أزمة إتفاق أم أزمة فصائل بعد سنوات أوسلو..العمل المطلوب!

13 سبتمبر 2018 - 07:51
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

كان ملفتا جدا غياب أي موقف لحركة فتح (المؤتمر السابع)، وسلطة رام الله، وقبلهما اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في ذكرى توقيع إتفاق إعلان المبادئ (إتفاق أوسلو) بعد مرور 25 عاما على توقيعه، كأول إتفاق بين منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني مع دولة الكيان الإسرائيلي.

 غياب يبدو أنه لم يكن مصادفة سياسية خاصة بل موقف سياسي، خاصة وأن مختلف مكونات العمل السياسي فصائلا وكتاب ووسائل إعلام، بل وكالات عالمية لم تترك المناسبة تمر دون أن تشير لها، كل حسب الهوى الخاص، دون الإهتمام كثيرا بأن الموضوعية السياسية كانت الغائب الأبرز في تناول الاتفاق خاصة من فصائل فلسطينية محلية، والأبرز منها مواقف قيادات حمساوية كشف حقدا سياسيا وليس موقف سياسيا، على منظمة التحرير وقياداتها في حينه، وخاصة الشهيد المؤسس الخالد ياسر عرفات..

ما كتب بعد 25 عاما، فقد كل أدوات "النقد السياسي" التصويبي، ولم تحاول تلك القوى، أو كتابها بالتوقف العملي أمام الظروف السياسية التي واكبت الإتفاق، ولا ما جاء فيه من تغييرات سياسية - فكرية هزت جوهر "المشروع التوراتي" للحركة الصهيونية للمرة الأولى في تاريخ الصراع، وفقا لنص المادة الرابعة بإعلان المادة، التي حددت هوية الضفة والقطاع كأرض فلسطينية، وهي المادة التي إعتبرت "تنازلا تاريخيا" من رابين وفقا لمفهوم الحركة الصهيونية بغالبية أصنافها..وكانت البوابة التي قرروا منها إغتياله، والعمل بكل السبل لإغتيال الإتفاق..

لم يدقق البعض في مغزى إعتراف دولة الكيان بممثل لشعب فلسطين وأرض فلسطينية، وهي التي بنت روايتها على نفي الشعب وأرض الشعب، وكيف غاب التقييم بمغزى عودة منظمة التحرير الى أرض الوطن وبناء أول سلطة فلسطينية ككيان خاص في التاريخ السياسي..حيث دوما هناك فلسطين وهناك شعب ولكنه لم يكن أبدا هناك كيان خاص لفلسطين..

لم يكن الإتفاق "نموذجا" للحل السياسي كونه نتاج مساومة سياسية وليس نصرا عسكريا ساحقا، لكنه رسم مسار كان له أن يكون بعيدا عما هو اليوم بكثير، لولا حجم التآمر الصهيوني لإغتيال الإتفاق، بتحالف غير معلن من قوى وأطراف ودول كانت متآمرة على منظمة التحرير بصفتها التمثيلية، وعلى القيادة الفلسطينية بزعامة الشهيد الخالد أبو عمار الذي مثل "عقدة سياسية" لكثير من "زعامات عربية" تآمرت بكل السبل لتدمير القضية الوطنية كل بطريق..

بعد مرور 25 عاما، يمكن أن نعيش في غرفة سوداء تبحث أو تنبش بما عليه من "كوراث سياسية"، فيما سيعمل أصحاب الإتفاق ومناصيره عما منح الفلسطيني من قيمة سياسية مضافة، فشلت غيرها في أن تقدم خطوة عملية تستبق ما قدمه الإتفاق الذي تم تصفيته برصاص دولة الاحتلال، ومن ساعدهم من أطراف، بل أنها قدمت ما هو كارثة سياسية بالمعنى الدقيق والشامل..

هل المهم، ان نعيش في مرحلة "النعيق السياسي" لقول ل ما يمكن قوله ضد الإتفاق، وصلت بقيادات حمساوية الى منحدر غير مسبوق بتخوين الرمز ياسر عرفات، وهي التي كان عليها أن ترفع راية الولاء الوطني لمن قاد معركة القدس وإستشهد من أجلها، ورفض كل محاولات "الهروب" أو "الإستسلام" ليبقى حيا مع دولة على غالبية أرض الضفة والقدس والقطاع (95 %)، بدلا من نكبة سياسية منحت المشروع التهويدي قوة وحضورا لم تحلم به قيادة الحركة الصهيونية..

النعيق السياسي ليس حلا، خاصة مع واقع كشف هزالة وأزمة لفصائل "شعارات اللغة" وتمترس وراء "جدران الكذب السياسي" والنفاق الوطني، وبدلا من التقدم خطوة الى الأمام تصر على الهروب هرولة الى الوراء لتخفي عجزها الكلي عن تقديم بديل موضوعي للمشهد القائم، خاصة وأن الاتفاق لم يكن قيدا سياسيا أبديا، بل أن الفرصة تكررت مرارا لوضع نهاية له منذ مؤامرة تصفية السلطة ومؤسسها الأول أبو عمار..

المفارقة، ان كل فصائل "النعيق السياسي" لم تقدم خطوة عملية واحدة للخروج من "قيود الإتفاق الكارثي"، كما تصفه،  بل العكس ما كان هو العيش بكل السبل في "جلباب الإتفاق"، والبحث عن "تقاسم وظيفي" بين طرفي النكبة السياسية مع تحسين وضعهما الذاتي وليس تطوير المشهد الوطني الكلي..

وبعيدا عن حفلة الندب الحمساوية المعيبة لها أولا، ولفلسطين ثانيا، ولفصائل فقدت القدرة على "التجديد الفكري - السياسي" لما هو قادم، فلا زال هناك  فرصة البحث عما هو ضرورة وطنية وسياسية لحماية المشروع الوطني، رؤية وخطوات عملية..

لعل المسؤولية الأولى هنا، تقع على عاتق قيادة حركة حماس وليس غيرها، فهي تملك مفتاحا لتغيير قواعد اللعبة السياسية لو حقا أنها تبحث حماية المشروع الوطني الفلسطيني، وتخلت كليا عن أن تكون "معول هدم" في جسده..

على قيادة حماس اليوم قبل الغد، أن تتخذ خطوات عملية ملموسة:

*الطلب من الرئيس محمود عباس القدوم الى قطاع غزة، ليعلن منها قيام دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 19/ 67 لعام 2012، ومن غزة وبعد إعلانه "التاريخي" يذهب الى الأمم المتحدة ليكمل إعلانه السياسي من منبر الجمعية العامة حيث يشارك باسم فلسطين، مطالبا تنفيذ قرار دولة فلسطين بالاعتراف بها دولة كاملة العضوية، وأن دولة إسرائيل تحتل أراضي دولة فلسطين وعاصمتها القدس..

* إعلان حماس رسميا بتخليها كليا عن أي شكل سلطوي، وأنها ستسلم كل المؤسسات الحكومية الى حكومة عباس..عبر ممثليها في قطاع غزة، لتتولى إدارة الشأن العام الى حين تشكيل حكومة دولة فلسطين..

*اعلان عودة القوات الأمنية بكل أشكالها التابعة لحماس الى صفوف كتائب القسام، الى حين تشكيل "جيش فلسطين الوطني وقواتها المسلحة"..

*اعلان رسمي بإنتهاء عمل المجلس التشريعي، وإنتهاء صفات العضوية، مع الحفاظ على حق الأعضاء مؤقتا بأنهم أعضاء في برلمان فلسطين المؤقت، الذي يجب تشكيله بالتوافق  الوطني..

*في حال رفضت فتح والرئيس عباس ذلك، تعلن حماس أنها ستقوم من طرف واحد بتطبيق خطوات الخروج من كل مظاهر السلطة، وكي لا يحدث "فراغ أمني - سياسي" على لجنة القوى الوطنية أن تتحمل مسؤولياتها كاملة عن الوضع القائم في القطاع..

*العمل على تشكيل وفد سياسي ممثل للذهاب الى الجامعة العربية والشقيقة مصر، وتقديم مشروع لبرنامج عمل سياسي شمولي، يبدأ بتسليم القطاع الى الرئيس عباس ومن يختار، كخطوة على طريق إعلان الدولة الفلسطينية، ويمنح لذلك مهلة زمنية محددة..

*رفض عباس وفتح لأي من تلك الخطوات يتم التنادي الى عقد "مؤتمر وطني" في غزة تحت رعاية الجامعة العربية ومصر لبحث الخطوات التي تلي..

لو أريد "حلا" لكانت البداية تصويبا سياسيا بدلا من "نعيق سياسي" لن ينتج ثمرا..هل هناك من يبحث الخروج من مسار لم يعد له قيمة فعلية، ام هناك من يريد "الحفاظ عليه" كي يستمر في حركة "اللطم السياسي" لإخفاء العجز العملي..

الطريق أكثر وضوحا لمن يريد حلا، وهي معلومة جدا لمن لا يريد سوى تكريس الكارثة..ايهما أنتم وما تختارون!

ملاحظة: إستطلاع مركز خليل الشقاقي كشف أن "عزلة عباس" أكثر كثيرا مما يعتقد..تخيلوا ان يطالب فوق الـ60% بإستقالته، فيما الآخرون لم يعلنوا..رسالة شعبية تستحق التفكير "يا بطل من ورق"!

تنويه خاص: ليس مفهوما كيف تستثنى فلسطين من تحرك مصري أردني دولي لبحث أزمة الأونروا..هل ممثلي الرسمية الفلسطينية فاهمين شو معنى القرار أم كل عندهم "زلابية"!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق