«اللعبة» بين إسرائيل و»حماس» قد تؤدي إلى انفجار

20 سبتمبر 2018 - 09:37
صوت فتح الإخباري:

بقلم: رون بن يشاي* 
لا تريد زعامة "حماس" أن تجذب اهتمام الزعامة الإسرائيلية فقط، بل اهتمام مصر وموفد الأمم المتحدة، وكذلك رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن. 
إسرائيل هي فقط الوسيلة - الرافعة التي هدفها تحريك التسوية ضمن الشروط التي تهم "حماس". ومثل لعبة البلياردو تضرب "حماس" الطابة الإسرائيلية كي تضرب هذه بدورها الطابات الأُخرى، مصر والأمم المتحدة وأبو مازن، وتدفعهم إلى مواقف تهم "حماس".
ومن خلال الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، عملياً، بدأت "حماس"، التي تشعر بالإحباط، في نهاية آذار مسيرة العودة سعياً للخروج من النفق المسدود الذي وصلت إليه. 
مطلبها الرسمي هو رفع الحصار الإسرائيلي، لكن ما تريده عملياً، هو أن تجبر إسرائيل أبو مازن على دفع الرواتب وتمويل الكهرباء لسكان القطاع.
يرفض أبو مازن ذلك ما دامت "حماس" ترفض وضع عناصرها المسلحة تحت قيادته، ولهذا السبب تواصل الحركة إرسال الشباب إلى حتفهم على السياج وإطلاق البالونات الحارقة على أراضي إسرائيل. 
هذه الاستفزازات محسوبة بدقة كي لا يتسبب التصعيد بدخول الجيش الإسرائيلي إلى القطاع مرة أُخرى. هذا ما لا تريده "حماس" ولا ترغب فيه إسرائيل، لذا يقوم الطرفان بنوع من رقصة غريبة ويقفان، عملياً، في الجانب عينه من المتراس.
وما هو أكثر غرابة أن "حماس" هي التي تستخدم إسرائيل بوساطة الاستفزازت على السياج و"إرهاب" الطائرات الورقية والبالونات الحارقة وليس العكس. 
تعلم "حماس"، الضعيفة والمرتدعة، أن حكومة إسرائيل غير معنية بحرب في قطاع غزة، لأنها لا تريد خسائر بشرية، وأيضاً يهمها التركيز على عدوها الأساسي، وهو محاولة تمركز الإيرانيين و"حزب الله" في سورية. تعلم "حماس" ذلك، بل شكلت لجنة لإدارة الاستفزازت بما في ذلك في الليل.
تجري الأمور على هذا الشكل: تطلق "حماس" بالونات "الإرهاب"، مثل ذلك الذي أُطلق، أمس، وكان مربوطاً بقنبلة يدوية. تعلم الحركة أن سكان المستوطنات في غلاف غزة ليسوا غير مبالين حيال التلميحات إلى هذه التهديدات، وهي تأمل بأن تدفع الخروقات المتكررة للحياة اليومية في غلاف غزة السكان إلى الضغط على حكومة إسرائيل وعلى "الشاباك" كي يضغطا على موفد الأمم المتحدة ومصر لكي يضغطا بدورهما على أبو مازن.
كان يمكن لهذا أن يكون مضحكاً لولا أن هذه اللعبة الغريبة تنطوي على خطر تصعيد غير مخطط له. 
ما الذي يمكن أن يحدث مثلاً لو عثر أحد أولاد غلاف غزة على القنبلة التي كانت مربوطة ببالون الهليوم وسحب عتلة الأمان وانفجرت القنبلة فيه؟ في مثل هذه الحالة، سيكون الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي داخل القطاع من دون أن يرغب الطرفان في ذلك.
المصيبة حالياً أن أبو مازن ليس مستعداً لأن يحيد مليمتراً واحداً عن مواقفه. لقد سبق أن وافقت إسرائيل على الخطة التي اقترحها موفد الأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، ومصر، لكن رئيس السلطة مصرّ على رفضه، ويمكن أن نفهمه، لكن يجب أن نعلم أن القطاع يمكن أن ينفجر في وجوهنا من دون إنذار مسبق، طالما استمر هذا الوضع. 

عن "واي نت"
*معلق عسكري.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق