تحليل للخطاب التاريخي :

خاص .. ردود فعل غاضبة على خطاب الرئيس عباس بالأمم المتحدة

27 سبتمبر 2018 - 23:30
صوت فتح الإخباري:

أثار خطاب رئيس السلطة، محمود عباس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ردود فعل غاضبة ومنددة، من قبل نشطاء، وفصائل فلسطينية، بعد ان توعد عباس سكان قطاع غزة بإجراءات عقابية جديدة في الوقت الذي استجدى فيه الاحتلال للعودة للمفاوضات مجدداً.

سياسة التباكي

أصدر تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح ، بيانًا صحفيًا، حول خطاب رئيس السلطة محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، الذي أوضح من خلاله بأن البعض كان يتوقع أن يكون الخطاب "تاريخياً"، و"مزلزلاً"، وأنه سيتوقف عند إجراءات ستلجأ لها منظمة التحرير الفلسطينية في مواجهة الاحتلال ومشروع صفقة القرن، ولكن الخطاب جاء ليعيد تذكير العالم بالمظلومية الفلسطينية التي طال أمدها، مع نغمة استجداء واضحة.

وأعرب تيار الإصلاح في البيان ، عن رؤيته بأن الخطاب لم يحمل قراراتٍ تاريخية، ولم ينفذ أياً من التهديدات السابقة التي تم إطلاقها من قبل من على ذات منصة الأمم المتحدة، وانحصار الخطاب بين الاستعطاف والتلويح للاحتلال والإدارة الأمريكية ، ولم يحدد الخطاب خطوات ومعالم إنهاء الانقسام الفلسطيني.

وأشار البيان بأنه لم يحدد خطاب رئيس السلطة السلوك الواجب إتباعه منذ الغد ، لتحديد العلاقة مع الاحتلال، استجابة لقرارات المجلس المركزي، أو وقف التنسيق الأمني، أو إلغاء الاعتراف بدولة الاحتلال، أو الدعوة لمؤتمرٍ وطنيٍ جامعٍ لمواجهة صفقة القرن وإجراءات حكومة الاحتلال.

ودعا البيان إلى التوقف عن منهج القفز في الهواء ودبلوماسية التباكي ، التي لا تعيد الحقوق لشعبنا ، 
وأكد تيار الإصلاح الديمقراطي في ختام بيانه ، على ضرورة التوقف عن حالة العبث السياسي ، والخروج برؤيةٍ وطنيةٍ وخارطة طريقٍ ، من خلال إجراء انتخاباتٍ عامةٍ ، تعيد تأسيس كل الشرعيات الوطنية، والاحتكام والرجوع للشعب الفلسطيني الذي هو مصدر السلطات ومصدر الشرعيات.

شرعية عقوبات غزة

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو مهادي ،إن خطاب رئيس السلطة محمود عبّاس هو تكرار لعدة خطابات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من منابر، ومراوحة في نفس قفص الأوهام بالتسوية مع الإحتلال الإسرائيلي بعد كل الفشل التفاوضي السابق على مدار ربع قرن من الزمان، وان رئيس السلطة محمود عبّاس قد خيّب آمال كل الذين راهنوا على موقف جديد وجدّي يمكن ان يتبناه.

وقال "أبو مهادي" ان الجديد الوحيد في خطاب عبّاس هو محاولة الحصول على شرعية اممية لتمرير المزيد من العقوبات على قطاع غزة والإحتماء بالمنظمة الدولية من جرائمه بحق 2 مليون فلسطيني يقطنون في غزة يكابدون أسوأ ظروف انسانية منذ النكبة عام 1948 حتّى اليوم، لأن حرمان السكان من ابسط شروط الحياة يصنّف جرائم ضد الإنسانية من وجهة نظر القانون الدولي، وقد اعلن انه يخلي مسؤوليته بالكامل عن قطاع غزة مما يعني تعميق كارثية الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

في الوقت الذي اعتبر فيه الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي، خطاب عباس قوياً ومعبراً عن طموحات شعبنا، وحمل عدة رسائل بندية رغم اختلال ميزان القوى حيث أكد أن الالتزام بالاتفاقيات مع إسرائيل وأميركا وحماس لن يستمر دون التزامات من قبلها".

خطاب بائس

الدكتور عدلي صادق عضو المجلس الثوري في حركة فتح والسفير الفلسطيني السابق،وصف خطاب عباس بالبائس والمشبع بالدونية، وليس فيه اي تلميح بحسم شيء سوى التلميح بنفض اليد من غزة، بمعنى ضمني يعرضها للعدوان لنزع سلاحها، فيما قال غسان جاد الله القيادي في حركة فتح: "الجديد في خطاب عباس ، تودد لعدوه وتوعد شعبه في غزة".

هشام عبد الرحمن القيادي في  فتح عقب على الخطاب بالقول: "الكل  توقع  خطابا تاريخيا  مغايرا   يطالب  بدولة  تحت  الاحتلال  ،،حماية دولية  لشعبنا".

وأضاف في تصريح خاص لـ"صوت فتح": "الخطاب  اغفل  الحديث  عن  الاستيطان  والخان  الاحمر   بشكل  تفصيلي  واضح  كما  انه  لم  يتطرق  لانهاء  الاتفاقيات  مع  دولة  الاحتلال  وسحب  الاعتراف  باسرائيل ، باختصار  خطاب  مكرر  لا يحمل  لغة  جدية  بحجم  التحديات  التي  يواجهها  شعبنا  الفلسطيني".

المستشار محمد رشيد المستشار السابق للزعيم الراحل ياسر عرفات، قال: "خطاب مخيب جدا جدا ، خايف يعلن اَي موقف جدي، و لم يكن من اللائق طرح الخلاف الداخلي في خطاب على منبر دولي"، مضيفاً في تصريح خاص لـ"صوت فتح": "ما في شيء حتى عن الجنائية الدولية !!! الجديد انه اخلى مسؤوليته كاملا عن غزة امام الامم المتحدة".

خطاب يكرس الإنقسام

من جهتها وصفت حركة حماس، خطاب عباس، بأنه "إعلان صريح لفشل سياسته، واعتراف واضح بعجز مسار التسوية عن الوصل لأي حلول عادلة، أو تحقيق أي إنجاز للشعب الفلسطيني".

وأضافت حماس، في بيان وصل "صوت فتح"، نسخة عنه، أن "تساؤله في خطابه عن حدود دولة الاحتلال كان أجدر أن يطرحه قبل تورط فريق أوسلو في رسالة الاعتراف بهذا الكيان".

واستنكرت الحركة، تجاهل رئيس السلطة، لمسيرات العودة وكسر الحصار، واستثناء غزة من خطابه، وعدّت ذلك بأنه "تجسيد وتكريس لحالة الانقسام، وإعطاء الضوء الأخضر للاحتلال لمزيد من الجرائم والقتل وتسهيل تنفيذ صفقة القرن".

وأوضحت، أن "تأكيد عباس في خطابه استمراره في المفاوضات، بعد مئات المؤتمرات والجولات وتكرارها ما هو إلا استنساخ للفشل ومضيعة للوقت، وفرصة ممنوحة للعدو يستغلها لتغيير الواقع السياسي عبر الاستيطان والتهويد، ومحاولة تقويض حق العودة بالانقضاض على الأونروا".

واستهجنت الحركة، وصف عباس للمقاومة، على منبر الأمم المتحدة بأنها ميليشيا وإرهاب، ورفضه لسلاحها هو طعنة نجلاء في خاصرة الشعب وتاريخه ومقاومته وشهدائه".

وأشارت إلى أن عباس، استغل وقوفه أمام منبر الأمم المتحدة، "لإعلان الانفصال عن قطاع غزة، وتهديد أهله وسكانه بالمزيد من العقوبات يشكل خطرًا على النسيج الوطني الفلسطيني ومستقبل المصالحة".

مخيبا للآمال

من جهتها، قال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن خطاب عباس، لم يغادر وهم التسوية، وكان مخيبا للآمال، ولم يكن بمستوى التحديات الجسيمة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.

واعتبرت الجبهة، في بيان، وصل "صوت فتح"، نسخة عنه، أن "الرئيس استند في خطابه إلى ذات الأسس المكررة المرتكزة على برنامجه المعروف الذي يرى بالتسوية والمفاوضات وسيلة لحل الصراع مع العدو الصهيوني والذي أثبتت التجربة على مدار ربع قرن فشله، حيث لم يحسم الرئيس في خطابه أي قضية".

وأضافت، "كان من المفترض أن يعلن من أمام الأمم المتحدة تخليه المفاوضات، التزاما بموقف الإجماع الوطني، وقرارات المجلس المركزي والذي أكد على ضرورة التحلل من اتفاقية أوسلو وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف التنسيق الأمني".

ورفضت الجبهة، ماجاء في الخطاب، حول غزة، "والذي لا يساهم إطلاقاً في الدفع بعجلة المصالحة بل يزيد من حالة الشرذمة ومعاناة أهالي القطاع".

وزادت: "أن قوة أي خطاب فلسطيني أمام المجتمع الدولي، يشترط وحدة الشعب أولا وقواه الوطنية، والاستجابة للإجماع الشعبي في الوطن والشتات، وهو الذي يجب أن نعمل عليه جميعاً ونسعى إليه".

دون المنتظر

أما الجبهة الديمقراطية، فقد وصفت الخطاب، بأنه جاء دون ما كانت تراه وينتظره الفلسطينيون.

وأشارت في بيان، وصل "صوت فتح"، إلى أن "تمسك عباس، بما يسمى «مبادرة الرئيس» التي أعاد التأكيد عليها في الجمعية العامة، يخالف قرارات المجلس الوطني في دورته الأخيرة، التي طوى فيها صفحة المفاوضات الثنائية وصفحة أوسلو".

وأكدت الديمقراطية، فشل الرهان في الوصول إلى الحل الوطني عبر اعتماد المفاوضات الثنائية، وعبر الرهان على تراجع ترمب ونتنياهو عن سياساتهما".

عدوانية تجاه غزة

من ناحيته، علق أنور رجا مسؤول الإعلام المركزي في الجبهة الشعبية القيادة العامة على خطاب عباس بالقول: "محمود عباس يعيد نفسه ويمارس دورا مشبوها وهو يقف ضد شعبه ويبدو وكانه عدو نفسه أيضا، عباس أظهر عدوانية شديدة تجاه أهلنا في قطاع غزة أملا بالحصول على رضا الإدارة الأمريكية وهو خدم "إسرائيل" أكثر مما تطلب".

أما المتحدث باسم حماس فوزي برهوم، فقال: "للأسف استخدم عباس  لغة مخففة تجاه تخلي الكيان الإسرائيلي والإدارة الأمريكية عن الاتفاقات الموقع معه في المقابل لغة التهديد والوعيد لأبناء شعبه في غزة المحاصرة وحركة حماس،‏لذا يتحمل عباس وفريقه كل التبعات المترتبة على  أي خطوات او إجراءات تستهدف غزة ومقاومتها وأهلها المحاصرين".

دون المستوى

من جهته، قال فراس ياغي القيادي في حركة فتح: "خطاب السيد الرئيس ليس على مستوى توقعات الشارع...وكان الخطاب تجاه الممارسات الإسرائيليه والمواقف الأمريكيه تهديدي ومشترط ومطالب بأن يلتزموا بالإتفاقيات رغم أن الجانبين يعملان على الأرض بخلاف اي اتفاق تم".

وأضاف ياغي في تصريح خاص لـ"صوت فتح": "الشارع الفلسطيني انتظر هذا الخطاب ليسمع من الرئيس كلام اكثر وضوح واكثر حسم كأن يقول بأنه عائد إلى الأراضي المحتله ليعقد المجلس المركزي ويعلن قيام دولة فلسطين تحت الإحتلال وفقا لقرارات الأمم المتحده، وهو الحد الأدنى من المواقف في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما يسمى صفقة القرن وإغلاق رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو لأي نافذه للسلام وللدولتين"

وأوضح: "اما فيما يتعلق بغزة فكان من الضروري الإبقاء عليه كملف داخلي وعدم التهديد من على منبر الأمم المتحده لأن ذلك ليس في صالح القضيه الفلسطينيه ولا يخدمها، أما ما بعد الخطاب، فإني اخاف أن تنفذ التهديدات فقط ضد غزة مما سيؤسس لفصل تام ونجاح للمشروع التصفووي الذي يتم تحضيره وطبخه وتطبيقه على الأرض وبما اصبح يعرف ب (صفقة القرن)".

من ناحيته، علق زهير الشاعر المحلل السياسي على الخطاب قائلاً: "في تقديري ان خطاب عباس كان موافق عليه مسبقاً ومتفق على كل كلمة جاءت فيه، للأسف الخطاب بشكل عام جاء مخيب للآمال والتطلعات وخالف التوقعات ولكنه كان معقول في بعض جوانبه".

وأضاف الشاعر  في تصريح خاص لـ"صوت فتح": "عباس لم يعد يملك شئ من شأنه سوى إستكمال دوره في تركيع قطاع غزة او الدفع به للإنفصال فقط لا غير".

خطاب ايجابي

الصحفي عبد السلام ابو ندى وصف الخطاب بالقول : "كان خطابا ايجابيا بمجمله، و كان هناك خطأ كان يجب ان يتجنبه وهو ذكر الصراع مع حماس، ساجد له المبرر لان حماس من فعلت ذلك في خطوتها الاستباقية باعلان انه لا يمثلها.

وأضاف ابو ندى : "أما ايجابيات الخطاب تمثلت في قول عباس الذي اكد على أن القدس الشرقية عاصمة فلسطين على الاراضي المحتلة عام ٦٧، والادراك بالخطر الذي تقوده الولايات المتحدة على المنظمة كممثل شرعي لن يتنازل عن الدولة بحدود ٦٧".

وتابع: "سجل الايجابية ايضا فيما يخص الموقف المصري الذي لن يساوم على ما طرحه الرئيس في خطابه ،،، 
عدم الالتزام بالاتفاقات اذا ما استمر عدم التزام اسرائيل ، تحميل المجتمع الدولي المسئولية عبر التساؤل عن قراراته بما فيها موضوع الحماية الدولية، تجديد الموقف الفلسطيني بمكافحة الارهاب حتى لو كان في دول غير معترفة ب فلسطين".

واختتم ابو ندى تعليقه بالقول: "اعتقد ان الجانب المصري كان مطلعا على تفاصيل الخطاب بشكل مسبق".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق