غزة التي تغمس بالذل كرامتها ...!!

11 سبتمبر 2018 - 09:08
أكرم عطا الله
صوت فتح الإخباري:

الأرقام الكبيرة التي يتم تداولها عن رجال الاقتصاد والتجار الذين أفلسوا فوجدوا أنفسهم في السجن بجانب اللصوص وتجار المخدرات صادمة والأكثر ايلاماً في تلك القصص أن هؤلاء كانوا يوماً ما أعزاء قوم يتصدقون ويعيشون بكرامة وفائض مال بعد رحلة طويلة من النجاحات وجدوا أنفسهم كما اللصوص لم يرحمهم أحد.

ارحموا عزيز قوم ذل، في غزة لا رحمة لأحد فالسكين على رقاب الجميع ومن الممكن أن تجد رجل أعمال متسول وحين تجد واحد من أعمدة الاقتصاد خلف القضبان فاعرف أن الوطن لم يعد يتسع لأهله وحين يحمل الخريجون نعش المستقبل ويسيرون به في شوارع غزة فلا تقل بلادي وان جارت علي عزيزة فالبلاد التي تذل أهلها وتذبح كرامتهم ليست عزيزة والسياسيون الذين يقبلون على شعبهم أن يمتهن الذل ويتجرع المرارة هؤلاء فاقدي الحواس والمسئولية والضمير حتى.

هل يتصور أحد خارج هذا السجن الكبير كيف تسير الحياة نحو حتفها وتلقي بكل الموجودين هنا الى حافة الموت وحافة السجن فالقصص التي تملأ غزة تكفي لتغطي الكون ألماّ لما وصلت اليه هذه المنطقة من حزن فالناس تنام على الذل وتصحوا على العدم بعد أن فقدت أملها وأدركت أن ليس لهذا الانحدار من قاع وأن انتظار الفرج أصبح صديقاً للغول والعنقاء وهي لا تنتظر سوى الموت أو الفرار من وطن تحول الى جحيم وأصبح لعنة لأبنائه على يد أبناءه غير البررة الذين قتلت السلطة كل الأحاسيس لديهم ولم يعد يهمهم سوى الحكم.

مع كل شهر تنهار الحياة أكثر ومع كل تقدم للزمن تنقطع أنفاس غزة أكثر ومع الوقت يزداد الانكسار في منطقة كان لديها فائض كرامة وكأن مطلوباً من غزة أن تسبح على بطنها حد سلخ جلدها وسلخها عن ذاكرتها الوطنية كي تندم على اليوم الذي أشعلت فيه ثوراً ملأت الكون صخباً كأن التاريخ اليهودي يعيد تصفية حسابه معها بلا رحمة حتى من الأصدقاء .

لا يمكن أن نصدق ما يحدث للناس هنا فالأمر أشبه بكابوس في ليل طويل لا صباح له أن تحلم بأن تاجر وسيد قوم أصبح بلا شيء يبيع بيته ليسدد دائنيه وآخر في السجن لأن لم يعد لديه ما يسدد به وثالث لم يعد يجد طعام بيته أما الناس البسطاء فالألم لديهم أكبر من أن يوصف.

كل شيء ينهار في غزة نسبة المسجلين في الجامعات من طلاب توجيهي لم تتجاوز 13% والتجار يدفعون ضرائب مضاعفة للسلطة ولحركة حماس وكل ذلك يتم تحميله على المواطن الذي وصل حد العدم، التقيت اثنين من التجار الخائفين على أن يكون مصيرهم كمن سبقوهم الى السجن رووا لي رحلة معاناتهم مع الجمارك والضرائب التي تدفع للسلطة وضرائب التعلية وغيرها التي تدفع لحركة حماس والتعامل الذي يجري معهم كأنهم مهربين وتجار مخدرات كأن يقول لك أحدهم تاجر شيكولاتة اضطر لإستئجار سيارات مبردة حتى تبقى متماسكة ولا تفسد تجارته أرادوا تفتيشها خارج المعبر فتوسل لهم أن يرسلوا مع الشاحنات رجالهم لتفتيشها في المخازن حيث التبريد لكنهم رفضوا بكل صلف وانزلوها في الحر.

وقصص أخرى لا يصدق أنها تحدث هنا في غزة ثم يسألون لماذا أفلس التجار وكل شيء في غزة يسير بفوضى مطلقة بخطى ثابتة نحو العدم ولا أحد يجيبك الى أين نحن ذاهبون الا من انتظار قاتل سحق سنوات العمر على مدى الأحد عشر عاماً.

لا حديث في غزة الا الهروب من الوطن رجال بمحض ارادتهم منهمكون بإخراج أبنائهم من هذا الجحيم نحو دول تحترم الانسان خوفاً على ضياع ما تبقى من مستقبل بات لا يعرف سوى الدمار في هذا الوطن الذي أصبحت كل الشعارات فيه مدعاة للسخرية حتى الشعارات الوطنية لأن حملة الراية تاهوا وسط الطريق الطويل وهم يأخذون الناس خلفهم فضربتهم شمس الصحراء ولا منقذ في هذا الحريق الكبير.

ارحموا غزة لأن بها بقايا آدميين لا يريدون شيء من هذا الوطن الذي حولوه الى خرابة بفعل نهم السلطة وحبها حد الجنون، ان لم تنتهي تلك المأساة التي يتعاون جميع الفرقاء على تكريسها فليتعاونوا على الأقل لفتح باب النجاة ليهرب الناس من هنا وليستوردوا شعباً آخر ليحكموه اذا ما تبقى هنا بقايا حياة قبل أن تموت الناس جوعاً وذلاً وفقراً واهانة ...كفى ....فقد أصبح أنين الناس هنا أعلى من صوت طائرة نفاثة ...ألا يسمعون ..؟؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق