إدارة الفشل يحكمها جهابدة حزب

18 سبتمبر 2018 - 07:06
هاني أبو عكر
صوت فتح الإخباري:

منذ بداية تاريخ الانقسام والسيطرة الكاملة على قطاع غزة ، في 14 يونيو/حزيران 2007 م، انفصل الوطن لنعيش تحت حكم حركة حماس بالمطلق، ومنذ ذلك الوقت، ونحن نعيش حياة الاموات، أجساد بلا أرواح، مرحلة عنوانها الواسطة والحزبية والحكم الإسلامي لأمير المؤمنين رضي الله عنه، سقط قناع الحركة الإسلامية، من برنامج وطني شعبي إلى حكم حزبي مأساوي، لا يعترف بحكم أخر، بل حكم أزلي انفرادي انتكاسي، يعبر عن حزب لا شعب، عن مرجعية لا نظرية، عن فرض واقع لا حق اختيار، ولا زلنا ندفع ثمنا يختلف عما ندفع للمحتل ولكن لأمراء العصر، فمن حق الشعب ان يختار ويعارض وينتقد ويصارح ويكاشف، فالفشل وليد واقع، ولسان حال، وحصاد حكم ودمار جيل، فعنوان هذا الحكم الازلي الجاثم على صدور أجيال بلغة التحرير، واقع يحتاج مراجعة، مراجعة حكم ومصارحة واقع ومكاشفة نتائج، نحن لم نخلق لنعيش بفكركم وبقرار حزبكم وبدمار سوء إدارتكم، فهل سألتم انفسكم بتجرد، لماذا فشلتم سياسيا واقتصاديا وإداريا وحكما، لأنكم بكل بساطة قدمتم أهل الثقة من وجهة نظركم على أهل الخبرة في غرف مظلمة تحزبات وتكتلات ومعارف ووساطات ودعم متوازي، فجعلتم من حارس أمن جامعة ووكيل وزارة، ومن فاشل مدير إدارة ومن مبرر ناطقا اعلاميا ومن واعظ سياسي، ومن مضحي موظف برتبة قيادي، ومن مضيع فرصة أخرى للتمادي، فلا أنزلتم الناس منازلهم ولا اعطيتم الناس حقوق إثبات كفاءتهم ولا حكمتم بعدل وبمساواة الفرص كالأفضلية، لمن يملك أفضل الكفاءة المهنية وليس الرتبة الحركية ولا شاركتم من هو من غير فكركم انتقاءاك بل حكما تهميشيا بتبريرات واهية لسد فجوة للمسائلة القانونية والحركية بشهود جاهزة لهز الرأس وطأطأة بإيجاب، من أجل منفعة أنية، وهمشتم من خالفكم، وقربتم من وافقكم، وصرختم بوجه شعبكم بوعودات فوق طاقاتكم وحكمتم بقسوة في سن قوانين ليست دستورية من فرض ضرائب غير شرعية  ليست واقعية، لبقاء حكم هزيل، فلم يخدم الشعب ولم يخفف عنه قسوة الحياة  في فقره ومرضه وحصاره  ناهيك عن مفخرتكم بالحكم، فهل تعلمنا من تجربة الحكم أن الكفاءة من الشعب حق مستحق لا يغيرها رتبة او قرب لقيادي او ماضي أسر او اسم عائلي أو عضوية حزب او أسر طال، حتى النصيحة كانت لكم تفهم على أنها حقد وبغض وأنها حسد وجحد ، فهل تعلمون أن الشعب ما عادً يصدق كل واعظ سياسي بقصر ثيابه وطول لحيته أو فصاحة لسانه وقوة خروج مخارجه، فرصة كانت لكم وامتحان قدرات كان بينكم، فلا إغتنمتم الفرصة ولا تجاوزتم الامتحان، بل فشلتم وأفشلتم، دُمرتم وتدمرتم، سقطتم وأسقطتم، بنفس الوجوه الكالحة، حكمت بلا عمل ولا مساواة بل بحزبية وإنتقاء، حرى  بكم أن تعلموا جيدا أن رسوبكم في الحكم وانخفاض شعبيتكم وعدم ثقة الشعب بكم سياسيا لم يكن وليد اللحظة بل تراكمي التجربة من وعودات وخطب ومواعظ متعددة.

لم تغير واقع ولم تصلح حال ولم تخفف من الاحتضار، فهل تعلمنا من التجربة طيلة العشر سنوات أن الجيل الأول ضحي والجيل الثاني حفظ والجيل الثالث دمر وانتهز وحكم وفشل وأفشل وتنفذ وأستفاد وضيع وأضاع وملك وعلا وأستعلي وتزكي واستكبر وهمش على حساب الحركة والشعب والقضية.

كنتم حزب أقلية أكرمكم الله فى انتخابات تشريعية بأكثرية وثقة شعبية غير عادية وحب صادق وداعم من الشعب لما اصابكم من ظلم ولما قدمتم من تضحية ومقاومة ، فكان الشعب ظلكم وارضية حفظ حكمكم، لكنه تفاجأ بواقع حكمكم، وظلم واقعكم، ودمار شعبكم، لذلك الشعب انقسم بين مؤمن بمقاومتكم وشاكرا لتطور مشروعها  ودعم قوتها وكافر بسياسيي الحركة، فلقد كان  انتخاب قيادة جديدة بمثابة إنقاذ للحركة والمقاومة برغم الأبواب المؤصدة التي كان لا يجرؤ أحد ان يقترب منها، بانتهاج غير مسبوق شعبيا وفصائليا وإقليميا لتنقذ ما تبقى من مشروع وطني وتغيير لحياة المواطن، فقلنا من هنا يبدأ التغيير الإيجاب للحركة انفتاحا ونهجا وإدارة ومحاسبة، هذا الذي ينتظر الشعب، يوم تنصيب السنوار رئيسا للحركة، فبكل أسف تفاجأنا بتنازل سياسي، يحاول بكل ما اوتي من قوة وحكمة إنهاء الانقسام وتوحيد الوطن، لكن ذلك لم يصاحبه تغيير داخلي لواقع انتكاسي، فلا غيرت القيادات إداريا ووظيفيا ولا حوسبت وتحاسبت ولا المصارحة والمكاشفة والرقابة والمتابعة جاءت، فليسجل التاريخ افعالكم أنها هي التي تحاكي شعبكم  لا أقوالكم، فشعبكم ينتظر أفعالا لا خطب ومواعظ، وعليه لا بد من تغيير الواقع، لإشراك الشعب حكما وقرارا وتغييرا لكل إدارة العشر سنوات التي جعلت من الشعب أضحوكة ومن الإدارة فشل يعاش ومن الشهامة والكرامة تسولا بحثا عن كابونة، وواقعا يدفع ثمنه اجيالا وعمرا، فالمطلوب إخراج حلقة التدوير الوظيفي المختصرة على جلة حزبية بأسس تهتم على بيعة ولاء، وثقة حزب، ودعم أمير، عشر سنوات يحكم فيها إرث عن حزب، كأنها مملكة إرث، مختصرة على أبن الحزب وتهميش لمن هو خارج الحزب، فلقد أعدمتم اجيالا بتهميش الكفاءات واختيار نفس العينات المجربة الفاشلة المهيمنة المُقزمة المُهمشة التي لا تقبل تصحيحا ولا منطقا ولا تغييرا، ابدأ التغيير داخليا، لتكون لك قاعدة تدافع عنك وتناصرك وتؤيدك، وليس الطلب بإعطاء فرصة أخرى بدايتها فاشلة ونهايتها كارثة، كي يبقى ابن الحزب ويموت الشعب، فشركاء الدم شركاء في الحكم والقرار.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق