسة لا دين لها ولا مبدأ..

أعتقد أن الأمور ستسير بعكس ما تشتهي فتح والسلطة 
ولربما اختلفت السيناريهات التي كانت معدة قبل سنوات للخلاص من حماس او هكذا كنا واهمون..!
من خلال مقابلة السنوار مع الصحفية الإسرائيلية الطليانية 
فمن الواضح أنه قدم أوراق إعتماد واضحة سبق عباس الذي أوغل في البحث عن السلام
وما قاله كان مفاجئا رغم ما سمعناه ورغم الاستراتيجية الجديدة المعلنة لحماس منذ انتخاب السنوار ..
لقد تحدث السنوار كلاما في غاية الخطورة ويعد انقلابا كاملا لإسترتتيجية حماس التي كانت تقول دولة من البحر الى النهر وزوال إسرائيل لا بل صواريخ تدك تل أبيب وأسر الاف المستوطنين ....(تصريحات قبل أسابيع)
السنوار أكد على كلام لا بل أثبت صحة رأي أبو مازن قبل عشرة سنوات عندما قال (صواريخهم عبثية)وقامت الدنيا عليه ولم تقعد حينها 
والان السنوار قال عنها ( المقاليع )..! طلع ابو مازن أرحم

فعلى ضوء هذا الأنقلاب ..هل سيتم إعتماد حماس كممثل عن الفلسطينيين في صفقة القرن أم أننا سنشهد تطورا مفاجئا ونرى الجميع يتجاوزن كل ذلك ليثبتوا أنهم طلاب وطن فلسطيني موحد..!؟

أعتقد أن المستقبل القريب سيفضي الى حقيقة ما يجري
لعلنا نكون مخطئين في تحليلنا ويخيب ظننا ويفركوا في عيوننا بصلة 
اللهم نسألك حسن الختام

والله أعلم

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق