إسرائيل اليوم / قاطرة ترامب لا تتوقف للفلسطينيين

17 سبتمبر 2018 - 08:58
صوت فتح الإخباري:

بقلم: د. رؤوبين باركو

في توقيت بائس أعلن امين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف بان السلطة الفلسطينية توجهت الى محكمة الجنايات الدولة في لاهاي، كي تبدأ اجراءات ضد اسرائيل بسبب نيتها اخلاء الخان الاحمر من شرقي القدس، في اطار "جرائم الاستيطان" الاسرائيلية. 

في الاستعراض الفلسطيني تظهر بضع خيام واكواخ بنيت بمساعدة الاتحاد الاوروبي، كخلفية تستهدف الى منع الطوق المديني للقدس. اما صور هدم مدن كاملة في اليمن وفي سوريا وتهديد الابادة لادلب في سوريا فانها تعرض الخان الاحمر كخردة. 

تماما في موعد قريب من ذلك – بدعوة من وزير التاريخ – هدد مستشار الامن القومي الامريكي، جون بولتون بعقوبات ضد المحكمة في لاهاي على استعدادها لبدء التحقيق ضد الجيش الامريكي على "جرائم حرب" ارتكبها في افغانستان. وشدد بولتون على ان الولايات المتحدة لن تسمح بان تمس محكمة غير المعترف بها سواء بالولايات المتحدة ام بحليفتها اسرائيل. والى جانب دعوى عائلة التميمي (مشروع عائلي للارهاب) للخروج في حملة اعلامية الى الخارج – والتي وصفتها عهد بانها "الحملة التي ستشرح معاني الحجر الذي سيؤدي الى تحرير كل فلسطين" – سارعوا في اليسار الى نشر البيان الذي يصف "تفضيل الاعتبارات الوطنية على الانسانية" – بـ "الخطير". أي ان الاعتبارات الوطنية اليهودية ليست انسانية والاعتبارات الفلسطينية – نعم. وعليه فلنصمت.

كرد على اليسار، اوضح ابو مازن ورجاله (والى جانبهم النائبان الطيبي وزحالقة) كم هم جديون في سعيهم لالغاء دولة اليهود وعاصمتها – في صورة ادعاء العودة، الدعوة الى انعاش الاونروا، الغاء قانون القومية والتحريض ضد الولايات المتحدة. رغم التغييرات في المنطقة، فانه من ناحية الفلسطينيين لم يتغير شيء. وسواء حماس أم م.ت.ف يتمسكون بالشعار الاساس (الى جانب مطالب اجرامية اخرى): "عودة اللاجئين" الى ديارهم بحكم قرار 194، والذي يعني تصفية اسرائيل الـ "انسانية".

أنفاق عديدة حفرها الفلسطينيون تحتنا وتعطلت ارادتهم. وللمفارقة، فان النور في نهاية النفق الذي حفروه كان قاطرة ترامب، التي تسحق دواليبها أوهامهم. حتى الان سحق الوهم لجعل القدس عاصمة فلسطينية، بعد استقرار السفارة الامريكية في القدس. الوكالة هي الاخرى عجنت، في ظل تصفية كذبة اللاجئين وخيال "العودة". اما الدعم المالي للسلطة الفلسطينية فقد تقلص وممثليتها في واشنطن اغلقت. 

قاطرة ترامب تندفع في مسار المصالح الامريكية على سكة الحجاز، في ظل ترميم فروعها في اوروبا، في آسيا وفي الشرق الاقصى. وفي المحطات الانتقالية يبني ترامب من جديد تحالفات دمرها براك اوباما، يستعد لصد ايران والصين ومؤيديهما ويعنى بترويض دول اوروبية عاقة. لقد اكتشف الفلسطينيون متأخرا بان النور الذي رأوه في نهاية نفق تحريضهم هو القاطرة الكاسحة لترامب، وحاولوا الازعاج في الطريق. ولكن ترامب لم يتوقف في المحطة الفلسطينية الرافضة والتلاعبية كي يعقد الصفقات: ببساطة دهسهم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق