مسئول مصري: المصالحة ماتت اكلينيكياً.. والرئيس عباس سيعلن غزة إقليما متمرداً

22 سبتمبر 2018 - 12:44
صوت فتح الإخباري:

أكد الدكتور سمير غطاس، عضو البرلمان المصري، أن ملف المصالحة الفلسطينية متعثر بشدة، ربما يكون قد مات إكلينيكياً، بسبب موقف حركة حماس، معتبراً أن الحركة لا تزال تختار توقيع اتفاق تهدئة مع الاحتلال كأولوية لها، وأنها غير معنية بملف المصالحة.

وقال غطاس: "ملف المصالحة في غرفة الإنعاش ان لم يكون مات إكلينيكياً، فلا بد من توافر شروط عديدة؛ لإنقاذ حياة هذا المريض المتوفى".

وأوضح غطاس، أن حماس وقعت عدة اتفاقات للمصالحة تحت ضغوط، فقد وقعت اتفاق 2017 وبدأت تتنصل منه الآن، عندما بدأ الرئيس الفلسطيني بخصم أجزاء من مرتبات الموظفين، وأغلقت الأنفاق، وكانت هناك أزمة اقتصادية شديدة بغزة، تنذر بأن الشعب قد يخرج ضد حركة حماس، لذلك وقعت الأخيرة على هذه الاتفاق تحت هذه الضغوط، ولكنها تنصلت منه، وتنكرت له، وتريد أن تعود إلى اتفاق 2011، وليس 2017 التي وقعت عليه.

وحول الشروط الواجب توافرها لإتمام المصالحة، شدد غطاس على ضرورة أن يتحول الدور المصري من كونه راعياً لملف المصالحة إلى دور الحكم، معتبراً أن ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية وبحث معمق مع الجانب المصري وإقناعه بذلك.

وقال: "حتى يتحول الدور المصري من راعٍ الى حكم في ملف المصالحة، فإن ذلك يتطلب مظلة عربية؛ لأنه لا فائدة بأن تعلن مصر من هو الطرف الذي يُعطل المصالحة، دون أن يكون هناك موقف عربي، يسلط العقوبات على الطرف المُعطل للمصالحة".


وبين أن من بين الشروط كذلك، تحييد أطراف أخرى تحرض حركة حماس على عدم الموافقة على المصالحة، وهذه الأطراف هي قطر وتركيا وتحديداً الجانب الإسرائيلي.

وشدد على ضرورة أن يتم التباحث مع الجانب الإسرائيلي، في أن المصالحة لن تضر بمصالح إسرائيل، حيث قال: "مشروع حركة حماس، هو بالأساس مشروع إسرائيلي، والذي يرعاه الجانب الإسرائيلي"، منوهاً إلى أنه إذا لم يتم التباحث فإن الجانب الإسرائيلي يمكن أن يقوم بعملية عسكرية تنسف المصالحة من الأساس.

وتوقع غطاس، أن يُعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قطاع غزة إقليماً متمرداً، بسبب موقف حركة حماس المعلن بأنها ترفض المصالحة، وأن يوقف كل الدعم المالي، وأن تتصرف حركة حماس مع القطاع، بعد قرار وقف التحويلات التي يرسلها الرئيس أبو مازن من موازنة السلطة.

وفي السياق، قال غطاس: "هذه الأمور مؤجلة إلى بداية الشهر المقبل، الذي سيشهد لقاءات سيجريها الزعماء العرب مع الرئيس أبو مازن في الولايات المتحدة الامريكية، وعقب ذلك ستتبلور وقائع جديدة تماماً عما هو الآن".

وحول التحركات القطرية والتركية، أوضح البرلماني المصري، أن هذه التحركات من أجل التوصل إلى تهدئة، وليس في ملف المصالحة، منوهاً في الوقت ذاته إلى أنه للمرة الأولى التي يستقبل فيها سامح شكري وزير الخارجية المصري، وفداً من حركة فتح، حيث كانت الزيارات السابقة مقتصرة على لقاءات مع جهاز المخابرات المصري، مشيراً إلى أن شكري استقبل الوفد على أنه منظمة التحرير، وليس لحركة فتح، وهذه رسالة إلى حركة حماس بأن الجانب المصري، حسم أمره باختيار السلطة الفلسطينية وأولوية المصالحة على الهدنة التي تسعى حركة حماس لتوقيعها مع الجانب الإسرائيلي.

وقال: "أما تركيا وقطر فتسعيان لمصالحهما الخاصة، وهو إبقاء المشروع الحمساوي الإخواني حياً، وتشجعان أيضاً وقف إطلاق النار، وإبقاء حماس لفترة طويلة في السلطة".

وبين غطاس، أنه لا أحد ضد التوصل إلى اتفاق تهدئة مع الجانب الإسرائيلي، بما فيهم منظمة التحرير والسلطة، ولكن الخلاف في الأولوية، حيث إن الأولوية للمصالحة، وكذلك من يوقع الاتفاق، لافتاً إلى أن من يوقع الاتفاقية، هي السلطة الفلسطينية، وليست حماس أو فتح أو أي فصيل آخر.

وفيما يتعلق بملف التهدئة، أشار غطاس إلى أن خيار حماس الاستراتيجي هو بقائها كسلطة في قطاع غزة، موضحاً أن هناك فصائل بدأ يعلو صوتها، وتنادي بضرورة الحد من الخسائر في مسيرات العودة.

وأكد غطاس، أنه في الصفقة المقبلة بين حماس وإسرائيل، لن يكون هناك ميناء أو رفع للحصار، معتبراً أن ذلك تحصيل حاصل، مبيناً أن حركة حماس ملتزمة بالتهدئة الآن دون التوصل لاتفاق، حيث إنها لم تُطلق طلقة واحدة على الجانب الإسرائيلي.

وحول ملف الميناء والمطار، أشار غطاس إلى أن هذا الملف مؤجل لهدنة طويلة الأمد، لافتاً إلى أن حركة حماس الآن لا تشكل أي تهديد على إسرائيل، حيث إنها لم ترد على كل الخروقات التي نفذتها القوات الإسرائيلية، وبالتالي إسرائيل ليست مضطرة لأن تعطي حماس ثمناً لهدنة مؤقتة هي قائمة الآن، أما موضوع الميناء والمطار فتضع إسرائيل شروطاً عديدة، منها صفقة الأسرى وتجميد السلاح وجمعه.

وحول اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع نظيره المصري، أكد غطاس أن الاتصالات لم تنقطع بين الطريفين، لافتا إلى أن وزير الخارجية سامح شكري، اطلع من خلال لقائه مع الوفد الفلسطيني رفيع المستوى من اللجنتين المركزية والتنفيذية على رأسه عزام الأحمد، على الموقف الفلسطيني، وأنه سيطلع بشكل أكثر خلال لقائه مع الرئيس الفلسطيني في أمريكا على الإجراءات، التي قد يتخذها إذا استمرت حماس على موقفها.


وقال: "نتمنى أن يكون هناك مواقف منسقة بين الرئيسين تجاه الموقف الأمريكي؛ لأن المشكلة ليست في العلاقة بين الرئيسين، وإنما في الموقف الأمريكي، ومدى خضوع أو عدم خضوع الأنظمة العربية للضغوطات التي سيمارسها ترامب على الرؤساء العرب".

وأضاف: "كوشنر وغرينبلات تحدثا عن أن (صفقة القرن) سيتم الإعلان عنها في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، أي بعد شهر تقريباً، فقبل ان تعلن الإدارة الأمريكية عن فحوى صفقة ترامب، فعليها أن تصوب أوضاعها في الشرق الأوسط، بالتالي أعتقد ان خطة ترامب للضغط على الرؤساء العرب، ستكون هي الأبرز، فعلينا أن ننتظر، من سيخضع للضغوط ومن سيرفضها".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق