يديعوت / هم، نحن والحرب التالية

29 سبتمبر 2018 - 06:48
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوسي يهوشع

بعد 45 سنة من الحرب اياها، يسأل نفسه كل اسرائيلي اذا كان الجيش الاسرائيلي يوجد في مستوى من الاهلية المناسبة للحرب. للجمهور سبب يدعوه لان يكون مشوشا: هل الجيش مؤهل، وما تقرر في وثيقة الاهلية التي وضعتها قيادة الجيش ووقع عليها رئيس الاركان جادي آيزنكوت ام ربما الوضع سيء ومقلق مثلما يفهم من الوثيقة المضادة التي اصدرها مأمور شكاوى الجنود اللواء احتياط اسحق بريك، صاحب وسام الجسارة من حرب يوم الغفران، والذي يدعو الى تشكيل لجنة تحقيق خارجية لفحص الجاهزية للحرب؟

في كانون الثاني القريب القادم ينهي بريك ولاية من عقد في منصب مأمور. في هذا الوقت كان ممكنا، بل وحيويا، وضع تقارير اخطر بكثير عن الجيش الاسرائيلي وجاهزيته ليوم القتال، ولكنه لم يفعل هذا. هكذا مثلا في حملة عمود السحاب علقت عشرات عديدة من شاحنات نقل الدبابات في طريقها الى غزة. ومنعت الرقابة العسكرية نشر ذلك الى ان نفذ شراء آليات خاصة، ولكن كان واضحا بان وضع الناقلات كارثي ولا يمكن تحريك الدبابات في الحرب القادمة. مثال آخر هو السنتين اللتين سبقتا حملة الجرف الصامد في صيف 2014. فلمرتين اوقفت التدريبات لاعتبارات الميزانية، بما في ذلك طلعات التدريب لسلاح الجو. نعم، الجيش الاسرائيلي توقف عن التدريب. اللواء امير ايشل، قائد سلاح الجو في حينه حذر من المس بمستوى أهلية الطيارين. قادة كتائب وقادة الوية في النظامي حذروا من أن الوحدات ليست مدربة كافيا. ومخازن الطواريء كانت مهملة، واقيل وكلاء بسبب التقليصات واولئك الذين وافقوا على البقاء كانوا تقريبا بلا دوافع بسبب الاجر المتدني. اما النتيجة فرأيناها في الجرف الصامد.

في تلك الفترة، زمن ولاية رئيس ا لاركان السابق بيني غانتس، لم تكن للجيش الاسرائيلي على الاطلاق خطة متعددة السنوات للتعاظم وبناء القوة. هذا شاذ، وهذا خطير. هل في حينه دعا المأمور الى تشكيل لجنة تحقيق خارجية لفحص آهلية الجيش الاسرائيلي؟ لماذا يحصل هذا اليوم ولم يحصل في حينه؟ طرح هذه الاسئلة لا يلغي الحاجة الى النقد الذي رفعه المأمور، والذي لا ينبغي الاستخفاف به. لا مكان للاستخفاف أو لنزع الشرعية. فالمؤشرات التي طرحت في التقارير التي نشرها كانت هامة، ورفعت أعلام تحذير امام رئيس الاركان ووزير الدفاع: مشكلة دافعية المقاتلين، هرب الادمغة الى السوق المدنية، النقاص المالي في الذري البري وغيرها. ولكن في المجال العملياتي، وفقا لكل مقياس يمكن فحصه، طرأ تحسن كبير لا يمكن التنكر له.

فليس للجيش الاسرائيلي فقط خطة متعددة السنوات، بل ونفذت بكاملها ايضا. الالوية النظامية عادت للتدرب مثلما لم تتدرب منذ العام 2000. والذراع البري تلقى علاوة مليار ونصف شيكل في كل سنة. واعيد ترميم الوحدات الحربية. مخزون القذائف الذكية لدى الجيش الاسرائيلي هو الاعلى على الاطلاق منذ الازل. وعلى مستوى الفرد ايضا طرأ تحسن، مثلما يعرف كل مقاتل – وكل اب أو ام لمقاتل – والذي يتلقى عتادا حديثا يرافقه حتى تسريحه.

لقد كان الوضع كارثيا. ليس هذه هي الحالة اليوم، رغم انه توجد نقاط اخرى بحاجة الى التحسين. فلماذا الان بالذات يصرر المأمور؟ سأنهي بقصة شخصية: يوم الاحد التقيت ضباطا في دورة قادة سرايا في حديث حر. دون وجود القائد. سألتهم عن التقرير الحاد حول وضع الاهلية. فقد يكون ينقصهم عتاد؟ قد تكون التجريبات اشكالية؟ لم يشكو احد. بل العكس. هذه هي الاصوات التي سمعتها ايضا من قادة كتائب والوية. عندما يكون صعبا عليهم يعرفون كيف ينفسوا جدا، وتشهد الارشيفات. هذا ليس الوضع. وبالتالي قد يكونوا جميعهم كذبوا، وليس لي فقط – بل لقادتهم ايضا، للالوية ولرئيس الاركان ممن وقعوا على وثيقة الاهلية. وفقط لمأمور الشكاوى قالوا الحقيقة. ولكن ربما لا. المسؤولية عن أهلية الجيش ملقاة في نهاية اليوم على آيزنكوت وباقي قادة الجيش الاسرائيلي. اذا لم نصدقهم، فلنغلق الدولة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق