محررات غزة.. من رمالٍ صفراء إلى جنانٍ خضراء

18 سبتمبر 2018 - 13:28
صوت فتح الإخباري:

هارب من ضجيج المدينة وازدحامها إلى بقعة من جنان الله في فلسطين، هكذا يبدو الحال لأي مواطن يطلُّ على "المحررات" في قطاع غزة، بعد 13 عاماً من اندحار الاحتلال من القطاع عام 2005.

"كل ما تشتهي الأنفس" هكذا يمكن وصف محاصيل المحررات المطلة على شاطئ بحر قطاع غزة في جنوب القطاع، فأينما توجهت عينيك رأيت جمالاً طبيعياً خلاباً على شكل محاصيل زراعية ولون أخضرٌ زاهٍ بعد أن كانت عبارة عن رمال صفراء في عهد الاحتلال.

وبلغت مساحة "المحررات" 15 ألف دونم، موزعة على 21 مستوطنة كانت تتركز بشكل أساسي في الشريط الساحلي لقطاع غزة.

عوضت العجز

مدير عام الإرشاد والتوعية في وزارة الزراعة، نزار الوحيدي، أكد أن مناطق المحررات تعد ثروة لقطاع غزة، نظراً لخصوبتها، ووفرة المياه العذبة فيها، وقربها من الساحل".

وأوضح الوحيدي لوكالة "فلسطين اليوم الإخبارية"، أن المحررات كانت نقلة نوعية في زراعة الخضروات والفواكه في قطاع غزة، خاصة زراعة الدفيئات، مبيناً أن المحررات بسبب قربها من شاطئ البحر وتوفر المياه العذبة فكانت أرضاً خصبة لزراعة الفواكه.

وأضاف: "بعد اعتداء الاحتلال على الكثير من المناطق الحدودية المخصصة للزراعة مثل أراضي بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، كانت المحررات البديل الذي يعوض ما فقده القطاع".

ونوَّه إلى أن انتاج المحررات أدى إلى وفرة في الإنتاج وتعويض العجز الكبير في المناطق الأخرى، مشدداً على أن الإدارة المتوازنة والمستدامة للمحررات يمكن أن تساهم بشكل كبير في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في الكثير من المنتجات.

وتابع الوحيدي: "المجال البيئي في منطقة غزة ككل وفي الساحل على وجه الخصوص نظام بيئي هش ويسهل أن يكون هناك عطل كبير، ويصعب في كثير من الأحيان حل مشكلة أي كساد بيئي لو حدثت، مثل ارتفاع نسبة المياه المالحة أو ضخ زائد وهبوط منسوب المياه الجوفية، فالحل بالإدارة المستدامة والسيطرة الحقيقية على المساحات واستهلاك الموارد فيها".

وشكل انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من مستوطنات قطاع غزة في 15 من أيلول/ سبتمبر 2005؛ نقطة تحول هامة في تاريخ هذه المناطق التي باتت تعرف بـ"المحررات"، حيث أصبحت بيئة خصبة لإنشاء المشاريع التنموية في المجال الزراعي والصناعي، وإنشاء المدن الإسكانية، والمرافق الأساسية، والمتنزهات العامة التي يحتاجها القطاع.

تطوير مستمر 

من جانبه قال شكري النجار مدير عام المحررات، أن المحررات أصبحت السلة الغذائية للقطاع المحاصر بعد اقامة العديد من المشاريع الزراعية والخدماتية فيها، مشيراً إلى أن إدارته تسعى لاستثمار المحررات وتطويرها بمشاريع جديدة حال ايجاد ممولين لذلك.

وأكد النجار أن الحصار الإسرائيلي المتواصل وقلة الامكانيات وعدم سماح الاحتلال بتصدير منتوجاتها أسباب أدت لضعف استغلال مساحات الأراضي الفارغة، داعياً المستثمرين والشركات العربية لفتح مشاريع واستثمار المحررات زراعياً وصناعياً.

وتقع المساحات الأكبر للمحررات في مواصي مدينتي خان يونس ورفح، وهي مناطق تتميز بتربتها الجيدة للزراعة ومياهها العذبة، وتشتهر في زراعة الجوافة والنخيل.

كما تحتوي أراضي المحررات على أعداد من مزارع الدجاج والحبش ومزارع إنتاج البيض والتي يغطي إجمالي إنتاجها 50% من احتياجات سكان القطاع.

مشاريع متعددة

إضافة إلى المشاريع الزراعية أقيمت على أراضي المحررات التي كانت جاثمة على قرابة 42% من مساحة قطاع غزة قبل عام 2005، العديد من المشاريع الإسكانية والترفيهية.

ويعد تشييد مدينة حمد الإسكانية التي تبرع ببنائها أمير دولة قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أحدث المرافق الإسكانية التي شيدت على أرض المحررات في مدينة خان يونس، جنوب القطاع.

وإلى جوار مدينة حمد، أقيمت مدينة أصداء السياحية أحد المرافق الترفيهية والإعلامية، كما افتتح على أنقاض مستوطنة "غوش قطيف" مدينة الإنتاج الإعلامي والسينمائي الأولى من نوعها في قطاع غزة.

وعلى الصعيد القطاع التعليمي، توسعت جامعة الأقصى على أرض المحررات وتحديدا في منطقة المواصي التي تبعد عن مركز مدينة خان يونس قرابة خمسة كيلومترات، حيث يضم فرع الجامعة (الجنوبي) العديد من المباني التي كانت سابقا جزءا من مرافق مستوطنة إسرائيلية، وكذلك فعلت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية وجامعات أخرى.

وكذلك يترقب الفلسطينيون افتتاح "مستشفى الصداقة"، الذي يُعد أكبر المشاريع التركية في غزة وقد شيد على أرض محررة "نتساريم" جنوب مدينة غزة.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق