هآرتس / مشكلة إسرائيل الحقيقية هي أنها قوية جدًا

13 سبتمبر 2018 - 07:59
صوت فتح الإخباري:

أخيرا وبعد تخفيض كل الامراض نكتشف أن المرض الاساسي، اساس كل الكوارث، هو فائض القوة لدى اسرائيل. لو لم تكن قوية جدا، لكانت أكثر عدلا. لو لم تكن قادرة على القيام بكل ما يخطر ببالها لكان سلوكها اخلاقي ولكانت ستهتم وتراعي اكثر. جزء كبير من الجرائم والأخطاء ينبع من ثمل قوتها. جزء كبير مما تفعله ينبع من أنها ببساطة تستطيع. هي تستطيع أن تستخف بكل العالم واحيانا بالقانون الدولي، وأن تسيطر وتحكم شعب آخر بالقوة لأجيال، وأن تخرق سيادة جيرانها وأن تتصرف وكأنها هي الواحدة والوحيدة وليس هناك سواها، فقط بفضل قوتها.

مثل أي دولة اسرائيل تحتاج الى القوة. ضعفها ربما حقا كان سيؤدي الى فنائها، كما يعلمون الاسرائيليين منذ الولادة، لكن فائض القوة أفسدها وتسبب لها بأضرار من نوع آخر. ليس ضعفها كما اعتادت أن تصف نفسها – محاطة بأعداء فقط يريدون تدميرها، داوود الصغير امام جوليات – هي التي رسمت صورتها. بالتحديد القوة الزائدة التي راكمتها شكلتها اكثر من أي شيء آخر. لو كانت اكثر ضعفا لكانت ستحاول أكثر أن تكون مقبولة في المنطقة. لو كانت أقل قوة فان اسرائيل كانت ستضطر الى وضع حد لمرض الاحتلال.

حتى لو كانت ولادتها اقترنت بخطيئة، فان اسرائيل ليست هي ارض اشخاص سيئين بشكل خاص. حتى التعالي الذي يظهره الاسرائيليون على كل العالم ليس صفة منذ الولادة. مشكوك فيه أن اسرائيل تنوي أن تكون ما هي عليه الآن: دولة عظمى اقليمية، تملي بدرجة كبيرة على اكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة، سلوكها، التي دول كثيرة تسعى الى اعتابها، وفي نفس الوقت هي تعتبر دولة مجذومة في نظر كل صاحب ضمير. اسرائيل تحولت الى هذا بفضل مرض القوة الزائدة. لقد راكمته بالتدريج والآن وصل الى الذروة. وهي لم تكن في أي يوم قوية بهذه الدرجة. وليس صدفة أن صورتها الآن بالذات توجد في الدرك الاسفل في تاريخها، هذا هو ثمن فائض القوة.

اسرائيل انتصرت على كل العالم، ليس فقط بواسطة الاحتلال الذي تواصله دون عائق رغم معارضة معظم العالم؛ ليس فقط بالحصار الفظيع الذي تفرضه على القطاع والهجمات الوحشية ضده، التي تشمل جرائم حرب لم تعاقب عليها اسرائيل في أي يوم؛ ليس فقط بالمستوطنات التي لا يعترف معظم العالم بشرعيتها – سياستها الخارجية والامنية تدل على الغطرسة. قصف يومي في سوريا وفي دول اخرى وطلعات معتادة في سماء لبنان وكأنه لا توجد حدود، ولا يوجد غد، تصفيات دولية وقحة وجنائية لا حدود لها، جر العالم الى صراع ضد السلاح النووي الايراني، حملة تجريم دولية مدهشة ضد بي.دي.اس، عدم الانضمام لمواثيق دولية، التي كل الدول الديمقراطية وقعت عليها، تجاهل عدد لا يحصى من قرارات المؤسسات الدولية، محاولة التدخل في الشؤون الداخلية لجاراتها، التدخل في حروب ليست لها وحتى محاولة اثارة الخلافات في الاتحاد الاوروبي وتقويض وحدته، نشاطات تآمرية ضد الرئيس الامريكي السابق واغلاق السفارة في بورغواي، فقط لأنها اتخذت خطوة لم تعجب اسرائيل – كل ذلك لأنها دولة عظمى. يصعب التفكير بدولة اخرى غير الولايات المتحدة، روسيا أو الصين، كانت ستتجرأ على التصرف بهذا الشكل، لكن اسرائيل تستطيع.

نجاح كبير جدا للمشروع الصهيوني. من كان يحلم بأننا سنكون بهذه الصورة. فعليا التهديد الأخطر على مصداقيتنا. باستثناء بعض العثرات مثلما في 1973 فان ثمن هذه القوة انتهى حتى الآن دون الطلب من اسرائيل أن تدفع مقابله أي ثمن هام، باستثناء صورتها التي تعلمت ايضا تجاهلها. في بداية العام 2019 فان اسرائيل لا تقف أمام تحديات تهدد مكانة قوتها الزائدة. يبدو أنها تستطيع المواصلة كما هي – في مناطق الاحتلال، في الشرق الاوسط وفي كل العالم.

فقط وزير للتاريخ سيصر على أن يذكر في كل مرة أن هذه العروض لثمن القوة تنتهي بشكل عام بصورة سيئة. سيئة جدا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق